بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

» كيفية ذكر لا إله إلا الله للمريد الجديد
الأربعاء 8 فبراير 2017 - 21:32 من طرف زياد بن يوسف

» العمرة ومناسكها
السبت 21 يناير 2017 - 10:59 من طرف ابو اسامة

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


من علوم التصوّف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من علوم التصوّف

مُساهمة من طرف علي في الخميس 17 أكتوبر 2013 - 2:26



بسم الله الرحمان الرحيم 
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه 

لا يوجد تصريح من الأحاديث النبوية بخصوص مقام الاحسان ( التصوّف الحقّ ) أبلغ ولا أظهر من قوله صلى الله عليه وسلم ( أن تعبد الله كأنك تراه ...) فذكر صريحا أعلى مقام الذي هو مقام الم
شاهدة .. فلا حجّة بعد هذا الحديث لأحد ينكر علوم السادة الصوفية لكونها حول هذا المعنى تحوم 

الاسلام عمل , والإيمان تصديق , أما الاحسان فشهود ... وإنما قالوا في الايمان كونه تصديقا لأن شطره الثاني هو العمل وهو الاسلام فلا ينفصل اسلام عن ايمان كما قال صاحب الجوهرة:

وَفَسِّرَ اْلإِيمَـانُ: بِالتَّصْدِيـقِ --- --------وَالنُّطْقُ فِيـهِ الخَلْـفُ بِالتَّحْقِيـقِ
فَقِيلَ شَرْطٌ كالْعَمَلْ وَقِيلَ بَلْ ------ شَطْرٌ وَالاسْـلاَمِ اشْرَحَـنَّ بِالْعَمَـلْ

فجمع مقام الإحسان بين ركن الاسلام وهو العمل في قوله ( أن تعبد ) وبين ركن الإيمان في قوله ( اللــه ) لأنه الأصل في الإيمان فلو لم تكن تؤمن بالله ما عبدته ثمّ قال في الاحسان ( كأنّك تراه ) فدلّك بآداة التشبيه ( كأنّ ) على ترتيب المراتب وتفصيل الأحوال والمقامات من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام

ثمّ سنفصل بإيجاز بعضا من حقيقة كلّ ركن من هذه الأركان الثلاث
مدخل : 
المقصود من الدين كلّه هو معرفة الله تعالى فكلّ عمل أو إيمان أو احسان لا يدلك على هذه الحقيقة فهو من الأعمال الفاسدة مهما أعجبك ظاهرها كما قال تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) لذا ضلّ المعتزلة بخصوص مبحث الحسن والقبح العقليين 

فلمّا تعيّن حكم مقام الاحسان على كلّ مسلم من حيث إيمانه وإسلامه دلّك على أنّ الإحسان متعلّقه الذات الإلهية فأنت بين أمرين إما مشاهدة وإما مراقبة فإذا لم تكن من أهل المقام الأعلى الذي هو المشاهدة ولا من المقام الأدنى وهو مقام المراقبة فاتهم اسلامك وإيمانك لأن المقامين المشاهدة و المراقبة هما نتيجتان لإيمانك واسلامك فعلى قدر استشعارك لمقام المشاهدة واحساسك بمقام المراقبة يكون مستوى احسانك الذي هو نتيجة إسلامك وإيمانك وأعمالك وتصديقك 

لهذا جاء في الأحاديث كثير في هذا المعنى كقوله عليه الصلاة والسلام ( ليس بمؤمن من يفعل كذا وكذا ..) فيذكر نتيجة احسانية كمن يبيت شبعانا وجاره جائع ويذكر أسبابها كونها بسبب خلل في الإيمان

فإذا علمت أن الإيمان أمر قلبي باطني وأن الإحسان من نفس جنسه فهو أمر باطن خفي ترى مدى علاقة التصوّف بتحرير الإيمان الصحيح ... فاشتغل القوم من أهل الله تعالى على تصفية محلّ الإيمان قبل أي عمل آخر .. فافهم
لمّا كان المقصود من الدين هو التعلّق بالله تعالى ولا شيء آخر دونه كما قال تعالى ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) اتّضح أن معنى العبادة أشمل وأعمق من أي معنى آخر كالتخصيص فهو أمر مقصود لذاته لذا حشر الجنّ هنا وبدأ بذكرهم قبل ذكر الإنس فما ذكر سبحانه في هذه الآية خصوصيات الإنس من حيث كونهم ( ولقد كرمنا بني آدم .. ) إذ أن التكريم يفضي الى البداية بذكرهم قبل الجنّ مهما كان من حالة سبق خلق الجنّ قبلهم لكنه سبحانه ذكر مقام ترتيب الخلق لوجود ذكر سبب خلقهم من كونهم خلقوا لعبادة ربّهم لهذا قال تعيينا ( وما خلقت الجنّ والإنس ) 

ففي مشهد الخلق يستوي الجميع لتعلّق كلّ ما سوى الله تعالى بعبادة الله تعالى كما قال تعالى ( وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده ) فهنا في هذا المقام لا وجود ولا ظهور لخصوصيات مهما كانت ولو كانت في مستوى مراتب عليا كمرتبة الخلافة فلا اعتبار لها في هذه الحال بل يستوي فيها جميع الخلق لهذا ترى المؤمنين في الصلاة واقفين كأسنان المشط فتجد العامي يناجي ربه وتجد بجانبه قطب الوجود يساويه في ذلك التوجه وتلك العبودية وفي هذا المقام قال تعالى ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا )

قال تعالى ( وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة ) فهناك فرق بين الجعل وبين الخلق وقد يلتقيان كما في حالة آدم وهنا مبحث آخر وعلم آخر يفارق ما كنّا بصدده كما قال تعالى ( إذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) فليس المشكل في اعلام الملائكة بخصوص توجه إرادة الله تعالى في خلق آدم بل القضية فيما يؤول إليه أمر هذا الخلق الجديد لكن إبليس لعنه الله تعالى ظنّ أنّ الحكمة من التخصيص لا تفترق عن الحكمة من الخلق والصنع فقال لعنه الله تعالى ( قالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) فذكر التركيبة العنصرية المادية الظاهرة التي لم تكن مقصودة لذاتها ولم تكن مرادة لحالها بل لغيرها رغم عموم حكمة الله تعالى فيها وعلمه المحيط بها ... فنبّهه هنا أنّ هناك أمرا جامعا بين نهاية الظهور وغاية البطون وأنّ هذا الجمع في هذا المخلوق الذي هو آدم صار بين الظاهر من حيث الصورة وبين الباطن من حيث الحقيقة فقال له ( مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فدلّه هنا على شهود بحر الأفعال الإلهية فكأنه أشار إليه بالفناء في الأفعال لذا قال بعضهم غاية معارف الجنّ هو الفناء في الأفعال والله أعلم

وإنما ذكر الخلقة هنا والصنع في قوله تعالى ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) فكأنها إشارة من أن الجنّ حدّ معارفهم الفناء في الأفعال كما أنّ حدّ الملائكة الفناء في الصفات لهذا كانوا من جند الله تعالى وكذلك كان الخضر بينما حدّ الإنسان الكامل الفناء في الذات كما قال تعالى ( خلق الإنسان علّمه البيان ) فكأن خَلقَ الإنسان هو الحرف والحروف بينما تعليمه البيان عدد وأعداد فالحرف للفعل فلا فاعل إلاّ الله تعالى والعدد للصفة فأنت بين فعله وصفته فكأن الإنسان هو عين الحرف وعين العدد فالعدد للعقل وعليه مدار الخلافة أمّا الخرف فللروح وعليه مدار الفعل كقوله تعالى ( كن ) هما حرفان كاف ونون لذا سمّي الكون كونا لوقوع كن عليه فشمله أيضا الزمان فالحرف للحكمة والعدد للعلم

فأنت بين حكمة وعلم فقال من حيث طلب فهم سرّ الحكمة الخلقية التي هي من أسرار الملكوت عالمها إيقاني قلبي وليس عقلي فكري (ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لذا حرّم علم السحر لأنه لا يضع الأشياء في مناسباتها أو تقول تناقض الحرف مع العدد في علم السحر لهذا لا يفلح الساحر حيث أتى إن الله سيبطله إنه لا يفلح عمل المفسدين لأن علم السحر هو العلم الموازي لعلم حكمة الله تعالى ومن هنا صحّ نوعان من الكشف الكشف الرباني والكشف الشيطاني أمّا الكشف الجنّي فحلاله حلال وحرامه حرام كالذي يكشف عن طريق الجنّ والروحاني فليس هذا بكشف رباني لذا وجبت فيه الاستقامة وعدم التجسس على الناس فهو مزلة أقدام فإن اتباع الجنّ خطر على التابع والمتبوع إلا بشرط الإستقامة فإذا أردت أن تعرف الفيصل والفرق بين الشيء الرباني والشيء الروحاني فتذكر حالة صاحب سليمان مع حالة ذلك العفريت من الجنّ المسخّر لسليمان عليه السلام فافهم وفي هذا تفصيل لا نطيل به 

فأشار في الآية أن الجنّ قد يكونون حجاب أفعال لهذا آمن بهم بعض الناس كما قالت الملائكة لما سألها الله تعالى ( قالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ) فحصل الإيمان هنا بالجنّ بسبب تلك الأفعال التي هي للخلقة كما قدمنا لهذا قال تعالى على لسان إبليس لعنه الله تعالى ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) فصارت جميع معاركنا مع الشيطان وأعوانه في بحر الأفعال ثمّ التلبيس بذلك في بحر الصفات أما أهل الذات فقال فيهم تصريحا باعتراف ( إلاّ عبادك منهم المخلصين ) أعلمتك بهذا كي تعرف المراتب فتعطيها حقها فلا تزيغ

فلمّا ذكر في قوله الصنع والخلقة وأنها مخلوقة للعبادة نبّهك أن بداية التوجّه يكون في مقام الأفعال ( الفناء في الأفعال ) وهو بداية السلوك فلا ترى فاعلا مع الله تعالى لا جنّ ولا إنس وهو ما ورد في حديث الوصية لابن عباس رضي الله تعالى عنه ( ... اذا سألت فاسأل الله .. ) فأقرب شيء منك الى الله تعالى في بداية عبوديته هو استشعار فعله بك في أصل خلقتك وهي نعمة الإيجاد ثمّ فيما تحتاج إليه في ذلك من نعمة الإمداد ..

لهذا قال بعد ذلك ( مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ) ليخلّصك من الشرك به في أفعالك وجميع أعمالك فهذه البداية أي بداية عبوديتك الحقيقية التي هي الفناء في الأفعال التي سيزاحمك عليها إبليس ويدخل عليك منها فيها ...

في هذا الباب ألّف حكيم السادة الصوفية سيدي ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه كتابه الفذّ ( التنوير في اسقاط التدبير ) فهو يتناول هذا المبحث تقريبا لكن يتناوله بكلام جامع وليس مفردا حتى لا يخرج عن حقيقة الشريعة التي هي الكمال بينما كلام الشيخ الأكبر يتناول مبحث الفناء في الصفات فأغلب كلامه يحوم حول الصفات لهذا كان من كلامه الكثير من المتشابه لأنّه يعمّ ويخصّ الصفات كما قال تعالى ( وأخر متشابهات ) فتبع من لا يخشى الله تعالى ما تمّ من تفصيل المتشابه في كلام الشيخ سيدي محي الدين ابن عربي رضي الله عنه بينما نجد كلام كمّل أهل التربية وأقطابها كسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه كلاما ذاتيا بحتا أي شرعيا بحتا لهذا كانت طريقته طريقة أصول كما صرّح بذلك الإمام سيدي أحمد زروق الفاسي رضي الله عنه

فلمّا تعلّق الكلّ بالكلّ أي كليات المخلوقات بما لا يتناهى من التجليات أراد الله تعالى رجوع الأمر إلى أصله ثمّ تعود من حيث رجوعها فتظهر المعلومات وتعرف المقامات لأن حدّ الموضوع في كل شيء هو المعرفة فصحّ حديث ( كنت كنزا مخفيا فخلقت الخلق لأعرف ... ) معنى ولو لم يصحّ إسنادا فذكر الصنع والخلقة لأنّ الإنسان متى طوى ذاته البشرية في مرادات ربّه تعالى رجعت ذاته تابعة لروحه المقال فيه ( ونفخت فيه من روحي ) لهذا لو تلاحظ الإسراء والمعراج كيف تمّ بالروح والجسد لسيد الكونين صلى الله عليه وسلم ... فافهم بارك الله فيك ...

بالنسبة للملائكة لما أعلمها الله تعالى بأنه خالق بشر من طين تمّ علمها ببعض أفعال ذلك الخلق الجديد الذي أطلعها الله تعالى عليه وهو لم يدخل بعد عالم التكوين فكأن هناك علاقة فيما بينهما وأنهم عليهم السلام من جنود الله تعالى في هذا الخليفة سواء سلبا أو إيجابا فما تكلّموا إلاّ في خصوص أفعال هذا الخلق الجديد من حيث كونهم يفسدون ويسفكون الدماء فكان محلّ نظرهم كما قدمنا ( الأفعال ) فاستعجبوا وسألوا كيف يكون خليفة في مستوى الأفعال وهو سيفسد في الأرض والله لا يحبّ الفساد ثمّ يكفر في الأرض والله لا يرضى لعباده الكفر ... 

فما برحوا في كشفهم مجال الأفعال لكن لمّا جنح بهم الى مجال الصفات المطلقة عجزوا فقال لهم ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) فلمّ اعترفوا بعجزهم فهموا أن الأمر أوسع من مجال الأفعال والصفات فتأدبوا سريعا فقالوا ( سبحانك ) فهو رجوع للذات ( لا علم لنا الا ما علمتنا ) رجوع الى تحقيق مقاماتهم في الصفات .. ونعم الأدب الملائكي ... بينما إبليس قعد يتخبّط في أوحال الأفعال واستراق السمع ..

بعد هذا المدخل الوجيز نرجع لذكر بعض حقائق أركان الدين فنقول : أن مبحث ركن الإسلام مبحث ( الأفعال ) ومبحث ركن الإيمان مبحث ( صفاتي ) أما مبحث ركن الإحسان فهو مبحث ( ذاتي ) لذا قال سيدي ابن عجيبة في صدر كتابه ( ايقاظ الهمم ) في ذكر حدود التصوف والتعريف به وموضوعه كونه علما يتعلق بالذات الالهية .. فافهم .

فتعلّق الإسلام بظاهر الأركان والإيمان بباطن الجنان والاحسان بالرحمان كما قال سيدي أحد العلاوي في قصيدته رضي الله عنه :

أنا لست إنسانا ولا من الجنّ --- أنا سرّ الرحمان أنا الكلّ منّي

فقوله : أنا لست إنسانا ولا من الجنّ خروج من الفناء في الأفعال الى ذكر الصفات التي هي سرّ الذات .. فافهم ..

ركن الإسلام في حقيقته هو مقام البقاء بالله تعالى وذلك بتمييز المراتب وتحقيق الحقائق فهو ركن بين جذب وسلوك بين تقليد واجتهاد أقصد هنا تقليد العوام للعارفين فليس نظر العارف في الصلاة هو نفس نظر العامي رغم كونهما يشتركان فيها فليس من يصلي كي يرتاح بالصلاة فتنعشه كمن يؤدي الصلاة كي يرتاح من آدائها قبل قضائها لهذا ورد أنّ ركعتين من زاهد في الدنيا خير من ألف ركعة من راغب فيها .. وهكذا قل في الزكاة التي من عائلتها الصدقة كقوله عليه الصلاة والسلام ربّ درهم سبق ألف درهم

فحقيقة ركن الإسلام لا يكون على تمامه إلاّ حينما يصدر من عارف بالله تعالى كامل كما قيل عموم العبادة كونها عند العارف كالتاج على رأس الملك .. كما قال عليه الصلاة والسلام ( أفلا أكون عبدا شكورا ) فلمّا قالت له عائشة وسألته عن قيامه الليل وأن الله قد غفر له فلما يشقي نفسه بذلك فكان كلامها في مرتبة الأجور وما يستوجب لها من حيث الأعمال وإنّما قالت ذلك لا لكونها في مقام العوام وأن نظرها قاصر عن مقامات العرفان حاشاها رضي الله عنها ولكن سألت لتستفيد وتفيد الأمّة فكأنّها تشتاق الى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في أن يتركها ويفارقها لحظة من كثرة فنائها في محبّته عليه الصلاة والسلام لهذا مات بين سحرها ونحرها رضي الله عنها فكانت تتستر بالأسئلة الشرعية لتنال فائدتين فائدة شرعية نبوية تؤديها للأمّة الإسلامية ثمّ إيصال معنى مخصوص للمخاطب في المقابل ... فافهم وإلا فإنّك لن تفهم

فكانت أوّل قاعدة من قواعد الإسلام هي التلفّظ بالشهادتين وهي قولنا ( أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّد رسول الله ) لهذا يتلفّظ بها المريض عند سكرات موته وفراقه للدنيا لأنّها شهادة تحقيقية فهي الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها فطرة الإسلام فتشمل حقيقة الظاهر من حيث البقاء وحقيقة الباطن من حيث الفناء أي أنّها تشمل الحقيقتين : الحقيقة الإلهية ثمّ الحقيقة المحمّدية فكأنّك حين التلفّظ بها تشهد بوجود الذات الإلهية ثمّ تشهد بوجود الصفات الإلهية فلا تفترق الصفات عن الذات أبدا ( لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض ) فافهم

فإذا علمت هذا تعلم أنّ التلفّظ بالشهادتين هو المعبّر عنه عند العارفين بالجذب والسلوك ( فأشهد أن لا إله إلاّ الله ) جذب و ( وأشهد أنّ محمد رسول الله سلوك ) فهذا المعنى الكلي العام لذا قالوا أن هذه الشهادة تتضمن ست وستون شهادة عند التفصيل فهي شهادة هنا وليس مجرّد إيمان

فالشهادة من الشهود وهي للحضور على شرط المشاهدة فليس كل حاضر شاهد فكم من حاضر في نازلة أو قضية لا يكون شاهدا لدى المحاكم لأنّ السمع والمشاهدة من شروط الشهادة

فأنت عندما تقول : أشهد أن لا إله إلاّ الله .. فهذا شيء جميل لأنّ هذه الشهادة تتضمن الإعتقاد والتصديق فكأنّك تقول أنا أؤمن بوجود الله تعالى وبكلّ ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم لكن هذه الشهادة منك ناقصة لأنّها لا تتضمّن معنى الإحسان فهي شهادة في مقام الإيمان لأنّها لو تضمنت معنى الإحسان لكنت كأنّك تراه ثمّ ترى من بعده رسوله لقولك ( وأشهد أنّ محمد رسول الله ) فيكون شهودك حقيقيا ( لا ريب فيه ) وأنت في شهادتك تلك 

فكان ركن الإسلام أيضا بدوره نتيجة لركن الإيمان والإحسان فمن لا إيمان له كان في تلفظه بالشهادتين نفاق منه كالمنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأنّ تلك الشهادة منهم لا يتلوها شاهد منهم سواء شاهد من الإيمان أو شاهد من الإحسان لهذا لما قتل ذلك الصحابي ذلك المشرك الذي تلفّظ بكلمة التوحيد فعاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال له أقتلته بعد أن قالها فقال له : لقد قالها متعوذا ... فلم يقرّه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ذلك التأويل لأنّه يفتح باب الظنون والحكم بأغلبها فيفضي هذا الأمر إلى ابطال الحكم بما أنزل الله تعالى ويغلق باب الكشف والنور والفراسة فيفسد الدين لهذا قال تعالى ( إنّ بعض الظنّ إثم ) أمّا قول ابن خلدون رحمه الله تعالى من كون الظنّ طريق اليقين يحمل على الإستنتاجات والاستقراءات وليس على الشكّ المذموم الذي هو من عمل الشيطان .. 

فهذا باب كبير يدخل منه الشيطان فتعين صدّه واغلاقه وليس كما نراه من فعل الوهابية وغيرهم من كثر شكه وظنّه وسوء أدبه مع المسلمين فظنّ في المؤمنين وقوع الشرك وشكّ في العارفين وجود الزندقة منهم فبنوا جميع أحكامهم على الظنون والشكوك والعياذ بالله تعالى فأفتوا بأغلب الظنّ واستنبطوا بأغلب الشكّ ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم

من تلفّظ بالشهادتين وهو لا يؤمن بهما أو بأحدها فقد وقع في النفاق فكان من المنافقين لأنّ المنافقين ما ولجوا أو دخلوا دائرة الإيمان لهذا كشفهم الله تعالى في سورة المنافقين كما قال تعالى ( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) فذكروا هنا شهادتهم وما ذكر إيمانهم فهذه الشهادة قد تكون محلّ تلبيس من حيث الظاهر لهذا ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم المنافقين ولا أمر بقتلهم بل كان يعرفهم ويشير إلى أسمائهم فيتوارثها الصحابة الكبار لأنّ أغلبهم من أهل الكشف والبصيرة فهم يعلمون المنافق من غيره فاختص بسرّهم حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه فهو يعرفهم جميعا فلا يخفى عليه منهم أحد بعد أن اختصه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بذلك فكشفه في معرفة المنافقين رضي الله عنه لا يخفى بينما قد يخفى منافق أو أكثر على كبار الصحابة كخفاء عامل عمر في بعض الأمصار من المنافقين فلو لا إشارة حذيفة عليه بعد أن سأله إن كان في عماله أحد من المنافقين فقال له نعم لكني لا أسميه لك ففهم عمر إشارة من هو فعزله .. وهذا أخطر باب يدخل منه إبليس لعنه الله تعالى وهو باب النفاق فهو باب عويص ملتوي خبيث

فإذا علمت هذا تعلم أن الله تعالى يقول ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم ) لأنّ غاية المؤمن هو إحسان الظنّ بكلّ من تلفّظ بالشهادتين وصلى وصام وحجّ فيما يظهر للناس رغم كونه من المنافقين فتعيّن عدم الحكم بالظاهر منفردا عن الباطن بل لا تحكم إلاّ بشاهدي عدل هما الكتاب والسنّة ( البصر والبصيرة ) لأنّ الحكم بالظاهر مزلّة أقدام كما قال تعالى ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) فهنا حكم الله تعالى عليه في قوله ( ويشهد الله على ما في قلبه ) من الشهادة أي أنّ الشهادة على هذا الرجل تكون الشهادة على قلبه فهذا هو المقياس الحقيقي للشهادة لهذا يجب أن لا تغترّ بحكم فلان أو علاّن على زيد أو عمرو بل المقياس في ذلك كما قاله ابن عطاء الله السكندري رضي الله عنه ( لا تعرف أنوار القلوب في سماء الغيوب ) )

كنت مرّة عزمت على الزواج من فتاة فاستشرت شيخنا رضي الله عنه وكان في مكّة معتمرا وكان يحبّني وقتها محبّة لا يشوبها عكرا من فسادي وسوء أدبي ثمّ سكت عن ذلك الموضوع جملة فكأنّني ما كلمته فيه فلمّا استأيست جوابا منه قلت ما العمل وكانت عائلة الفتاة مستعجلة بالزواج فتمّ الزواج بعد الإذن من شيخنا على مضض منه أحسسته وما أظهره لي فما أن تمّ الزواج حتى دخلت أهوالا من المشاق والمصاعب لا حصر لها مما لا يخطر على بال حتى كدت أهلك في تلك المشاكل .. فحصل الطلاق حتّى أنّ أحد العارفين كان يقول : جاءني سيدي فلان في المنام يشكو ويشكو .. فرّج الله همّه ) )

أعني بهذا أنّ فراسة الكمّل من العارفين في الناس قليل ما تخطئ بل صوابها أكثر بكثير من خطئها فكيف بفراستهم في الكافرين أو المنافقين أو المشركين .. فللكشف بحره وهو ليس على نسق واحد كما حدث في فراسة الإمامين الشافعي وأحمد رضي الله عنهما حينما قال أحدها في شخص رآه في مكّة : أتفرس فيه كونه يمتهن نجارا فقال الإمام الآخر بل أتفرس فيه كونه حدادا فلمّا سألاه قال لهما : كنت نجارا أما الآن فأنا حداد ( نقلته بالمعنى ) كشاهد على أنّ الفراسة والكشف قد لا يكونا على نسق واحد وفهم واحد

كما أنّ هناك كشف شيطاني ظلماني كما كشف ابن صياد بما جال في خاطر رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهذا علم آخر يعطي مفهوم حدود كشف الأبالسة ومدى قياساتهم ...

يتبع ان شاء الله تعالى ...


avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من علوم التصوّف

مُساهمة من طرف أبو أويس في الخميس 17 أكتوبر 2013 - 11:01

جزاك الله خيرا 

وشرح الله صدرك وصدورنا ونور الله بصرك وبصائرنا وهدانا لما ينفعنا ونفعنا بما علمنا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من علوم التصوّف

مُساهمة من طرف أبو خليل 03 في الخميس 17 أكتوبر 2013 - 17:07

أبو أويس كتب:جزاك الله خيرا 

وشرح الله صدرك وصدورنا ونور الله بصرك وبصائرنا وهدانا لما ينفعنا ونفعنا بما علمنا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
أبو خليل
الشيئ من مأتاه لايستغرب هذا سيدي محمد كما عرفناه وعهدناه الله يبارك فيك سيدي
avatar
أبو خليل 03

ذكر عدد الرسائل : 8
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 24/09/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التّصوف هوعين العبادة وروحها

مُساهمة من طرف ابو اسامة في الجمعة 18 أكتوبر 2013 - 10:15


بسم الله والحمد لله
والصلاة و السّلام على عبده ورسوله
أيها السادة الكرام والأحباء الأفاضل
السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بارك الله لكم بمناسبة عيد الإضحى المبارك وأعاده الله عليكم باليمن والبركة والخير والسعادة وكلّ عام بل كلّ لحظة وآن وأنتم بخير وعافيّة وسلامة بدنيّة وقلبيّة وروحيّة

أمّا الموضوع المطروح في شأن علوم التّصوف فقد أنكره علماء أجلّة رغم أنّه هو المادة اللّازمة لصلاح المؤمن من حيث هو إن صحّ التّعبير
ولا يستحق الجدال فيه وذلك لأنّ الأمر محسوم ولنا فيمن إتّبع طريق الإحسان فيمن سبقونا إسوة حسنة

أيّها الإخوة الكرام وفّقنا الله تعالى للعمل والإقامة على حدود وحقوق التّصوف لما تركنا عليه قدوتنا وشيخنا الكامل والعالم العامل سيدي إسماعيل من العلوم التّي تفيد السالك والواصل والعارف لأنّ التصوف معرفة ربّ العالمين ألم ترى قوله تعالى* إِنْ كلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إلاَّ آتِ الرَّحْمَانِ عَبْدَا *لقد أوصانا رضي الله تعالى عنه بملازمة كلّ في مقامه حتّى تثبتَ العلوم المنقولة والمسموعة لعلوم مشهودة وتلك هيّ الضّالة المفقودة والغاية المنشودة وبهاذا نكونوا إن شاء من أهل الخاصّة وخاصّة الخاصّة قال تعالى * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ *إذ لا يًفيد الكلام في بلوغ المرام وكلّ يحاسب نفسه إلى أيّ مدى وصل في طريق التّصوف وماذا فعل من حبث المأمورات والمنهيّات
وفقنّي الله وإيّكم للعمل بأحكام الشّريعة ومسالك الطّريقة وحطّ الرّحال في ميدان الحقيقة

والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
مع تحيات العبد الضعيف أخوكم في الله ورسوله * البوزيدي علي *

avatar
ابو اسامة

ذكر عدد الرسائل : 508
العمر : 67
الموقع : الرّديف
العمل/الترفيه : متقاعد cpg
المزاج : عادي
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من علوم التصوّف

مُساهمة من طرف بو بشير في الخميس 13 نوفمبر 2014 - 23:55

السلام عليكم الإخوة المتصوفة الأفاضل...


جعلنا الله ممن يصافون الله فيصافيهم فيصبحون متصوفة، فالصوفي هو من طلب مصافاة نفسه أي صافى ربه فصُوفِيَ من حضرة الله عز وجل.
إن من الطرق الموصلة إلى الله والمنسوبة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقية إلى الآن الطريقة النقشبندية العلية في الشام..


فعن [color:d933=800000]عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [color:d933=008000]بينا أنا في منامي، أتتني الملائكة، فحملت عمود الكتاب من تحت وسادتي، فعمدت به إلى الشام، ألا فالإيمان حيث تقع الفتن بالشام. رواه [color:d933=800000]أحمد و[color:d933=800000]الطبراني، وصححه [color:d933=800000]الحاكم

من أقوال شيخنا رضي الله عنه في الحديث الشريف : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه - وكيف سنراه؟ فسيأتي الجواب بـ - فإن لم تكن... -أي حين تصل للفناء..- تراه - الآن ستراه- فإنه يراك. "
رضي الله عن شيخنا الأجل
avatar
بو بشير

ذكر عدد الرسائل : 15
العمر : 35
المزاج : نقشبندي
تاريخ التسجيل : 13/11/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى