بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

» كيفية ذكر لا إله إلا الله للمريد الجديد
الأربعاء 8 فبراير 2017 - 21:32 من طرف زياد بن يوسف

» العمرة ومناسكها
السبت 21 يناير 2017 - 10:59 من طرف ابو اسامة

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


خطر الإعتراض على الله تعالى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطر الإعتراض على الله تعالى

مُساهمة من طرف علي في الخميس 17 ديسمبر 2015 - 5:17

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على النبي الخاتم وآله


أمّا بعد :


قد يزلّ من زلّ من العارفين من باب الإعتراض على الله تعالى الذي هو نهاية وغاية سوء الأدب مع الحضرة الإلهية فمن أعظم الجهل وأخطره الإعتراض على أفعال الله تعالى في الوجود وهو أقسام هذه أصوله : 


-اعتراض على المشيئة الإلهية 
-اعتراض على الإرادة الإلهية 
-اعتراض على الحكمة الإلهية 
-  اعتراض على العلم الإلهي 
-اعتراض على التخصيص الإلهي 
- اعتراض على الإختيار الإلهي


دأب الكافرين والمشركين والمنافقين الإعتراض على الله تعالى في أفعاله بسبب انحجابهم عنه جرّاء ظهور نفوسهم ومن ثمّ وقوعهم في الحجاب عن تلك النفوس التي بين جنوبهم متى علمت أنّ الحجاب نوعان : حجاب عن النفس حيث لا يستشعر العبد وجود تلك النفس بين جنبيه فهو لا يراقبها ولا يستشعرها لكونه لم يكشف وجودها فيه بعد لظنّه وإياها شيئا واحدا غير منفصل عنها فضلا عن أن تضحى أجنبية عنه فيعاملها معاملته لخلق الله أمرا ونهيا فضلا وعدلا فلا يظلمها...


 كما قال عليه الصلاة والسلام في ردّه لعبد الله ابن عمرو بن العاص إلى ترتيب مراتب العدل والأسباب لما اشتكت زوجته عزوفه عن ممارسة حياته الطبيعية لتجرّده عن الدنيا وانقطاعه قوله ( ولنفسك عليك حقّ ولزوجك عليك حقّ .. ) فهنا قرّر كون نفس عبد الله كانت أجنبية عنه حيث أمره باعطائها حقوقها وحقوق الخلق كحقّ زوجته ..الخ 


لذلك دائما ما تجد المحجوب عن نفسه مدافعا منافحا عنها لا يألو جهدا ولا يدّخره في ذلك ثمّ الحجاب الثاني حجاب عن الله تعالى لجهلهم به سبحانه وتعالى بيد أنّ العارف بالله تعالى لا يجهله في شيء ظاهرا وباطنا فإذا علمت أنّ ثمرات العبودية اثنتان ثمرة معرفة النفس وما هي عليه في حقائقها ثمّ ثمرة ذوق أحوال العبودية والسبق إلى حضرة الألوهية و معرفة أسماء الله تعالى وصفاته ومعرفة تجلياته وأفعاله 


فمن أكبر الأسباب وأوّلها التي توقع العبد في الإعتراض على الله تعالى هو جهل نفسه وانحجابه عنها فأورث ذلك انحجابا عن معرفة الله تعالى فأوقع العبد في سوء الأدب مع ربّه وخالقه ..


هناك بين هذا وذاك في هذا الموضوع أمواج هائلة تتلاطم في بحار لا نهاية لها ولا غاية من العلوم والفهوم والحقائق حيث هناك من مراتب العالمِين والعارفين وكذلك مراتب الجاهلين ما لا يحصى ولا يعدّ لكثرتها نذكر منها ما يجريه القلم من الفهم متى علمت قوله تعالى ( الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ )..


 حيث أنّ الكامل من ساداتنا العارفين من أوتي الحال الصريح فتناوله بالقول الفصيح فجمع بين الحال والقال على نعت الكمال والناس في هذا مراتب فمنهم من أوتي الحال العالي ولم يؤت المقال المثالي لسبب أو أسباب ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ... ) ولا يعني هذا أنّ سيدنا موسى أدنى منزلة من سيدنا هارون وأنزل مقاما وأقلّ حالا..


 إذ ليس المقياس هو المقال فقد يؤت العبد لسان تعبير ومقال من غير مصاحبة حال فتخرج أقواله في الدين مطموسة الأنوار خالية من الأسرار ليس فيها مدد يغزو القلوب ولا محاب ترفعك إلى مستوى عالم الغيوب وقد يكون من العارف من آتاه الله المقال لكنّه لا يصل إلى درجة من فاته في كمال الحال دون المقال ..


لذلك قد يتّخذ كثير من العارفين أو يرسل الله تعالى إليهم ناطقتهم أي من يخرج لهم علومهم ويظهرها للناس بلسانهم وأقلامهم كناطقة سيدي عبد العزيز الدباغ تلميذه سيدي أحمد بن المبارك السلجماني وناطقة سيدي علي الخواص تلميذه سيدي عبد الوهاب الشعراني وناطقة سيدي أبي الحسن الشاذلي وسيدي أبي العباس المرسي هو تلميذهم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري رضي الله عن جميعهم وكان ناطقة سيدي أحمد التيجاني تلامذته وكذلك في علوم الشريعة ناطقة الإمام مالك ابن القاسم وغيره وكذلك الإمام أبي حنيفة تلميذاه محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف .. الخ 


هناك من الأئمة من آتاه الله تعالى ناطقة من أنفسهم كالعارف الشيخ الأكبر الذي أعجز قلمه من جاء بعده سيدي محي الدين والنابلسي وغيرهما رضي الله عن جميعهم ثمّ كون الناطقة قسمين : ناطقة أحوال وناطقة علوم ومعارف...


هذا كي تعلم قيمة وهيبة معنى قوله صلى الله عليه وسلّم ( أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا ) وقوله ( أوتيت القرآن ومثله معه ) ثمّ لتعلم أنّه صلى الله عليه وسلّم سيّد الناطقين والمعبّرين موصل المعارف والمخبر عن ربّ العالمين ثمّ كلّ من تشهده في أمته من الأولين والآخرين من الناطقين والصامتين ما هم إلا ناطقته صلى الله عليه وسلّم فاعلم بعد هذا مستوى ناطقته الذي هو القرآن حيث كان الناطق عن ربّ العالمين بلسان عربي مبين ( فافهم ) 


نعود إلى كون الإعتراض عن الله تعالى مزلّة أقدام وهو إلى قسمين أساسيين : إعتراض عليه بخصوص أحوالك وشؤونك الظاهرة والباطنة واعتراض عليه بخصوص شؤون غيرك وأحواله سواء بحسب العلاقة التي تربطك به أو بحسب الصفة أو القرينة التي تجمعك معه في أصول تلك المراتب السابقة وتفصيل هذا يحتاج إلى تطويل والمجال هنا للإيجاز 


بداية إعتراض النفس على المشيئة الإلهية من أخطر أنواع الإعتراضات لأنّ كلّ اعتراض في هذا الخصوص هو اعتراض على إطلاقات الأسماء والصفات الإلهية وتقييد لها وهذا يوحي إلى معنى تكبّر النفس وإرادتها الحكم والإحاطة بالأفعال الإلهية وهو مشاركة للذات والصفات الإلهية في إطلاقاتها وأحكامها ومشيئتها ..


 فمتى علمت هذا فاعلم أنّ كلّ صفة من الصفات أو إسم من الأسماء هو تحت حكم المشيئة الإلهية وتصرّفها فلا يخرج عن حكم المشيئة الإلهية شيء في الوجود فهي كما قال سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه خارج حكم الدوائر والتخصيص فلا يقيّدها شيء لذلك أوّل ما يراعيه أهل المعرفة في الأنفاس حكم المشيئة الإلهية فهم أهل تسليم تام لفعل الله تعالى بهم وحسن اختياره لهم...


 أما المشيئة متى صرفت ونسبت الى المخلوق كقوله تعالى ( فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ ) فهي بمعنى الإختيار وكون العبد غير مجبر على أفعاله كالذين قالوا كما قال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ) فهؤلاء لمّا تيقّنوا من إقامة الحجّة عليهم ( وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ )...


 احتجوا في معرض الدفاع عن أنفسهم والإعتذار لها كذبا وزورا بذكر المشيئة الإلهية وهذا تلبيس خطير وقول ظاهره وباطنه باطل في صورة حقّ لذلك نسب الله تعالى المشيئة إلى عباده وهي مشيئة اختيارهم بين الإيمان والكفر والمعصية والطاعة وليست مشيئة تتمثل في اختيار العبد إيجاده وامداده كلونه وعرقه وجنسه .. الخ ..


حتى لا يظن مختار الهدى عند مشيئته اختيار طريق الهداية أن لا سلطة على اختياره ولا حاكم عليه فيه فتتعاظم نفسه وتتكبّر في طريق السير والتقوى فتصول وتجول فتسيء أدبها في طريق الله تعالى فعند ذلك أعلمها أنّ مشيئتها تلك مشيئة نسبية من حيث التماس حكمة الأعمال والأسباب والكسب في ظلّ حكم مشيئته المطلقة الكلية كما قال تعالى ( لمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )...


 من ذلك شاء العارفون طريق الإرادة والسير كما شاء المؤمنون طريق الإيمان والخير لكنّهم عوّلوا على مشيئة الله تعالى في تلك المسيرة فكأنّهم يلتمسون من الله تعالى الإختيار لهم في عين مشيئتهم تلك كقول سيّدنا موسى عليه السلام للخضر ( قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ) أي أنّ مشيئة الاستزادة من طلب العلم موجودة عندي حيث كنت مخيّرا في طلبه من عدمه لكن أن أرزق مقام الصبر في صحبتك فهو من مشيئة الله تعالى بي فإذا شاء ستجدني صابرا ومتى لم يشأ فلن تجدني كذلك ..


لذلك لمّا قصّ سيّدنا إبراهيم رؤياه على ابنه سيدنا اسماعيل حيث امتثل الأمر الإلهي لكنّه علّق وجود الصبر منه على مشيئة الله تعالى به لذلك قال ( سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ منَ الصَّابِرِينَ ) أي فإذا لم تجدني من الصابرين فاعلم أن الله تعالى لم يشأ لي أن أذبح فارض بمشيئة الله تعالى لي بعد استيفائي عزائم الصبر والإقدام على طاعة الأمر كما لم يشأ الله تعالى لسيدنا موسى الصبر مع الخضر حتى النهاية...


 فكذلك طريق الهدى كله من أوّله إلى نهايته من حيث الأحوال والمقامات يكون بمشيئة الله تعالى فاعلم بعد ذلك بطلان قول المشركين القائلين ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا .. ) إذ لو أنهم شاؤوا الإيمان والإستقامة لشاء الله تعالى لهم ذلك لكن بحكم مشيئته الغالبة المطلقة فهو الذي يختار لهم منازل هداهم وتربيتهم ومراتب علومهم ومقاماتهم فيكون كلّ هداهم تبعا لمشيئته سبحانه ..


لذلك كثيرا ما يعلّم الله تعالى أنبياءه ورسله كون الجزاء والحساب من مشمولات مشيئته وليس من مشمولاتهم في شيء مهما كابدوا في طريق الدعوة إليه وتحمّلوا كما قال تعالى ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ )..


 لأنه بداية يتصرف في مملكته كما قال سيدي محي الدين بن عربي عند كتابة عقيدته فيما معناه أنه سبحانه متى تصرّف بما شاء في مملكته لا ينسب إلى الظلم والحيف لهذا قال تعالى لهم عندما احتجوا لضلالهم وكفرهم وشركهم بالمشيئة ( قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَاإِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )..


 فطلب منهم بداية اخراج علمهم لتفصيل ما احتجوا به ثمّ وصف تعالى أنّ كلّ ما احتجوا به هو مجرّد ظنون ( وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) لأنّ الظنون عصورها جاهلية ( يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ) لذلك قال صلى الله عليه وسلّم لأبي ذرّ رضي الله عنه عندما وصف من أغضبه بابن السوداء ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) رغم أن سيدنا أبو ذرّ من الأفراد وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ( رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده )..


 فاعلم بعد ذلك أن الطائفية جاهلية والتفرّق جاهلية والعرقية جاهلية والعنصرية جاهلية والتحزّب جاهلية .. الخ 


ثمّ أكبتهم حيث قال لهم ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) أي لله الحجّة عليكم حيث لو شئتم الهداية لشاء هدايتكم جميعا أما أن يشاء أن يهديكم من غير مشيئتكم الهداية فهو قادر على هدايتكم جميعا لكنّه لا يهدي القوم الظالمين كما قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) كما أنه ( وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ..


أي إذا كنتم ترفضون محبتي وإرادتي والتوجه لي وعبادتي أفأهديكم إليها وأنتم لها كارهون كما قال تعالى ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ )..

لذلك أشار العارف سيدي ابن عطاء الله السكندري في كتابة " التنوير في اسقاط التدبير " كون التدبير لا يكون إلا في خصوص الدين من حيث العمل في الأمر والنهي والطاعة والمجاهدة أما في غير ذلك فما عليك إلا بالتسبب والتكسب واستدلالي بهذا هنا كون مشيئة العبد في تدبيره واختياره بين الإيمان والكفر صريح في بابه لهذا أنكر الإمام القشيري في مقدمة رسالته على المتمصوفين من أهل زمانه الذين تركوا الفرائض والسنن وأبطلوا الواجبات والمستحبات على اعتبار أنهم واصلون وليس بعد الوصول في ظنّهم عمل وهذا وصول الشياطين إلى حضرة الغاوين ..


من هنا اعلم أنّ مشيئة الله تعالى واسعة مطلقة من جميع الوجوه ظاهرا وباطنا فكلّ من تجاوز مراقبة المشيئة الإلهية ومراعاتها فقد وقع في المحذور لذلك مثلا أنظر في دقّة مراعاته للمشيئة صلى الله عليه وسلّم وأدبه معها وهو يصف ما وراء حجب الغيب من مستقبليات ومكاشفات ( تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ... الحديث ) فهو يراقب المشيئة مراقبة في الأنفاس عند كلّ مقام أو منزل أو حال ..


ونعني بوجوه المشيئة كونها حاكمة غير محكومة على كلّ صفة أو إسم إلهي لأنّ المشيئة هي مرتبة إطلاقات الألوهية والربوبية ظاهرا وباطنا ثمّ اعلم بعد هذا أنّ الأسماء والصفات الإلهية لا حكم لصفة أو إسم على الآخر فجميعها مطلق وفي نفس الوقت لا تضادّ فيما بينها فمتى دخلت مثلا في حرز إسمه الرحيم فلا يأت إسمه المنتقم ينازعه فالسبق لصفات الجمال على صفات الجلال ( رحمتي سبقت غضبي )..


 لذلك استعاذ صلى الله عليه وسلم فقال ( اللهم إنّي أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك ) فنحن نستجير بالله في صفات جماله من الله في تجليات جلاله 


نشرع إن شاء الله تعالى بعد هذا في تفصيل دركات الإعتراض والفرق بينه وبين الإستفسار فإبليس لعنه الله تعالى اعترض بينما الملائكة استفسرت فالمستفسر قد يقع في العتاب متى احتج في استفساره بالعلم الذي معه دون الرجوع إلى علم الله تعالى ووسع حكمته فربما عوتب المعاتَب فوُصف بقلة صدق الأقوال كالملائكة أو بقلّة الفهم عنه كسيّدنا يونس عليه السلام أو بالتحذير من الوقوع في وصف الجهل كسينا نوح عليه السلام ( فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) بينما المعترض يردّ إلى الباب ومن ثمّ سريعا إلى سياسة الدواب ( قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ )..


 ونخصّ بداية اعتراض السائرين والعارفين كاعتراض إبليس لعنه الله تعالى ثمّ وهو الأهمّ نذكر استفسارات العارفين كذلك نذكر اعتراضات أهل الكفر في تلك الأقسام والأصول كقولهم : ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) في معرض اعتراضهم على التخصيص الإلهي 

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خطر الإعتراض على الله تعالى

مُساهمة من طرف عبدالله المحب في الجمعة 18 ديسمبر 2015 - 9:10

جزاكم الله خيراً سيدي
avatar
عبدالله المحب

ذكر عدد الرسائل : 3
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 15/04/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى