بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ذكرى وفاة الإمام رضي الله عنه
الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 23:37 من طرف إلياس بلكا

» قصيدة النادرات العينية للشيخ عبدالكريم الجيلي
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 8:51 من طرف فراج يعقوب

» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية


الوقائِعَ الأخيرة التي سَبَقت انتقالَ سيدي محمد المداني رضي الله عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوقائِعَ الأخيرة التي سَبَقت انتقالَ سيدي محمد المداني رضي الله عنه

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 15 مايو 2015 - 11:26

يرويها إبنه البار الشيخ محمد المنور المداني:

آخرُ ما قَالَ الشيخ المدني قبل انتقاله...

بِسم الله الرحمن الرحيم
وَصلَّى الله وسلَّم على سَيِّد الأولين والآخرين.
بِمناسبة الذكرى الخامسة والخَمسين لوفاة والدي المُنَعَّم الشيخ سيدي محمد المدنيّ، رَحمه الله، الموافقة ل14 ماي 1959، يُشَرِّفنا أن نروي على مسامعكم الكريمة الوقائِعَ الأخيرة التي سَبَقت انتقالَ والدي إلى الرفيق الأعلى، وأنْ نَزُفَّ إليكم بُشرى رضاه عن كافة الفقراء وهو من أواخر ما نطق به. ونرجو من العلي الأعلى أن تكون هذه الكلمات مَوعِظَةً وتذكارًا.
لمَّا بلغَ والدي سيدي محمد المدني سنَّ الثانية والسبعين كان يتمتع بِصحة جَيّدة. وذلك باستثناء إصابَته القصيرَة بِداء السكَّري الذي شَفاهُ الله تعالى منه بفضل نَصيحة السيَّد حَسن محمود بتناول إكسير نبتة العَرْعَار. وبالفعل اتبعَ والدي نصيحته، وشَرِبَهُ رَغمَ مَرارَتِه وشُفيَ من داء السكري .
ثم ما لبث أن أصيب بداءِ الحصر "الاحتِقان". وصادف أن سافرنا إلى قرى السواسي في سياحة وكان ذلكَ في بِدايات شَهر ماي سنة 1959. وفي مشيخة سَيِّدي الناصر أصيب بآلامٍ شديدة في كِليَتَيه واحتقان شَديد، فذهبنا من ثمةَ إلى مُستَوصَف مَدينة الجمّ للتخفيف من تلك الآلام التي لا تحتمل. ولكن لم يكن الدواء ناجعًا فَعدنا إلى الزاوية المدنية بقصيبة المديوني. ومنها ذَهبَنا إلى عيادة الدكتور علي العُقْبي، بِمَدينَة سوسة ليلاً، فَعايَنَه الطبيبِ ونَصحنا بالعودة إلى الزاوية والقدوم من الغَد. وقَضى والدي ليلةً مُؤلمة في القصيبة ومن الغد عُدنا به إلى العيادة بسوسة فأشارَ الطَّبيب بضرورة إجراء عَمليَّة جراحية عاجلة. وكان سِعرها آنذاكَ ثمانونَ دينارًا، ولم تكُلّل تلك العملية بالنَّجاح. وظلَّ هناكَ ثلاثة أيام بدأ خلالها يتعافى نسبيا للشفاء. وكان يزوره يوميا ساداتنا الفُقراء الكرام، كما جاءت والدتي الحاجة هنونة وظلت تلك الأيام تَسهَر عَلى تمريضه والاعتناء به. وكنت أزوره يوميًا وأعود إلى الزاوية.
وفي يوم الاربعاء 13 ماي عَادت الآلام من جديدٍ، ولكنَّها اشتَدت كثيرًا صَبيحَة الخَميس 14 ماي 1959، ولم يعد قادرًا على التنفس، فَوضَعوا له الاكسجين ليتنفسَ وجئتُ صباحَ الخميس باكرًا للزيارَة كالعادة فَوجدت السيّدَ مُحرز شوشان (من مواطني قَصيبَة المديوني) وهو خارج من الزيارة والدُّموع في عَينَيه فَبادرني: إنَّ الشيخَ تاعِب (أي: مَريض جدًّا) وعندما دخلت على والدي وَجدته واعيًا فَعَرَفَني، وسَلَّمت عليه وقالت له والدتي: هذا المنور جاء يُصَبِّح عليكَ، فَارضَ عنه. فَقال لَنا: أنا رَاضٍ عَنه. وراضٍ عن كلِّ الفقراء جميعًا وقَلبي صافٍ كَالحليب.
وجاء آنذاكَ سيدي الناصر المَبروك (من فقراء لمطة) للزيارة. ولما رأيت حالته قد ساءت، ذَهبت الى الطبيب أسالُه ماذا نفعل؟ فقال: لي أملٌ أنه سَيعيش ساعةَ أخرى فحسب. فطلبتُ منه السماحَ لنا بالعَودة به إلَى الزاوية، فَجَهَّزَ للتوِّ سَيارة إسعافٍ، ومَددوه فيها عَلى بساط ووسادة. ورَكبَ سيدي الناصر المبروك في المقعد الأمامي لسيارة الاسعاف وامتَطيت سيارة والدي واتجهت السيارتان معًا إلى الزاوية.
وظلَّ حيًّا طيلَة المسافة الفاصلة بين سوسة والقصيبة حتى أنه لَما وَصلَت السيارة إلى مَقام الولي الصالح سيدي عبد الله المديوني – في مدخل القرية آنذاك- قالَ أ وَصَلنا ؟: قالت له أمي: نَعم. ولما دخلت سيارة الإسعاف الزاوية تَسارع الناس، وأنزلوه ليدخلوه إلى سقيفة منزلي الموجود في مدخل الزاوية المدنية أين لفظ أنفاسَه الأخيرة ومن ثَمَّةَ إلى غُرفتي وأنا مَعَه. وكان السيد فرحات منصور حاضرًا (وهو من أهالي القصيبة) فَنَظَر إليه ثم قال لي: "الشيخ الدوام لله". فقلت: رحمه الله. واشتَعل الناس بكاءً وحزنًا، وتَسارع أهالي بَلدة قصيبَة المديوني بَعد أن طَارَ الخَبر كالصاعقة، وكانت الساعة بين العاشرة والحادية عشر صباحًا، وبدأ الفقراء يتوافدونَ ويخبر بعضهم بعضًا.
ومما يذكر هنا أنَّ سيدي شبيل حليلة كان آنذاكَ بصدد حَرث حَقل الزاوية ولم ينتبه لِشَيء حتَّى جاءه سيدي أحمد الغدامسي وأعلمه بالخبر. وتَوالى طيلة يوم الخميس تَوافد الفقراء من صفاقس وتونس والجريد وسائر المدن والأرياف التونسية.
وتشاورَ كِبارُ الفقراء عن مكانِ دَفنه وأشار سيدي عبد العزيز بوزيد ألاَّ يُدفَن في مَسجد الزاوية. وَوَقَعَ الاتِّفاق على دَفنه فيما كان يُعرف حينئذ "بِبَيت الصفاقسية"، التي كانت تَفتَح على المسجد. وطُلِبَ مِن السيد محمد حسين شرف الدين أن يفتح بابًا من الجهة الأمامية خارج المسجد. وفي تلك الأثناء وَصل سيدي نصر الدين بن سلطانة في سياحة دون أن يعلم بخبر الوفاة وهَول المصاب إلاَّ بَعد وصوله إلى نافذة المَسجد فطفق من شدة الجزع والحزن يَبكي إلى أن طلب منه سيدي محمد تقتق أن يرثي شيخه بقصيدة، فَاختَلى وصاغ مرثية. ثم امتلأت الزاوية تدريجيا بساداتنا الفقراء الذين قَدموا من كلِّ حَدَبٍ وصوب طيلة مساء الخميس.
ومن الغد، يوم الجمعة 15 ماي 1959، غَسَلَه ثلة من الفقراء نذكر منهم سيدي الحاج حسن الزينة، وسيدي الحاج البشير العبيدي، وسيدي الحاج مفتاح بالحاج صالح وسيدي محمد تقتق وسيِّدي الحاج حسن الهنتاتي...وخرجوا به من بيتي (في منزلي) مُسَجًّى في حدود الساعة الواحدة ظهرًا، قَبل صلاة الجمعة وساروا به نحو البطحاء (السطحة) وصلوا عليه صلاة الجنازة بإمامة العارف بالله سيدي الحاج عبد العزيز بوزيد.
وقبل ذلك بقليل أخذت الكلمة وقلت: "أعَزِّي كلَّ ساداتنا الفقراء في وفاة الوالد المنعم وهو أبو الجميع. وستظلّ الزاوية مفتوحةً كما كانت لمواصلة الرسالة التي ابتدأها الشيخ المدني..."،ثم أخذ الكلمة سيدي نصر الدين بن سلطانة ورثاه بقصيدته الرائعة :
لقد كنت أوثر أن تقول رثائي*** يا منهل التقوى وخير دواء..
وأخذ سيدي البشير الصكلي "أصيل مدينة خنيس "وهو صديقه وقرينه في المدرسة وقال كلمة موجزة، ثم دفنَ بعدها.
وبعد الفراغ، وَقفت أمام باب منزلي لتقبل العزاء وتوافد الفقراء والأهالي وهم في حالٍ من الحزن العميق...
فرحم الله سيدي محمد المدني رحمة واسعة ومَتَّعَه بالنظر إلى ذاته العَلية.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خير البرية. الزاوية المدنية،

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى