بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
»  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ...
أمس في 21:42 من طرف الشاذلي الحموي

» هل للشيخ إسماعيل الهادفي كتب منشورة؟
أمس في 15:24 من طرف صالح الفطناسي

» الأفراد
الأربعاء 7 نوفمبر 2018 - 22:13 من طرف محمد حنان

»  إمامة التقوى وإمامة العلم
الأحد 4 نوفمبر 2018 - 20:51 من طرف محب العارفين

»  سياحة الخيال في تيه الجمال
السبت 3 نوفمبر 2018 - 2:42 من طرف علي

» شكاية
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 22:14 من طرف Dalia Slah

» هل هناك من الأعضاء من تعذر عليه دخول المنتدى ؟
الأحد 28 أكتوبر 2018 - 22:09 من طرف Dalia Slah

» حديث الرويبضة
الإثنين 22 أكتوبر 2018 - 9:13 من طرف عبدالله حرزالله

» سيكون بأسهم بينهم شديد
الأربعاء 17 أكتوبر 2018 - 18:36 من طرف عبدالله حرزالله

» تمييز فيوضات وواردات أهل الله شعرا ونثرا عن غيرها
الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 - 11:57 من طرف علي

» " حقيقة التصوف " من مذاكرات سيدي فتحي السلامي
الأحد 14 أكتوبر 2018 - 23:01 من طرف بلقيس

» من مهمات الطريق مراقبة الحق
السبت 13 أكتوبر 2018 - 4:28 من طرف عبدالله حرزالله

» مفاسد المناظرات الدينية التلفزيونية
الجمعة 12 أكتوبر 2018 - 12:20 من طرف الشاذلي الحموي

» فوائد ذكر الله سبحانه وتعالى
الخميس 11 أكتوبر 2018 - 23:16 من طرف محمد صلاح

» المحاسن البهية في معرفة أقدار السادة الصوفية
الإثنين 8 أكتوبر 2018 - 11:42 من طرف عبدالعزيز الرفاعي

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
نوفمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية


ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

اذهب الى الأسفل

ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف علي في السبت 1 نوفمبر 2008 - 17:40

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه
أما بعد : فقد ورد سؤال في غير هذا المكان من أحد اخواني في الله وهو هذا :

(هل هناك فرق بين العالم بالله والعارف بالله ؟

واذا كان هناك فرق

فما هى المرتبة الأعلى

العلماء بالله ام العارفون بالله ؟؟؟؟ )

فساهمت في الاجابة مع بعض الاخوة ومن اجاباتي لهذا السؤال :

بسم الله

الحمد لله

السلام على الأحبّة أنوار الجنّة والرحمة والبركة

لم يبق لمثلي كلام مع كلام أكابر أهل المعرفة ولكن أريد أن أضيف على شرح اخوتي بما أراه مناسبا

بحسب فهمي القاصر مرتبة العالم بالله تعالى أعلى درجة من العارف بالله تعالى بحيث أن ّ الله تعالى أمر نبيّه " وقل ربّ زدني علما " فذكر الزيادة التي هي مقام الشكر " أهل شكري أهل زيادتي " وقال تعالى " ولئن شكرتم لأزيدنّكم " ودار المزيد في الآخرة هي كمال النظر الى وجه الله تعالى والتمتّع بلذة جماله لذا قال له " وقل ربّ زدني علما " ثمّ قوله تعالى " وعلّم آدم الأسماء كلّها " وقول الملائكة في الحضرة " سبحانك لا علم لنا الا ما علّمتنا " فما ذكروا غير العلم به الذي يتضمّن المعرفة , فالعلم بالله هو الاحاطة الكليّة بما عليه الأشياء في نفسها ولذا قال " الرحمان علّم القرآن "

والعلم بالله أي معرفته بعلم الله لنفسه وما هي عليه في تجلياتها لأنّ اسمه تعالى العليم وهو تحقّق العالم باسمه العليم الذي وقعت به الاحاطة " وأحاط بكلّ شيء علما " ولم يقل معرفة لأنّ المعرفة حال والعلم مقام والمقام هو دوام الحال بكل وجه وانطباعه بصفة كليّة , والمعرفة مشاهدة أمّا العلم فهو مشاهدة ومراقبة في نفس الوقت , والعارفون نوعان , عارف , وعارف كامل , فالعارف الكامل هو العالم بالله , وفي الحقائق الالهية لا نقول فيها ولا ننسبها الا للعلم فنقول مثلا علم القضاء والقدر ولا نقول معرفة القضاء والقدر وقد قال عليه الصلاة والسلام " أنا أعلمكم بالله وأتقاكم له " ولم يقل انا أعرفكم بالله فالمعرفة هي طريق موصل الى العلم بالله تعالى فهي جزء من العلم وليست كلّ العلم ولذا لم يذكر الله عباده المقرّبين الا بالعلم كعبده الخضر قال فيه :" وعلّمناه " وقال في الأنبياء " رفع بعضهم درجات في العلم " وقال تعالى " والراسخون في العلم " ولم يقل المعرفة وقال في صاحب سليمان :" وقال الذي عنده علم من الكتاب " وقال تعالى :" ربّ العالمين " أي لا يمكن وجود عالم بفتح اللام الا بعلم وفي القرآن قال " أنزله بعلمه " فلا نقول الله عارف بل نقول عليم وعندما نقول عليم أي بنفسه وبالعالم فلو قلنا عارف أي أنه لم يكن عارفا قبل ذلك

فالعارف هي مرتبة عليا تحصل لعلّة أنّ الله خلق الخلق ليعرفوه فهي ثمرة حاصلة بالعلم " وأتّقوا الله ويعلّمكم الله "

فالمعرفة باب الى العلم وطريق اليه أعني العلم بالله ولذا قال لعبده ورسوله :" علّمك ما لم تكن تعلم " رغم أنّه كان نبيّا وآدم بين الماء والطين

والخلاصة بايجاز أنّ المعرفة مرتبة شهود الذات بحسب مقام العبد أمّا العلم بالله فهو استحضار عظمة الذات وما عليه من كمال مطلق لا يمكن أن يشاهده العارف في شهوده لأنّه من المحال أن يحيط عارف يمشاهدة الذات وانّما يبقى العلم بها عنوان معرفتها لذا كان العلم بالله أشمل لأنّه يتضمّن المعرفة والشهود والتحقق بالاسماء والصفات ويشمل ما وراء ذلك ممّا لا يحيط به مخلوق أبدا وهو حقيقة الهوية فلا ينفع معها الا العلم بها أي العلم بوجود غيبها الغير مدرك بالمعرفة فكان العلم أوسع ولذا قال " والله واسع عليم " فقرن اسمه العليم مع الوسع .وقال تعالى :" وما أوتيتم من العلم الا قليلا " أي لجهلكم بحقيقة ذاتي واطلاقات غيبها فعلمكم بها هو ايمان بالغيب وليس بعلم بها عندكم لذا كان علمكم قليلا رغم معرفتكم التي هي أقلّ علما من علمكم بايمانكم بغيب ذاتي

لذا أطلاق لفظة العلم بالله أوسع بكثير من اطلاق لفظة المعرفة بالله لذا فقول الشيخ الأكبر رضي الله عنه منتهى التحقيق " وقل ربّ زدني علما "

والسلام
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 962
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف علي في السبت 1 نوفمبر 2008 - 17:47

واجابة أخرى في نفس الموضوع :

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد: فانّ تدارس العلوم وتمحيص الفهوم من أفضل ما يرزق العبد من فضل الله تعالىولذا قال عليه الصلاة والسلام :" من يرد الله به خيرا يفقّه في الدين " وكما هو معلوم فالدين مجموع ثلاث اركان وهي الاسلام وهو الفقه والايمان وهو التوحيد والاحسان وهو التصوف والعلم يشمل الجميع

فأن تكون عالما بالفقه تسمّى فقيه بمراتب الفقهاء كعالم في الاحكام او علامة أو شيخ الاسلام أو حجة الاسلام يعني في الاحكام الظاهرة

وأن تكون عالما بالتوحيد تسمّى أصوليّا أو متكلّما

وأن تكون عالما بالاحسان تسمّى صوفيّا وتسمّى عارفا

والعلم يشمل الجميع

أمّا عند التحقيق في المفردات التوقيفيّة نجد بأنّ كلّ لفظ من الالفاظ القرآنية التوقيفيّة هي نهاية الاحاطة وخلاصة جمع المعاني :" أحاط بكلّ شيء علما " أي أنّ كلّ لفظ من ألفاظ القرآن وكلّ آية فيه تحتوي على النفس الرباني توحيدا وأنّه أنزله الواحد الأحد فلا بد أن تجري فيه أنفاس التوحيد بالنفس الرباني لذا فكلّ آية فيه فيها من التوحيد بقدر علم الله تعالى بنفسه فيها هذا بداية ثمّ تجري فيه صفات الله تعالى كصفة العلم وتجري فيه جميع صفات الله الاخرى كالرحمة , وصفة الرحمة والعلم هما الصفتان الأصليتان ومنهما كان المدد لفهم بقية الصفات فلو لا العلم لما أدركت بأن هناك رحمة مثلا ولو لا العلم لما أدركت بأن ّ هناك راحما ولا مرحوما ولذا قال تعالى" أنزله بعلمه" أي القرآن فعلى هذا لا حرج اذا ما رأينا الأولياء يستدلون بآيات الأحكام والقصص مثلا على معرفتهم وشهودهم وذلك لكون نفس التوحيد ساري في كلّ آية بما أنّه كلام الله وهذا أصل القرآن فكلّ من أوّل القرآن بغير هذا النفس فكلامه باطل وانّما قوله يبقى كلمة حقّ يراد بها باطل والباطل المراد بها أي معنى الآية اذا خلت من نفس التوحيد الذي أنزله الله به ولذا قال :" لو كان من عند الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا " فذكر الاسم الجامع "الله " أي الحضرة ومعناها الحضور مع الله في توحيده وبأنه الواحد فهذا نفس بفتح الفاء القرآن وكلّ هذا لا يدرك بغير العلم ولذلك كان اطلاق هذه اللفظة في القرآن كثيرا بأصولها لأنّها كلمة جامعة لما في لامعاني الاسماء والصفات ولما فيها من الدلالة على الذات من غير احاطة ومن هنا نستدلّ على قصور لفظة العارف بالمقارنة مع لفظة العالم اي العالم الجامع الذي هو حقيقة الامام المذكور في الآيات الكثيرة فالعالم بالله هو " الامام المبين " لأنّ فيه احصاء كلّ شيء لقوله " ما فرطنا في الكتاب من شيء "

والعالم بالله لا يكون عالما بالله حتى يكون عارفا به ومع معرفته يكون زيادة علمه مما لا تتناوله المعرفة ولا تدركه أو بعبارة أوضح : نهاية المعرفة بالله وكمالها هي بداية العلم بالله أما العلم بالحكام والعلم بالعقيدة عن طريق النظر والدليل والبرهان فاطلاق لفظة عالما عليه هي من المجاز والتسامح لذا كان السلف لا يطلقون هذه اللفظة الا بعد الاختبار الشديد والتريّث

والسلام
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 962
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف أبو أويس في السبت 1 نوفمبر 2008 - 20:39


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وكل من والاه.
أخي علي بارك الله فيك وزادك فهما ونورا.
لعل القارئ لهذا الطرح الجميل والمستند لصريح القرآن والحديث يشكل عليه التوفيق بين ما يصرح به مشائخنا كشيخنا سيدي إسماعيل رضي الله عنه حيث يقول: العلماء العاملون بعلمهم أفضل من المجهادين في سبيل الله ولا أحد أكرم منهم جميعا إلاّ العارفون بالله، وبين الحقيقة التي أثرتها في مقالتك، ونحن لا نشكك في القولين ولكن بين الأمرين خيط رفيع هل يمكن بيانه أكثر.
وبيان هذا موجها لكل الإخوان .
ودمتم في حفظ الله ورعايته.




عدل سابقا من قبل أبو أويس في الإثنين 3 نوفمبر 2008 - 15:55 عدل 2 مرات
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1363
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف علي في السبت 1 نوفمبر 2008 - 21:12

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله
أشكر أخي أبا أويس على مشاركته الاثرائي لهذا الموضوع الا أن ما تفضّل به من كلام الاستاذ ضي الله عنه غير ظاهر بل تظهر مكانه حروف لاتينية فأرجو التفطّن لذلك حتى يتسنى لنا قراءة كلام مولانا الاستاذ قدس الله روحه وسره واتماما للفائدة زدت هذا التوضيح :

تتمّة :

واليكم هذا التفصيل في كلمة " عالم " بكسر الميم

- العالم بالأحكام الفقهيّة يسمّى : فقيه والفقه تتناول مباحثة أحكام الشريعة الاسلامية أي تفسير الدين في العبادات الجسدية وتفسير الدين في عبادات المعاملة في عالم الأرض والشهادة وهذا ما يعرف بعلم الرسالة فالنبي الأكرم بلّغ الشريعة من حيث أنّه رسول مرسل بالأحكام أي الشريعة وهذا مجال الفقه الذي أنتج وسعه تعدد المذاهب وتنوّع الاستنباطات واستخراج الفروع من الاصول بعلم قواعد الاستنباط والفتوى وهو مجال الفقهاء وهذا هو الدين الرسمي لكل دولة وهو عنوان الاسلام .

- العالم بالتوحيد اي ركن الايمان : يسمى أصولي اذا استنبط أحكام العقيدة وأركانها أصولا وفروعا من الكتاب والسنّة أمّا اذا استخرج أحكام العقيدة واستنبطها ببرهان العقل ويقينياته يسمّى متكلّم أي على طريقة أهل المناطقة وأهل الفلسفة وكلاهما يطلقون عليهما لقب العالم

العالم بالتصوّف أي ركن الاحسان : يسمّى عارفا اذا تحقّق وصفا بركن الاحسان وحقّق مراتبه السلوكيّة وهذا يطلقون عليه بميزان العلم : العالم الربّاني أي العارف بالله ولو كان غير متقن لعلم الفقه وعلم التوحيد النظري وهذا العلم خاص بالاولياء أهل التصوّف والنبيّ الأكرم بثّ هذا العلم في بواطن الصحابة من حيث أنّه نبيّ لأا من حيث أنّه رسول.

وهناك جزئيات لا بد من ذكرها : وهو أنّ لفظة العلم اذا أطلقت يراد منها الشمولية والاحاطة كقوله تعالى :" والله بكل ّ شيء عليم "

أمّا اذا خصّصت فهي ترجع الى المعنى المخصص لها وقد تنتحل معاني التخصيص اسم معناها فتأخذ اسم فرع تخصيصها : كقولنا مثلا : فلان عالم ونقصد به عالم في الفقه الظاهري فنقول فلا نا فقيها فقد خصّصنا لفظة العالم وقيّدناها بدلالتها وهكذا فعندما نقول : عبد ربّاني انما نقصد به العارف بالله وهكذا فكل لفظة في القرآن وقع تخصيصها ومن فهم التخصيص نعرف دلالات المعاني المرادة

مثلا على ذلك لتقريب المعنى الى الاذهان : " قال تعالى في حق الخضر : وعلّمناه من لدنّا علما " فقد قيّد الله تعالى وخصّص علم الخضر وأنّه من " لدنّه " فنفهم أن المقصود هو العلم اللدني ولا نفهم تخصيصا آخر غير هذا

ومثلا قوله تعالى :" علّمك ما لم تكن تعلم " أي زيادة على ما علمته فوقع تخصيص التعليم بما لم يكن عنده وأطلق نوعيّة العلم ولم يحدّدها ولمّا لم يحدّدها قلنا بأنّه علم المعرفة بالله لأنّها لا تقبل التحديد ولا القيد لذا قال :" وعلّمك ما لم تكن تعلم "وبما أن القرآن يتكلّم عن علوم الدين فهمنا أنه يقصد علوم الدين لكن ما حدّد نوع العلم فلمّا أطلق لفظة العلم قلنا بأنّه علم المعرفة بالله لأنّ مقتضاها الاطلاق ومقتضى العلوم الأخرى التقييد فهذا الفهم من اشارة الآية وليس من عبارتها واذا ما تعسّر علينا تحديد المفهوم من العبارة لعدم وجود الدلالة عليه من المنطوق والمفهوم اللذان يدلاّن على معاني اللفظ سواء في محلّ النطق أو في غير محلّ النطق تعيّن علينا فهمها اشارة اذا غاب فهم بعضها ولم يحدّده علم العبارة بأحكامها , وعليه نفهم بأنّ التخصيص وقع في التعريفات كلّها أي قيّدنا لفظة العلم بتعريفاتها فنقول عالم بالفقه وعالم بالتوحيد وعالم بالتفسير وعالم بالحديث وهو المحدّث وعالم بالتصوّف وهو العارف الى غير ذلك

فكلمة العلم لا بد وأن تشمل الجميع لأنّها أصل الحقيقة وهي كلّها مستمدّة من اسمه تعالى" العليم "

ثمّ في لفظة وكلمة العلم وقع تخصيص الحقائق كلّها بما فيها الحقائق الذوقيّة بالعلم لأنّ العلم هو الدال على الله فقط ولذا قال بن عطاء الله السكندري في حكمه " وصولك الى الله وصولك الى العلم به والا فجلّ ربنا أن يتصل بشيء أو أن يتّصل به شيء" فأنظر دقّة نظره في هذه الحكمة وعلوّ كعبه في الفهم رضي الله عنه , فعلم المعرفة مثلا ورغم أنّه علم ذوق وحالة وصف فذوقها والتحلّي بها وصفا هو العلم الدال على حقيقتها فمن عرف شيئا بأيّ حاسة كانت فانّما عرفه بعلم ضروري وجده عنده لذا كانت لفظة العلم لفظة القرآن في الدلالة على مراتب الوجود في الدنيا والآخرة وأحوالهم فيهما ظاهرا وباطنا

ولذا قال تعالى :" فأعلم أنّه لا اله لا الله " لأنّنا نحن في حضرة العلم ولا غيرها أبدا فلولا العلم لما كان هناك وجود اذ لو كان هناك وجودا بغير علم لكان عدما وجهلا وهذا محال ولذا قال " وأحاط بكلّ شيئا علما " لأنّ العلم هو لغة القرآن لذا قال " أنزله بعلمه " ولم يقل أنزله بقدرته أو أنزله بحكمته أو أنزله بعفوه الى آخره رغم أنّ هذا حاصل

فكلّ حقيقة صدرت أو تصدر الا وفسّرت وشرحت بالعلم حتى المعرفة ولذا سمّوه علم التصوّف ولم يسمّوه معارف التصوّف رغم أنّها فعلا معارف

قال تعالى : والله واسع عليم " لا حدّ لعلمه أبدا وعلى هذا فكلّ شيء له حد ّ وهذا الحدّ هو احاطة العلم به من كل ناحية الا شيئا واحد وهو العلم فمن يحيط به غير الله ولذا قال :" ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء " فنفى عنهم الاحاطة الكليّة وأعطاهم الاحاطة الجزئية بعد أن أخرجها عن حيز الملكيّة بسلطان المشيئة القهرية فكلّ من ادعى العلم أخرجته الحضرة وطردته لأنه وصف الاحاطة ولذا لا بد من التخصيص والا وقع العبد في التلصّص على الحضرة فلما أساء الادب ابليس لعنه الله في الحضرة بدعوى العلم وهو قوله : انا خير منه " طرد وسلب المعرفة أي نورها وبقي معه عكسها ليلبّس بذلك على نفسه وقد لبّس على نفسه ثمّ التلبيس على غيره , والملائكة لما ادعت العلم قالوا في الأخير " سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا " وموسى عليه السلام لمّا قال : انا أعلم بني اسرائيل , أمتحن امتحانا عسيرا وهكذا فكلّ من نسب الى نفسه العلم من غير تخصيص ومثال التخصيص قول الملائكة " لا علم لنا الا ما علّمتنا " فخصّصت " ما علّمتنا" أي ذلك فقط واستثنت ما سواه فقد يقع في الامتحان العسير والطرد والبعد ولذا قال عليه السصلاة والسلام " والله لا أعلم الا ما علّمني ربي" فخصّص ولا بدّ من ذلك

ولذا قال له " وقل ربّ زدني علما " ليقلّ التفاته الى علمه بمشاهدة زيادة العلم كلّ يوم وهذا من علم الدلالة على الله تعالى فمن ظنّ بنفسه أنّها على غاية من العلم فكيف سيدل على الله تعالى والدلالة لا تكون الا بزيادة العلم كل يوم لأنّه " كلّ يوم هو في شأن " فافهم

اذا فاطلاق لفظة العالم على انسان امر صعب عسير الا اذا خصّصت فهذا جائز ولذا قال تعالى :" وفوق كلّ ذي علم عليم " فأين ستهرب من قبضة هذه الآية

وقد قال بعض الناس : العلم غول مفترس , هذا عند ضعفاء النفوس وقد قال عليه الصلاة والسلام :" لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولفزعتم الى الجبال وتركتم الزوجات والضيعات .....الخ الحديث بالمعنى .

فقولنا العالم بالله هو هذا العالم الذي حاولت تفسيره بالمتاح من الفهم فأين العالم بالله من العارف بالله , فالعارف بالله ظلّ العالم بالله وقد قال تعالى :" انّما يخشى الله من عباده العلماء "فقوله عن طريق الاشارة " من عبادي " أي أهل حضرتي لأنّهم العبيد بحقّ فنسبهم الى نفسه بياء الضمير دلالة على معرفتهم به , فهؤلاء أي العارفون لا يخشى أحد منهم الله تعالى مثل خشية العلماء منهم بالله وقد قرن الخشية بالعلم لأنّهما متجانسان وقرن الله تعالى نفسه بعباده في وسط الآية اخبارا لهم بأنّ هذا التقارن لا يقع بين الله تعالى و بين عبيده الا بين الخشية والعلم لا قبلهما ولا بعدهما لذا سبّق فعل الخشية وهو عمل القلب والجارحة وأخّر ذكر وصف العلم ليدلّ على أنّ تلك الخشية تكون من الله تعالى خشية علم لاطلاعهم على عظمة علم الله وأنّه يفعل ما يريد فالخشية خشية علم وليست خشية خوف أو رجاء وهذا مقام العالم بالله وفي هذا ما لا يحصى من الأدلّة , وأعني العلماء بالله ولا أعني العلماء بالأحكام و فالعارف قد يكون عالم عامل وفي نفس الوقت عالم بالله ولذا فهناك علم سابق على التقوى وبه تكون وهناك تقوى سابقة للعلم وبها يكون ( واتقوا الله ويعلّمكم الله ) والمعاني في هذا المحلّ لا حدّ لها
وأرجو من الاخوان والخلاّن أن يمدّون بخلاصة فهمهم في هذا الموضوع لتتلاقح الأفكار ويرضى الله تعالى عن المهاجرين في الطريق والانصار

والله الموفق لا ربّ غيره والسلام
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 962
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف علي في الإثنين 3 نوفمبر 2008 - 15:56

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على الحبيب وآله
نعم سيدي أبو أويس ونعم ما قال شيخنا لكنّه يقصد في كلامه ( العلماء في الأحكام الشرعية ) وليس ( العلماء بالله )فطرحي لا يتناول ما فسّره الأستاذ رضي الله عنه وسأتكلّم في شرحه ان شاء الله أي في شرح مقاصد الاستاذ من قوله ( العلماء العاملون أفضل ...الخ)
والسلام
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 962
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف رضوان في الأربعاء 5 نوفمبر 2008 - 20:51

السلام عليكم إخوتي
الحمد لله أن منّ علينا بأمثالكم للتدارس وبيان كلام أكابر القوم رضي الله عنهم.
أشارككم إخوتي بهذا البحث الجميل.
فالمعرفة لغويا: هى إدراك الشئ بتفكر وتدبر لأثره وهى أخص من العلم، ويقال فلان يعرف الله ولا يقال فلان يعلم الله، لأن معرفة البشر لله هى بتدبر آثاره دون إدراك ذاته، ويقال الله يعلم كذا ولا يقال الله يعرف، فالمعرفة تستعمل فى العلم القاصر المتوصل به بتفكر.
الفرق بين معنى العالم ومعنى العارف:
المعارف هى العلوم والأسرار هى الأذواق، فمن رآها وذاقها يقال له عارف، ومن لم يصل لهذا المقام وكان من أهل الدليل يقال له عالم.
والفرق بين العالم والعارف:
العالم دون ما يقول، والعارف فوق ما يقول.
العالم يصف الطريق بالنعت لأنها نعتت له فقط، والعارف يصفها بالعين لأنه سار معها وعرفها.
العالم محجوب، والعارف محبوب.
العالم من أهل اليمين، والعارف من أهل المقربين.
العالم من أهل البرهان، والعارف من أهل العيان.
العالم من أهل الفرق، والعارف من أهل الجمع.
العالم من أهل قوله تعالى ﴿إياك نعبد﴾، والعارف من أهل قوله ﴿وإياك نستعين﴾.
العالم يدلك على العمل، والعارف يخرجك عن شهود العمل.
العالم يحملك حمل التكليف، والعارف يروحك بشهود التعريف.
العالم يدلك على محافظة الصلوات، والعارف يدلك على ذكر الله مع الأنفاس واللحظات.
العالم يدلك على الأسباب، والعارف يدلك على حسب الأسباب.
العالم يحذرك من الوقوف مع الأغيار، والعارف يحذرك فى الوقوف مع الأنوار فيزج بك فى حضرة الجبار.
العالم يحذرك من الشرك الجلى، والعارف يخلصك من الشرك الخفى.
العالم يدلك على العمل خوفا وطمعا، والعارف يدلك على العمل محبة وشكرا.
العالم يعرفك بأحكام الله، والعارف يعرفك بذات الله.
العالم يدلك على العمل لله، والعارف يدلك على العمل بالله.
وحقيقة العارف هو: الذى فنى عن نفسه وبقى بربه وكمل غناه فى قلبه، لا يحجبه جمعه عن فرقه ولا فرقه عن جمعه، يعطى كل ذى حق حقه، ويوفى كل ذى قسط قسطه.
وقد ذكر المحاسبى أن المعرفة الأساسية هى المعرفة بالله، ويقول الصوفية رضي الله عنهم: أن المعرفة بالله ما لها طريق إلا المعرفة بالنفس فقالوا: (من عرف نفسه عرف ربه) وقالوا: (أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه) فجعلوك دليلا؛ أى جعلوا معرفتك بك دليلا على معرفتك به.
اللهم ألحقنا بركب العلماء والعارفين...
avatar
رضوان

عدد الرسائل : 220
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأربعاء 5 نوفمبر 2008 - 21:20

السلام عليكم وبارك الله في الجميع.
نعم ما ذهب إليه سيدي علي من أنّ العالم بالله أرقى من العارف بالله بعد أن ساق أدلة كافية وشافية من الكتاب والسنة هو عين الصواب وبارك الله فيه ولكن فقط ما أردت الإشارة إليه هو أنّ السادة الصوفية عرّفوا العالم بالله وهو صاحب الأسرار والأذواق والأحوال بالعارف بالله وذلك اصطلاحا كالعديد من المسمّيات الأخرى كالفناء والبقاء والبسط والجمال والجلال و... لتمييزه عن اسم العالم الذي أصبح كل طالب علم ولو لم يتعمق فيه يطلق عليه فاصبح مبتذلا في نظر العامة، وهذا ما عناه شيخنا وغيره رضي الله عنهم . والله أعلم.
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1363
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما الفرق بين العالم بالله والعارف بالله

مُساهمة من طرف علي في الخميس 6 نوفمبر 2008 - 17:20

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله العليم الحكيم
والصلاة والسلام على سيد الوجود صاحب المقام المحمود من فيض الجود وآله وصحبه
السلام على ساداتنا الفقراء وأحبّائنا النبلاء ورحمة الله والبركة
أمّا بعد : فأشكر الاخوان الذين شاركوني البحث في هذا الموضوع في باب التعريفات وقد أجادوا بحسب ظنّي كلّ في موضوعه الذي كتب فيه وان كنت أرى بأن الحديث عن العالم بالأحكام الشرعية في مقام الاسلام والايمان لم يتناوله بحثي بل قصدت مبحث الفرق بين العالم بالله وبين العارف بالله وهل بينهما خصوص وعموم وبحسب ظنّي قد شرحت ذلك في مداخلاتي السابقة الا أنّ سيدي أبا أويس الفاضل قد ذكر نقطة هامّة أخرى أضفى بها الاثراء أكثر تدقيقا وأظهر تمحيصا فأقول :
نعم سيدي العالم بالله هو من العارفين بالله تعالى اذ محال أن يكون عالما بالله ولا يكون عارفا بالله , لكني لا أرى بأن مدلول كلمة العالم بالله تعطي معنى مدلول كلمة العارف بالله على وجه المطابقة اللفظية من غير زيادة معنى فيها بل أقول بأنها دلالة ضمنيّة بمعنى أن العالم بالله لا يكون الا عارفا بالله تعالى ثمّ أنّه يزيد عليه من حيث نسبة أخرى أعلى وأشمل والتفصيل من جهة أخرى كالآتي :
نحن عندما نقرأ قوله تعالى ( الرحمان علّم القرآن )
أو قوله عليه الصلاة والسلام ( العلماء ورثة الأنبياء )
فهل يا ترى يمكن أن نقول بأن تعليم القرآن وقع في مقام الشريعة فحسب أم نتجاوز بالفهم والتفسير لنقول بأنه العلم بالأسماء وهي الأحكام الظاهرة والعلم بالصفات وهي العلم بالأحكام الباطنة من سلوك وقصد وارادة وغير ذلك والعلم بالذات من حيث لا موجود بحقّ الا الله تعالى وهذا منتهى التوحيد فجزما قد وقع تعليم القرآن في المقامات كلّها ولمّا كان الأمر كذلك كان الأمر عامّا شاملا باطلاق لفظة العلم بالله على الكمال والتمام النسبي لذا عبّر القرآن والسنّة في تبيين المراتب بلفظة العلم لأنّها اللفظة الوحيدة التي تعطي الشمولية والاحاطة لجميع المقامات الظاهرة والباطنة هذا من ناحية
من ناحية أخرى قد يكون العارف بالله عارفا بالله لكنّه في المقابل قد لا يكون عالما بالله على وجه الكمال بل هو عالم بالله من حيث معرفته فقط فقد يكون غير عالم بالأحكام الفقهيّة أصولا وفروعا وغير عالم باللغة ودلالاتها وغير عالم بالتخصيص والعموم ولذا اشترط ساداتنا الأولياء أن يكون المتصدّر للتربية والارشاد عالم بالاحكام الظاهرة والباطنة وفي نفس الوقت عالما في مقام الاحسان أي أنه عارف بالله , فكلمة عارف بالله لا تدلّ الا على حال صاحبها فهي خاصّة به وحده ولا يشاركه في ذلك أحد مثلما قال أستاذنا كما ذكر بعض الاخوة وذلك بقوله ( وما يهمّني أن يكون الانسان عارفا بالله اذا لم يبلّغ الطريق ويتشر الدين ..) فهذا معنى كلامه . فالعارف بالله قد لا ينفع الا نفسه من حيث معرفته في أغلب الاحيان اذا كان غير مأذون بالارشاد وليس له علم في مقام الأحكام ليتصدّر لتدريس العلم في علوم الشريعة الاسلامية ومع هذا يحفظ له مقامه السامي ويتبرّك به ويسأل الدعاء ويبجّل ويقدّم على غيره في المجالس من حيث أنّه عارف بالله تعالى فهو في مقام الشهود والعيان ولا يتحرّك الا بالوارد فهو من الذين قال الله فيهم ( وقالوا سمعنا وأطعنا ) فهذا العارف الموصوف سابق لغيره من العلماء بالأحكام من حيث المعرفة لا من حيث العلم بالاحكام فهو سابق مسبوق لكن ما سبق به ليس له مقارنة أصلا بينه وبين ما سبق به من طرف العلماء من معرفة للاحكام ونفع الخلق قاطبة في الهداية والفتوى والقيام بنشر القرآن والسنّة الى غير ذلك , أما بالنسبة للعارف الذي جمع بين الشريعة والحقيقة على التمام والكمال مثل شيخنا وغيره من أهل الطريقة فلا يلخقه لاحق من العلماء مهما علا كعبه في العلم لأنّه شارك العلماء فيما هم فيه ولم يشاركوه فيما هو فيه لأنه جامع فهو الامام الجامع والأولياء الجامعون هم أهل المراتب في مقام التربية والتصريف فمملكة الوجود تتزيّن بهم في الدلالة على الله تعالى في المقامات كلّها ثمّ يبقى بينهم نوع آخر من التفاضل كما قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) أي من حيث الخصوصيات مثلما قال ( فمنهم من كلّم الله ) أي أن التخصيص وقع فيهم ليس من كلّ وجه بل كلّ منهم له خصوصياته الا سيّد الوجود فهو المفضّل عليهم جميعا من كلّ وجه لأنه سيد الأنبياء والمرسلين ( أنا سيّد ولد آدم ولا فخر ) والسيّد لا يكون سيّدا الا من كلّ وجه ومرتبة السيادة مرتبة أعلى من التفضيل لأنها لفظة الاحاطة نعم قد نجد السيّد سيّد قومه لكن لا يمكن أن يكون سيّد الخلق أبدا الا سيّد الوجود صلى الله عليه وسلّم وهنا هناك تفصيلا طويلا عريضا ليس هذا وقته وقد أخبرني سيدي فتحي السلامي أن سيدنا الشيخ لمّا وقف في المواجهة النبوية الشريفة سمع النداء بيا قطب الأقطاب على لسان الحضرة النبوية المشرّفة الى غير ذلك
ثمّ انّ العالم العلامة الفاضل المحدّث ابن حجر الهيثمي رحمه الله قد ذكر هذا المبحث في جوابه على سؤال وجّه اليه بأن العارف بالله اذا كان مجرّد عارف بالله فهو لا يكون سابق من كلّ وجه بل هناك من العلماء من يسبقه من حيث نفع الخلق والدلالة الى دين الله تعالى أما العارف الجامع بين الشريعة والحقيقة فهو الذي يسبق العالم من كلّ وجه
ثمّ اني لم أذكر فيما كتبته هذه المباحث وانما قصدت أهل المراتب العالية أي في مقام المعرفة مثلما قال الله تعالى في حق سليمان ( ففهّمناها سليمان ) رغم أن أباه من الرسل الأنبياء وصاحب كتاب منزل من عند الله وهما من كمّل العارفين بالله بلا ريب ورغم هذا فهّمها الله تعالى لسليمان ولم يفهّمها لأبيه فالعالم بالله هو الذي يتلوّن في الحقائق ( ربّ أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق ) ويتكيّف معها غاية التكيّف أي أنه يخرج الحقائق من الحقائق ويدخل الحقائق في الشرائع ويخرج الشرائع من الحقائق ويخرج الشرائع من الشرائع ويدخل الحقائق في الحقائق ويدخل الشرائع في الشرائع وكل هذا الكلام له أدلّة لا تدفع ولولا الايجاز لذكرنا كلّ ذلك كالشمس المشرقة الساطعة فالعالم بالله أعلم في العلم بالله من العارف بالله وأبلغ منه في الفهم وقد قال سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه ( لو أجتمع كمّل العارفين بالله وحدّثتهم في علم الحقائق لكفّروني وأفتوا بقتلي ) وقد قال هذا القول قبله زمرة كثيرة من خيرة العارفين منهم حبر الأمّة عبد الله ابن عبّاس رضي الله عنه وقال هذا القول سيدي أحمد الرفاعي رضي الله عنه كما ذكر ذلك الامام الشعراني رضي الله عنه في الطبقات الكبرى
فأعني بكلمة العالم بالله هو هذا السابق للعارف بالله ولا أعني العالم بالأحكام الشرعية فقول أستاذنا يتناول الكلام حول العارف بالله الذي يسبق العالم بأحكام الله من حيث المعرفة بالله تعالى لا غير ذلك فالعارف أفضل قربا من الله ومعلافة به من معرفة العالم بالأحكام بالله تعالى فمعرفة العالم بالأحكام ليست بمعرفة بالمقارنة بمعرفة العارف بالله بالله
فقولي يعني ذكر أصحاب المراتب العليا في طريق الولاية من حيث الخلافة والوراثة ( العلماء ورثة الأنبياء ) أي الجامعون بين الشريعة والحقيقة فهم حقّا الورّاث المحمّديين بلا ريب أما غيرهم فهم ورّاث في نسبة من النسب فقط ومثل ذلك العالم في الأحكام فهو وارث في الأحكام والعارف بالله اذا كان أميا وكان مأذونا فهو وارث في الأحسان فقط وليس هو العالم الجامع ( انّما يخشى الله من عباده العلماء ) أي في أركان الدين الثلاث
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 962
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى