بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ...
أمس في 21:42 من طرف الشاذلي الحموي

» هل للشيخ إسماعيل الهادفي كتب منشورة؟
أمس في 15:24 من طرف صالح الفطناسي

» الأفراد
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 22:13 من طرف محمد حنان

»  إمامة التقوى وإمامة العلم
الأحد 4 نوفمبر 2018 - 20:51 من طرف محب العارفين

»  سياحة الخيال في تيه الجمال
السبت 3 نوفمبر 2018 - 2:42 من طرف علي

» شكاية
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 22:14 من طرف Dalia Slah

» هل هناك من الأعضاء من تعذر عليه دخول المنتدى ؟
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 22:09 من طرف Dalia Slah

» حديث الرويبضة
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 9:13 من طرف عبدالله حرزالله

» سيكون بأسهم بينهم شديد
الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 18:36 من طرف عبدالله حرزالله

» تمييز فيوضات وواردات أهل الله شعرا ونثرا عن غيرها
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 11:57 من طرف علي

» " حقيقة التصوف " من مذاكرات سيدي فتحي السلامي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 23:01 من طرف بلقيس

» من مهمات الطريق مراقبة الحق
السبت 13 أكتوبر 2018 - 4:28 من طرف عبدالله حرزالله

» مفاسد المناظرات الدينية التلفزيونية
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 12:20 من طرف الشاذلي الحموي

» فوائد ذكر الله سبحانه وتعالى
الخميس 11 أكتوبر 2018 - 23:16 من طرف محمد صلاح

» المحاسن البهية في معرفة أقدار السادة الصوفية
الإثنين 8 أكتوبر 2018 - 11:42 من طرف عبدالعزيز الرفاعي

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية


بحث في التوســـــل (بطلب من سيدي احمد حدان)

اذهب الى الأسفل

بحث في التوســـــل (بطلب من سيدي احمد حدان)

مُساهمة من طرف أبو أويس في الإثنين 7 نوفمبر 2011 - 7:01

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد فهذا موجز في أدلة التوصل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة.

الوسيلة في اللغة :
- قال الزبيدي: الوسيلة والواسلة: المنزلة عند الملك والدرجة والقربة والوصلة. قال ابن الأثير: هي في الأصل ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به.
ووسل إلى الله –تعالى- توسيلا: عمل عملا تقرب به إليه... "[تاج العروس من جواهر القاموس] وبنحوه قال صاحب لسان العرب .
- وقال أصحاب المعجم الوسيط: "'وسل'" فلان إلى الله بالعمل (يسل) وسلا رغب وتقرب، (وسّل) فلان إلى الله –تعالى-: عمل عملا تقرب به إليه، (توسّل) فلان إلى الله –تعالى-: وسّل، وإلى فلان بكذا: تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه. (الوسيلة): مؤنث الواسل، والمنزلة عند الملك، والدرجة والقربة (الوسيلة): الواسلة، والوصلة والقربى" [المعجم الوسيط 2/1032].

الدليل من القرآن الكريم: (المائدة 35)
-قال الله تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة}. قال الامام الكورثي رحمة الله تعالى: والوسيلة بعمومها تشمل التوسل بالأشخاص والتوسل بالأعمال بل المتبادر من التوسل في الشرع هو هذا وذاك. محق التقول في مسألة التوسل صحفة: 409 انظر المقالات للكوثري.

-وقال تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} والفعل الماضي هنا (جاؤوك) في سياق الشرط مما يدل على العموم أي في حياتك وبعد مماتك وقد عبر الله تعالى بلفظ (إذ) التي تدل على المستقبل كما في قوله تعالى: {ولو أنهم إذ وُقفوا على النار} وهذا لا يكون إلا يوم القيامة. قال الإمام الأزهري رحمة الله تعالى في تهذيب اللغة: (العرب تضع [إذا] للمستقبل و[إذا] للماضي. قال الله عز وجل {ولو ترى إذ فزعوا}.
ويجوز استعمال [إذا] للماضي وتخصيص الآية بالماضي دون المستقبل يحتاج إلى دليل وهو هنا مفقود. (الزيارة النبوية بين الشرعية والبدعية صفحة: 13 و18 و19).

- قال تعالى: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} الآية من سورة البقرة (248).

قال الحافظ ابن كثير في التاريخ: قال ابن جرير عن هذا التابوت: وكانوا إذا قاتلوا أحدا من الأعداء يكون معهم تابوت الميثاق الذي كان في قبة الزمان كما تقدم ذكره، فكانوا ينصرون ببركته وبما جعل الله فيه من السكينة والبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، فلما كان في بعض حروبهم مع أهل غزة وعسقلان غلبوهم وقهروهم على أخذه فانتزعوه من أيديهم اه. قال ابن كثير: وقد كانوا ينصرون على أعدائهم بسببه، وكان فيه طست من ذهب كان يغسل فيه صدور الأنبياء اه (البداية ج2 صCool. وقال ابن كثير في التفسير: كان فيه عصا موسى وعصا هارون ولوحان من التوراة وثياب هارون ومنهم من قال: العصا والنعلان اه. [تفسير ابن كثير ج1 ص313].

الدليل من السنة:
صحيح البخاري شرح بن حجر
باب سؤال الناس الامام الاستسقاء إذا قحطوا

953- حدثنا عمرو بن علي قال حدثنا أبو قتيبة قال حدثنا عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار عن أبيه قال سمعت ابن عمر
يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه*** ثمال اليتامى عصمة للأرامل
954- حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عبد الله بن المثنى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون

الشــــرح
953- قوله: (يتمثل)
أي ينشد شعر غيره.
قوله: (وأبيض)
بفتح الضاد وهو مجرور برب مقدرة أو منصوب بإضمار أعني أو أخص، والراجح أنه بالنصب عطفا على قوله "سيدا" في البيت الذي قبله.
قوله: (ثمال)
بكسر المثلثة وتخفيف الميم هو العماد والمجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافي، قد أطلق على كل من ذلك وقوله "عصمة للأرامل" أي يمنعهم مما يضرهم، والأرامل جمع أرملة وهي الفقيرة التي لا زوج لها، وقد يستعمل في الرجل أيضا مجازا، ومن ثم لو أوصى للأرامل خص النساء دون الرجال. وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السيرة بطولها، وهي أكثر من ثمانين بيتا، قالها لما تمالأت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم ونقروا عنه من يريد الإسلام...

954- قوله: (حدثني الحسن بن محمد)
هو الزعفراني والأنصاري شيخه يروي عنه البخاري كثيرا وربما أدخل بينهما واسطة كهذا الموضع، ووهم من زعم أن البخاري أخرج هذا الحديث عن الأنصاري نفسه.
قوله : (أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا)
بضم القاف وكسر المهملة أي أصابهم القحط، وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال "اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث.فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض، وعاش الناس "وأخرج أيضا من طريق داود عن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال "استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب" فذكر الحديث وفيه "فخطب الناس عمر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد، فافتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة الى الله" وفيه "فما برحوا حتى سقاهم الله... ويستفاد من قصة العباس استحباب اللاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة، وفيه فضل العباس وفضل عمر لتواضعه للعباس ومعرفته بحقه.

....وكذا ليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقي لهم، إذ يحتمل أن يكونوا في الحالين طلبوا السقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه وسلم. وقال ابن رشيد: يحتمل أن يكون أراد بالترجمة الاستدلال بطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال. انتهى. وهو حسن.... إهـ. كلام ابن حجر.
-مسند الإمام أحمد
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عثمان بن عمر أنبأنا شعبة عن ابي جعفر قال سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عمثان بن حنيف:
-أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني قال إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير فقال ادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي اللهم شفعه فيّ.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن غيلان عن عثمان بن عمر بالسند المذكور وغيره. ورواه ابن ماجه في الصلاة عن أحمد بن منصور بن سيار عن عثمان بن عمر بسنده السابق وقال عقبه: قال أبو اسحق: هذا حديث صحيح. ورواه الحاكم من طريق عثمان بن عمر عن شعبة به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.
وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ما نصه: الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى... رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. والنسائي واللفظ له، وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم، وليس عند الترمذي ثم صل ركعتين. ورواه الطبراني وذكر في أوله قصة وهي أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له وذكر القصة بتمامها ثم قال: قال الطبراني بعد ذكر طرقه: والحديث صحيح هذا كلام الحافظ المنذري.
وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافقه الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة من مجمع الزوائد، ووافق على تصحيح الحديث أيضا النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتاب الأذكار، والحافظ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى. بل أقر بصحته ابن تيمية في كتاب (قاعدة جليلة) والألباني في كتاب (التوسل).

وبالجملة فالحديث صحيح بإجماع الحفاظ، لا مطعن فيه ولا مغمز.

-3668- وعن عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقى عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورح إلى حين أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قاله له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قاله له: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فائتنا، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
"أو تصبر؟" فقال : يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات" فقال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل عليه الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط..
روى الترمذي وابن ماجة طرفا من آخره خاليا عن القصة، وقد قال الطبراني عقبه: والحديث صحيح بعد ذكر طرقه التي روي بها.

ورواه الطبراني في المعجم الصغير فيمن اسمه طاهر من شيوخه من هذا الطريق بهذا اللفظ، ثم قال ما نصه: لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة، وهو الذي يروي عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي، وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة، تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة والحديث صحيح اهـ كلام الطبراني.

قال ابن تيمية ما نصه: والطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه، روايته بن عبادة عن شعبة، وذلك إسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان ابن عمر اهـ بلفظه.
-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك. قال المنذري في الترغيب والترهيب ج3 ص119: رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن. وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج1 ص272: هذا حديث حسن، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد، وابو نعيم وابن السني. وقال العراقي في تخريج أحاديث الاحياء ج1 ص323 عن الحديث: بأنه حسن. وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة)) ج1 ص98: رواه ابن خزيمة في صحيحه. وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص 471: إسناده حسن إن شاء الله. وذكر العلامة المحقق المحدث السيد علي بن يحي العلوي في رسالته اللطذيفة هداية المتخبطين: أن الحافظ عبد الغني المقدسي حسن الحديث، وقبله ابن ابي حاتم، وبهذا يتبين لك أن هذا الحديث صححه وحسنه ثمانية من كبار حفاظ الحديث وأئمة، وهم: ابن خزيمة والمنذري وشيخه أبو الحسن والعراقي والبوصيري وابن حجر وشرف الدين الدمياطي وعبد الغني المقدسي وابن أبي حاتم، وهؤلاء من هم فهل يبقى بعد قول هؤلاء كلام لمتكلم ؟

التوسل بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإرشاد السيدة عائشة

قال الإمام الحافظ الدارمي في كتابه السنن [باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته]. حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا الى عائشة: فقالت: أنظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال: ففعلوا، فمطرنا مطرا حتى نبت بقبره صلى الله عليه وآله وسلم لا من حيث كونه قبرا، بل من حيث كونه ضم جسد أشرف المخلوقين وحبيب رب العالمين، فتشرف بهذه المجاورة العظيمة واستحق بذلك المنقبة الكريمة.

تخريج الحديث: أما أبو النعمان فهو محمد بن الفضل الملقب بعارم شيخ البخاري، قال الحافظ في التقريب عنه: -ثقة ثبت- تغير في آخر عمره. قلت: وهذا لا يضره ولا يقدح في روايته لأن البخاري روى له في صحيحه أكثر من مائة حديث وبعد اختلاطه لم تحمل عنه رواية، قاله الدارقطني، ولا ينبئك مثل خبير. وقد رد الذهبي على ابن حبان قوله: (بأنه وقع له أحاديث منكرة) فقال: ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا فأين ما زعم؟ (كذا في ميزان الاعتدال ج4 صCool. وأما سعيد بن زيد فهو صدوق له أوهام، وكذلك حال عمرو بن مالك النكرى كما قال الحافظ ابن حجر عنهما في التقريب. وقد قرر العلماء بأن هذه الصيغة وهي –صدوق يهم- من صيغ التوثيق لا من صيغ التضعيف (كذا في تدريب الراوي). وأما أبو الجوزاء فهو أوس بن عبد الله الربعي وهو ثقة من رجال الصحيحين فهذا سند لا بأس به، بل هو جيد عندي، فقد قبل العلماء واستشهدوا بكثير من أمثاله وبمن هم أقل حالا من رجاله.

السيدة عائشة وموقفها من قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

أما قول بعضهم: بأن هذا الأثر موقوف على عائشة وهي صحابية، وعمل الصحابة ليس بحجة، فالجواب هو أنه وإن كان رأيا لعائشة إلا أنها رضي الله عنها معروفة بغزارة العلم، وفعلت ذلك في المدينة بين علماء الصحابة. ويكفينا من هذه القصة أنها دليل على أن عائشة أم المؤمنين تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم لا زال بعد وفاته رحيما وشافعا لأمته وأن من زاره واستشفع به شفع له، كما فعلت أم المؤمنين، وليس هو من قبيل الشرك أو من وسائل الشرك كما يلغط هؤلاء المكفرون المضللون، فإن عائشة ومن شهدها لم يكونوا ممن يجهلون الشرك ولا ما يمت إليه. فالقصة تدمغ هؤلاء وتثبت ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهتم بأمته في قبره حتى بعد وفاته، وقد ثبت أن أم المؤمنين عائشة قالت: كنت أدخل بيتي الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأضع ثيابي، واقول إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر معهما فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة حياء من عمر. (رواه أحمد). قال الحافظ الهيثمي: رجال رجال الصحيح (مجمع الزوائد ج8 ص26) ورواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يعترضه الذهبي بشيء (ج4 ص7). ولم تعمل عائشة هذا باطلا بل هي تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه يعلمان من هو عند قبورهم. وقد قال النبي صلى الله عليه واله وسلم لمعاذ لما أرسله لليمن: فلعلك تمر بقبري ومسجدي. (رواه احمد والطبراني ورجالهما ثقات إلا يزيد لم يسمع من معاذ (كذا في مجمع الزوائد ج10 ص55) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجاء معاذ إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكيا. وشاهده عمر بن الخطاب على هذا الحال وجرت بينهما هذه المحادثة كما رواها زيد ابن أسلم عن أبيه قال: خرج عمر إلى المسجد فوجد معاذ بن جبل عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبكي، قال: ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((اليسير من الرياء شرك)). قال الحاكم: صحيح ولا يعرف له علة، ووافقه الذهبي فقال: صحيح ولا علة له. (كذا في المستدرك ج1 ص4). وقال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه ابن ماجه والبيهقي والحاكم وقال: صحيح لا علة له، وأقره أعني المنذري (ج1 ص32).


التوسل بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خلافة عمر رضي الله عنه

وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال: ((ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبرهم أنهم مسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس)). فأتى الرجل فأخبر عمر، فقال: يا رب! ما آلو إلا ما عجزت عنه. وهذا إسناد صحيح. [كذا قال الحافظ ابن كثير في البداية (ج1 ص91) في حوادث عام ثمانية عشر". وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الداري – وكان خازن عمر – قال: ((أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي الله عنه فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا رسول الله! استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل فيالمنام فقيل له: ائت عمر، الحديث. وقد روى سيف في الفتوح: أن الذي رأى في المنام المذكور هو بلال ابن الحارث المزني أحد الصحابة. قال ابن حجر: إسناده صحيح اه. (صحيح البخاري كتاب الاستسقاء)،[فتح الباري ص 415 ج2].

ولم يقل أحد من الأئمة الذين رووا الحديث ولا من بعدهم ممن مر بتصانيفهم من الأئمة أنه كفر وضلال ولا طعن أحد في متن الحديث به، وقد أورد هذا الحديث ابن حجر العسقلاني وصحح سنده كما تقدم، وهو من هو في علمه وفضله ووزنه بين حفاظ الحديث مما لا يحتاج إلى بيان وتفصيل.

توسل المسلمين به يوم القيامة
ذكر الحافظ ابن كثير إن شعار المسلمين في موقعه اليمامة كان: (محمداه). قال ما نصه: وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال: أنا ابن الوليد العود أنا ابن عامر وزيد، ثم نادى بشعار المسلمين، وكان شعارهم يومئذ [يا محمداه]. [البداية والنهاية ج6 ص324].

التوسل بغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم
- عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني، فإن لله عبادا لا نراهم. وقد جرب ذلك)). رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم إلا أن يزيد بن علي لم يدرك عتبة. ون ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا اصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوني يا عباد الله)) رواه الطبراني ورجاله ثقات وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا انفلتت دابة أحدكم بـأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا. يا عبد الله احبسوا، فإن لله حاضرا في الارض يسحبسه)).

-رواه أبو يعلى والطبراني وزاد سيحبسه عليكم، معروف بن حسان وهو ضعيف. اه. من مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي ابن أبي بكر الهيثمي (ج10 ص132). فهذا توسل في صورة النداء أيضا. وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول بعد ركعتي الفجر: ((اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي أعوذ بك من النار)). قال النووي في الأذكار: رواه ابن السني، وقال الحافظ بعد تخريجه: هو حديث حسن. (شرح الأذكار لابن علان ج2 ص139).

وتخصيص هؤلاء بالذكر في معنى التوسل بهم، فكأنه يقول: اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بجبريل الخ..وقد أشار ابن علان إلى هذا في الشرح، فقال: التوسل إلى الله بربوبيته هذه الأرواح العظيمة. وقد صرح ابن علان في شرح الأذكار ج2 ص29 بمشروعية التوسل فقال معلقا على حديث ((اللهم إني أسألك بحق السائلين)): فيه التوسل بحق أرباب الخير على سبيل العموم من السائلين ومثلهم بالأولى الأنبياء والمرسلون.

-وللعلامة محمد بن علي الشوكاني كلمة في جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم من الصالحين رد فيها على من منعه وفند إيراداته، فقال رحمه الله في كتابه (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) ما نصه: أما التوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه في مطلب يطلبه العبد من ربه، فقد قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إنه لا يجوز التوسل إلى الله تعالى إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث فيه. ولعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في سننه، والترمذي وصححه، وابن ماجة، وغيرهم، أن أعمى أتى النبي.. وعندي أنه لا وجه لتخصيص جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما زعمه الشيخ عزالدين بن عبد السلام لأمرين: الأول، ما عرفناك به من إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والثاني، أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في التحقيق توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة، إذ لا يكون فاضلا إلا بأعماله، فإذا قال القائل: اللهم إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم. وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى عن الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة أن كل واحد منهم توسل... فلو كان التوسل بالأعمال الفاضلة غير جائز، أو كان شركا كما زعمه المتشددون في هذا الباب كابن عبد السلام ومن قال بقوله من أتباعه، لم تحصل الاجابة لهم ولا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار ما فعلوه بعد حكايته عنهم ! وبهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى (ما نعبدهم إلا ليقربونا على الله زلفى) ونحو قوله تعالى (فلا تدعوا مع الله أحدا)، ونحو قوله تعالى) له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ليس بوارد، بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه... وهكذا الاستدلال على منع التوسع بقوله صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى (وأنذر عشيرتك الأقربين) يا فلان ابن فلان لا أملك لك من الله شيئا، يا فلانة بنت فلان لا أملك لك من الله شيئا، فإن هذا ليس فيها إلا التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يستطيع نفع من اراد الله ضره ولا ضر من أراد الله تعالى نفعه، وأنه لا يملك لأحد من قرابته فضلا عن غيرهم شيئا من الله. وهذا معلوم لكل مسلم، وليس فيه أنه لا يتوسل به إلى الله، فإن ذلك هو طلب الأمر ممن له الأمر والنهي، وإنما أراد الطالب أن يقدم بين يدي طلبه ما يكون سببا للاجابة ممن هو المنفرد بالعطاء والمنع وهو مالك يوم الدين. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله.

وقال الآلوسي: أنا لا أرى بأسا في التوسل إلى الله تعالى بجاها لنبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى حيا وميتا، ويراد بالجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته، فيكون معنى قول القائل: إلهي أتوسل إليك بجاه نبيك صلى الله تعالى عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي، إلهي اجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتي. ولا فرق بين هذا وقولك: الهي أتوسل إليك برحمتك أن تفعل كذا، إذ معناه ايضا الهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا. انتهى من جلاء العينين ص 572.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ج 14ص 156:

اختلف العلماء في مشروعية التوسل بالنبي (ص) بعد وفاته كقول القائل:

أللهم إني أسألك بنبيك أو بجاه نبيك أو بحق نبيك، على أقوال: القول الأول :

ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة) إلى جواز هذا النوع من التوسل سواء في حياة النبي أو بعد وفاته (1).
-قال القسطلاني: وقد روي أن مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي- ثاني خلفاء بني العباس – يا أبا عبد الله أأستقبل رسول الله وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله.
وقد روى هذه القصة أبو الحسن علي بن فهر في كتابه (فضائل مالك) بإسناد لا بأس به، وأخرجتها القاضي عياض في الشفاء من طريقه عن شيوخ عدة من ثقات مشايخه.(2)
-وقال النووي في بيان آداب زيارة قبر النبي (ص): ثم يرجع الزائر إلى موقف قبالة وجه رسول الله (ص) فيتوسل به ويستشفع به إلى ربه، ومن أحسن ما يقول (الزائر) ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبى مستحسنين له، قال: كنت جالسا عند قبر النبي (ص) فجاءه أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله. سمعت الله تعالى يقول:
(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما). النساء/64، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * وطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
-وقال العز بن عبد السلام: (ينبغي كون هذا مقصورا على النبي (ص) لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون مما خص به تنبيها على علو رتبته.)
-وقال السبكي: (ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي إلى ربه).
-وفي إعانة الطالبين: (وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي) (3) ما تقدم أقوال المالكية والشافعية.
-وأما الحنابلة فقد قال ابن قدامة في المغني بعد أن نقل قصة العتبي مع الأعرابي:
ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى...، إلى أن قال:
ثم تأتي القبر فتقول: ...وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي...) ومثله في الشرح الكبير (4)
-وأما الحنفية فقد صرح متأخروهم أيضا بجواز التوسل بالنبي (ص)، قال الكمال بن الهمام في فتح القدير: (ثم يقول في موقفه: السلام عليك يا رسول الله... ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام).
-وقال صاحب الاختيار فيما يقال عند زيارة النبي (ص): (جئناك من بلاد شاسعة...والاستشفاع بك إلى ربنا...ثم يقول: مستشفعين بنبيك إلى).
ومثله في مراقي الفلاح والطحاوي على الدر المختار والفتاوى الهندية.
ونص هؤلاء عند زيارة قبر النبي (ص): (اللهم... وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيك إليك).
-وقال الشوكاني: (ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين).5

القول الثاني في التوسل بالنبي بعد وفاته:
-جاء في التاترخانية معزيا للمنقى: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به (أي بأسمائه وصفاته) والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها. سورة الاعراف/180
-وعن أبي يوسف أنه لا بأس به، وبه أخذ أبو الليث للأثر...
هذا ولم نعثر في كتب الحنفية على رأي لأبي حنيفة وصاحبيه في التوسل إلى الله تعالى بالنبي (ص) في غير كلمة (بحق) وذلك كالتوسل بقوله:
(بنبيك) أو (بجاه نبيك) أو غير ذلك إلا ما ورد عن أبي حنيفة في رواية أبي يوسف قوله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به.

القول الثالث في التوسل بالنبي بعد وفاته:
ذهب تقي الدين (ابن تيمية) وبعض الحنابلة من المتأخرين إلى أن التوسل بذات النبي (ص) لا يجوز.
***هـــامش***
(1) (شرح المواهب 8/304، والمجموع 8/274، والمدخل 1/248 وما بعدها، وابن عابين 5/254، والفتاوى الهندية 1/266، 5/318، وفتح القدير 4988-497 / والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5/36.
(2) شرح المواهب 8/304-305، والمدخل 1/248، 252، ووفاء الوفاء 4/13 وما بعدها، والفواكه الواني 2/466، وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 47/2، والقوانين الفقهية 148
(3) المجموع 8/274، وفيض القدير 2/134 – 135، وإعانة الطالبين 2/31، ومقدمة التجريد الصريح بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغاص.
(4) كشاف القناع 2/68، والمبدع 2/204، والفروع 2/159، والمغني مع الشرح 3/588 وما بعدها، والشرح الكبير مع المغني 3/494-495، والانصاف 2/456.
(5) الاختيار 1/174-175، وفتح القدير 2 337 / ومراقي الفلاح بحاشية الطحاوي ص407، وحاشية الطحاوي على الدر المختار 562/1، والفتاوى الهندية 1/266، وتحفة الاحوذي 10/34، وتحفة الذاكرين للشوكاني (37).

ذكر بعض من أجازوا التوسل من علماء المذاهب المتبوعة:

أولا: المذهب الحنفي:
-الامام كمال الدين بن الهمام الحنفي رضي الله عنه (ت:861هـ) فتح القدير، ج2، ص332، كتاب الحج، باب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم:
ويسأل الله حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه ثم قال يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة يا رسول الله أتوسل بك إلى الله.
-وزاد الشيخ علي القاري المكي الحنفي (ت:1014هـ) في شرح الشمائل: "فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله، فاستغفر لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، وأسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين".
-ذكر الشرنبلالي الحنفي ت:1069هـ) في مراقي الفلاح في آداب الزيارة:
يقف عند رأسه الشريف ويقول:
اللهم إنك قلت وقولك الحق: (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين بنبيك، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الله، سبحان ربنا رب العزة عما يصفرون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، ويدعو بما يحضره من الدعاء.

وفي مراقي الفلاح أيضا:
روى سعيد بن منصور وسمرة بن حبيب وحكم بن عمير قالوا: إذا سوي على الميت قبره وانصرف الناس كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره يا فلان قل لا إله إلا الله ثلاث مرات يا فران قل ربي الله ودين الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أتوسل إليك بحبيبك المصطفى أن ترحم فاقتي بالموت على الإسلام والإيمان وأن تشفع فينا نبيك عليه أفضل الصلاة والسلام.
-خاتمة اللغويين الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي (ت:1089هـ)، قال في خاتمة "تاج العروس" داعيا: '"ولا يكلنا إلى أنفسنا فيما نعمله وننويه (((بمحمد وآله))) الكرام البررة".
-أبو الحسنات اللكنوي (ت: 1264هـ): 'متوسلا بنبيه" الرفع والتكميل 27؟
-العلامة الفقيه عبد الغني الغنيمي الحنفي (ت:1298هـ) صاحب "اللباب في شرح الكتاب"قال في خاتمة كتابه "شرح العقيدة الطحاوية" داعيا: "وصل وسلم على سيدنا محمد فإنه (((أقرب من يُتوسل به إليك))).
-خاتمة المحققين الشيخ ابن عابدين الحنفي، قال في مقدمة حاشيته على الدر المختار داعيا: "وإني أسأله تعالى (((متوسلا إليه بنبيه المكرم))) صلى الله عليه وسلم".
-الشيخ محمد علاء الدين ابن الشيخ ابن عابدين، قال في خاتمة تكملة حاشية والده داعيا: "كان الله له ولوالديه، وغفر له ولأولاده ولمشايخه ولمن له حق عليه (((بجاه سيد الأنبياء والمرسلين"))).
-وقال خليل أحمد سهارنبوري (المتوفي 1349هـ) في كتابه المهند على المفند (ص86-87) وهو من كبار علماء أحناف ديوبنك بالهند، في جواب هذا السؤال: هل للرجل أن يتوسل في دعوته بالنبي والصالحين والصديقين والشهداء والأولياء؟
"عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل بهم في حياتهم وبعد وفاتهم بأن يقول: "اللهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي وتقضي حاجتي." كما صرح به الشاه محمد إسحاق الدهلوي والمهاجر المكي ورشيد أحمد الكنكومي. انتهى.
وأيد ووافق على هذا الكتاب حوالي 75 نفرا من علماء الأحناف الكبار في باكستان...

ثانيا: المذهب المالكي.
-القاضي عياض (ت:544هـ) في كتابه الشهير الشفا.
-القرافي المالكي (ت:682هـ): ذكر قصة العتيبي وأقرها في الذخيرة (3/375-376).
-قال الشيخ ابن الحاج المالكي (ت:737هـ) المعروف بإنكاره للبدع في كتابه المدخل (ج1/259/260) ما نصه: "(((فالتوسل به عليه الصلاة والسلام))) هو محل حط أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، إذ إنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره ويجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك آمين يا رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم".
وقال أيضا في المدخل (1/254): وصفة السلام على الأموات أن يقول:
فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته، فيتوسل إلى الله تعالى به وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي (ص)، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي (ص)، إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له، فيتوسل به (ص) وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
-يقول ابن خلدون (ت:808هـ) في تاريخه (6/43): (نسأله سبحانه وتعالى من فيض فضله العميم ونتوسل إليه بجاه نبيه الكريم أن يرزقنا إيمانا دائما وقلبا خاشعا وعلما نافعا).
-أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832هـ) ذيل التقييد (1/69): "ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وآله وصحبة الصفوة الأكرمين".
-أبو الطيب المكي الفاسي المالكي (ت:832هـ) ذيل التقييد (1/69): "ونسأل الله أن يسعفه بمطلوبه بمحمد سيد المرسلين وآله وصحبة الصفوة الأكرمين".
-أحمد زروق المالكي (ت:899هـ): له رد على ابن تيمية في موضوع التوسل وهو مذكور في مقدمة شرحه على حزب البحر نقلا عن شواهد الحق ص 452.
-إبراهيم اللقاني المالكي (صاحب جوهرة التوحيد) (ت:1041 هـ) قال: "ليس للشدائد مثل التوسل به صلى الله عليه وسلم" خلاصة الأثير للمحبي (1/Cool.
-الإمام محمد الزرقاني المالكي (ت:1122هـ)، قال في خاتمة شرحه للموطأ داعيا: "وأسألك من فضلك (((متوسلا إليك بأشرف رسلك))) أن تجعله (أي شرحه للموطأ) خالصا لوجهك".
وقال أيضا في شرح المواهب (8/317): ونحو هذا في منسك العلامة خليل، وزاد: وليتوسل به (ص)، ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به، إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المرحوم الذي طمس الله بصيرته، وأضل سريرته، ألم يسمع قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله) الآية...

المذهب الشافعي:
-المحب الطبري الشافعي (ت:694هـ): "بمحمد وآله وصحبه" ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى (1/261).
-ابن الرفعة الشافعي (ت:716هـ): له رد على ابن تيمية في هذا الموضوع وغيره.
-عماد الدين بن العطار (ت:724هـ) تلميذ النووي قال: "وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه" عن مواهب الجليل (2/544).
-قال الفقيه علي السبكي (ت:756هـ) في كتابه شفاء السقام ما نصه: "اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار..." اهـ
-عبد الله بن أسعد المازني الشافعي (ت:767هـ) له كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام.
-العفيف اليافعي الشافعي (ت:768هـ): "وبرسوله" مرآة الجنان (4/362).
-ابن كثير (ت:774هـ) في البداية والنهاية (13/192) في أحداث عام 654 وفيها ذكر النار التي خرجت من أرض الحجاز يقول: هذه النار في أرض ذات حجر لا شجر فيها ولا نبت، وهي تأكل بعضها بعضا إن لم تجد ما تأكله، وهي تحرق الحجارة وتذيبها، حتى تعود كالطين المبلول، ثم يضربه الهواء حتى يعود كخبث الحديد الذي يخرج من الكير، فالله يجعلها عبرة للمسلمين ورحمة للعالمين، بمحمد وآله الطاهرين...

ثالثا : المذهب الحنبلي.
-قال برهان الدين بن مفلح (ت:803هـ) في المبدع (2/204): -"قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي: إنه يتوسل بالنبي –صلى الله عليه وآله وسلم- في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".
وقريب منه ما في الإقناع للعلامة الحجاوي (1/208) والفروع لشمس الدين ابن مفلح (ت:763هـ) (2/159).
-الإنصاف للمرداوي (ت:885هـ) (ج2/456) في كتاب صلاة الاستسقاء: "ومنها (أي من الفوائد) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب، وقيل: يُستحب، قال الإمام أحمد للمروذي: (((يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم))) في دعائه، وجزم به في المستوعب وغيره".
-قال الإمام علي بن عقيل الذي هو أحد أركان الحنابلة المتوفى 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في ظاهرية دمشق:
ويستحب له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله: بسم الله اللهم صل على محمد وآل محمد وافتح لي أبواب رحمتك... اللهم أني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم بنبي الرحمة يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي،اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي.
-الحافظ ابن الجوزي المتوفى (597هـ)، في كتاب الوفا في فضائل المصطفى، جعل فيه بابين في المقام: باب التوسل بالنبي، وباب الاستشفاء بقبره.
ويقول ابن جوزي: "بحق النبي" زاد المسير (4/253).
قال ابن قدامة (ت:620هـ) في المغني بعد أن نقل قصة العتبى مع الأعراقي): ويستحب لمن دخل المسجد أن يقدم رجله اليمنى.. إلى أن قال: ثم تأتي القبر فتقول.. وقد أتيتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي (..ومثله في الشرك الكبير).
-وهناك بديعية للشيخ عز الدين الموصلي علي بن الحسين بن علي الحنبلي نزيل دمشق المتوفى سنة 789 هـ ثم شرحها وسماه التوصل بالبديع إلى التوسل بالشفيع.
-في كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البيهوتي الحنبلي المتوفى سنة 1051هـ الجزء الثاني:
وقال السامري وصاحب التلخيص: لا بأس بالتوسل للاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين. وقال في المذهب: يجوز أن يستشفع إلى الله برجل صالح وقيل للمروذي: إنه يتوسل بالنبي في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره، ثم قال: قال ابراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الكرخي الترياق المجرب.
-ابن عماد الحنبلي (1089هـ): في ترجمة السيد أحمد البخاري "وقبره يزار ويتبرك به" شذرات الذهب (10/152) وجمل كثيرة غيرها.
-وغيرهم كثير... اهـ. من الموسوعة الفقهية.

التوسل بالامام احمد ابن حنبل لاضاءه الطريق فتشع السماء نورا
ذكر هذا التوسل الامام ابن الجوزي في مناقب الامام أحمد ابن حنبل وكتاب مناقب الامام احمد من أشهر وأفضل الكتب المؤلفة في حياة الامام أحمد ابن حنبل.
عن عبد الله بن موسى أنه قال:
خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور "فاشتدت الظلمة، فقال أبي:
يا بني تعال حتى نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح حتى يضاء لنا الطريق، فمنذ ثلاثين سنة ما توسلت به إلا قضيت حاجتي.
فدعا أبي وأمنت على دعائه، فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه (اهـ. كتاب مناقب الامام أحمد ابن الجوزي ص297).

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم أنه لا يخاف علينا الشرك الاكبر ثم يأتي من يحذرنا منه مدعيا أنه يخشى علينا وعلى عقيدتنا فمن تصدق أيها المؤمن؟
ومن ذا الذي يكون أحرص علينا منه صلى الله عليه وسلم؟؟؟


يتبع - بحث في الإستغاثة

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1363
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث في التوســـــل (بطلب من سيدي احمد حدان)

مُساهمة من طرف أبو أويس في الإثنين 7 نوفمبر 2011 - 7:13

الاستغاثة

تعريف الاستغاثة
الاستغاثة بمعناها اللغوي: طلب الغوث والنصر. غوث الرجل قال: واغوثاه. والاسم الغوث والغواث. واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، وقيل هي الدعاء. وقيل هي الفزع وقيل هي الاستصراخ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي)
والاستغاثة بمعناها الشرعي: هي طلب الغوث من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الصالحين في حال الحياة وبعد الممات فيما يُقدر عليه بإذن الله تعالى للخلاص من شدة أو الإعانة على مشقة أو لتفريج كربة أو للنصرة على عدو من الأعداء...

لا فرق بين التوسل والاستغاثة:

قال القسطلاني (ت:923هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (ص)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة. ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.

جاء في الجزء الأول من الفتاوى ص110 وإليك قوله (وقد يكون في كلام الله ورسوله عبارة لها معنى صحيح لكن بعض الناس يفهم من تلك غير مراد الله ورسوله فهذا يرد عليه فهمه كما روى الطبراني في معجمه الكبير أنه كان في زمن النبي منافق يؤذي المؤمنين فقال أبو بكر الصديق قوموا بنا لنستغيث برسول الله من هذا المنافق فقال النبي إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله فهذا إنما أراد به النبي المعنى الثاني وهو أن يطلب منه مالا يقدر عليه إلا الله وإلا فالصحابة كانوا يطلبون منه الدعاء ويستسقون به كما في صحيح البخاري عن ابن عمر قال ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى فما ينزل حتى يجيش له ميزاب وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل وهو قول عمه أبي طالب. اهـ. كلام ابن تيمية.

أقسام الاستغاثة
الاستغاثة لها قسمان:
الاستغاثة المشروعة: وهي الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم والصالحين مع العلم أن النفع والضر من الله وحده لا شريك له وإنما يجري النفع على يدي غيره بإذنه تعالى.
الاستغاثة غير المشروعة: هي الاستغاثة بغير الله تعالى مع اعتقاد النفع والضر في غير الله تعالى كاستغاثات المشركين في مكة بالأصنام.

بيان ناحية مهمة في معنى الشرك في الجاهلية

مشركو العرب بجميع فرقهم كانوا يتخذون من يدعونه إلها من دون الله كما صرح به القرآن، فالتوسل غير الشرك، فدعاء المشركين دعاء الوهية وتعبد، ودعاء المسلمين توسل واستشفاع، وفرق كبير بين من يقول: يا رب أعطني كذا بحق فلان، وبين من يقول: أعل هبل!!! خذلني اللات!!

والمشركون كانوا يعبدون آلهتهم ويعتقدون أنها تستطيع أن تقربهم إلى الله، وهذا بنص القرآن، فاعترفوا على أنفسهم بأمرين عظيمين:

أنهم يعبدون آلهتهم التي يعتقدون أنها تؤثر في الكون مع الله تعالى، وهذا كفر، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم "لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك"، وقد علم في علم التوحيد أنه لا فعل إلا لله، وأنه من أثبت لغير الله فعلا كفعله ولو لم يرده الله فإنه كافر بالله تعالى، وإن زعم أنه مؤمن.

ثمة أسئلة نطرحها على كل من فرق بين حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومماته والسؤال هو :
- ماذا تغير في رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مماته. لم يتغير شيء.
- ماهي العلة التي تمنع الاستغاثة به بعد الموت. ليس هناك أي علة.
- هل نقص مقامه صلى الله عليه وسلم........... الجواب: لا لا لا
- هل ذهب فضله صلى الله عليه وسلم........... الجواب: لا لا لا
- هل هان على ربه صلى الله عليه وسلم........... الجواب: لا لا لا
- هل انتهت مهمته صلى الله عليه وسلم........... الجواب: لا لا لا
بالله عليكم إن كانت الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبالصالحين في حياتهم جائزة ومشروعة فكيف تكون شركا بعد مماتهم وكفرا بالله ولا فرق بين كونه سببا وواسطة في حياته وبعد مماته. بل إن الاستغاثة بالأحياء أقرب إلى الشرك من الاستغاثة بالأموات لأنه أقرب الى الاعتقاد بتأثيرهم بالعطاء والمنع بمقتضى الحس والمشاهدة. ولو فرضنا أن الاستغاثة بالأنبياء والصالحين لا تصح بعد موتهم لأنهم لم يعودوا سببا وواسطة، فالمستغيث بهم بعد موتهم لا يكون مشركا، بل يكون مخطئا في ظنه أنهم مازالوا وسيلة بعد موتهم كما كانوا في حياتهم، فلماذا تكفرون المسلمين وتتهموهم بالشرك الأكبر وانتم تعلمون خطورة التفكير...

حياة الأنبياء في قبورهم
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علين وسلم (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) حديث صحيح رواه الهيثمي في الزوائد وقال رجاله ثقات والمنذري والسيوطي في الجامع الصغير وصححه البيهقي وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون وأن الحياة فيهم متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين قال تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) فإن كان الشهداء أحياء عند ربهم فالأنبياء أولى بذلك من الشهداء (وقد ورد في صحيح مسلم عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره). والعجب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى موسى في قبره يصلي ولما وصل المسجد الأقصى وجد الأنبياء فيه ومعهم موسى ولما صعد إلى السماء وجده في السماء السادسة فأي موت هذا. هل موت موسى كموتنا نحن أيها الاخوة... هل حاله بعد موته كحال بقية الناس.. إن كان هذا حال موسى فكيف يكون حال محمد صلى الله عليه وسلم. إذا الأنبياء ميتون لكن حالهم وحال أرواحهم بعد المموت ليس كأحوالنا نحن بقية الناس بل لها شأن آخر وفعل آخر وقد ورد في الحديث الشريف الصحيح.
(عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله روحي حتى أرد عليه) رواه احمد وأبو داوود والبيهقي وهو حديث صحيح. فحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبره متصلة بنا في حياتنا الدنيا

*تصرف الأموات في شؤون الأحياء
واعلم أخي أن مسألة الاموات في شؤون الاحياء هي مدار الخلاف الأساسي بل هي محور الخلاف وأصله فهل يمكن للاموات أن يتصرفوا في شؤون الاحياء هذا سؤال يحتاج إلى إجابة فما هو الجواب:
جواب المنكرين سيكون لا ومن اعتقد هذا فهو مشرك كافر.
أما جوابنا فنعم يكن لبعض الاموات أن يتصرفوا في شؤون الاحياء بإذن الله تعالى وإليك بعض الأدلة على هذا الكلام:
1- ورد في صحيح مسلم والبخاري في حديث الإسراء والمعراج الذي يرويه أنس بن مالك والحديث طويل ولكن كان من الحديث (فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال ما فرض ربك على أمتك قلت خمسين صلاة قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال فرجعت إلى ربي فقلت يا رب خفف على أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت حط عني خمسا قال إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فسأله التخفيف قال فلم أزل ارجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه).
والسؤال هل رأيت على سيدنا موسى عليه السلام وهو ميت ليس على قيد الحياة كيف ظل يراجع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الى ربه جل وعلا حتى خففت الصلاة من خمسين صلاة إلى خمس صلوات. فبالله عليكم كيف يتدخل نبي ميت بين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وربه جل في علاه نبي من الأنبياء يتدخل في شأن نبي أعلى وأسمى وأفضل منه فكيف حدث هذا بزعمهم أن الأموات ليس لهم أي شأن مع الأحياء. وأرجع وأقول إن كان سيدنا موسى عليه السلام تدخل في شأن الأمة المحمدية أليس من البديهي أن يُملك الله حبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تصرفا في أمته وهو أولى بهم من أنفسهم بإذن الله تبارك وتعالى.
وهنا سيعترض المنكر بقوله إن هذه مسألة خاصة بنبي وهو موسى عليه السلام والجواب، من الذي خصص هذه المسألة وجعلها خاصة بموسى فنحن نطالبهم بالدليل على كونها خاصة، من من الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين أو الأئمة المجتهدين الأربعة وغيرهم من العلماء الثقاة قال إنها خاصة وليس هناك من دليل فكلامهم مردود .
2) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت الله وإن رأيت شرا استغفرت لكم) رواه البزار والهيثمي وقال رجاله رجال الصحيح والهندي في كنز العمال والمناوي في فيض القدير والسيوطي في الجامع.. وابن حجر الهيتمي والدلالة من هذا الحديث إن كان رسول الله قد مات وانقطع نفعه فلماذا تعرض عليه أعمالنا ولماذا يستغفر لنا وهل استغفاره إلا تصرف في أحوالنا فإن كان لا ينفع كما يزعمون ويتوهمون فلماذا أعطاه الله هذا ولماذا يطلعه على أحوال الامة من بعده ولماذا يمكنه من الاستغفار للمذنبين فهذا تصرف واضح ليس عليه من غبار.
3) واسمع أخي الكريم إلى كلام الامام ابن القيم الذي يعتبر من أئمة السلفية الثقات المعتمدين في كتابه الروح الجزء الاول ص 102-103.
ومما ينبغي أن يعلم أن ما ذكرناه من شأن الروح يختلف بحسب حال الأرواح من القوة والضعف والكبر والصغر فللروح العظيمة الكبيرة من ذلك ما ليس لمن هو دونها وأنت ترى أحكام الأرواح في الدنيا كيف تتفاوت أعظم تفاوت بحسب تفارق الأرواح في كيفياتها وقواها وإبطائها وإسراعها والمعاونة لها فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ والهمة وسرعة الصعود إلى الله والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكيه كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رئي النبي ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عَددهم وعُددهم وضعف المؤمنين وقتلهم ... وكل عاقل يقرأ كلام ابن القيم يستنتج منه أن للأرواح تصرف بعد موت الأبدان.
نعم الأولى أن نستغيث بالله تبارك وتعالى لكن إن استغاث أحد بغيره على سبيل المجاز فإن أرواح الأنبياء والصالحين قادرة بإذن الله أن تجيب وأن تغيث من استغاث بها فكيف بروح سيد الأرواح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي شرفه الله على سائر خلقه وعدا هذا كله فإن هذا الأمر معلوم ومعروف ومجرب عند الكثيرين وتواترت الأخبار والقصص والحكايات عن إغاثة الرسول والصالحين للناس في تفريج الهموم والكربات في المنام واليقظة وعندما تتواتر الرؤيا في أمر ما فإنه صحيح بإذن الله،
*واسمع إلى ابن القيم في هذا الشأن فقد ذكر في كتابه الروح الجزء الأول ص9 حدثني أبو بكر التيمي حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني حميد الطويل عن مطرف بن عبد الله الحرشي قال خرجنا إلى الربيع في زمانه فقلنا ندخل يوم الجمعة لشهودنا وطريقنا على المقبرة قال فدخلنا فرأيت جنازة في المقبرة قلت لو اغتنمت شهود هذا الجنازة فشهدتها قال فاعتزلت ناحية قريبا من قبر فركعت ركعتين خففتهما لم أرض اتقانهما ونعست فرأيت صاحب القبر يكلمني وقال ركعت ركعتين لم ترض اتقانهما قلت قد كان ذلك قال تعملون ولا تعلمون ولا نستطيع أن نعمل لأن أكون ركعت مثل ركعتيك أحب إلى من الدنيا بحذافيرها فقلت من ها هنا فقال كلهم مسلم وكلهم قد أصاب خيرا فقلت من ها هنا أفضل فأشار إلى قبر فقلت في نفس اللهم ربنا أخرجه إلى فأكلمه قال فخرج من قبره فتى شاب فقلت أنت أفضل من ها هنا قال قد قالوا ذلك قلت فبأي شيء نلت ذلك فوالله ما أرى لك ذلك السن فأقول نلت ذلك بطول الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله والعمل قال قد ابتليت بالمصائب فرزقت الصبر عليها فبذلك فضلتهم وهذه المرائي وإن لم تصح بمجردها لإثبات مثل ذلك فهي على كثرتها وأنها لا يحصيها إلا الله قد تواطأت على هذا المعنى وقد قال النبي أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر يعني ليلة القدر فإذا تواطأت رؤيا المؤمنين على شيء كان كتواطؤ روايتهم له وكتواطؤ رأيهم على استحسانه واستقباحه وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح على ان لم نثبت هذا بمجرد الرؤيا بل بما ذكرناه من الحجج وغيرها...
-قال القسطلاني (ت:923هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسع له (ص)، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.
-الحافظ السخاوي (ت:902هـ): قال في خاتمة شرح ألفية العراقي في الحديث (4/410): "سيدنا محمد سي الأنام كلهم ووسيلتنا وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى الله عليه وسلم")).
-الرازي: قال الرازي في تفسيره: "إن الارواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الاتصال بالعالم العلوي بعد خروجها من ظلمة الاجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس، ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم، فهي المدبرات أمرا أليس الانسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها.
وقال الرازي في "المطالب العالية" وهو من أمتع كتبه في أصول الدين: في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه: إن الانسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد، ثم قال: أنا كنت صبيا في أول التعلم، وكنت أقرأ "حوادث لا أول لها" فرأيت في المنام أبي فقال لي: أجود الدلائل أن يقال الحركة إنتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير، والأزل ينافي مسبوقا بالغير، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالا ثم قال المصنف والظاهر أن هذا الوجه أحسن ممن كل ما قيل في هذه المسألة.. في الفصل الثامن عشر من تلك المقالة – والفصل الثامن عشر في بيان كيفية الانتفاع بزيارة الموتى والقبور: "...سألني بعض أكابر الملوك عن المسألة، وهو الملك محمد بن سالم بن الحسين الغوري – وكان رجلا حسن السيرة مرضي الطريقة، شديد الميل إلى العلماء، قوي الرغبة في مجالسة أهل الدين والعقل – فكتبت فيها رسالة وأنا أذكر هنا مخلص ذلك فأقول للكلام فيه مقدمات.
*المقدمة الأولى: أنا قد دللنا على أن النفوس البشرية باقية بعد موت الأبدان، وتلك النفوس التي فارقت أبدانها أقوى من هذه النفوس المتعلقة بالأبدان من بعض الوجوه. أما أن النفوس المفارقة أقوى من هذه النفوس من بعض الوجوه، فهو أن تلك النفوس لما فارقت أبدانها فقد زال الغطاء، وانكشف لها عالم الغيب، وأسرار منازل الآخرة، وصارت العلوم التي كانت برهانية عند التعلق بالأبدان ضرورية بعد مفارقة الأبدان، لأن النفوس في الابدان كانت في عناء وغطاء، ولما زال البدن أشرفت تلك النفوس وتجلت وتلألأت، فحصل للنفوس المفارقة عن الأبدان بهذا الطريق نوع من الكمال. وأما أن النفوس المتعلقة بالأبدان أقوى من تلك النفوس المفارقة من وجه آخر فلأن آلات الكسب والطلب باقية لهذه النفوس بواسطة الأفكار المتلاحقة، والأنظار المتتالية تستفيد كل يوم علما جديدا، وهذه الحالة غير حاصلة للنفوس المفارقة.
*والمقدمة الثانية أن تعلق النفوس بأبدانها تعلق يشبه العشق الشديد، والحب التام، ولهذا السبب كان كل شيء تطلب تحصيله في الدنيا فإنما تطلبه لتتوصل به إلى إيصال الخير والراحة إلى هذا البدن. فإذا مات الانسان وفارقت النفس هذا البدن، فذلك الميل يبقى، وذلك العشق لا يزول وتبقى تلك النفوس عظيمة الميل إلى ذلك البدن، عظيمة الانجذاب إليه، على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات، وأنها تبقى موصوفة بهذا الادراك بعد موتها،
*إذا عرفت هذه المقدمات فنقول: إن الانسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس، كامل الجوهر شديد التأثير، ووقف هناك ساعة، وتأثرت نفسه من تلك التربة – وقد عرفت أن لنفس ذلك الميت تعلقا بتلك التربة ايضا – فحينئذ يحصل لهذا الزائر الحي، ولنفس ذلك الميت ملاقاة بسبب إجتماعهما على تلك التربة، فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من كل واحدة منهما إلى أخرى.
فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية، والعلوم الكسبية، والاخلاق الفاضلة من الخضوع له، والرضا بقضاء الله ينعكس منه نور إلى روح ذلك الميت، وكل ما حصل ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرقة الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي. وبهذا الطريق تكون تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى، والبهجة العظمى لروح الزائر، ولروح المزور، وهذا هو السبب الصلي في شرع الزيارة، ولا يبعد أن تحصل فيها أسرار أخرى أدق وأغمض مما ذكرنا. وتمام العلم بحقائق الأشياء ليس إلا عند الله اهـ.
*وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني في أوائل حاشيته على (المطالع) عند بيان الشارح وجه الصلاة على النبي وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة: "فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان، وأما إذا تجردوا عنها فلا، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة. قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده، أصحاب البصائر" اهـ

أدلة جواز الاستغاثة
لقد وردت أدلة كثيرة من السنة ومن آثار العلماء تثبت صحة وجواز الاستغاثة وإليك هذه الأدلة:
1- ورد في صحيح البخاري حديث الشفاعة وهو حديث صحيح مشهور وجاء في الحديث (إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد فيشفع ليقضى بين الخلق ( فبالله عليكم في ذلك الموقف الذي يقول الله فيه)لمن الملك اليوم الله الواحد القهار). لماذا لا يلجأ الناس إلى الله وهو وحده القادر على التخفيف عنهم لماذا يذهبون ويستغيثون بالأنبياء والرسل لماذا يتركون الله ويلجؤون لغيره والحديث جاء بلفظ (استغاثوا) وهي في أمر لا يملكه إلا الله.
2- جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قص على اصحابه قصة السيدة هاجر هي وابنها في مكة قبل أن تبنى الكعبة بعد أن تركهما سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي ما قصه أنها لما سمعت صوتا عند الطفل قالت: "إن كان ذا غوث فأغثني" فاستغاثت فإذا بجبريل عليه السلام فغمز الأرض بعقبه فخرجت زمزم. هي تعلم أن صاحب الصوت لن يكون رب العالمين المنزه عن الزمان والمكان، ووجه الدلالة في هذا الحديث قول السيدة هاجر (إن كان ذا غوث فأغثني) فهو قول صريح بالاستغاثة والدليل الاولى هو أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي يروي الخبر ولم يقف عند موضوع الاستغاثة ولم يقل أنها لا تجوز او أنها شرك وهو الذي لا ينطق عن الهوى ولا تفوته فائتة أبدا في الدين.
3- روى البخاري في الأدب المفرد (1/335 برقم 964 طبعة دار البشائر الاسلامية – بيروت الطبعة الثالثة، 1409 -1989، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) في باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: (حدثنا أو نعيم (الفضل بن دكين (قال حدثنا سفيان (الثوري) عن أبي إسحاق (السبيعي) عن عبد الرحمن بن سعد (القرشي العدوي) قال: خدرت رجل بن عمر فقال له رجل اذكر أحب الناس إليك فقال محمد)
قال محمد اليافعي: فهذا اسناد رجاله كلهم ثقات..
وسفيان الثوري سمع من أبي إسحاق قبل الاختلاط، فروايته عنه صحيحة.
ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة، فقال: (أخبرني أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا علي بن الجعد، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن سعد، قال: كنت عند ابن عمر، فخدرت رجله، فقلت: يا أبا عبد الرحمان، ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من هاهنا. قلت: ادع أحب الناس إليك. فقال: "يا محمد "فانبسطت (وذكره أيضا ابن تيمية في الكلم الطيب (1/174 برقم 237 طبعة المكتب الاسلامي – بيروت- الطبعة الثالثة – 1977 بتحقيق الالباني) في فصل في الرجل إذا خدرت: (وعن مجاهد قال: خدرت رجل رجل عند ابن عباس رضي الله عنهما فقال له ابن عباس: اذكر أحب الناس إليك فقال: محمد صلى الله عليه وسلم فذهب خدره) اهـ. فانظر كيف جعله ابن تيمية من الكلم الطيب ولم يعترض عليه!، وجعله في محل الاستشهاد دون الانكار.
وذكره ابن القيم في الوابل الصيب من الكلم الطيب (1/204 طبعة دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الاولى، ذ1405-1985، بتحقيق محمد عبد الرحمن عوض (مستشهدا به، فقال: (الفصل الثاني والخمسون: في الرجل إذا خدرت رجله عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فذكر محمدا فكأنما نشط من عقال وعن مجاهد رحمه الله قال: خدرت رجل رجل عند ابن عباس رضي الله عنهما فقال: اذكر أحب الناس إليك فقال: محمد صلى الله عليه وسلم فذهب خدره) اهـ.
وانظر كيف جعله الامام ابن القيم من الكلم الطيب في وابه الصيب!، وجعله أيضا في محل الاحتجاج به. وقال الشوكاني في التحفة (ص 308 طبعة دار القلم – بيروت- لبنان – 1984م الطبعة الاولى): (قال في النهاية: ومنه حديث ابن عمر أنها خدرت رجله فقيل له: ما لرجلك؟، فقال: اجتمع عصبها، قيل اذكر أحب الناس إليك؟، فقال: "يا محمد فبسطها" انتهى.
وانظر أيضا فعل الامام الشوكاني رحمه الله حيث ذكر هذه الروايات في تحفته ولم يعترض عليها ! بل جعلها في محل الاستدلال.
قال النووي في الاذكار: "باب ما يقول إذا خدرت رجله": روينا في كتاب ابن السني عن الهيثم ابن الحنش قال كنا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فخدرت رجله فقال رجل اذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد صلى الله عليه وسلم فكأنما نشط من عقال.
ورويناه عن مجاهد قال خدرت رجل رجل عند ابن عباس فقال ابن عباس اذكر أحب الناس إليك فقال محمد صلى الله عليه وسلم فذهب خدره.
4- عن عبد الله ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي، يا عباد الله احبسوا علي، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم) هذا الحديث يطعن فيه بعض المنكرين الذين لا يريدون أن تظهر الحقيقة لكن الكثير من علماء الأمة يذكرون الحديث في كتبهم وأسانيدهم فقد رواه الطبراني وأبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة ورواه الامام النووي في الأذكار والسيوطي في الجامع الصغير والهيثمي في مجمع الزوائد ورواه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ورواه ابن القيم في كتابه الوابل الصيب وهو من أئمة السلفية، كل هؤلاء الأئمة ذكروه واستدلوا به فهل يجمع كل هؤلاء العلماء على حديث باطل؟
-ومثل ما ذكرناه ما أخرجه البزار في مسنده (كشف الاستار : 4/33-34): حدثنا موسى بن إسحاق، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فيناد: أعينوا عباد الله "وهو حديث صحيح لا غبار عليه فرجاله ثقات.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132 : (رواه البزار ورجاله ثقات اهـ
قال الحافظ في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/151 (حسن الاسناد غريب جدا)
واقتصار الحافظ على تحسينه هنا سببه وجود أسامة بن زيد الليثي في إسناده فقد اختلف فيه
وحسنه السخاوي أيضا في "الابتهاج بأذكار المسافر والحاج"
وحسنة الامام احمد ابن حنبل كما ورد عنه العمل به كما جاء في المسائل (217) والبيهقي في "الشعب" (2/455/2) وابن عساكر (3/72/1) من طريق عبد الله بن سند صحيح.
وحسنة الامام النووي في كتاب أذكار المسافر: (باب ما يقول إذا انفلتت دابته): ص331 من طبعة دار الفكر دمشق بتحقيق أحمد راتب حموش
بل حسنة الالباني فقال: بعد كتابة ما سبق وقفت على إسناد البزاز في "زوائده" (ص 303): حدثنا موسى بن إسحاق : حدثنا منجاب بن الحارث: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد [عن أبان] ابن صالح
عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن كما قالوا، فإن رجاله كلهم ثقات غير أسامة بن زيد وهو الليثي وهو من رجال مسلم. السلسلة الضعيفة والموضوعة" (2/109) الامام احمد بن حنبل
قال ابنه عبد الله في "المسائل" (217): "سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها اثنتين [راكبا] وثلاثة ماشيا، أو اثنتين ماشيا وثلاثة راكبا، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا، فجعلت أقول: (يا عابد الله دلونا على الطريق) فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق. أو كما قال أبي.
ورواه أيضا بسند صحيح
البيهقي في "الشعب" (2/455/2) و
ابن عساكر (3/72/1) من طريق عبد الله
وذكرها ابن مفلح في الاداب الشرعية
بل الالباني صحح ما ورد عن الامام احمد ابن حنبل فقال في السلسلة الضعيفة والموضوعة" (2/109 (يبدو أن حديث ابن عباس الذي حسنه الحافظ كان الامام أحمد يقويه، لأنه قد عمل به، فقال ابنه عبد الله: "الحديث" (المسائل " 217).
ورواه البيهقي في "الشعب" (2/455/2)
ابن عساكر (3/72/1) من طريق عبد الله بسند صحيح.
-عمل الامام الطبراني بالحديث
رواه الطبراني في الكبير بإسناد ضعيف غير رواية البزار وقال بعد ذلك: وقد جرب ذلك (قام بتجربته والعمل به)
-الحافظ الهيثمي
قال الحافظ الهيثمي عن الحديث في المجمع (10/32) رجاله ثقات. وزاد الحافظ الهيثمي مؤكدا على رواية الطبراني مقرا قوله: وقد جرب ذلك
-عمل الامام النووي بالحديث
ذكر الامام النووي في الاذكار في كتاب أذكار المسافر: باب ما يقول إذا انفلتت دابته: ص331 من طبعة دار الفكر دمشق بتحقيق أحمد راتب حموش) ما نصه: روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إذا انلفتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا يا عباد الله احبسوا فإن لله عز وجل حاضرا سيحبسه). قلت: حكة لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه انفلتت له دابة أظنها بغلة وكان يعرف هذا الحديث، فقاله، فحبسها الله عليهم في الحال. وكنت أنا مرة مع جماعة فانفلتت منها بهيمة وعجزوا عنها فقلته: فوقفت في الحال بغير سبب سوى هذا الكلام.
ابن تيمية
-ذكر ذلك ابن تيمية في الكلم الطيب ولم يعتبره من الكلم الخبيث بل من الكلم الطيب (98) حديث ص (177) وغيرهم كثير...
ولو فرضنا جدلا أن هذا الحديث الحسن موضوع فكيف يجوّز علماء الامة وأهل الحديث هذا الأمر ويقولون: وقد جرب ذلك ويعمل به جل الحفاظ والائمة الاعلام؟؟؟

قصة العتبى في التوسل

قال الامام الحافظ عماد الدين ابن كثير: ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل (الحكاية المشهورة) عن العتبى قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك الى ربي ثم أنشد يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه: فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه: فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: (إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له). فهذه القصة رواها الامام النووي في كتابه المعروف بالإيضاح في الباب السادس ص498، ورواها أيضا الحافظ عماد الدين ابن كثير في تفسيره الشهير عند قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم)... الاية. ورواها أيضا الشيخ أبو محمد ابن قدامة في كتابه المغني (ج3 ص556)، ونقلها أيضا الشيخ أبو الفرج ابن قدامة في كتابه الشرح الكبير (ج3 ص495)، ونقلها ايضا الشيخ منصور بن يونس البهوتي في كتابه المعروف بكشاف القناع من أشهر كتب المذهب الحنبلي (ج5 ص30). وذكر الامام القرطبي عمدة المفسرين قصة تشبهها في تفسيره المعروف بالجامع قال: روى أبو صادق عن علي قال: قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال: قلت يا رسول الله فسمعنا قولك، ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم).. الاية، وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر: إنه قد غفر لك. [تفسير القرطبي ج5 ص265].

هذه قصة العتبى وهؤلاء هم الذين نقلوها وسواء أكانت صحيحة أم ضعيفة من ناحية السند، الذي يعتمد عليه المحدثون في الحكم على أي خبر، فإننا نتساءل ونقول هل نقل هؤلاء الكفر والضلال؟.. أو نقلوا ما يدعو إلى الوثنية وعبادة القبور؟.

إذا كان الأمر كذلك فأي ثقة فيهم أو في كتبهم؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.

أبيات العتبى على شباك النبي صلى الله عليه وآله وسلم

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه *** فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنــه***فيه العفاف وفيه الجود والكرم

وهذه الابيات مكتوبة بفضل الله على المواجهة النبوية الشريفة في العامود الذي بين شباك الحجرة النبوية يراها القاصي والداني منذ مئات السنين.

الاستغاثة عند العلماء :

-قال القسطلاني: (ت:923هـ) في المواهب اللدنية (8/308): وينبغي للزائر له (ص) أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به (ص)، فجدير بمن استشفع الله فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة، أو التوسل، أو التشفع، أو التوجه أو التجوه لأنهما من الجاه والوجاهة، ومعناهما علو القدر والمنزلة وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة، والتوسل والتشفع، والتوجه بالنبي (ص) كما ذكره في تحقيق مصباح الظلام واقع في كل حال: النصرة قبل خلقه وبعد خلقه، في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة.
ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به (ص) في الحالات المذكورة.
-الحافظ السخاوي (ت:902هـ): قال في خاتمة الشرح ألفية العراقي في الحديث (4/410): 'سيدنا محمد سيد الأنام كلهم ووسيلتنا وسندنا وذخرنا في الشدائد والنوازل صلى الله عليه وسلم'))).

نقولات من سير أعلام النبلاء للامام الذهبي:
-محمد بن المنكدر في سير أعلام النبلاء (5/359):
قال مصعب بن عبد الله حدثني اسماعيل بن يعقوب التيمي قال كان ابن المنكدر يجلس مع اصحابه فكان يصيبه صمات فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم.

-وذكر أيضا في ترجمة ابن عبيد الله (21/25-253): قال أبو الربيع بن سالم الحافظ: كان وقع وفاة أبي محمد بن عبيد الله قحط مضر، فلما وضع على شفير القبر توسلوا به إلى الله في إغاثتهم فسقوا في تلك الليلة مطرا وابلا، وما اختلف الناس إلى قبره مدة الاسبوع إلا في الوحل والطين. انتهى
-الطبراني (ت:360) وابن المقرئ (ت:381) كما في سير أعلام النبلاء: (400/16) وروى عن أبي بكر بن أبي علي قال كان ابن المقرئ يقول كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ بالمدينة فضاق بنا الوقت فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء حضرت القبر وقلت يا رسول الله الجوع فقال لي الطبراني اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بقفتين فيهما شيء كثير وقال شكوتموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأيته في النوم فأمرني بحمل شيء إليكم.
-يقول الذهبي في السير (18/101) في ترجمة الذهلي: "وكان ورعا تقيا محتشما يتبرك بقبره.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في نهذيب التهذيب 7/338 في ترجمة الامام علي بن موسى الرضا:
قال الحاكم: وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا منه.

قال في سير أعلام النبلاء 4/484:
عن حسن بن حسن بن علي أنه رأى رجلا وقف على البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلي عليه، فقال للرجل: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا بيتي عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني
قال: هذا مرسل، وما استدل حسن في فتواه بطائل من الدلالة.. فوالله ما يحصل الانزعاج لمسلم، والصياح وتقبيل الجدران، وكثرة البكاء، إلا وهو محب لله ولرسوله، فحبه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار، فزيارة قبره من أفضل القرب، وشد الرحال إلى قبور الانبياء والاولياء، لئن سلمنا (يرد على شيخه ابن تيمية) أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات الله عليه: "لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فشد الرحال إلى نبينا صلى الله عليه وسلم مستلزم لشد الرحل إلى مسجده، وذلك مشروع بلا نزاع، إذ لا وصول إلى حجرته إلا بعد الدخول إلى مسجده، فليبدأ بتحية المسجد، ثم بتحية صاحب المسجد، رزقنا الله وإياكم ذلك آمين.

نقولات عن الامام الشوكاني
قال الامام الشوكاني في كتابه (الدر النضيد) ص 132 ما نصه:
((أنه لا بأس بالتوسل بنبي من الانبياء، أو ولي من الاولياء، أو عالم من العلماء، وأوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه.. إلى أن قال: وأما إذا لم يقصد مجرد الزيارة بل قصد المشي إلى القبر ليفعل الدعاء عنده فقط، وجعل الزيارة تابعة لذلك، أو مشي لمجموع الزيارة والدعاء فقط، كان يغنيه أن يتوسل إلى الله بذلك الميت من الأعمال الصالحة من دون أن يمشي إلى القبر
فإن قال: إنما مشيت إلى قبره لأشير إليه عند التوسل به، فيقال له: إن الذي يعلم السر وأخفى، ويحول بين المرء وقلبه، ويطلع على خفيات الضمائر، وتنكشف لديه مكنونات السرائر، لا يحتاج منك إلى هذه الاشارة التي زعمت أنها الحاملة لك على قصد القبر، والمشي إليه، وقد كان يغنيك أن تذكر ذلك الميت باسمه، أو بما يتميز به عن غيره. انتهى

الشوكاني وقدرة الاولياء على التصرف بالكون

قال الشوكاني في كتابه قطر الولي على حديث ولي (ص257-259، بتحقيق وتقديم الدكتور ابراهيم ابراهيم هلال) ما نصه: (جواز الكرامات: ومن وُهب له هذه الموهوبات الجليلة وتفضل عليه بهذه الصفات الجميلة فغير بعيد، ولا مستنكر أن تظهر على يده من الكرامات التي لا تنافي الشريعة والتصرفات في مخلوقات الله عز وجل الوسيعة، لأنه إذا دعاه أجابه وإذا سأله أعطاه، ولم يصب من جعل ما يظهر من كثير من الاولياء من قطع للمسافات البعيدة، والمكاشفات المصيبة، والافعال التي تعجز عنها غالب القوى البشرية، من الافعال الشيكانية والتصرفات الابليسية.
فأن هذا غلط واضح، لأن من كان مجاب الدعوة لا يمتنع عليه أن يسأل الله أن يوصله إلى أبعد الامكنة التي لا تقطع طريقها إلا في شهور في لحظة يسيرة، وهو القادر القوي الذي ما شاءه كان، وما لم يشأه لم يكن، وأي بعد في أن يجيب الله دعوة من دعاه من أوليائه في مثل هذا المطلب وأشباهه.

وفي مثل هذا يقال ما قاله الشاعر:
والناس ألف منهم كواحد *** وواحد كالألف إن أمر عفا
وقال الآخر :
ولم أر أمثال الرجال تفاوتا *** من الناس حتى عد ألف بواحد
بل هذا الذي تفضل الله عليه بهذه التفضلات لا يعدله الألف ولا الآلاف ممن لم ينل ما نال، ولا ظفر بشيء من هذه الخصال.
فمالك والتلدد ** حول نجد *** وقد غصت تهامة بالرجال
ومن نظر في مثل الحلية لأبي نعيم، وصفوة الصفوة لابن الجوزي عرف صحة ما ذكرناه، وما كان عطاء ربك محظورا... إلى أن قال...: والحاصل أن الله سبحانه يتفضل على عباده بما يشاء، والفضل بيده، من شاء أعطاه، ومن شاء منعه.
وليس لنا أن ننكر إلا ما أنكرته الشريعة المطهرة.
فمن جاء بما يخالفها دفعناه ومنعناه.
وأما مجرد استبعاد أن يهب الله سبحانه لبعض عباده أمرا عظيما ويعطيه ما تتقاصر عنه قوى غيره من المنح الجليلة، والتفضلات الجزيلة فليس مرادات المتصفين بالانصاف

الامام الشوكاني والمكاشفات والكرامات وقوله بأن الاولياء يطلعهم الله على شيء من غيبه:
ذكر الشوكاني في البدر الطالع (1/276) في ترجمة صالح بن مهدي بن علي بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن عبد الله ابن سليمان بن أسعد بن منصور المقبلي برقم (204) ما نصه: (وكان ينكر ما يدعيه الصوفية من الكشف فمرضت ابنته زينب في بيته من مكة وكان ملاصقا للحرم فكانت تخبره وهي من وراء جدار بما فعل في الحرم وكان يغلق عليها مرارا وتذكر أنها تشاهد كذا وكذا فيخرج إلى الحرم فيجد ما قالت حقا).
وقال أيضا في البدر الطالع (1/120) في ترجمة أحمد المكر برقم (79):
بفتح الميم والكاف وتشديد الراء المهملة رجل من أهل اليمن الاسفل رأيته في سنة 1215 وقد صار في سن عالية، أخبرني أنه في مائة وأربع وعشرين سنة ونصف سنة ومع هذا فهو صحيح العقل والحواس مستقيم القامة حسن العبارة وله تعلق بالتصوف تام ورأيته كثير المكاشفة.

وقال في (البدر الطالع) ج3 ص166-167 ما نصه: محمد بن حمزة الدمشقي ثم الرومي المعروف بابن شمس الدين الشيخ العارف بالله ولد بدمشق ثم ارتحل مع والده إلى الروم وقرأ على علمائها حتى صار مدرسا ببعض مدارسها ثم مال إلى التصوف فخدم الحاج بيرام ثم خدم الشيخ زين الدين الخافي رحل إليه إلى حلب ثم عاد إلى خدمة الشيخ الاول فحصل عنده الطريقة وصار مع كونه طبيبا للقلوب طبيبا للأبدان فإنه اشتهر أن الشجر كانت تناديه وتقول أنا شفاء من المرض الفلاني ثم اشتهرت بركته وظهر فضله حتى إن السلطان محمد خان سلطان الروم لما أراد فتح القسطنطينية دعاه للجهاد فقال صاحب الترجمة للسلطان سيدخل المسلمون القلعة في يوم كذا فجاء ذلك الوقت الذي عينه لفتح القلعة فحصل مع بعض أصحابه فزع شديد من السلطان على الشيخ إذا لم يصح الخبر فذهب إليه في تلك الحال فوجده في خيمته ساجدا على التراب مكشوف الرأس وهو يتضرع ويبكي فرفع رأسه وقام على جليه وكبر وقال الحمد لله منحنا فتح القلعة قال الراوي فنظرت الى القلعة فإذا العسكر قد دخلوا بأجمعهم ففرح السلطان بذلك وقال ليس فرحى لفتح القلعة إنما فرحى بوجود مثل هذا الرجل في زمني... وتحدث السلطان بعد ذلك أنه كان في قلبه شيء في حق الشيخ فلما ضمه زال ذلك ثم ان الشيخ جلس مع السلطان في خيمته إلى أن صلى به الفجر والسلطان جالس أمامه على ركبته يسمع الأوراد فلما أتمها ألتمس منه السلطان أن يعين قبر أبى أيوب لأنه كان يرى في التواريخ أن قبره قريب سور قسطنطينية فذهب الشيخ إلى هنالك وقال لعلى أجده فعاد وقال التقيت أنا وروح أبى أيوب وهناني بالفتح وقال شكر الله سعيكم حيث خلصتموني من ظلمة الكفر فقال السلطان إني أصدقك ولكن ألتمس منك أن تعين علامة أراها بعيني ويطمئن قلبي فقال الشيخ أحفروا هذا الموضع وستجدون بعد أن تحفروا ذراعين رخاما عليه خط فلما حفروا مقدار ذراعين ظهر الرخام عليه خط فقرأه من يعرفه فإذا هو قبر أبى أيوب فتحير السلطان محمد خان وغلب الحال عليه حتى كاد يسقط لولا أن أخذوه ثم أمر ببناء قبة على القبر ولما عاد لقي رجلا من أجلاف بلاد الروم وتحته فرس نفيس يميل إليه كل قلب وذهب الرجل ولم يلتفت إلى الشيخ ولم يسلم عليه فلم يذهب إلا قليلا حتى رجع ونزل عن فرسه ودفعه إلى الرجل وركب فرس الرجل فسأل الشيخ بعض أصحابه عن ذلك فقال لو كان لرجل عبد وكان في طاعته واستدعى منه يوما شيئا حقيرا هل يمعنه فقالوا لا فقال وأنا منذ ثلاثين سنة لم أخرج عن طاعة الله فلما مال قلبي الى هذا الفرس الهم الله ذلك الرجل حتى وهبه لي وله رحمة الله مصنفات منها رسالة في التصوف ورسالة أخرى في دفع مطاعن الصوفية ورسالة في علم الطب وكان له ابن صغير ولد مجذوبا فأنفق أنه دخل عند والده أمير يقال له ابن قطار وكان أطلس لا شعر بوجهه فقال ابن الشيخ لما رآه ما هذا رجل هذه امرأة فغضب عليه والده فقال الامير للشيخ أنه يدعه ولا يزجره عن الكلام وتضرع إلى الشيخ ثم قال الامير للولد المذكور ادع لي أن ينبت لحيتي فأخذ المجذوب من فمه بصاقا كثيرا ومسح بيده وجه الامير فطلعت لحيته فلما دخل الأمير على السلطان قال للوزراء اسألوه من أين حصلت له هذه اللحية فحكى له ما جرى فوقف على ذلك الصغير أوقافا..)). انتهى

وقال أيضا الشوكاني في كتابه (البدر الطالع) 2/331 ما نصه :
((يحيى بن محمد بن عبد الله بن الحسين ابن الامام القاسم ابن محمد الصنعاني أخذ العلم بصنعاء عن جماعة من العلماء وشارك في الفقه وغيره... وكان غالب اشتغاله بالطب والمعول عليه في صنعاء في مداواة المرضى وفيه بركة ظاهرة قل أن يداوى مريضا فلا يشفى ولم يكن ليأخذ على ذلك أجرا بل قد يسمح بأدوية لها قيمة ومقدار لكثير من الفقراء وله ما جريات في العلاجات يتواصفها الناس فمنها ما أخبرني به بعض الثقات أن رجلا حصل معه مرض ورمت عضداه حتى صارتا في العظم والصلابة بحيث إذا غمزتا بالاصبع غمزا ضديدا لا تدخل فيهما ولا يظهر لذلك أثر فذهب المخبر لي إلى صاحب الترجمة ووصف له ذلك فقال هذا المرض سببه أنه وضع قلنسوته التي تباشر رأسه وتتلوث بالعرق فلدغتها عقرب فصار فيها شيء من السم ثم وضع بعد ذلك القلنسوة على رأسه وعرق فتنزل ذلك في مسام الشعر واحتقن بالعضدين فهو لا شك ميت فكان الامر كما ذكره من موت ذلك المريض وله من ذلك عجائب وغرائب مع أنه لم يأخذ علم الطب عن شيوخ مشهورين بل كانت فايدته بالمطالعة والتجريب المتكرر والممارسة ولم يخلف بعده مثله...)). انتهى

أخيـــــــرا: جاء في صحيح البخاري : كتاب المناقب – باب: علامات النبوة في الاسلام. حدثنا سعيد بن شرحبيل: حدثنا ليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر:
أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: (إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر على حوضي الآن، وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تشركوا، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها) –أي الدنيا-.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الاصغر" قال: وما الشرك الاصغر يا رسول الله؟ قال: "الرياء، يقول اله عز وجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟".
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: -للحافظ الهيثمي- كتاب الايمان- باب ما جاء في الرياء.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم أنه لا يخاف علينا الشرك الاكبر ثم يأتي من يحذرنا منه مدعيا أنه يخشى علينا وعلى عقيدتنا فمن تصدق أيها المؤمن؟
ومن ذا الذي يكون أحرص علينا منه صلى الله عليه وسلم؟؟؟


إنتهى البحث وشكرا للأستاذ سيدي حمدة زردوم الذي قام بهذا المجهود...

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1363
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى