بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ذكرى وفاة الإمام رضي الله عنه
الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 23:37 من طرف إلياس بلكا

» قصيدة النادرات العينية للشيخ عبدالكريم الجيلي
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 8:51 من طرف فراج يعقوب

» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
نوفمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية


مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 21 ديسمبر 2007 - 11:04


مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين
لمولانا وشيخنا إسماعيل الهادفي قدس الله سره
 
إلاهـــي قََدْ غَمَرَتْنِي أَمْوَاجُ بَحْرِ كَرَمِكَ الزَّاخِرِ الذِي لا يَتَنَاهَى، فَأحْرِصْنِي فِيهَا حَتَّى لا أَطْغَى بِهَا وَثَبِّتهَا لدَيَّ بِتَوْفِيقِي لِشُكْرِكََ عَلَيْهَا فَأرَاهَا منْكَ وَإليْكَ وَأكُونُ فِيهَا دَاعيًا بِكَ إليْكَ إذْ رَحْمَتُكَ جَاءَتْ بِي إلَيْكَ وَفَضْلُكَ دَلَّني عَليْكَ وَالكَريم إذَا أعْطَى أجْزَلَ العَطَاء َوَرَفَعَ عَنْ عَظِيمِ آيَاتِ جُودِهِ الغِطَاء وَكَيْفَ لا وَأنْتَ أَكْرَمُ الأكْرَمِين.

إلاهـــي مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي وَفِِي أيّ شَيْء أرْغَبُ وَبِيَدِكَ نَاصِيَّةُ جَنَانِي فَأطْلِقِ اللَّهُمَّ لِسَانِي بِالقَوْلِ السَّدِيدِ وَاهْدِ جَنَانِي لِمَا يَتَكَفََّل لَهُ فِي نِعْمَةِ شُهودِكَ وَالأُنْس بِكَ بِالمَزيد، ربِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أمْرِي وَاحْللْ عقْدَةً مِنْ لِسَانِي يفْقَهُوا قَوْلِي واجْعَل لِي مِنك وَزِيرًا يُسَاعِدُنِي عَليْكَ وَيؤَدّبُنِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين.

إلاهـــي أنْتَ الوَاحِدُ الأحَدْ الذِّي تَنَزَّهَ عنِ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ تعَرَّفتَ بنَفْسِكَ لنَفْسِكَ وَمَتَّعتَ مَنْ قَرَّبتَ بلَذَّةِ أُنْسِكَ وأشْهَدْتَ منْ أحبَْبْتَ أحَدِيَّة قدْسِكَ فَأغْرَِقْنِي يَا بَاطِن فِي بطونِ بحَارِ أحدِيَّة ذَاتِكَ وَاسْقِنِي مِنْ حيَاضِ مَعَالمِ عَوالمِ بَحْرِ نورِكَ الأعْظمِ وَكَنْزِ سِرِّكَ المُطلْسمِ حَتَّى لا يَبْقَى للسِّوى عَلَى قَلبِي سَبِيل وَاسْقنِي مِنْ مَخْتومِ رَحِيق خَمْرِ شهودِكَ سَلسَبِيلاَ وَأَخْرِجْنِي يَا ظَاهِر بِكَ لعَوالِمِ المَظَاهِِر التِّي حَجَبْتَ عَنْهَا مَنْ قَامَ فيهَا بِنَفْسِهِ وَأوْضَحْتَ مَعَالِمَهَا لِمَنْ كَانَ أكْبَرَ هَمِّهِ مَعْرفَةُ نَفْسِه وَالتَّمَتّعُ بلَذَّةِ أُنْسِهِ وَحَقِّقنِي يَا حَقُّ بحَقِيقَةِ أسْمَائِكَ وَصِفَاتكَ حَتَّى أكُونَ لابِسًا خِلعَة الحُضُورِ مَعَكَ فِي سَائِرِ تَجَليَّاتِكَ. رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لـِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرَا.

إلاهـــي إنَّ كَمَال العَارِف بِدَايَةُ الكَمَالِ وَالوصُولَ إلى نهَايَةِ نَوالكمْ دَرَجَةٌ لا تُنَالُ وَأنَا أعْجَزُ مِنْ أنْ أعْرِفَ مَا فِيهِ نفْعِي وَضُرِّي مِنْ مَطَاعِمِ مَوائِدِ الإنْعَام. تَعلَم مَا فِي نَفْسِي ولا أعْلَم مَا فِي نَفْسِكَ إنَّكَ أنْتَ عَلاَّمُ الغُيوبْ ، فَأوْهبْني يَا وَهَّابُ أعْظَمَ حلَّة كَسَوتَهَا لأهْلِ النِّسْبَةِ الإلاهِيَّةِ الطَّاهِرَة مِنَ المتَقدِّمِينَ مِنْ بَحْرِ نَوالِكَ الأعْظَمِ وكُنِ اللَّهُمَّ سَمْعِي وَبَصَرِي وَيدِي وَرِجْلِي تلَبِّي قَوْلِي وَتجِيبُ سُؤْلِي إنَّكَ عَلى كلِّ شَيء قَدِير.
إلاهـــي إنَّ بِدَايَة الخِذْلانِ الغَفْلَةُ وَمَعْصِيَّتُكَ هِي بَذْرَةُ العِلَّة فَأعِذْنِي مِنْ كلِّ مَا يُشْغِلُنِي عَنْكَ وَيُبْعِدنِي مِنْكَ وَسَيِّرنِي فِي منْهَاجِ شَرِيعَتكَ الأقْوَمِ وَألبسْنِي أعْظَم حلَّةٍ مِنْ نورِكَ الأعزِّ الأعْظَمِ ومَكِّنِّي فِي تَلَوينِ تَجَلِّيَّات الأسْمَاءِ والصِّفَاتِ حَتَّى لا تَقَعَ عَيْنِي إلا عَنْ ذَاتِ الذَّاتِ وَغَيِّبْنِي فِيهَا بِكَ عَنْهَا وَتَولَّنِي بالحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالتَّأييدِ وَالتَّمْكِينِ وَأنْتَ تَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَِمِين.
إلاهـــي أنْتَ الآخِذُ بِنَواصِي القُلوبِ إليْكَ أمْرهَا وَبيَدِكَ أزِمَّتهَا فَأوْفِرْ حَظَّ قَلْبِي مِنْ مَحَبَّتِكَ الخَالِصَةِ مِنْ شَوَائبِ العِلَلِ حََتَّى لا يَكونَ لَه أنْسٌ إلا بِكَ وَلا رَاحَة الاّ فِي تَجَلِّيكَ عَليْهِ وَتَعَرفَكَ اليْهِ وَاجْعِلِ اللَّهمَّ سكْنَاه في سرَادِقَات عِــزِّ الأنْسِ بِكَ والتَّمَتعِ بِلَذَّةِ شُهودِ سَنَاكَ وَاسْقِه مِنْ مَنَاهِل مَعَالِمِ المَعَارِفِ اللَّدنِيَّة العَذْبَة عَلَلا ًحَتَّى يَكونَ منْبَعًا فَيَّاضًا بِكلِّ ضروبِ الحِكْمَةِ وصُنوفِ العِلْمِ يَا عَزِيزُ يَا وَهَّابْ.
 
إلاهـــي كَمْ عَصَيْتُ وَسَتَرْتَ وَكَمْ أذْنَبْتُ وَغَفَرْتَ، غَطَّيْتَ برِدَاء سِتْرِكَ عُيوبِي وَمَحَوْتَ بِيَد عَفْوِ رَحْمَانِيَتِكَ ذُنوبِي وَكشفت بعَظيمِ لُطْفِ إنْعَامِكَ خُطُوبِِي فَنِعْمَ الرَّبُّ أنْتَ َتَغْفرُ الذنوب وتَسْتِرُ العُيوب وَتَكشِفُ الكُروب فَارْحِمِ اللَّهُمَّ ضُعْفِي وَأبْرِأ سَقَمِي وَأدِمْ عَلَيَّ نِعْمَة َالمعَافَاة فِي الدُّنيَا وَالآخِرَة انَّكَ عَلى مَا تشَاء قدير.

إلاهــي أنْتَ غيَاثي فَعَلَيكَ تَوكُّلِي وَبِكَ عِيَاذِي فَأنْتَ وِقَايَتِي وَأنْتَ المَلْجَأ وَالمرْتَجَى لِكُّلِّ مضْطَرٍّ فَمِنْكَ أسْتَمِد حِمَايَتي فَأدِمْ الاهِي عَلَى عَبْدِكَ الضعيف المِسْكِينِ كَرَامَةَ بِرِّكَ وَنَدَاكَ ولَبِّ ندَاءَهُ إذَا مَا نَاداَكَ وَأجبْ دعَاءَهُ إذَا مَا دَعَاكَ بإنْجَازِ وَعْدِ قَوْلِكَ الحَق وَكَلامكَ الصِّدْق، وقَالَ رَبكمْ أدْعُونِـي أستَجبْ لَكمْ : أغْثـنى ياغِيَاثَ المسْتَغِيثينْ (ثلاثا) وَأنْجِدْنِي يَا رَاحِمَ المسْتَضْعَفِينْ(ثلاثا) وَأعِذْنِي مِنْ مَكْرِ المَاكرِينْ وَسطْوةِ الظَّالمين وَكيْدِ الشَّياطين وَأسْكِنِّي فِي سُرَادِقَاتِ حِصْنِ لطْفِكَ الخَفِيّ كَمَا يقْتَضِيه جُودكَ وَيَتَطَلَّبه كَرَمُكَ حَتَّى لا أشْعُرَ عِنْدَ الاقْتِضَاء ِبِمُرِّ القَضَاءِ وَأرْضِنِي اللَّهمَّ بمَا قَسَمتَه لِي أزَلا وَأوْفِر حَظّي من الصَّبرِ فيمَا جَرَتْ بِهِ المَقَادير فَلَكَ الأمْر وَبيَدكَ الخيْر انَّكَ عَلى مَا تشَاء قدير.

وَصَل اللَّهمَّ عَلَى مَنْبَع المَظَاهِرِ الكَوْنيَّة قَبْضَةِ نورِكَ ألأزَلي التِّي تَعَرَّفْتُ بهَا اليْكَ وَدَلَلْْتَ بهَا عَلَيْكَ بعَدَد مَا اقْتَضَتْه الحِكْمَة مِنْ تَحَولِ كَهَاربِ الذَّرِّ فِي مَيْدَانَيِْْ تَجَليَاتِ جَمَالِكَ وَجَلالِكَ مِنْ أوَّلهاِ إلى مَالا نهَايَة لهُ فِي عِلْمِكَ وَعَلَى الآل وَالأصْحَابِ أعْلامِ الاهْتِدَاء ونُجُومِ الاقْتِدَاءِ .
 
 وَارْضَ اللَّهمَّ عَنْ كلِّ تَابِع لَهُمْ وَمقْتَفٍ لآثَرِهِم إلى يوم الدين سِيَّمَا تَاج الأوْفيَاءِ وَنِبْرَاس الأتْقيَاء بابنا إليْكَ وَشفِيعنَا بَيْنَ يدَيْكَ مَنْ بيَدِه مَقَالِيد مَعَالِم مَعَارِفِكَ اللَّدنيَّة وَعَوَارفكَ الرَّبَّانيَّة مَنْ مَنَنْتَ عَلَيْهِ بالجُلُوسِ عَلَى كُرْسي الخِلافَةِ المحَمَّديَّة سيدنا مَحمَّد المَدَاني فَأدِمْ اللَّهُمَّ كَرَامَتهُ وَأجْزلْ ثَوَابَهُ وَكُنِ اللَّهمَّ لَنَا وَلَهُ كَمَا كُنْتَ لرَسولِنَا الأكرَم وَنَبيينَا الأعْظَم المعَظَّمْ صَلَّى الله عَلَيْه وَسَلَّمْ وَعَلَى آله وصحبه وَعَلَى كلِّ مَنِ اقْتَفَى أثَرَه وَسَارَ عَلَى مِنْوَاله مِنَ المنْتَسِبينَ لطَّريقََته المَدَنِية وكافة أفراد الأمة المحمدية إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَالحَمْد لله رَبِّ العَالَمِينْ.




 (مصححة عن الأستاذ رضي الله عنه يوم الأحد 1986.03.16)
قال مولانا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه:
تستحبّ قراءة مرآة الذّاكرين بعد الوظيفة والدّعاء.
وقال أيضا رضي الله عنه:
عندما قرأت على مولانا الإمام سيدي محمد المداني رضي الله عنه وقدّس سره هاته الوظيفة المسماة بمرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين قال:
 إني أقول فيها كما قال العز ابن عبد السلام هذا كلام قريب العهد من رب العالمين.
 وقال: هذا وارد رحماني إلاّ على من طمس الله بصيرته.
 حفظنا الله وإياكم ونفعنا به.


عدل سابقا من قبل أبو أويس في الأحد 20 أكتوبر 2013 - 16:16 عدل 2 مرات
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف محي الدين في الأحد 27 أبريل 2008 - 12:44

وردت مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين في لغة فصيحة بل أكد عدة علماء بأنها ليست لشخص عادي ولا يمكن أن تكون تأليفا. فرضي الله عن سيدنا
ومولانا وشيخنا إسماعيل الهادفي قدس الله سره وجعلنا من أتباعه ظاهرا وباطنا بجاه الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم
avatar
محي الدين

ذكر عدد الرسائل : 38
العمر : 33
الموقع : أبها...المملكة العربية السعودية
العمل/الترفيه : أستاذ تعليم عالي
تاريخ التسجيل : 13/01/2008

http://genealogy.math.ndsu.nodak.edu/id.php?id=187774

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار شيق حول مرآة الذاكرين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الثلاثاء 9 يونيو 2009 - 8:10


بسم الله الرحمان الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد الني الأسعد الكريم وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد،
لقد تحاور بعض الإخوة في بعض المنتديات بعد أن أورد أحدهم وهو المكنى: ابن عمر - مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين لمولانا الإمام إسماعيل الهادفي رحمه الله وأعلاه، وذلك تحت عنوان:
هدية لأهل المحبة والأشواق، لأهل الطريق إلى الحضرة!

     مرآة الذاكرين في مناجاة رب العالمين:  لسيدي الشيخ  إسماعيل الهادفي رضي الله تعالى عنه وأرضاه
 
وقد رأيت أن أنقلها لكم لروعة المحتوى والفهوم، والله الموفق.

فكان مبادرا بالرد المكنى: المفكر المسلم - السعودية

هذا الكلام يحتاج دائما إلى شرح وتبيان

جميلة منك سيدي الكريم هذه الهدية  
وجعلها الله في ميزان حسناتك
ولكن حبذا لو كانت ملحقة بشرح لبعض ما قد يشكل على الأخوة القراء  

فمثلا   ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات  
تحتاج هذه الجملة لكتاب كامل  وربما لا يكفي لشرحها  
وقد إقتبستها من قسم صغير فقط من هديتك  :

إلهـــي إن بداية الخذلان الغفلة ومعصيتك هي بذرة العلة فأعذني من كل ما
يشغلني عنك ويبعدني منك وسيرني في منهاج شريعتك الأقوم وألبسني أعظم حلة
من نورك الأعز الأعظم ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع
عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها وتولني منك بالحفظ
والرعاية والتأييد والتمكين وأنت تتولى الصالحين يا رب العالمين
   
تحياتي ودعائي

رد ابن عمر - بلد أخرى:

اجتهاد من العبد الفقير الضعيف إلى الله الراجي عفوه ورضاه

 أخي العزيز " المفكر المسلم" فتح الله لكم ولنا طريق العلم النافع


أما بعد لقد سألتم بعض الإيضاح بخصوص معنى قولة سيدنا شيخ الصوفية إسماعيل
الهادفي:" ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفاة حتى لا تقع عيني إلا عن
ذات الذات"
وما العبد الضعيف من العلماء وليس لي إلا ما يجود به
علام الغيوب ، فأقول ملتمسا المدد من حضرة سيدي رسول الله والإذن وحسن
العون من شيخي قدس الله روحه الطاهرة وثراهومن أرواح مشايخ الإسلام من
عرفت منهم ومن لم أعرف،
حسب إجتها د العبد الضعيف:
لفهم المراد من المعنى يتوجب معرفة بعض الأصول والمصطلحات المتداولة لدى أهل الطريق
والتصوف, فإن للقوم إلهامات ربانية وفتوحات قدسية تكون بمثابة الفيض
الروحاني والعطاء الرباني وكل يفهمها على حسب مقامه وحاله في طريق السير،
فإنه كما لا يخفى عنكم حضرتكم مدرسة التصوف التي لا يتم الدخول فيها إلا
عند توفر بعض الشروط المستلزمة:
منها الشيخ العارف أو ما يعبر عنه
باستاذ التربية : ولا بد من شروط يجب ان تتوفر فيه حتى يسلم له أمر
التربية الروحية الموصل إلى الحضرة الإلهية ، من الشروط الازمة كونه متبع
للكتاب والسنة وله إذن في تربية المريدين وهذا الباب يطول الحديث فيه
وإنما ذكرنا ما فتح الله به علينا واستحضرناه
ثم إن التصوف ذاته والذي يمكن ان نسميه الركن الثالث من الدين اي مقام الإحسان ، بل هو مقام
الإحسان عينه الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سيدنا
عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:" بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثوب .....فسال من منكم محمد صلى
الله عليه وسلم ، فأشرنا إليه.... حتى أتاه صلى الله عليه وسلم ووضع يديه
على ركتيه الشريفتان وسأله.....
إلى أن بلغ السؤال عن الإحسان : أن تعبد الله كأنك تراه فلإن لم تكن تراه فهو يراك...." والحديث طويل ومعروف ومن الصحاح
ثم أخي الكريم مقام الإحسان المعبر عنه بطريق السير الروحي والذي لا بد من
صحبة شيخ حي .....والسالكون فيه على أنواع فمنهم المبتدئ ومن متوسط السير
ومنهم الواصل أو ما يعبر عنه " بالعارف" وربما مررتم على مثل التسمية في
بعض المراجع الصوفية وهي التي تسمى بمقامات السادة الصوفية " رزقنا الله
رضاهم ... ولأضرب لكم مثلا قريبا يسهل عليكم فهم المقصود وبغية القوم في
الطريق، وهو ما يروى عن صحابي جليل ( لا أستحضر اسمه معذرة) سلأله رسولنا
الأكرم صلى الله عليه وسلم : " كيف أصبحت يا فلان" فكان رده أصبحت:" مؤمن
يا رسول الله والحمد لله..." عندها سأله صلى الله عليه وسلم:" وما حقيقة
إيمانك ؟.." فرد رضي الله تعالى عنه:" أصبحت وكأني أرى عرش ربي بارزا ،
وقد وضع الميزان وكل امة جاثية على كتابها... والجنة ...وجهنم ...". فقال
صلى الله عليه وسلم :" عرفت فالزم.." أو كما قال صلى الله عليه وسلم
ومن خلال الرواية علمنا أن المعرفة دراجات وللرجال تفاوت في مقام المعرفة
حسب المجاهدات وخصوصا حسب ما قسم لنا في هذا الباب من الرزق الروحي الذي
لا تستوفي نفس أجلها حتى تستوفي رزقها ( أو كما ذكره رسول الله صلى الله
عليه وسلم) ،ثم يا أخي تأمل جيدا فإن الفلاح في كل ذلك لا يتم إلا باتباع
شريعة رسولنا الكريم ، ولا يحق لأمرئ بأن يأتي بما يخالف عن الشريعة
الغراء وإلا خشي عليه المروق منها كما يمرق السهم ...نسأل الله تعال الحفظ
لنا ولكم ولسائر إخواننا المسلمين والمؤمنين

وعليه فإن ما يفهمه العبد من الفيوضات الإلهية هو على حسب المقامات والإجتها د في
الأوراد المشروعة والمسنونة، ومن عمل بما علم أورثه الله تعالى ما لم
يعلم... واتقوا الله ويعلمكم الله ، فكلنا على بابه عاكفون وإلى فضله
منتظرون ,في جود كرمه طامعون...
وربما حدث لك الفهم من حيث الإلهام دون مساعدة من أي إنسان ، وهذا على قدر همة العبد وحضوره، فيهبه الملك
العلام ما لم يتسنى لغيره ، ويطلعه على معاني وأفهام يضيق بها الصدر ولا
ينطلق بها اللسان إلا بتوفيق وإذن من الملك العلام... وحتى لا نطيل عليكم
ولعمري لقد فعلت وهذا راجع إلى قلة حيلتي وعدم حكمتي...
تجليات الأسماء والصفات ..
إذا نظرت في الوجود فلا موجود إلا الله سبحانه وتعالى وصدق رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذ قال:" أصدق ما قال الشاعر: ألا إن ما خلا الله باطلا "
أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فإن أبيت فليكن ما تراه سوى الحق عز وعلا
إلا هباءا منثورا .... أو كرماد اشدت عليه الريح فما بقي منه شيء... فهو
سبحانه الأول والآخر وهو سبحانه الظاهر وهو الباطن ..وهو الذي ليس كمثله
شيء وهو السميع البصير سبحانه وتعالى عما يصف الظالمون..
هنا وجب على كل مريد أن يتروى من باب التوحيد الذي هو عبارة عن المنهاج السوي
منزها المولى سبحانه وتعالى عن صفات الحدوث والحلول والإتحاد وإلا يخشى
عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله ، نسأل الله سبحانه أن يحفظنا ويحفظكم
ويحفظ أمة سيدنا محمد وأن يرزقنا وإياكم حسن العاقبة إن ربي سميع
الدعاء...

أخي الكريم أنت أعز من سأل ، والعبد الحقير أعجز ما يكون عن مدكم بالجواب الكافي والشافي في هذا الباب.. وربما خلاصة قولي لكم
من باب النصيحة والإرشاد ... تفرسوا بفراسة المؤمن واسألوا الرب الكريم أن
يجمعكم بنفر من أهل الله يفيدكم بالجواب المختصر والأقرب للصواب ... فحسب
ما بلغني عنهم رضوان الله تعالى عنهم فهم على سنة الحبيب صلواة ربي وسلامه
عليه بلا انقطاع لا يأخرون عن إرشاد مريد الله ، بل يفرحون وتنشرح صدورهم
للخوض في ما يقرب لحضرة مولانا ، ولهم بسط لدى ذكره وانقباظ لدى الخوض في
الأمور الفانية...
 أعوذ بالله من غرور نفسي وشرور أعمالي... وما أوتينا من العلم إلا قليلا

,اخيرا أرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولكم ولجميع المسلمين
والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات انه هو الغفور الرحيم ,وصلى الله وسلم في
البداية والختام على من أرسله رحمة للأنام سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين والحمد لله ريب العالمين





يتبع


عدل سابقا من قبل أبو أويس في الثلاثاء 25 نوفمبر 2014 - 7:11 عدل 7 مرات

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الثلاثاء 9 يونيو 2009 - 8:23

رد أبو أويس - تونس

مراسلة من صاحب المناجات

أخي في الله " المفكر المسلم" فتح الله لكم ولنا طريق العلم النافع.
اقتبست من إحدى مراسلات شيخنا رضي الله عنه صاحب هذه المناجات ما أحسب أن
فيه بغيتكم من تقريب الأفهام لقوله :,,ومكني في تلوين تجليات الأسماء
والصفات،،.
الحمد لله الذي منّ بالتعرّف لرجال التّصوّف فكان لهم
قبل الكون موردا وكان اسمه لهم وردا فطابت به أوقاتهم وصفت به ذواتهم في
حضرة الشهود.
صفاهم فصفوا له فقلوبهم في نورها المشكاة والمصباح
خلّصهم من أوحال السّوى ومتّعهم بالجلوس على بساط عرشه الذي عليه استوى
فكانوا عين العين، إذا تكلّموا ففيه وإذا سمعوا فمنه وإذا نظروا فإليه
وكانوا مصداق الحديث القدسي:,,أنا جليس من ذكرني وتحرّكت بي شفتاه فمن
ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خيرا منه ومن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي...،،

اشتغلوا به وذكروه وفنوا فيه فكان ذكرهم له في نفوسهم أي في ذواتهم
حيث زال البين وقرّت العين بالعين فذكرهم في نفسه فبقوا به وحيوا بحياته
حياة سرمدية فتجدّدت مسرّاتهم بتجدّد النفحات وتعاقب التّجلّيات المعبّرة
عن مختلف مقاصد الذّات من تلوّن الأسماء والصّفات في بحر الكائنات فهنيئا
لمن كان له دون سواه فكان شغله الشّاغل فلا متعة له إلاّ في الأنس به ولا
راحة إلاّ بالجلوس معه ولا أعني تلك المعية اللّغوية التي تقضي الحيز
والفصل وإنّما المعية الذّاتية معية الجزء من الكلّ أو نقول معية الفرع من
الأصل، ألبسهم خلعة الحضور أو نقول خلعة الفناء فيه فسجدوا سجودا لا رفعة
منه مستمرّا دائما ما دامت الذّات وما استمرّت التّجلّيات فكانت صلاتهم
دائمة وكانوا له ساجدين طوعا راضين بكل ما يصدر عنه، إذ الكلّ منه وإليه
قائلين: ’’إنّا لله وإنّا إليه راجعون‘‘ فلا فصل بعد إن تحقّق الوصل، ولا
خوف بعد ولوج مقام إبراهيم، وما مقام إبراهيم إلاّ قوله: ’’إنّي وجّهت
وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين‘‘.
وفي
الختام بلّغوا عزيزي المحبوب سلامي الحارّ إلى سادتي إخوانكم بتلك الربوع
أنار الله بهم السبيل وأشرق بهم طرق الهداية في الحياة البهيم الطويل.
إن شاء الله تزيدكم هذه البسطة في العلم والمعرفة إنه الجواد الكريم . ولكم منا سلاما صوفيا عطرا.

رد محب العترة - الكويت

التلوين كما جاء في كتاب الشيخ عبد الرزاق الكاشاني لطائف الإعلام بإشارات أهل الإلهام
التلوين : هو تنقل العبد في أحواله ...)
وحينما يقال التمكين في التلوين أي أنه يتمكن من الأحوال التي تتوارد عليه من دون أن يحجبه حال عن حال
.


رد: محمد أمين أحمد - تونس

جميلة منك سيدي الكريم هذه الهدية
وجعلها الله في ميزان حسناتك
ولكن حبذا لو كانت ملحقة بشرح لبعض ما قد يشكل على الأخوة القراء

فمثلا ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات
تحتاج هذه الجملة لكتاب كامل وربما لا يكفي لشرحها
وقد إقتبستها من قسم صغير فقط من هديتك :

إلهـــي إن بداية الخذلان الغفلة ومعصيتك هي بذرة العلة فأعذني من كل ما
يشغلني عنك ويبعدني منك وسيرني في منهاج شريعتك الأقوم وألبسني أعظم حلة
من نورك الأعز الأعظم ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع
عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها وتولني منك بالحفظ
والرعايةوالتأييد والتمكين وأنت تتولى الصالحين يا رب العالمين
تحياتي ودعائي

رد: العباس - المغرب

يا ســــلام

بارك الله بكم يا سادة يا كرام
و رضي الله تعالى عن سيدي إسماعيل الهادفي في قوله:
( ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها )

كلام العارفين بالله حقا و صدقا...
و لا فرق بين كلام العارفين.. الدين واحد و الإسلام واحد و و الإيمان واحد و الإحسان ..

فقول سيدي أبراهيم في محض المعرفة.. التي هي حقيقة العبادة و العبودية و
العبودة.. لما خلقنا الجليل من أجله بدليل قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).. قال سيدي ابن عباس.. إلا
ليعرفون..

كيف يعبد الله من لا يعرف الله.. فسبحان من أوصل
إلى أوليائه و احبائه من أراد أن يوصله إليه، و سبحان من جعل الدلالة عليه
من حيث الدلالة على العارفين به..
الرحمن.. فاسأل به خبيرا..

أما في ما يتعلق بكلام سيدي الهادفي فهو يتكلم عن سر السير و محط التنقلات
في التجليات في مراقي الدرجات التي يتجلى بها الكريم جل في علاه لعباده
قصد كرمهم و هو الكريم و عزهم و هو العزيز لا عز إلا عزه..

فصفاته سبحانه و أسماؤه بها يتجلى و هو الجليل، و العارف بالله هو الذي
يدل السائر على شرب مناهل المرعفة من كل التجليات.. و الشيخ هنا سماها
تمكين..
و المتمكن من الشيء هو العارف به و المتأكد منه.. و هذا يسمى الرسوخ.. و صاحبه يكون قد عرف الحق و تمكن من المعرفة الحقيقية..

و التمكين من تلوين التجليات معرفة و يقين بالأدب في جميع الأسماء، فهو
يعرف أن الله هو المعطي و يعرف كذلك أنه المانع و يعرف أن الباسط و يعرف
أنه الضار و يعرف أنه الخافض و يعرف أنه الرافع، فهذه أسماء ليست في تناقض
عند العارف بالله لآنها أسماء الله تعالى و كلها أسماء كمال و جمال و
جلال..

فإذا تجلي الجليل باسمه المانع فليكرمك بهذا الاسم و
ليس لأنه احتقرك، و إذا تجلى باسمه المعطي فليمتحنك و هذا هو فهم
الراسخين..
فمن عرف سر الله في المنع صار المنع عين العطاء، و من
عرف سر الله في القبض صار القبض عين البسط و السخاء.. و هذه رقائق و دقائق
لا يعرفها إلا مثل سيدي الهادفي و أمثاله، و هم وحدهم من يرقون العبد في
اسم أو في تجل أو في صفة من مقام إلى مقام و من رتبة إلى ترقي و تجلي و
تعلي..

فهذه المعرفة بالله عز و جل..
قال تعالى: ( فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ...)..

و الكلام في هذه الأسرار يطول فلنمسك.. و ننتقل إلى سر آخر قاله الشيخ رضي
الله عنه و أرضاه..( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها)

و هنا مقامان متداخلان، و ربما الأخ الكريم أو الناسخ حصل له غلط في عن.. فيهي على ذات الذات و هي أقرب للمعنى و أصوب للقصد..
و لامقصود توحيد النظر و القصد من أسماء الصفات إلى أسماء الذات، و بها
ينتقل السائر و القاصد إلى مقام أرقى، حيث يتعلم و يتيقن و يتأكد و يشرب
أن المعطي هو الله و المانع هو الله و النافع هو الله و الضار هو الله. .
و أن لا إله غيره و لا رب سواه و لا معبود غيره و مقصود سواه..

و اما المقام الأعلى و الأسمى و الآرقى و الأبقى هو أنه سبحانه أسمى من
الوصف و من الصفة و تعالى عن الحيثية و الجهة.. لا ينفك منه موجود و هو رب
الإيجاد و الموجود.. و لا يمكن القول في هذا المقام، فهناك لا حيث ولا
أين.. و هنا يقال: من عرف الله خرس لسانه.. فــــلا إله إلا
الله..................................................

رد: فوز علي- ليبيا

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله و صحبه عدد ما فى علم الله
سيدى الكريم ابن عمر :
هدية غالية و جميلة جدا جدا . نفعنا الله ببركة سيدى اسماعيل الهادفى قدس
الله سره و نفعنا ببركة محبية و بركة السادة الافاضل الحاضرين فى المجلس
اللهخم امين
الحمد لله


رد: محمد أمين أحمد - تونس

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على اله و صحبه عدد ما فى علم الله
بارك الله في الناقل: أخي ابن عمر
وبارك الله في الشارح :سيدي العباس

وجمعنا الله جميعا يوم اللقاء بصحبت شيخي وشيخكم سيدي اسماعيل الهادفي التوزري.

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في الخميس 11 يونيو 2009 - 14:15

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم

جازالك الله خيرا سيدي محسن الفاضل على هذه النفحات الذي تتحفنا بها كلّ مرّة والحقّ يقال أنّك تصدّرت يا سيّدي لنشر علوم الشيخ إسماعيل رضي الله عنه وعنك فمتّعت الإخوان وأسكرت الخلاّن وحرّكت الكامن في الوجدان
ويا ليت يا سيدي أبا أويس لو يتصدّر أحد الإخوان لشرح مرآة الذاكرين كاملة مستوفاة فإنّي أراها تحتوي من المعرفة والعلم والصدق والصفاء والأدب والتحقيق الشيء الذي لا يوصف وقد قال فيها سيدي محمد المداني رضي الله عنه بأنّها ( وارد رحماني ) أي بحت
وإنّ فيها من الأسرار العظام ما لا يكيّف ولا يطاق وقد نطقت بها القدرة على لسان أستاذنا وملاذنا رضي الله عنه
وقد إنشرح قلبي بها غاية الإنشراح فهي خمرة أزلية ونظرة عرفانية تشير إلى مقامات الأستاذ غاية الإشارة ,
ثمّ إنّها تجلّي جمالي بحت على موائد العطاء وكأنّه فتح له باب السؤال كما حدث لأبي يزيد ذلك رضي الله عنه فقال :( لا أسأل منك سواك ) وهنا يغرق العارف في المعارف
-(إلهي قد غمرتني أمواج بحر كرمك الزاخر )
أي صفات الجمال لمّا ظهر حكمها غطّت كلّ شيء ( إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء ) ( أحسن كلّ شيء خلقه ) ( إنّ الله يحبّ المحسنين ) ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فذكر الأمواج التي بحدّ ذاتها تجرف , أي تجلّيات الجمال , وذكر بحر الكرم صفة الذات والبحر يعطي مفهوم الإستغراق والكرم مفهوم الإشراق به , وذكر الزاخر مرتبة ثالثة وهي الحيرة على موائد العطاء لكثرتها وعظمتها ثمّ قال ( الذي لا يتناهى ) مرتبة رابعة لشهوده عين كرم الله الذي لا يكيّف ولا يعقل ولا يطاق ( والله ذو الفضل العظيم )
بهذا التوصيف بدأ الشيخ إسماعيل مناجاته وعليه إنبنى ما بعده عليه ( الوارد الرحماني لا يأتي إلا من بحر الكرم ) ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )
والله الموفّق
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الخميس 11 يونيو 2009 - 15:44

علي كتب:بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم

جازالك الله خيرا سيدي محسن الفاضل على هذه النفحات الذي تتحفنا بها كلّ مرّة والحقّ يقال أنّك تصدّرت يا سيّدي لنشر علوم الشيخ إسماعيل رضي الله عنه وعنك فمتّعت الإخوان وأسكرت الخلاّن وحرّكت الكامن في الوجدان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله لكم سيدي علي وأرجو أن أكون في المستوى الذي تجعلونني فيه إخواني الفقراء، وليس هذا تواضعا وإنما هو الجلوس حيث أعلم أين نفسي من هذا.
اللهم اغفر لنا ما لا يعلمون واجعلنا خير مما يظنون
.


ويا ليت يا سيدي أبا أويس لو يتصدّر أحد الإخوان لشرح مرآة الذاكرين كاملة مستوفاة فإنّي أراها تحتوي من المعرفة والعلم والصدق والصفاء والأدب والتحقيق الشيء الذي لا يوصف وقد قال فيها سيدي محمد المداني رضي الله عنه بأنّها ( وارد رحماني ) أي بحت
أما ما ترونه في شأن شرح المناجات فقد علمنا أن لسيدي محمد بن عمر مقدم الزاوية الإسماعيلية بالرديف له شرح، وقد طلبنا من أحد الأعضاء أن ينزله بالمنتدى.
ويا حبذا لو يتم شرحها بكل ألوان طيف الفقراء وما يفتح الله عليهم فيها كما رأينا من تعدد شروح الحكم العطائية أو البردة أو غيرها.
وإني أرشحك أن تكون سباقا لهذا الميدان، وليس هذا إطراء بل إعطاء كل ذي حق حقه وإنزال الناس منازلهم، وما هذه الفقرة إلا شاهدا على ذلك
.


وإنّ فيها من الأسرار العظام ما لا يكيّف ولا يطاق وقد نطقت بها القدرة على لسان أستاذنا وملاذنا رضي الله عنه
وقد إنشرح قلبي بها غاية الإنشراح فهي خمرة أزلية ونظرة عرفانية تشير إلى مقامات الأستاذ غاية الإشارة ,
ثمّ إنّها تجلّي جمالي بحت على موائد العطاء وكأنّه فتح له باب السؤال كما حدث لأبي يزيد ذلك رضي الله عنه فقال :( لا أسأل منك سواك ) وهنا يغرق العارف في المعارف
-(إلهي قد غمرتني أمواج بحر كرمك الزاخر )
أي صفات الجمال لمّا ظهر حكمها غطّت كلّ شيء ( إنّ الله كتب الإحسان على كلّ شيء ) ( أحسن كلّ شيء خلقه ) ( إنّ الله يحبّ المحسنين ) ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) فذكر الأمواج التي بحدّ ذاتها تجرف , أي تجلّيات الجمال , وذكر بحر الكرم صفة الذات والبحر يعطي مفهوم الإستغراق والكرم مفهوم الإشراق به , وذكر الزاخر مرتبة ثالثة وهي الحيرة على موائد العطاء لكثرتها وعظمتها ثمّ قال ( الذي لا يتناهى ) مرتبة رابعة لشهوده عين كرم الله الذي لا يكيّف ولا يعقل ولا يطاق ( والله ذو الفضل العظيم )
بهذا التوصيف بدأ الشيخ إسماعيل مناجاته وعليه إنبنى ما بعده عليه ( الوارد الرحماني لا يأتي إلا من بحر الكرم ) ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )
والله الموفّق

دمتم محفوظين ولطريق الله ناصرين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
.

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف عادل في الجمعة 12 يونيو 2009 - 23:08


أسأل الله أن يحفظكم جميعا
ويجعلكم أعلاما في طريق الهدى
وهذا ما يريده من أبنائه مولانا الإمام سيدي إسماعيل المداني رضي الله عنه وأرضاه
ذكر وتذكير ومعنى واسترواح
وأن إلى ربك المنتهى
وأحسب أنه راض عنكم إن شاء الله
والله أعلم
avatar
عادل

ذكر عدد الرسائل : 100
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 25/01/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في السبت 13 يونيو 2009 - 13:51

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه

مشكور سيدي أبو أويس على حسن ظنّك بالفقراء

وإنّي أقترح أن يكتب الشرح الذي ذكرته لسيدي محمّد بن عمر على مرآة الذاكرين ومن ثمّ على ضوئه يكتب كلّ فقير ما يرد على قلبه من معاني تلك المناجاة
هذا وإنّي أعتبر مرآة الذاكرين كحزب من أحزاب السادة الشاذلية يستحسن شرحها للوقوف على دررها ومعانيها وأسرارها , فأحزاب الصوفية قد تناولها بالشرح الكثير من العلماء كأحزاب سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وغيره
والله أعلم
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

حوار شيق حول مراة الذاكرين

مُساهمة من طرف ابو اسامة في الجمعة 19 يونيو 2009 - 19:40

بسم الله ما شاء الله لاحول ولا قوة الا بالله
هذا الحوار الشيق حول مراة الذاكرين من اروع واجمل متعة للمتكلم والسامع معا فهو يحتوي على عدة فقرات تفيد المبتدئ والسالك والعارف أو المسلم والمؤمن والمحسن كل على شاكلته وللكلام بقية ان شاء الله تعالى والسلام *مع تحيات ابو اسامة *
avatar
ابو اسامة

ذكر عدد الرسائل : 508
العمر : 67
الموقع : الرّديف
العمل/الترفيه : متقاعد cpg
المزاج : عادي
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف سرّي خمّاري في الإثنين 22 يونيو 2009 - 17:51

الأخوة الأكارم .. وفّقنا الله جميعا لاستخراج بعض درر أسرار الله ربّ العالمين من بحر ( مرآة الذّاكرين ..) ..
وإنّي أستسمحكم بادئ ذي بدء أن أشير إلى ضرورة التّحقّق من سلامة العبارة لما في ذلك من سلامة ويسر إدراك المعنى والإشارة .. إذ على قدر سلامة المبنى تكون تأدية المعنى .. وقد لمّح إلى شيء من هذا أخونا العبّاس من المغرب بقوله : (وربّما الأخ أو النّاسخ حصل له غلط في عن... فهي على ذات الذّات وهي أقرب للمعنى وأصوب للقصد ..).
وموضع إشارة أخينا العباّس في الفقرة التّالية :

( إلهـــي إن بداية الخذلان الغفلة ومعصيتك هي بذرة العلة فأعذني من كل ما يشغلني عنك ويبعدني منك وسيرني في منهاج شريعتك الأقوم وألبسني أعظم حلة من نورك الأعز الأعظم ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها وتولني منك بالحفظ والرعاية والتأييد والتمكين وأنت تتولى الصالحين يا رب العالمين ).

وبناء على ذلك ، فإنّ سلامة المعنى لا تتحقّق إلاّ بالقراءة الصّحيحة .. ومن ذلك أن نصحّح القراءة كالآتي : ( حتّى لا تقع عيني إلاّ على ذات الذّات وغيّبني فيها بك عنّي ..) لأنّ وقوع العين على ذات الذّات تأكيد للمشاهدة الّتي هي مطلب ومقام أهل كمال اليقين بنهاية السّير إلى الله ..
وبعد ذلك يفتتح السّير في الله بفناء النّفس في بحر القدم الأزليّ حيث تذوب ثلجة الخلق في بحر الحقّ بعودة الجسم إلى ماء الأحديّة الّذي هو أصله الملكوتيّ ( يا أيّتها النّفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة)27 الفجر. وفي نفس الوقت عودة النّفس أو قل الرّوح إلى سرّ اللّه الّذي هو منشأها ومستقرّها الجبروتيّ حيث لا وجود إلاّ للّه وحده (ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير)42 النّور
ولا يكون ذلك ممكنا وفق السّير الصّوفيّ إلاّ بالفناء في صميم الذّات الإلهيّة فناء كلّيّا عن شهود كلّ التّجلّيات الصّفاتيّة والأسمائيّة .. وهو ما يقتضي الغيبة في جبروت الذّات عن عالمي الملكوت (النّفس وكل الوجود الباطن) والملك (الجسد وكلّ الشهود الظّاهر).
والله أعلم .. وما توفيقي إلاّ بالله ..
avatar
سرّي خمّاري

ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 64
تاريخ التسجيل : 09/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في الإثنين 22 يونيو 2009 - 19:19

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله وصلى الله وسلّم على الحبيب وآله
وبعد :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم سيدي سرّي خمّاري جازاك الله خيرا على التعليق القيّم المنوّر
وأظنّ بأنّ المبنى اللفظي الصحيح بحسب المتعارف عليه لغة هو ما ذكره الأخ المغربي وما وافقتموه أنتم عليه , والمعلوم بأن أغلب فقراء الشيخ يقرؤونها بذكر حرف ( عن ) مكان حرف (على) هكذا وجدت في النسخ المطبوعة التي حفظناها منها , وبحسب تقديري فإنّ حرف ( عن ) يؤدي المعنى المراد بحكم القرينة الموجودة ( فمن وصل إلى عين الذات ) تلاشت عنه الحروف وإنتفت لديه جميع الجهات
أمّا قولكم ( وغيّبني فيها بك عنّي ) فالمعروف أنّها بالنسخ ( وغيّبني فيها بك عنها ) فلو غاب فيها به عن نفسه لا يكون في هذه الحالة غائبا عنها بل لا يكون إلا غائبا فيها لذا قال ( بك عنها ) بعد غيبته فيها فإنمحى عن نفسه بالغيبة فيها وهو الفناء في الصفات ثمّ ذكر جميع الصفات بقوله ( بك عنها ) لأنه أضحى في هذه الحالة من جملة الصفات , أمّا لو قال ( بك عنّي ) لذكر الغيبة عن صفته النفسية فقط وبقي غائبا فيها دون الغيبة عنها فوقع في أوحال التوحيد وإختلط الحابل بالنابل , فأرى بأن الأسلم قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) فلو قال ( بك عنّي ) لكان المعنى غير دقيق والمشهد يعوزه التحقيق
أمّا قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) يرمز به إلى طلب الفناء في حقيقة الأسماء والصفات وعليه فلو قال في الأخير ( بك عنّي ) لكان هناك شبهة الوجود وقد علمت بأن وجوده قد إضمحلّ بقوله ( وغيبني فيها ) فأضحى الوجود المحمدي حاضرا في هذه الحالة في حالة الفناء فيه فلو أرجع وجود نفسه لكان المعنى مختلاّ إذ أن نفسه لا تحمل الحقيقة المحمدية بل لا يحملها إلا صاحبها إلا اللهم في حالة الكلام بلسان الحضرة المحمدية وهذا يعتبر شطحا لغويّا في هذه الحالة ولذاك أكمل بقوله ( وتولّني بالحفظ والرعاية والتأييد والتمكين...إلخ) وهي إشارة واضحة يرمز فيها إلى ذكر الوراثة المحمدية فسأل بعد الفناء بقوله ( على عين الذات ) الرجوع إلى عالم البقاء في الحلية المحمدية وسأل التأييد والتمكين في الدلالة عليه بالحال والقال المحمدي أو تقول بنسبته الوراثية من الحال المحمدي كما قال الشيخ سيدي أبو العباس المرسي رضي الله عنه :( لي ..كم سنة ما غاب فيها عنّي رسول الله طرفة عين ) فأخبر عن حضور الحال والنور المحمدي معه حيثما حلّ وإرتحل وهذه هي الوراثة النبوية لذا ما قال ( ما غاب الله عني طرفة عين ) رغم أن هذا صحيح لكنّه أعطى الأدب منزلته لأنه في هذا المشهد ما غاب الله تعالى طرفة عين عن النبي صلى الله عليه وسلّم
فأراد الشيخ إسماعيل أن يغيب بالله عن نفسه ويبقى به في الصورة المحمدية لأنه ( لا إله إلا الله *** محمد رسول الله ) فأين الوارث هنا فما بقى غير ظلّه في الموروث
لذا ذكر في هذه المناجاة الذنوب والمعاصي وسأل الثبات في مقام الشريعة ومن ثمّ جرّه الوارد أن ذلك لا يتحقق إلا في المقام المحمدي فرجع مباشرة إلى سؤال ذلك ثمّ إثبت منزلته حتى لا يظنّ الظان خلاف ما قصد وذلك بقوله ( وأنت تتولّى الصالحين ) فأخرج بأدبه نفسه من المشهد المحمدي فيبقى الشرع لصاحبه وما نحن إلا خدّاما والخادم عليه بطاعة سيّدة
والله أعلم
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف ابو اسامة في الإثنين 22 يونيو 2009 - 19:19

بسم الله ما شاء الله ولاحول ولا قوة الا بالله
 اخواننا في الله السلام عليكم تحية صوفية وسلاما عطرا لكل المطلعين على هذا المنتدى الاغر فبخ بخ لكم وما حزتموه من معاني نفيسات غاليات اخرجوا من صمتكم واذكروا نعمة الله عليكم وارتعوا في رياض المعارف اللدنية وافسحوا المجال للربانية فلها في كل مقام صولة فتعرفوا وتعرفوا فلكل حديث ناس ولكل مشروب كاس ارتعوا في رياض جنان المعرفة الربانية فطابت اوقاتكم بصفاء ذواتكم وهامت ارواحكم في شهود صفاءكم .
في المرآة: اذ رحمتك جاءت بي اليك وفضلك دلني عليك .
اقول ومن الله الكريم استمد الحول والطول ذكر في الفقرة الرحمة والفضل  قال تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء -وقال ايضا: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين، فالمقصود هنا بالرحمة هي الرحمة المهداة للعالمين قبضة النور الازلي، اما الفضل قال تعالى: قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا، وقال ايضا: لولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا. وهنا اذ رحمتك جاءت بي من القبضة النورانية -من نوره ما كان وما يكون وفضل الله دلني عليك -يقول البوصيري في الهمزية: ويدل الورى على الله---وهو المحجة البيضاء *وخلاصة القول يشير في هذه الفقرة الرحمة هي الخلق والفضل هو الحق والله اعلم بالصواب واليه المرجع والمآب مع اعتذاراتي لقصر باعي وقال من قال: فسيروا على سيري فاني ضعيفكم ---وراحلتي بين الرواحل ضالع والسلام عليكم مع تحيات ابو اسامة
avatar
ابو اسامة

ذكر عدد الرسائل : 508
العمر : 67
الموقع : الرّديف
العمل/الترفيه : متقاعد cpg
المزاج : عادي
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الإثنين 22 يونيو 2009 - 21:36

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم إخوتي الأكارم ونفع بكم البلاد والعباد.
وإني مسرور بما تقدمونه من تعاليق ومفاهيم وأرجو ألاّ تبخلوا عنا بما يكون موقظا ومحفزا لهمم باتت ...
ولي إضافة أراها مهمّة وخاصة أني كنت مَن يكتب لمولانا الإمام قدس الله روحه حين تصحيح مرآة الذاكرين وذلك بقراءة الجملة عليه وهو يصوّبها لفظا ونحوا ووضع الشكل على الحروف، والطريقة التي اتخذها جعلتني أستبعدُ أن تفوته منها أدقّ مسألة. وإن شاء الله سوف أنسخ لكم صورة عن الورقة الأصلية وأنزلها بالمنتدى.
وقد إثيرت هذه المسألة سابقا بين الفقراء وقمت بالبحث والتدقيق مع بعض إخوة لهم دراية باللغة، فكان ما وصلنا إليه أنه يجوز أن تنوب حروف الجرّ بعضها عن بعض إذا لم يلتبس المعنى.
وإليكم أقوال العلماء في هذا:
قال ابن منظور في لسان العرب وأبو بكر الرازي في مختار الصحاح: حروف الجر ينوب بعضها عن بعض إِذا لم يلتبس المعنى.
وكذا وجدت في شرح سنن أبي داوود للآبادي: عن أبي هُرَيْرَة قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : "لاَ يَبُولَنّ أحَدُكُم في المَاءِ الدّائِمِ وَلا يَغْتَسِلْ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ". ففي بمعنى عن.
وهذا إنما يأتي على مذهب الكوفيين وابن مالك القائلين أن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض بقياس.
كما في قوله تعالى: {ويخرون للأذقان} أي عليها.
أو كقول: سِرْتُ اليومَ حتى الليلِ أَي إِلى الليل.

وأضيف فهم العبد الضعيف في المسألة، أن مولانا الإمام رضي الله عنه لم يقل (على) في الجملة المعنية (حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات) لأنه مادامت المسألة جائزة خيّر حرف الجر عن لما في على من دلالة على العلوّ وهذا من باب التّأدّب اللفظي مع لفظة الذات ومدلولها.
.والله أعلم


_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في الثلاثاء 23 يونيو 2009 - 13:29

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على خير الخلق وآله

مشكور سيدي على الإفادة
وأظنّ بأن حرف ( عن ) في هذا المحلّ يفيد المعنى أكثر من حرف ( على ) أو تقول حرف (عن) للمعاني وحرف ( على ) للمباني
وأمر آخر وهو أن حرف ( عن ) يفيد أيضا معنى آخر وذلك كون البصر الذي يقع على الذات إنّما هو في الحقيقة بصر الله تعالى وليس بصر العبد فكأنّه يقول ( حتى لا يقع بصري الذي هو بصرك من حيث قولك وكنت بصره الذي يبصر به ) إلا نيابة في هذا المحلّ بمعنى بصرك ناب بصري في هذا المشهد وبصري ناب بصرك من حيث أنّه سيقع على ذات الذات , فأبصرتك بعين نيابتك عنّي لا بعيني أنا ,
وأمر ثالث : ما قال ( على ) لأنّه يفيد الإحاطة وكلّية الإبصار والمباشرة وهذا محال أمّا حرف ( عن ) فيفيد الغيبة به عن نفسه ( فما أبصر ذاته إلا بذاته ) أو تقول أبصر بصر الصفة نسبته من الذات
فأظنّ بأنّ عدم ذكر حرف ( على ) المتعارف عليه لغة فيه دقيقة من الدقائق وخاصّة كما ذكر أبو أويس بأنه تمّ تصحيح الكلمات على مسمع الأستاذ رضي الله عنه ومعلوم بأن الأستاذ من أكابر علماء الشريعة والعربية فضلا عن كونه عارفا محقّقا
وبحسب تقديري فإنّ القلب يميل إلى ذكر حرف ( عن ) في هذا الحال
وليعلم القارىء بأنّي لست أجادل وأناقش وأدافع لأثبت خطأ في العربية , بل أريد الوقوف على حقيقة ذكر حرف ( عن )
وفي حرف ( عن ) من الأدب ما لا يخفى كما ذكر سيدي أبو أويس الفاضل وأظنّ بأنه زيادة عن الأدب هناك دقائق أخرى
والله أعلم
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استرواح في مرآة الذّاكرين

مُساهمة من طرف سرّي خمّاري في الأربعاء 24 يونيو 2009 - 17:38

أَهْلَ وِدِّي الأَفَاضِلَ!
أَتْحَفَكُمْ اللَّهُ بِأَبْكَارِ المَعَانِي الحُور ، المَقْصُورَاتِ فِي خِيَامِ النُّور ، وَجَعَلَكُمْ عَلَى خَزَائِنِ الوُجُودِ تَسْتَخْرِجُونَ كُنُوزَ السِّرِّ المَسْتُور ، بِفَضْلِهِ وَمَنِّهِ ، إِنَّهُ هُوَ الحَمِيدُ الشَّكُور!
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَتْبَعَ قَلْبِي فِي تَأْوِيلِ الفَقْرَةِ التَّالِيَةِ مِنْ "مِرْآةِ الذَّكِرِينَ فِي مُنَاجَاةِ رَبِّ العَالَمِينَ" مُسْتَحْضِرًا قَوَاعِدَ العَرَبِيَّةِ نَحْوًا وَصَرْفًا وَتَرْكِيبًا وَبَلاَغَةً وَرَسْمًا. وَقَدْ قِيلَ: مَنْ فَقِهَ مَعَانِي حُرُوفِ الجَرِّ فَقَدْ فَقَهَ أَسْرَارَ العَرَبِيَّةَ. وَلَعَلَّ الإِخْوَةَ الكِرَامَ يَجِدُونَ فِي مَا يَلِي تَعْقِيبًا عَلَى بَعْضِ آرَائِهِمْ أَرْجُو أَنْ تَتَّسِعَ لَهُ صُدُورُهُمْ ، أَسْأَلُ لِي وَلَكُمْ كَامِلَ التَّوْفِيقِ. آمِينَ!

<< إلَهِـي! إِنَّ بِدَايَةَ الخِذْلاَنِ الغَفْلَةُ وَمَعْصِيَتَكَ هِيَ بَذْرَةُ العِلَّةِ ، فَأَعِذْنِي مِنْ كُلِّ مَا يَشْغَلُنِي عَنْكَ وَيُبْعدُنِي مِنْكَ ، وَسَيِّرْنِي فِي مِنْهَاجِ شَرِيعَتِكَ الأَقْوَمِ ، وَأَلْبِسْنِي أَعْظَمَ حُلَّةٍ مِنْ نُورِكَ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ ، وَمَكِّنِّي فِي تَلْوِينِ تَجَلِّيَاتِ الأََسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ ، وَغَيِّبْنِي فِيهَا بِكَ عَنِّي ، وَتَوَلَّنِي مِنْكَ بِالحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالتَّأْيِيدِ وَالتَّمْكِينِ وَأَنْتَ تَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ يَا رَبَّ العَالَمِين! >>.
* شَرْحُ الأَلْفَاظِ :
- الغَفْلَةُ : من غَفَلَ يَغْفُلُ غُفُولاً وَغَفْلَةً عَنِ الشَّيْءِ = سَهَا عَنْهُ وَلَمْ يَفْطُنْ لَهُ.
* شَرْحُ المَعَانِي :
الغَفْلَةُ المَعْنِيَّةُ فِي هَذَا الدُّعَاءِ هِيَ الغَفْلَةُ عَنِ اللَّهِ. وَهِيَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ : غَفْلَةٌ عَنِ الذِّكْرِ ، وَغَفْلَةٌ عَنِ الحُضُورِ ، وَغَفْلَةٌ عَنِ الشُّعُورِ. وَمِنَ الحِكَمِ العَطَائِيَّةِ فِي هَذَا البَابِ: <<الذِّكْرُ غَايَتُهُ الحُضُورُ ، وَالحُضُورُ عَتَبَةُ الشُّعُورِ>>. وَعَلَيْهِ :
- فالصِّنْفُ الأَوَّلُ مِنَ الغَفْلَةِ : آفَّةٌ لِأَهْلِ البِدَايَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ ذِكْرِ اللِّسَانِ. حَيْثُ يَتْرُكُونَ الذِّكْرَ إِلَى اللَّغْوِ وَالنِّسْيَانِ. <<وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلاَّ قَلِيلاً>>142 النّساء. <<نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ>>19 الحشر.
- وَالصِّنْفُ الثَّانِي مِنَ الغَفْلَةِ : آفَّةٌ لِلسَّائِرِينَ ، أَهْلِ الوَسَطِ ، الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ ذِكْرِ الجَنَانِ ، أَيْ أَهْلُ مَقَامِ الحُضُورِ. وَإِنَّ الحُضُورَ حَالُ الذَّاكِرِ فِي مُرَاقَبَةِ ذَاتِ الحَقِّ مِنْ خِلاَلِ مُشَاهَدَةِ صِفَاتِ الخَلْقِ. فَهْوَ إِذَنْ يَسْتَبْقِي مِسَافَةَ المُرَاقَبَةِ مَهْمَا قَصُرَتْ وَشَفَّتْ. وَلِهَذَا فَالحُضُورُ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِ مَقَامِ الفَرْقِ. يَبْدَأُ حُضُورًا لِلْمَذْكُورِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حُضُورًا مَعَ المَذْكُورِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حُضُورًا فِي المَذْكُورِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حُضُورًا بِالمَذْكُورِ. وَهْوَ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ يَسْتَشْرِفُ سِرَّ الذَّاتِ مُعَظِّمًا ومُقَدِّسًا لَهَا. وَأَثْنَاءَ تِلْكَ التَّحَوُّلاَتِ يُخْشَى عَلَى السَّائِرِ أَنْ تَتَكَاثَفَ عَلَى بَصَرِهِ وَبَصِيرَتِهِ حُجُبٌ مِنَ الصِّفَاتِ الظُّلْمَانِيَّةِ وَالنُّورَانِيَّةِ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلَى تَجَاوُزِهَا مُؤَنَّسًا بِاللَّهِ لِيَخْرُجَ مِنْ ظُلُمَاتِ لَيْلِهَا وَبَحْرِهَا وَبَطْنِ حُوتِهَا وَلِيَهْزِمَ سَحَرَةَ فِرْعَوْنِهَا فِي ضُحَى يَوْمِ زَينَتِهَا. <<لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ>>88 القِصَصُ.
- وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ مِنَ الغَفْلَةِ : آفَّةٌ لِأَهْلِ النِّهَايَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الوِجْدَانِ وَهُمْ أَهْلُ مَقَامِ الشُّعُورِ. فَعَمَلُ أَهْلِ البِدَايَةِ ، ذِكْرُ اللِّسَانِ ، وَكُلُّ حَالاَتِ أَهْلِ الحُضُورِ ، أَهْلِ الوَسَطِ ، تَجْتَمِعُ مَعًا لَدَى العَارِفِ بِحَيْثُ يَكُونُ ذِكْرُهُ وَحُضُورُهُ فِي نَفْسِ الوَقْتِ لِلَّهِ وَمَعَ اللَّهِ وَفِي اللَّهِ وَبِاللَّهِ فَلاَ يَحْجُبُهُ فَرْقُهُ عَنْ جَمْعِهِ وَلا جَمْعُهُ عَنْ فَرْقِهِ. وَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ حُضُورُهُ عَتَبَةً يَتَجَاوَزُهَا إِلَى الشُّعُورِ الَّذِي هُوَ حَيَاةُ وَبَقَاءُ الذَّاكِرِ حَيَاةً وَبَقَاءً لِلَّهِ مَعَ اللَّهِ فِي اللَّهِ بِاللَّهِ. وَذَلِكَ مَفَادُ الحَدِيثِ :<<مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الحَيِّ وَالمَيِّتِ>>.فَإِذَا الفَرْقُ عَيْنُ الجَمْعِ وَإِذَا الفَتْقٌ فَيْضُ الرَّتْقِ <<وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا>>69الزّمر.<<وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ>>115البقرة.<<وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا>>137 ق. فَصَاحِبُ هَذَا المَقَامِ مُوَحِّدٌ لاَ يُرَاوِدُهُ وَهْمُ الغَيْرِيَّةِ.
عَلَى هَذَا الأَسَاسِ ، أَكَّدَ الشَّيْخُ فِي مُنَاجَاتِهِ أَنَّ الغَفْلَةَ مِفْتَاحُ العِلَّةِ وَمُبْتَدَأُ مَوْتِ القَلْبِ. وَلِهَذَا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنَ كُلِّ شَاغِلٍ عَنِ اللَّهِ يَجْعَلُهُ غَيْرَ نَاظِرٍ بِنُورِ الشُّهُودِ غَيْرَ شَاعِرٍ بِحَقِيقَةِ الوُجُودِ فَيَكُونُ مِمَّنْ <<لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ>>179 الأعراف. وَمِمَّنْ <<يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ>>7 الرّوم. وَأَمَّا ذَاتُهُ <<فَهْيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٌ مُعَطَّلَةٌ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ>>45 الحجّ. وَحَيْثُ صَحَّ <<قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِه>>84 الإسراء ، فَهَؤُلاَءِ هُمْ أَهْلُ الصِّفَاتِ غَيْرُ المُحَقِّقِينَ الَّذِينَ حُجِبُوا عَنْ سِرِّ الذّاتِ بِظُلُمَاتِ وَأَنْوَارِ الظَّاهِرِ ، أَوْ لِنَقُلْ بِسَرَابِ الصِّفَاتِ. فَهُمْ سُكَارَى مُخَدَّرُونَ بِِسَكْرَةِ الحِسِّ ، عَلَى رَأْيِ العَلاَوِي ، لاَ بِخَمْرِ القُدْسِ. قَدْ هَمَدَتْ بَوَاطِنُهُمْ ، فَهُمْ لاَ يَتَعَامَلُونَ إِلاَّ عَلَى مُسْتَوَى انْفِعَالِ الجَوَارِحِ لِلْمُؤَثِّرَاتِ المَادِّيَّةِ. مَفْعُولاً بِهِمْ غَيْرَ فَاعِلِينَ <<أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ>>21 النّحل. وَدَفْعًا لِكُلِّ تِلْكَ المَهَالِكِ اسْتَعَاذَ مِنْ وَهْمِ البُعْدِ وَالاِنْفِصَالِ وَمِنَ الحُجُبِ النُّورَانِيَّةِ وَالظُّلْمَانِيَّةِ المُتَمَثِّلَةِ فِي الصِّفَاتِ الَّتِي مِنْهَا صِفَاتُ الحَقِّ وَمِنْهَا صِفَاتُ الخَلْقِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا فِي الحَقِيقَة صِفَاتُ اللَّهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ ، كَمَا سَنَرَى لاَحِقًا.
وَحَيْثُ أَنَّ الغَفْلَةَ أَرْضٌ مُهَيَّأَةٌ لِبَذْرَةِ المَعْصِيَةِ فَإِنَّ عَلِيلَ المَعْصِيَةِ عَلَى شَفَا الخِذْلاَنِ يُوشِكُ أَنْ يَهْلَكَ إِلاَّ أَنْ تَتَدَارَكَهُ العِنَايَةِ بِالتَّوْبَةِ وَالأَوْبَةِ إِلَى اللَّهِ. فَإِنْ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَجَاوَزَ تِلْكَ الحُجُبَ الظُّلْمَانِيَّةَ وَالنُّورَانِيَّةَ مُتَمَسِّكًا بِشَرِيعَةِ الطَّرِيقِ وَمِنْهَاجِ التَّحْقِيقِ. وَالشَّرِيعَةُ لُغَةً هِيَ الطَّرِيقُ إِلَى بِئْرِ المَاءِ. وَفِي مَا نَحْنُ بِصَدَدِهِ ، فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ طَرِيقٌ وَمِنْهَاجٌ إِلَى الحَقِّ. وَمَاءُ البِئْرِ المَوْرُودُ هُوَ سِرُّ الوُجُودِ الكَامِنِ كُمُونَ المَاءِ فِي غَيْبِ السَّمَاءِ وَفِي بَاطِنِ الأَرْضِ وَالَّذِي بِهِ الحَيَاةُ الحَقُّ <<وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ>>30 الأنبياء. وَعَلَيْهِ فَكُلُّ طَرِيقٍ أَوْ مَسْلَكٍ لاَ يُؤَدِّي إِلَى مَاءِ بِئْرٍ مَوْرُودٍ لاَ يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ شَرِيعَةً. وَكُلُّ شَرِيعَةٍ لاَ تُؤَدِّي إِلَى سِرِّ حَقِيقَةِ الوُجُودِ فَإِنَّمَا هِيَ ضَلاَلَةٌ.
وَحَيْثُ أَنَّ الذَّاتَ ، لُغَةً ، هِيَ ظَاهِرُ عَيْنِ الشَّيْءِ بِمُقَابِلِ بَاطِنِهِ وَمَعْنَاهُ. مِثَالُ ذَلِكَ كُلُّ كَائِنٍ حَيٍّ. فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ الجَسَدُ ذَاتٌ حِسِّيَّةٌ ظَاهِرَةٌ ، وَمِنْ حَيْثُ الرُّوحُ سِرٌّ غَيْبِيٌّ بَاطِنٌ. وَبِاعْتِبَارِ عِلْمِ النَّحْوِ فَإِنَّ "اسْمَ الذَّاتِ" مَا يَقَعُ عَلَى ذَاتٍ كَالرَّجُلِ وَالأَسَدِ. وَإِنَّ "اسْمَ المَعْنَى" مَا يَقَعُ عَلَى مَعْنَوِيٍّ كَالعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ وَالكَرَمِ. وَحَيْثُ أَنَّ حَقِيقَةَ الشَّيْءِ ، كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي قَوَاعِدِهِ ، هِيَ <<مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَتُهُ>> فَإِنَّ حَقِيقَةَ ذَاتِ اللَّهِ هِيَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ كُلِّيَتُهُ المُحَصَّلَةُ جَمْعًا ، غَيْبًا وَشَهَادَةً ، وَوَحْدَةً قَائِمَةً مَوْجُودَةً مَشْهُودَةً مِنْ حَيْثُ مَدْلُولاَتُ اسْمَيْهِ "الظَّاهِرُ" وَ"البَاطِنُ". وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الذَّاتَ الإِلَهِيَّةَ مَوْجُودَةٌ مَشْهُودَةٌ لاَ يَحْجِبُهَا شَيْءٌ : <<قُلَ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ*>> 19الأنعام. وَبِهَذَا الاِعْتِبَارِ ، دَعَا الشَّيْخُ اللَّهَ فَقَالَ: <<وَسَيِّرْنِي فِي مِنْهَاجِ شَرِيعَتِكَ الأَقْوَمِ>> وَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ سَيْرَهُ مُؤَدِّيًا رَأْسًا إِلَى التَّحَقُّقِ بِسِرِّ تَوْحِيدِ اللَّهِ الحَيِّ الكَامِنِ فِي بَاطِنِ كُلِّ الوُجُودِ ، وَالقَيُّومِ الظَّاهِرِ بِجَمِيعِ أَنْوَارِ وَصِفَاتِ الشُّهُودِ.
وَكَمَا أَنَّ جَمِيعَ الكَائِنَاتِ الحَيَّةِ مِنْ نَبَاتٍ وَحَيَوَانٍ تُسْقَى جَمِيعُهَا بِمَاءٍ واحِدٍ هُوَ مَاءُ الحَيَاةِ الدَّافِقِ مِنْ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيُفَضِّلُ اللَّهُ بَيْنَهَا فِي الأُكْلِ ، فَإِنَّ ذَاتَ الوُجُودِ المَعْنِيَّةَ بِاسْمِ اللَّهِ "الظَّاهِرُ" تَسْقِي جَمِيعَ صِفَاتِهَا المَعْنَوِيَّةِ وَالحِسِّيَّةِ المُتَمَثِّلَةِ فِي المَخْلُوقَاتِ بِسِرٍّ وَاحِدٍ هُوَ المُتَمَثِّلُ فِي الرُّوحِ الَّذِي نَفَخَهُ اللَّهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ مِنْ رُوحِهِ وَسِرِّ وُجُودِهِ فِي طِينَةِ ظُهُورِهِ وَشُهُودِهِ بِحَيْثُ أَبْدَى غَيْبَ ذَاتِهِ بِشُهُودِ مَخْلُوقَاتِهِ الَّتِي كَسَاهَا حُلَلَ أَنْوَارِ أَفْعَالِهِ وَصَفَاتِهِ <<كُنْتُ كَنْزًا خَفِيًّا فَأَرَدْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الخَلْقَ فَبِي عَرَفُونِي>>حديث قدسي.
وَحَيْثُ أَنَّ مِنَ الصِّفَاتِ ظُلْمَانِيَّةٌ كَافِرَةٌ تَجْحَدُ اللَّهَ ، وَأُخْرَى نُورَانِيَّةٌ مُؤْمِنَةٌ مُحْسِنَةٌ تَشْهَدُ وَتُشْهِدُ اللَّهَ، عَلَى غِرَارِ آيَتَيْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، سَأَلَ الشَّيْخُ اللَّهَ أَنْ يَكْسُوَهُ أَنْوَرَ وَأَقْدَسَ حُلَلِ شُهُودِهِ الصِّفَاتِيِّ فَقَالَ: <<وَأَلْبِسْنِي أَعْظَمَ حُلَّةٍ مِنْ نُورِكَ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ >>. حَتَّى يَكُونَ فِي مَقَامِ الجَمْعِ قَائِمًا للَّهِ فِي اللَّهِ دَالاًّ عَلَيْهِ بِهِ. وَلِهَذَا طَلَبَ التَّمْكِينَ. وَكُلُّ مُمَكَّنٍ يَتَطَلَّبُ مَكَانًا يَتَمَكَّنُ فِيهِ أَيْ مُسْتَقَرٌّ يُهَيْمِنُ عَلَيْهِ فَلاَ يَكُونُ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ وُجُودًا وَلاَ شُهُودًا. فَقَالَ الشَّيْخُ: <<وَمَكِّنِّي فِي تَلْوِينِ تَجَلِّيَاتِ الأََسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ>> فَطَلَبَ الثَّبَاتَ فِي حَقِيقَةِ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وُجُودٌ فِيهَا بِهَا وَشُهُودٌ مِنْهَا لَهَا حَتَّى لاَ يَنْحَجِبَ عَنْ حَقِيقَةِ الذَّاتِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ حَقِيقَتِهِ وَبَدُّهُ اللاَّزِمُ مُوَافَقَةً لِابْنِ سَبْعِينَ.
وَالحُجُبُ ثَلاَثَةٌ : - حُجُبٌ نَفِسِيَّةٌ. وَحُجُبٌ كَوْنِيَّةٌ. وَحُجُبٌ إِلَهِيَّةٌ. وَلاَ يُمْكِنُ خَرْقُ الحُجُبِ الكَوْنِيَّةِ ثُمَّ الإِلَهِيَّةِ إِلاَّ بِخَرْقِ الحُجُبِ النَّفْسِيَّةِ وَذَلِكَ بِإِرْجَاعِ النَّفْسِ الجُزْئِيَّةِ ، حِسًّا وَمَغْنًى ، إِلَى النَّفْسِ الإِلَهِيَّةِ الكُلِّيَّةِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ: <<يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَّنِسَاءَ>>1 النّساء. وَالقَائِلُ: <<وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ>>28 آل عمران. ثُمَّ بِإِرْجَاعِهَا رُوحًا وَإِرْجَاعِهَا إِلَى اللَّهِ الَّذِي نَفَخَهَا مِنْ رُوحِهِ فِي طِينَةِ التَّكْوِينِ وَالتَّلْوِينِ. وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ ذَوْقًا وَحَقًّا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: <<إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاتِ وَالإِنجِيلِ وَالقُرْءَانِ وَمَنَ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ >>111 التَّوْبَة. وَإِنْجَازُ هَذِهِ الصَّفْقَةِ يُوجِبُ مَوْتَ النَّفْسِ بِالكُلِّيَّةِ. فَقَدْ قَالَ المُصْطَفَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ: <<أَعْدَى أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ>> وَلَمَّا سَأَلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ ربَّهُ: <<كَيْفَ الوُصُولُ إِلَيْكَ يَا رَبِّ؟>> اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَوْتَ النَّفْسِ فَقَالَ: <<أُتْرُكْ نَفْسَكَ وَتَعَالَ>>. فَقَوْلُ الشَّيْخِ: <<وَمَكِّنِّي فِي تَلْوِينِ تَجَلِّيَاتِ الأََسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ>> طَلَبَ بِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَبِذَاتِ اللَّهِ ثَابِتًا مُمَكَّنًا فِيهَا وَبِهَا لاَ أَنْ يَكُونَ صِفَةً مِنَ الصِّفَاتِ مُتَحَوِّلَةً مُتَبَدِّلَةً خَاصَّةً وَأَنَّ الصِّفَاتِ كُلَّهَا مَخَلُوقَةٌ لاَ حَيَاةَ لَهَا وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالذَّاتِ ، لاَ تَشْفَعُ عِنْدَهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا. فَهْيَ لاَ تُبْدِيءُ وَلاَ تُعِيدُ. حَتَّى إِذَا اسْتُجِيبَ لَهُ كَانَ مِنَ الذَّاتِ فِي الذَاتِ فَسَأَلَ: <<حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ>> فَانْقَشَعَ عَنَهُ حِجَابُ الصِّفَاتِ فَأَدْرَكَ وُجُودَ الذَّاتِ حَقِيقَةً وَأَبْصَرَهَا خَلِيقَةً حَيْثُ <<لاَ يَرَى اللَّهَ إِلاَّ اللَّهُ>> وَ<<الطُّيُورُ عَلَى أَشْكَالِهَا تَقَعُ>> فَمَاتَتِ النَّفْسُ عَنْ نَفْسِهَا لِقَوْلِهِ: <<وَغَيِّبْنِي فِيهَا بِكَ عَنِّي>> غِيَابًا كَامِلاً دَائِمًا فِي سِرِّ قُدْسِهَا القَدِيمِ بِغِيَابِ ظِلِّ الكَوْنِ العَدِيمِ ، وَامِّحَاءِ حَيِّزِ وَحُدُودِ الأَيْنِ ، وَاحْتِرَاقِ حِجَابِ الغَيْنِ ، فَتُشْرِقُ أَرْضُ ["أَنَا" حَاضِرِ الشُّهُودِ المُشْرِقْ] بِنُورِ رَبِّهَا [سِرِّ "إِنِّي" غَيْبِ الوُجُودِ المُطْلَقِ] فَلاَ يَحِقَّ وَلاَ يَتَحَقَّقَ إِلاَّ اللَّهُ [<<إِنَّنِي أنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا>>14 طه.] فَتَنْبَعِثَ النَّفْسُ عِنْدَئِذٍ بِسِرِّ قُدْسِهَا وَأَنْوَارِ وَصِفَاتِ أُنْسِهَا. وَلِذَلِكَ طَلَبَ إِدَامَةَ هَذِهِ الحَالِ وَجَعْلَهَا مَقَامًا ثَابِتًا وَشَأْنًا ذَاتِيًّا إِلَهِيًّا كَامِلاً فَقَالَ: <<وَتَوَلَّنِي مِنْكَ بِالحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالتَّأْيِيدِ وَالتَّمْكِينِ>>. فَإِذَا هُوَ مِنَ الذَّاتِ [مِنْكَ] فِي الذَّاتِ غَيْرَ مُحَيَّزٍ فِيهَا ، تَشْمَلُهُ الذَّاتُ بِرِعَايَتةٍ مِنْهَا [مِنْكَ] مِنْ حَيْثُ حَيَاةُ الذَّاتِ وَقَيُّومِيَّتُهَا. وفي هَذَا المَقَامِ يَكُونُ نَظَرُ الصِّفَةِ/المَخْلُوقِ بِنُورِ الذَّاتِ/اللَّهِ ، فَتَرَى العَيْنُ عَيْنَهَا بِالبَصَرِ نُورًا وَبِالقَلْبِ حُضُورًا وَبِبَصِيرَةِ الرُّوحِ سِرًّا مَسْتُورًا. وَذَلِكَ مَطْمَحُ قَوْلِهِ: <<حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ>> وَهْوَ مَطْلَبٌ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ رُؤْيَةِ النَّفْسِ نَفْسَهَا بِغِيَابِهَا فِي نَفْسِ اللَّهِ أَوْ قَلْ ذَاتِ اللَّهِ وَذَلِكَ مَفَادُ دُعَائِهِ: <<وَغَيِّبْنِي فِيهَا بِكَ عَنِّي>> فَيَكُونُ قَائِمًا فِيهَا بِهَا غَائِبًا فِيهَا عَنْ نَفْسِهِ لاَ حَظَّ لَهُ بَلْ هُوَ كُلُّهُ لَهَا. فَلَوْ غَابَ فِيهَا عَنْهَا لَمْ يَصِحُّ طَلَبُهُ: <<حَتَّى لاَ تَقَعَ عَيْنِي إِلاَّ عَلَى ذَاتِ الذَّاتِ>>. وذَلِكَ مُقْتَضَى السَّيْرِ الصُّوفِيِّ الخَالِصِ الَّذِي عَنَاهُ أَبُو مَدْيَن حِينَ قَالَ: <<السَّالِكُ ذَاهِبٌ إِلَيْهِ وَالعَارِفُ ذَاهِبٌ فِيهِ>> بِمَعْنَى أَنَّ صَيْرُورَةَ الذَّاكِرِ حَتَّى يُصْبِحَ عَارِفًا وَصُوفِيًّا كَامِلاً إِنَّمَا هِيَ صَيْرُورَةٌ ذَاتِيَّةُ يُنْجِزُهَا المُرِيدُ تَحَوُّلاً عَبْرَ مَسِيرَةِ السُّلُوكِ بِالذِّكْرِ وَالتَّفَكُّرِ وَالمُذَاكَرَةِ حَتَّى يَصِيرَ اللَّهُ [عَيْنَهُ الَّتِي بِهَا يَرَى وَأُذْنَهُ الَّتِي بِهَا يَسْمَعُ وَيَدَهُ الَّتِي بِهَا يَبْطُشُ وَرِجْلَهُ الَّتِي بِهَا يَسْعَى] الحَدِيثُ القُدُسِيُّ المَشْهُورُ. فَيَفْنَى مَا هُوَ خَلْقٌ وَيَبْقَى مَا هُوَ حَقٌّ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَمَعْذِرَةً عَلَى الإِطَالَةِ!
avatar
سرّي خمّاري

ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 64
تاريخ التسجيل : 09/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في الجمعة 26 يونيو 2009 - 0:22

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحابته أجمعين
وبعد :

السلام عليكم سيدي سرّي خمّاري ورحمة الله تعمّكم من كلّ جانب وبركاته تسري بسرّه

أشكرك على إفاضتك الطيّبة ومعانيكم النيّرة ونرجو منكم سيدي أن تفيدونا وتعلّمونا وأن تنفقوا علينا من معانيكم لقوله ( وأنفقوا ممّا رزقكم الله ) لأنّه قال ( إنّما الصدقات للفقراء والمساكين )
وياليتكم سيدي تتكرّموا علينا في كل فرصة سانحة من بعض علومكم وأذواقكم وخاصّة في شرح مرآة الذاكرين فقد حدسنا فيكم رفيع ذوقكم وشدّة عنايتكم بالمباني والمعاني وإنّنا نحبّكم في الله تعالى ونسأله سبحانه أن يديم عليكم وعلينا وعلى المسلمين العفو والعافية.

وقد حاولت بالمحصول من العلم والمجنيّ من الفهم أن أتدبّر معانيكم بخصوص مراجعتكم السابقة مع إعترافي بقلّة زادي المعرفي فالفقير ليس من العارفين بالله ولا برسوله صلى الله عليه وسلّم وها إني أتكلّم بحسب ما معي من العلم القليل ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا )
فإنّه ( لا يعلم الغيب إلا الله )
وكلامي هذا سيدي لا يتعدّى كونه سؤالا و إستفسارا فالفقير كلّما إعترضته إشكالية وقف معها موقف السائل الباحث عن الجواب الشافي الكافي بدقائقه وسريان دلائلها
والحق يقال قد أعجبت بما كتبت وشرحت وطرّزت فأسعدني ذلك وأفرحني , إلا في نقطة واحدة فقد وقفت منها موقف المستفسر وهو قول الشيخ رضي الله عنه ( وغيّبني فيها بك عنها )

فأقول :

كانت نقطة تصحيح لفظ ( عن ) بلفظة ( على ) إنطلاقة لحوارنا هذا وبحسب ما ظهر لي فقد كانت هذه النقطة مرادة ومقصودة لذاتها ولغيرها , وأعني بغيرها قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) وقد أحببت أن لا تتّخذ كلمة حرف الجرّ ( عن ) مدخلا لتصحيح غيرها من الألفاظ فنضع كلّ موضوعا لموضوعه وذلك لسببين :
-الأوّل: تصحيح لفظ ( عن ) هو تصحيح مبنى لا معنى إذ أن لفظة الجرّ ( عن ) تؤدي نفس المعنى لحرف الجرّ ( على ) فهي تنوب بعضها بعضا كما ذكر هذا سيدي أبو أويس وهذا معروف في اللغة وفيه عدّة شواهد لا داعي من سردها الآن .
-الأمر الثاني : تصحيح قوله ( عنها ) بلفظة ( عنّي ) هو تصحيح للمعنى وليس للمبنى فهناك فرق بين التصحيحين وإنّما سلّمنا بالتصحيح الأوّل لأنّه ليس فيه تصرّف في المعاني بخلاف الثاني ففيه تصريف في المعاني وهنا وقع عندي الإشكال
والإشكال وقع عندي من ناحيتين : الأولى : من حيث أحقيّة التصرّف في المعاني , والثانية : من حيث تحليل الطرح البديل والمعنى الجديد
سيدي الحبيب :

خلاصة ما فهمته من طرحك في هذه الجزئية الأخيرة التي وردت في شرحك الجميل أن إرتضاك إبدال لفظة ( عنها ) بلفظة ( عنّي )
إنّما وقع ليستقيم المعنى بحسب ما ظهر لك فقوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) لا يستقيم بحسب رؤيتك لأن قوله ( وغيّبني فيها بك عنها )
لا يمكن أن يكون ( عنها ) لأنه من غاب في الذات لا يمكنه أن يغيب عنها فلو غاب عنها خرج من الغيبة فيها لذا وجب سؤال الغيبة عن نفسه فيها وليس الغيبة عنها وذلك بحسب ما ظهر لك والله أعلم بمرادك لوجود قرينة قوله وسؤاله ( حتى لا تقع عيني إلا ( عن ) أو (على) ذات الذات ) فكيف يمكن أن يسأل وقوع عينه على ذات الذات وفي نفس الوقت يريد الغيبة عنها في قوله ( بك عنها ) لأنه من متى قال ( عني ) ما غاب إلا عن نفسه فوقعت عينه على ذات الذات . ( هذا خلاصة ما فهمته ) لذا وقع عندي الإشكال والله أعلم بمرادك ومرادات أوليائه
فإرتأيت بحسب ما ظهر لي والله أعلم أن قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) ليس مفسّرا لقوله ( حتى تقع عيني إلا عن ذات الذات ) وليس في موضوعه , بل موضوع قوله ( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) هو قوله السابق ( ومكنّي في تجليات الأسماء والصفات ) والقرينة موجودة في سياق الكلام وهو هذا ( ومكنّي في تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) ثمّ عطف بقوله وإنتقل في كلامه إلى أمر آخر وهو قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) والسؤال المطروح الآن : هل هذا القول الأخير معطوف على قوله القريب وهو :( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) أو أنّه معطوف على قوله ( ومكنّي في تلوين تجلّيات الأسماء والصفات ) ( فليراجع ) لأنّها نقطة للبحث والتدقيق والله أعلم ولن أفتح الآن الحوار في هذه النقطة لأنّها لم ترد في مداخلاتنا السابقة وإن كنت أشرت إليها في مداخلتي الأولى في هذا البحث والله أعلم فيجب مراعاة هذا الأمر .
وخلاصة الأمر أن قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) درجة أعلى ومطلب أسنى من قوله ( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) لأنّه ذكر أوّلا التمكين ثمّ وقوع العين على ذات الذات ثمّ الغيبة فيها به عنها . فهي مطالب مرتّبة ودرجات صعودا متفاوتة مع ما لها من إرتباط وثيق لا ينفصل ولا يتّصل ( فليراجع)

ثمّ سأحمل كلامي الآن على المحمل الثاني القريب والذي تناوله البحث وهو أن الكلام معطوف على قوله ( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) وعليه فيكون قوله رضي الله عنه ( بك عنها ) صحيحا مبنى وفحوى بحسب ما ظهر لي والله أعلم من السياق والمعنى وذلك لأمور أذكرها وأطلب التصحيح فيها لأنني كما ذكرت ليس لي في المعرفة قدم :

-منها : أن الغيبة فيها به عنها لا يستلزم خروجا عن شهود الذات في قوله (عنها) ولا خروجا من الغيبة فيها , فمتى غاب فيا به , غاب عنها أيضا به فهو في كلتا الحالتين ( به ) وهو المطلوب في هذه الغيبة فيها وفي الغيبة عنها

- ومنها : أن قوله ( وغيّبني فيها بك ) يعطي مدلول : ( ربّ أدخلني مدخل صدق ) وقوله :( بك عنها ) يعطي مدلول ( ربّ أخرجني مخرج صدق ) وبمعنى آخر الأوّل للفناء والثاني للبقاء , وهو به في الحالتين , فلا نقول بأنّه متى دخل مدخل الصدق نافى خروجه مخرج الصدق , وكذلك الأمر فلا ينافي قوله ( الغيبة فيها ) الغيبة عنها بل هذا أراه متناسقا منسجما لوجود قرينة ( بك ) ففي حالة الغيبة فيا إنما غاب به فيها , وفي حالة الغيبة عنها غاب عنها به أيضا

- ومنها : قوله : ( وغيّبني فيها بك عنها ) ففي حالة الفناء تضمحلّ الكائنات ويبقى خالق الأرض والسماوات فيكون مشهد العبد في هذه الحالة الغيبة عن نفسه فيكون أمر العبد من حيث نسبته من الربّ ( كنت بصره الذي يبصر به وكنت سمعه ...الحديث) ولا يكون هذا المشهد من حيث نسبة الربّ من العبد حاشا وكلاّ بل من حيث نسبة العبد من الربّ فقط , فأراد الشيخ رضي الله عنه الدخول في هذه الحالة به ليخرج عنه به في نفس الوقت لأنه لا بد من الفناء ولا بد من البقاء فلو قال ( وغيّبني فيها ) وسكت لإستهلكه الفناء وهذا ليس مرادا له لذا قال ( وغيّبني فيها بك عنها ) فجعل قوله ( بك ) وسطا بين الغيبة فيها والغيبة عنها وكأنّه يقول ( وغيبني في الذات بك عنها ) كي لا تستهلكني حقيقتها فأدّعي ما لا يجوز لي لقولك ( كنت بصره وسمعه ويده ورجله ..) كما وقع لغيره من أجلاّء أهل الله تعالى كالحلاّج والسهروردي والتلمساني وإبن سبعين وغيرهم رضي الله عن جميع ساداتنا فإنّ هؤلاء القوم قد إستهلكتهم الحقيقة حتّى أن الجنيد تبرأ من الحلاج رضي الله عنهما وإتّهمه بالزندقة رغم علمه بحاله الصادق ومشهده الحقّ لذا أعدمته الشريعة وقتلته لأنّه قال ( ما في الجبّة إلا الله ) وهذا المشهد يقع لجميع العارفين لإستيلاء سلطان الحقيقة عليهم ومن يستطيع مقاومة الحقيقة الصادرة من الحقّ لذا قال تعالى ( لقد كذب الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم ) فانظر إلى قوله ( إن الله هو المسيح عيسى بن مريم ) فما قال بعكسها ( أن المسيح بن مريم هو الله ) لأنّهم قيّدوا الله تعالى في النسب , فعيسى نسبة من النسب الإلهية ليس إلاّ متى ما ظهر في نسبته من الله بإسمه ومعناه , ونحن نعلم بأن جميع العالم ظهر في نسبه من الله تعالى بداية بمحمد صلى الله عليه وسلّم وإلى آخر موجود منهم
وهناك فرق بين لخالق والمخلوق
ثمّ لو إفترضنا بأن القول الصحيح هو ( وغيّبني فيها بك عنّي ) فكيف يطلب الغيبة عن نفسه وهو قد غاب في الذات , فهل من غاب في الذات بقي له شعور بنفسه أو وجود لمعناه وحسّه , حتى يستشعر وجود نفسه والحديث يقول ( فإذا أحببته أصبحت بصره...الحديث)
إذن فالغيبة والفناء إنّما وقع في محبّة الذات لقوله ( فإذا أحببته ) وهو المعبّر عنه بالفناء في الذات وهكذا مجرى ما عليه الكلام في الفناء في النبي صلى الله عليه وسلّم أو في محبّة الشيخ المربي أو في محبّة المؤمنين والإخوان ...فهو فناء محبّة لا فناء إتحاد وحلول , فقوله (كنت بصره ...الحديث ) أي متى أحببته ولم يقل متى حللت فيه أو إتحدت به , والله أعلم
لذا قال تعالى :( ونفخت فيه من روحي ) ولم يقل ( ونفخت فيه روحي أو كلّ روحي ) بل قال (من روحي ) وحرف ( من ) يفيد التبعيض وليس الجملة وهو الجزء من الكلّ وليس الكلّ لعدم تاهي هذا الكلّ أمّا الجزء فله نهاية وتناهي ( وأن إلى ربّك المنتهى ) فماذا بقي للعبد بعدها غير صفات العبودية من عجز وفقر وضعف ووو....جميع صفات النقصان , ومهما علا ومهما تحقق فنهاية تحققه الرجوع إلى أصله وهو العبودية البحتة الحقّة فمن نطق بالحقائق فهو صادق من حيث أنّ المتكلّم على لسانه الحضرة لقوله ( ومن أصدق من الله قيلا ) أي في المراتب كلّها ومن وجه ثاني فهو كاذب أي العبد من حيث أنه ليس الكلام كلامه فكيف ينسبه إليه في نسبته من الله الواقعة عليها التعيين حسّا ومعنى كمن قال ( أنا الله ) أو ( ليس في الجبة إلا الله ) فهو كاذب لأنه نسب الكلام إلى نفسه بلسان الحضرة وليس هذا مشهد الله تعالى في هذا القول وإنّما هو مشهد محبّة الحضرة لهذا العبد لذا كانت الشريعة سيّدة الحققة والحاكمة عليها وبها وقعت المحاججة والمعتبة وهي تترقى بترقّي العبد معه فهي لا تنفصل عن الحقيقة أبدا ومصداق هذا ( إثنان إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبد ا كتاب الله ( الحقيقة ) وسنّتي ( وهي الشريعة ) وقوله ( لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )
أما من أراد أن يكون عين ذات الباري في العالمين : عالم الفناء أو عالم البقاء فقد قال زورا وبهتانا فقد يكون الفقير صادقا في حاله ناقصا في علمه كما وقع للحلاج رضي الله عنه وكما وقع لإبن الفارض وغيرهما رضي الله عن ساداتنا الأولياء

- ومنها :قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) كي ينفرد في مقام العبودية فيضحى فرد الوجود وقطبه فلا تستهلكه حقيقة ولا تجمّده شريعة ( وكذلك جعلناكم أمّة وسطا ) فيكون دالا على الله تعالى في مقام الوراثة المحمدية ونهاية هذا القول ( وغيّبني فيها بك عنها ) مثلما تقول وغيّبني في الذات بك عن الذات فيخرج مخرج صدق ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر )

- ومنها : قوله ( وغيّبني ) بنسبة يا ضمير المخاطب بكسر حرف الطاء , فهنا غاب بالله عن نفسه في الذات فإنمحى وجوده ثمّ طلب الرجوع بقوله ( بك عنها ) أي أخرجني من الغيبة فيها بك فأضحت غيبته حضورا وسكره صحوا وكلّما إزدات غيبة إزداد حضورا وكّما إزداد سكرا إزداد صحوا وذلك لأنه به سبحانه في هذه الغيبة وفي هذا الصحو , فمن كان به كان محفوظا ومؤيّدا لذا ختم قوله بعدها مباشرة بقوله ( وتولّني بالحفظ والرعاية والتأييد والتمكين وأنت تتولّى الصالحين يا ربّ العالمين )

وإسمحوا لنا سيدي على هذه الإطالة وهناك الكثير من الحشو فاعفوا واصفحوا وخذوا بالرفق يا فقراء
والله أعلم وأحكم
والسلام
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

في مرآة الذّاكرين

مُساهمة من طرف سرّي خمّاري في الجمعة 26 يونيو 2009 - 17:11

بِسْمِ اللَّهِ .. وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، سِرِّ اللَّهِ المَكِين ، وَنُورِهِ المُبِين .. وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ لَآلِئِ كَنْزِ الذَّات وَرُبَّانِ سُفُنِ النَّجَاةِ فِي بَحْرِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ..

أَخِي فِي اللَّهِ ، وَحَبِيبِي الوَلِيِ : سَيِدِي عَلِي .. زَادَكَ اللَّهُ نُورًا وَثَبَاتًا عَلَى مَحَجَّتِهِ .. وَآتَاكَ اللَّهُ الحُجَّةَ مِنْ حُجَّتِهِ ..
أَمَّا بَعْدُ ،
فَقَدْ وَرَدَتْ فِي رَدِّكَ المُبَارَكِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ يَحْسُنُ تَنَاوُلُهَا مُنْفَرِدَةٌ ، مِنْهَا :
1- مَسْأَلَةُ مَعَانِي حُرُوفِ الجَرِّ.
2- مَسْأَلَةُ المَحَبَّة وَالحُلُولِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِكَ :<<فَنَاءَ مَحَبَّةٍ لاَ فَنَاءَ اتِّحَادٍ وَحُلُولٍ>>.
3- مَسْأَلَةُ الصِّدْقِ وَعَدَمِهِ وِفْقَ قَوْلِكَ :<<فمن نطق بالحقائق فهو صادق من حيث أنّ المتكلّم على لسانه الحضرة لقوله ( ومن أصدق من الله قيلا ) أي في المراتب كلّها ومن وجه ثاني فهو كاذب أي العبد من حيث أنه ليس الكلام كلامه فكيف ينسبه إليه في نسبته من الله الواقعة عليها التعيين حسّا ومعنى كمن قال ( أنا الله ) أو ( ليس في الجبة إلا الله ) فهو كاذب لأنه نسب الكلام إلى نفسه بلسان الحضرة وليس هذا مشهد الله تعالى في هذا القول>>.
4- مَسْأَلَةُ الغَيْبَةِ فِي اللَّهُ وَالوَعْيِ بِهَا وِفْقَ قَوْلِكَ : ثمّ لو افترضنا أن القول الصحيح هو ( وغيّبني فيها بك عنّي ) فكيف يطلب الغيبة عن نفسه وهو قد غاب في الذات , فهل من غاب في الذات بقي له شعور بنفسه أو وجود لمعناه وحسّه , حتى يستشعر وجود نفسه والحديث يقول ( فإذا أحببته أصبحت بصره...الحديث)؟
5- مَسْأَلَةُ الرُّوحِ وَتَبْعِيضِهَا مِنْ رُوحِ اللَّهِ تَعَالَى وِفْقَ قَوْلِكَ :<<:( ونفخت فيه من روحي ) ولم يقل ( ونفخت فيه روحي أو كلّ روحي ) بل قال (من روحي ) وحرف ( من ) يفيد التبعيض وليس الجملة وهو الجزء من الكلّ وليس الكلّ لعدم تاهي هذا الكلّ أمّا الجزء فله نهاية وتناهي >>
6- مَسْأَلَةُ الشَّرِيعَةِ وَالحَقِيقَةِ وَعَلاَقَتِهِمَا بِبَعْضٍ. وَقَدْ وَرَدَ فِي كَلاَمِكَ :<<الشريعة سيّدة الحققة والحاكمة عليها وبها وقعت المحاججة والمعتبة وهي تترقى بترقّي العبد معه فهي لا تنفصل عن الحقيقة أبدا ومصداق هذا ( إثنان إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبد ا كتاب الله ( الحقيقة ) وسنّتي ( وهي الشريعة ) >>؟؟
7- مَسْأَلَةُ الفَنَاءِ وَالبَقَاءِ ، هَلْ هُمَا مُجَرَّدُ مَفْهُومَيْنِ ذَوْقِيَّيْنِ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ؟؟ وَقَدْ كَتَبْتَ :<<أمّا من أراد أن يكون عين ذات الباري في العالمين : عالم الفناء أو عالم البقاء فقد قال زورا وبهتانا فقد يكون الفقير صادقا في حاله ناقصا في علمه كما وقع للحلاج رضي الله عنه وكما وقع لإبن الفارض وغيرهما رضي الله عن ساداتنا الأولياء>>...
...
هَذِهِ ، أَخِي وَحَبِيبِي سَيِدِي عَلَي ، مَسَائِلُ شَائِكَةٌ وَمُتَدَاخِلَةٌ .. وَهْيَ كُنُوزلٌ فِي بَحْرِ اللَّهِ .. وَبَحْرُ اللَّهِ كَمَا تَعْرِفُ بَحْرٌ لُجِّيٌّ فِيهِ ظُلُمَاتٌ مِنْ تَحْتِهَا ظُلُمَاتٌ .. وَأَحْسِبُ أَنَّ الأَمْرَ لَيْسَ غَائِبًا عَنْكَ ، فكَلاَمُكَ مُشْرِقٌ بِنُورِ التَّوْحِيدِ ، رَاشِحٌ بِخَمْرَةِ الاِحْسَانِ .. إِلاَّ أَنَّ الأَمْرَ فِي مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ لاَ يَعْدُو أَنْ يَكُونَ وِجْهَةَ نَظَرٍ .. وَإِنَّكَ تَدْرِي أَنَّ مِنْ ثَرَاءِ الحَقِيقَةِ الوَاحِدَةِ تَعَدُّدَ مَشَارِبِ النَّاهِلِينَ مِنْهَا .. وَقَدْ ضَرَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِعَصَاهُ <<الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ إِثْنَتَا عَشَرَةَ عَيْنًا>>60 البقرة.
...
عَلَى أَنِي أَذْكُرُ لََكَ ، أَخِي العَزِيزَ ، أَنَّ مَعَانِي وَوَظَائِفَ حَرْقَيْ الجَرِّ "عَنْ" و"عَلَى" اللَّذَيْنِ تَعَرََّضْنَا كِلاَنَا لَهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ المُنَاجَاةِ المَعْنِيَّةِ هِيَ مَسْلَةٌ كُنْتُ شَخْصِيًّا أَثَرْتُهَا مَعَ الإِخْوَانِ مُنْذُ أَنْ وُزِّعَتْ عَلَيْنَا نُسَخٌ مِنَ نَصِّ المُنَاجَاةِ. وَمَا يَزَالُ الاِشْكَالُ قَائِمًا إِلَى اليَوْمِ. وَإِنِي أَقُولُ إِنَّ الأَفْعَالَ فِي اللُّغَةِ مِنْهَا مَا هُوَ مُتَعَدٍ بِنَفْسِهِ وَمِنْهَا مَا لاَ يَتَعَدَّى إِلاَّ بِحَرْفِ جَرٍ . وَإِنَّ كُلَّ حَرْفِ جَرٍّ يَتَحَدَّدُ مَعْنَاهُ انْطِلاَقًا مِنْ مَعْنَى الفِعْلِ الَّذِي يُرَادُ تَعْدِيَهُ. مِثَالُ ذَلِكَ :
1- وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ: تُفِيدُ الاِسْتِعْلاَءَ : سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ
2- وَقَعَ عَنْ ظَهْرِ الجَوَادِ : تُفِيدُ التَّدَنِي وَالنّزُولَ المُفَاجِيءِ غَيْرِ الإِرَادِيِ
3- وَقَعَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ : تُفِيدُ السَّهْوَ
4- وَقَعَ عَنْ حُسْنِ ظَنٍّ : تُفِيدُ التّبْرِيرَ وَالتَّعْلِيلَ
5- تَرَحَّلَ عَنِ المَكَانِ : تُفِيدُ المُجَاوَزَةَ
6- "يَومَ لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا" : تُفِيدُ البَدَلَ
...
أَمَّا عَلَى : فَمِنْ مَعَانِيهَا.
1- وَقَعَ عَلَى الأَرْضِ: تُفِيدُ الاِسْتِعْلاَءَ
2- "يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ" : تُفِيدُ المُصَاحَبَةُ
3- رَضِيَ عَلَيْهِ : تُفِيدُ المُجَاوَزَةَ.
4- "عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي" : تُفِيدُ الشَّرْطِيَّةََ
5- علاَمَ تَضْرِبُنِي؟ : تُفِيدُ التَّعْلِيلَ
6- "دَخَلَ المَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ" : تُفِيدُ الظَّرْفِيَّةَ.
7- اِرْكَبْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ : مُوَافِقَةً لِحَرْفِ لْبَاءِ : أَيْ اِرْكَبْ بِاسْمِ اللَّهِ.
8- عَلَى أَنَّ قُرْبَ الدَّارِ خَيْرٌ مِنَ البُعْدِ : تُفِيدُ الاِسْتِدْرَاكَ.
...
وَلِمَزِيدِ الإِفَادَةِ فِي هَذَا البَابِ ، أَنْقُلُ لِلْإِخْوَانِ ، وَعَنْ مَوْقِعٍ مِنَ المَوَاقِعِ ، مَا يَلِي :
{ استعمال حروف الجر بعضها مكان بعض :

عقد << ابن جني >> في << الخصائص >> () ( باباً في استعمال الحروف بعضها مكان بعض ) فأجاد فيه إجادة بالغة بما يشفي غلة الصادي . وأقتصرُ في هذا المقام على بعض جمل منه ، فمما قال :
<< هذا باب يتلقاه الناس مغسولاً ساذجاً من الصنعة ، وما أبعد الصواب عنه ، وأوقفه دونه .
وذلك أنهم يقولون : إن (إلى) تكون بمعنى (مع) ويحتجون بقول الله سبحانه : ( من أنصاري إلى الله ) ()، أي : مع الله .
ويقولون : إن ( في) تكون بمعنى (على)، ويحتجون بقوله ـ عز اسمه ـ : ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) () , أي عليها .
ويقولون : تكون (الباء) بمعنى (عن) و(على) , ويحتجون بقولهم :( رميت بالقوس ) ، أي عنها , وعليها.. وغير ذلك مما يوردونه .
ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا ، لكنا نقول : إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع ، على حسب الأحوال الداعية إليه ، والمسوغة له ، فأما في كل موضع ، وعلى كل حال فلا ؛ ألا ترى أنك إن أخذت بظاهر هذا القول غُفْلاً هكذا لا مُقيَّداً لزمك عليه أن تقول : ( سرت إلى زيد ) وأنت تريد : معه، وأن تقول :(زيد في الفرس ) وأنت تريد : عليه، و (زيد في عمرو) وأنت تريد: عليه في العداوة ، وأن تقول :( رويت الحديث بزيد ) وأنت : عنه ، ونحو ذلك مما يطول ويتفاحش ، ولكن سنضع في ذلك رسماً يعمل عليه ، ويؤمن التزام الشناعة لمكانه .
اعلم أن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر ، وكان يتعدى بحرف ، والآخر بآخر ، فإن العرب قد تتسع فتوقع أحد الحرفين موقع صاحبه ، إيذاناً بأن هذا الفعل في معنى ذلك الآخر ، فلذلك جيء معه بالحرف المعتاد مع ما هو في معناه .
وذلك كقول الله ـ عز اسمه ـ:( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) () وأنت لا تقول : ( رفثت إلى المرأة )، وإنما تقول : رفثت بها ، أو معها، لكنه لما كان الرفث هنا في معنا الإفضاء ، وكنت تعدي (أفضيت) بـ (إلى) ، كقولك : (أفضيت إلى المرأة ) جئت بـ (إلى) مع الرفث ، إيذانا وإشعارا أنه بمعناه ...
وكذلك قول الله تعالى :( من أنصاري إلى الله ) () ، أي : مع الله ، وأنت لا تقول :( سرت إلى زيد ) أي: معه.
لكنه جاء ( من أنصاري إلى الله) لما كان معناه : من ينضاف في نصرتي إلى الله ، فجاز لذلك أن تأتي هنا (إلى) .
وكذلك قوله ـ عز اسمه ـ:( هل لك إلى أن تزكى ) () ، وأنت إنما تقول : هل لك في كذا ، لكنه لما كان على هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم صار تقديره : أدعوك وأرشدك إلى أن تزكى .
وعليه قول << الفرزدق >> :
كيف تراني قاليا مجنــي
أضرب أمري ظهره للبطن
قد قتل الله زياداً عني ()
لما كان معنى (قد قتله) : قد صرفه ، عداه بـ (عن ) ..
وعقد << ابن هشام >> في << مغني اللبيب >> الباب السادس في ( التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها) ، ففي (ص: 861 ) منه :
<< الثالث عشر ـ قولهم :( ينوب بعض حروف الجر عن بعض ) ، وتصحيحه بإدخال (قد) على قولهم :
(ينوب) ، وحينئذ فيعتذر استدلالهم به ، إذ كل موضع ادعوا فيه ذلك يقال لهم فيه: لا نسلم أن هذا مما وقعت فيه النيابة .
ولو صح قولهم لجاز أن يقال :( مررت في زيد ) ، و ( دخلت من عمرو ) ، و (كتبت إلى القلم) . على أن البصريين ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه ، وأن العامل ضمن معنى عامل يتعدى بذلك الحرف ؛ لأن التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف >>}.
عَلَى أَنْ نَعُودَ ، سَيِدِي عَلِي ، لاَحِقًا ، إِلَى تِلْكَ المَسَائِلِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا أَعْلاَهُ وَإِلَى بَقِيَّةِ فَقَرَاتِ المُنَاجَاةِ الإِسْمَاعِيلِيَّةِ، عَسَى أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لَنَا فَتْحًا مُبِينًا .. وَلَكَ خَاصَّةً ، وَلِلْإِخْوَانِ عَامَّةً ، فَائِقُ التَّقْدِيرِ وَخَالِصُ الوِدِّ .. أَخُوكَ فِي اللَّه ..
avatar
سرّي خمّاري

ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 64
تاريخ التسجيل : 09/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف علي في الجمعة 13 نوفمبر 2009 - 10:17

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه وتابعيه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية صوفية صافية , ذوقية جذبية كافية شافية

أشكرك سيدي العزيز سرّي خمّاري الفاضل على إضافتك وقد إستفدت منها جازاك الله خيرا

هذا سيدي وقد تبادر أن أضيف شيئا كنت قد غفلت عنه المرّة السابقة بخصوص قول مولانا الأستاذ في مناجاة الذاكرين ( وغيّبني فيها بك عنها ) الذي رأيت سيدي أن تصوّبه لغويا ليستقيم المعنى فيكون القول ( وغيّبني فيها بك عنّي )

فأقول سيدي والله أعلم :

نعم القول يستقيم ( وغيّبني فيها بك عنّي ) لو لم يكن مسبوقا بقوله ( حتّى لا تقع عيني على ذات الذات ) بمعنى أنّه لو قال مولانا هذا : ( ومكنّي في تجلّيات الأسماء والصفات ) من غير أن يقول ( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) لإستقام المعنى وقتها بقولنا : ( وغيّبني فيها بك عنّي ) أمّا وأنّه قال : ( حتى لا تقع عيني على ذات الذات ) فهذا يعطي بأن غرق في عين بحر الوحدة فهو لا يحسّ ولا يسمع ولا يرى إلا بها لأنّه من وقعت عينه على ذات الذات فهو لا يشاهد شيئا سواه فالخلق كالهباء في الهواء إن فتّشتهم لم تجدهم شيئا
لأنّ التمكين في الأسماء والصفات يعطي شهود الذات في كلّ وجوه الأسماء والصفات ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) لذا قال ( حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات ) وهذا ما حصل فهو مستهلك في عين بحر الوحدة
ثمّ أنّه عطف بقوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) فهذا يعطي أنّه طلب مقاما آخر غير الذي سبق وهو مقام الفناء عن نفسه هنا فهذا مقام الفناء الثاني بعد أن حصل له مقام الفناء الأوّل وهو الفناء عن المخلوقات جملة وتفصيلا لذا وقعت عينه على ذات الذات ففهمنا بأنّ قوله ( وغيّبني فيها ) يقصد به الغيبة عن نفسه لا الغيبة عن المخلوقات بما أنّه في تلك الحالة وبعد العطف بالطلب الثاني كان مستهلك الإستغراق في الذات لكنّها لم يغب فيها عن نفسه لذا قال ( وغيّبني فيها ) أي عن نفسي لذا قال معها ( بك عنها ) وهو مقام الرجوع بعد الموت والحياة من جديد لأنّه لا يصحّ أيضا أن يكون غائبا فيها به عن نفسه أي ( وغيبني فيها بك عنّي ) ثمّ يطلب في الأخير ( وتولني بالحفظ والرعاية والتأييد والتمكين ) لأنّ هذا طلب الباقي بالله لأنّ الفاني في الله تعالى الغائب عن نفسه المستهلك في الذات لا يتصوّر منه السؤال أصلا فضلا عن إستشعار وجوده معه

فقلنا بأن قوله ( وغيّبني فيها بك عنها ) أولى من الوجه الآخر الذي ذكرته وبهذا يحفظ للأستاذ كلامه الذي تواتر عند فقرائه من العارفين وغيرهم بهذا الشكل والرسم والله أعلم
فأرجو منك سيدي سرّي خمّاري أن توضّح لي ذلك إن شئت فوالله يا سيدي لست من العارفين بالله تعالى ولكن فقد أريد أن أستوضح منك كيف لا سيدي ولا يخفى علمك ومعرفتك في كتابتك ولا نزكّي على الله أحد
ودمت لنا سيدي وسلام من قلبي عليك

أخوك الذي يحبّك كثيرا
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استرواح في مرآة الذّاكرين

مُساهمة من طرف alhadifi في الخميس 19 نوفمبر 2009 - 18:56

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو المعذرة من كلّ المحبين ...والإخوة الأبرار.
لقد قلتم بأنّ مرآة الذّاكرين وحسب ما تواتر فى بعض المذاكرات بأنّها "وارد رحمانى"
وعليه فقد نزل على سيدنا الشيخ إسماعيل الهادفى إذا لايستطيع أحد أن يغير كلمة أو حرف
اللّهم أن يكون فى... مقام سيدنا الشيخ ...كلّ ما فى الأمر نحاول أن نستروح ما فيها من
معانى كلّ حسب طاقت استعابه للأمر أو ما يجود به الكريم ...
أجدد حبى لكلّ محبّ لله ورسوله و لأهل الله والعترة الطاهرة.
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف alhadifi في الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 0:08

بسم الله الرحمان الرحيم
لقد قال أخى العباس من المغرب الآية:(وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ).. قال سيدي ابن عباس.. إلا
ليعرفون.. كما فسّر كلمة ليعبدون ب:ليعرفون .فهذا كل ما من أجله خلق آدم عليه السلام .ولمّا فهم أهل الهمم
العالية انّ معرفة الحق فى الدنيا جائزة شمروا على سواعد الجد وهجروا كل خلق ذميم وجاهدوا فى أنفسهم
حتى استنارت قلوبهم بنور الله فانكشفت لهم الحجب وسبيت عقولهم ونزلوا عند الحبيب محمد صلى الله عليه وسلّم وسجدوا سجودا لارفع بعده ...نادى كلّ بما جاد به عليه الحبيب أقوالا وأحوالا وإشاراة وأفعالا ...ومنهم من اختفى وسط الخلق حتى لايعرفه إنسانا ...ولقد منّ الله علينا بأستاذنا ...العزيز..الشيخ... الأستاذ ...العلاّمة ..عالم الشريعة والحقيقة ..المبجل قدره "اسماعيل الهادفى "الذىأكرمنا بسره ولم يلبى ذلك" الوارد السوفاج كما قال فى هذا المعنى ,أنّ إسماعيل عندوا أهله وشواغله الدنيويّة ما له ولغير ذالك,وقال لولا سيدىمحمد المدانى ما وصلنا الطريق والمذاكرات فى هذا المجال كثيرة يجيدها أهلها " أما ما جاء فى مرآة الذاكرين فهي نفحة من نفحات الحق طرقت قلبامستنيرا مفعما بالحب فاستنشق منها الوجود شذا يعيش به أهل المحبة.. المحبين لسيدنا الشيخ ..فلا مجال للحديث عن تبديل حرف من أحرفها ,وإذا كان فى هذا الوجود من له قلبا أن يمدنا ببعض ما يجود به الكريم فى بعض ماجاءفيها من أسرار...وبما أنّا كتبنا فى البداية عن معرفة الله... فإنّ إمامنا الحبيب قدّس الله روحه وسرّه ذاكر فى هذا الموضوع عند قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم عليهم رجل فى المسجد شديد بياض الثياب لاتظهر عليه آثار التعب وسأله ما الإسلام فأجاب ما الإيمان فأجاب ما الإحسان فأجاب قائلا :الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ..فإن لم تكن.. تراه.. فإنه يراك"..ومن هنا فهم أهل المحبة أنّ معرفة الحق جائزة فى هذا الوجود هجروا مايتبارز الخلق فيه وغابوا فى "إن لم تكن " وهاموافى إمام مقتدر وتركوا الناس يخافون النار ويطمعون فى الجنّة ....
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف alhadifi في الجمعة 20 نوفمبر 2009 - 0:23

بسم الله الرحمان الرحيم
كتبوا:( إلهـــي إن بداية الخذلان الغفلة ومعصيتك هي بذرة العلة فأعذني من كل ما يشغلني عنك ويبعدني منك وسيرني في منهاج شريعتك الأقوم وألبسني أعظم حلة من نورك الأعز الأعظم ومكني في تلوين تجليات الأسماء والصفات حتى لا تقع عيني إلا عن ذات الذات وغيبني فيها بك عنها وتولني منك بالحفظ والرعاية والتأييد والتمكين وأنت تتولى الصالحين يا رب العالمين ).
لا توجد كلمة"منك" بل وتولّنى بالحفظ والرعاية .
حتى لاتقع عينى إلاّعن ذات الذات وغيّبنى فيها بك عنها:الله أدرى بمراد صاحبها فلا مجال لتبديل الحروف..
المعذرة لكلّ الإخوة .
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو مهدي في الخميس 21 يناير 2010 - 16:03

لقد سمعت من أحد الاخوان سامحه الله أن عبارة "و على آله و صحبه" في آخر مرآة الذاكرين زائدة و مقحمة إقحاما فقام بطباعتها بعد حذف تلك العبارة و وزعها على الاخوان و أجبرهم على قراءتها في الزاوية بدون تلك العبارة و ذلك بدون استشارة الاخوان
و ها أنا أقرأ الان هنا بعض الاخوان يقول "عني" بدل "عنه"ا و "على" بدل "عني" فقلت ما شاء الله صرنا أعلم بالعربية و بالمعاني العرفانية من سيدنا الشيخ و نحن لا نجاريه لا في المستوى العلمي و لا في المستوى العرفاني فمن لم يعرف معنى جملة من مرآة الذاكرين فليسلم بها إلى أن يعلمها
و ما أشكل على البعض فإني أقترح أن تكتب الجملة محل الاستفتاء هنا و ليقم كل من كان له فهم أو بعض فهم بالكتابة لتقريب المعنى للآخرين و لمزيد توثيق الصلة بين الفقراء و وارد سيدنا الشيخ
على ألا نغير شيئا في الألفاظ فهي متواترة كتابة و حفظا عن سيدنا الشيخ
اللهم أمدنا بمدده و اجمعنا به
avatar
أبو مهدي

ذكر عدد الرسائل : 143
العمر : 42
الموقع : في كنف الحبيب
العمل/الترفيه : الصلاة على النبي
المزاج : اللهم امزجنا بحبك
تاريخ التسجيل : 25/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأربعاء 8 ديسمبر 2010 - 21:33


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نزولا عند رغبة بعض الإخوان أضع لكم صورة للنسخة الأصلية المصححة
عن شيخنا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه
تقبلوا تحيات أخوكم أبو أويس






عدل سابقا من قبل أبو أويس في الجمعة 7 سبتمبر 2012 - 6:33 عدل 1 مرات

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف alhadifi في الأربعاء 8 ديسمبر 2010 - 23:40

شكرا سيدى أبو أويس على ما قمتم به من تنزيل "مرآة الذاكرين " على أكمل وجه جاءت به ...
ملاحظة: قال مولانا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه:
تستحبّ قراءة مرآة الذّاكرين في مناجات ربّ العالمين بعد الوظيفة والدّعاء
لقد عملنا بهذه الملاحظة منذ عرفنا سيدنا الشيخ إلى يومنا هذا .
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مرآة الذاكرين في مناجات رب العالمين

مُساهمة من طرف عبد في الخميس 9 ديسمبر 2010 - 8:44

السلام عليكم و رحمت الله تعالى و بركاته
جزاك الله عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء يا أبو أويس
مرآة الذاكرين للذاكرين وأرجوا من المولى سبحانه أن يجعلني وإياكم من الذاكرين الثابتين
و صلى الله على سيد الذاكرين سيد خلق رب العالمين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما لاينتهي إلى مالانهاية
avatar
عبد

ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 59
العمل/الترفيه : طالب للحضرة الإلهية
المزاج : ممتاز مادمتم بخير
تاريخ التسجيل : 30/06/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى