بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» أنواع الكتّاب وأصناف المؤلفين
أمس في 23:02 من طرف الشاذلي الحموي

» الفرق بين المنتديات والفيسبوك
أمس في 1:49 من طرف الشاذلي الحموي

» لاتحقرن من المعروف شيئا
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 - 5:33 من طرف عابرسبيل

» مَتَى يا كرامَ الحَيِّ عَيْنِي تَراكُمُ ..
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 - 2:05 من طرف علي

» من كلام الامام عبدالله الحداد
الإثنين 17 سبتمبر 2018 - 23:48 من طرف الشاذلي الحموي

» الغنى كله في تفويض الامر لله ..
الإثنين 17 سبتمبر 2018 - 21:34 من طرف عبدالله حرزالله

» إذا المرء لم يرعاك إلا تكلفا
الإثنين 17 سبتمبر 2018 - 7:38 من طرف Abdullah

» تذكير الأصدقاء
الأحد 16 سبتمبر 2018 - 22:24 من طرف بلقيس

» شيخي هو السبب ولا تلوموني - يسار الحباشنة ِ
الأحد 16 سبتمبر 2018 - 19:48 من طرف أبو أويس

» اللإحسان الرّكن الثّّالث للدّين
السبت 15 سبتمبر 2018 - 23:31 من طرف سلطان

» تقييمات وإحصائيات في المنتدى
السبت 15 سبتمبر 2018 - 17:54 من طرف أبو أويس

» بمناسبة مرور 10 سنوات على تسجيلي في المنتدى
السبت 15 سبتمبر 2018 - 3:24 من طرف Dalia Slah

»  مَا كُلُ مَن ذَاقَ الْصَّبَابَة مُغْرَمٌ
الجمعة 14 سبتمبر 2018 - 7:46 من طرف احمد محمد البطش

» رسالة سيدي أحمد العلاوي في الإذن بالتربية والإرشاد
الجمعة 14 سبتمبر 2018 - 3:02 من طرف الشاذلي الحموي

» حدّثني عمّن أحب...(حديث عن الفترة الذهبية)
الثلاثاء 11 سبتمبر 2018 - 1:51 من طرف أبو أويس

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
سبتمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية


مقال (الله الذي لا ينصرنا)

اذهب الى الأسفل

مقال (الله الذي لا ينصرنا)

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 13 مايو 2016 - 19:04

هذا المقال هو أهم ما يمكن أن تقرأه لفهم العلاقة بين نصر الله الموعود للمؤمنين وبين ما فيه الأمة اليوم.. فابدأ فيه ولا تلتفت لطوله .. فلعلك ستعيد قراءته مرات .
-------------------------------------------------------------------------
(الله الذي لا ينصرنا)
بينما كان الرصاص ينطلق على المعتصمين في أحداث المنصة في السابع والعشرين من يوليو ٢٠١٣، رمى أحد الشباب حجرًا تجاه مدرعة من مدرعات الداخلية وصرخ: “يا رب النصر من عندك بقى يا رب”.
كانت صرخة استغاثة حقيقية من شخص يعتقد أنه يدافع عن الحق ويحارب الباطل. ربما جاء في ذهنه وقتها آية: “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى“. أو آية: “فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين” أو لعله تذكر قصة من قصص التراث؛ حيث جيوش المسلمين قليلة العدد تهزم حشودًا غفيرة من جيوش أهل الباطل.
كان الشاب يستغيث كآلاف غيره، وكان الله يسمعهم، وكنا وقتها في ليلة من ليالي رمضان حيث يستجاب دعاء (المؤمنين).
استمر القتل حتى صباح اليوم التالي. وبعدها بأيام قامت قوات الأمن بفض الميدان وحرقه وقتل المئات فيه. اندلعت المظاهرات الرافضة للانقلاب في محافظات مصر لأكثر من عام. استمرت آلة القتل، وخفت حدة المظاهرات تدريجيًّا. وحتى كتابة سطور هذا المقال، لم يستجب الله للشاب المستغيث ولم ينصره بالشكل الذي أراد.
دعنا نفترض أن صاحبنا وهو يرمي بالحجر تجاه المدرعة فإنه يقف في جانب الحق، وأنه يقاتل الباطل، تمامًا كما كان أجداده ينصرون الحق ويقاتلون الباطل في تراث المسلمين. لماذا إذن لم يتحقق له النصر كما يعتقد أنه تحقق لأسلافه؟
خالد
في معارك فتح الشام، انهزم جيش المسلمين بقيادة الصحابي خالد بن سعيد على يد جيش الروم الذي يفوقه عددًا وعتادًا. فر خالد بن سعيد في كتيبة من جنده، وقُتل ابنه في المعركة.
أصر أبو بكر الصديق، خليفة المسلمين وقتها، على مواصلة القتال رغم الهزيمة، فأرسل إلى الشام أربعة جيوش دفعة واحدة بقيادة أربعة من كبار الصحابة؛ عمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان. لكن الروم وضعوا أمام كل جيش جيشـًا يفوقه عددًا. فتعطلت الجيوش ولم تحقق أي نصر.
ما الذي كان يغيب عن جيش المسلمين وقتها حتى ينهزم مرة ويتعطل مرة؟! هل كان إيمانهم ضعيف فلا يستحقون النصر ولا يستحقون تدخلاً من السماء؟! كيف ومعظمهم من الصحابة الذين مدحهم الله في قرآنه ومدحهم النبي في سنته؟!
أرسل أبو بكر في طلب خالد بن الوليد، جاء خالد بنصف جيشه والتحم مع بقية جيوش المسلمين. انتصر خالد في معركة أجنادين على الروم، ثم واجه الروم ثانية في اليرموك. جيش مقداره ٣٦ ألفـًا يواجه جيشًا مقداره ٢٤٠ ألفـًا. انتصر جيش المسلمين مرة أخرى تحت قيادة خالد بن الوليد بعد أن التزم بخطته الجديدة المحكمة.
يستشهد بعضهم بموقعة اليرموك باعتبارها دليلاً قاطعًا على نصر الله “للمؤمنين” مهما قل عددهم. وأنه يكفي الإيمان و”مجرد” الأخذ بالأسباب لتنتصر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: ولماذا لم ينتصر جيش خالد بن سعيد، رغم إيمانه وأخذه بالأسباب، ولماذا تعطلت جيوش كبار الصحابة رغم إيمانهم وأخذهم بالأسباب؟!
هل كان إيمان جيش خالد بن الوليد أقوى من إيمان بقية جيوش الصحابة فأيده الله بنصره ولم يؤيدهم؟!
قبل هذه المعركة، وفي حروب الردة، أرسل أبو بكر الصديق عياض بن غنم إلى “دومة الجندل” ليخضع أهلها بعد أن ارتدوا عن الإسلام. حاصر عياض بن غنم المدينة لقرابة عام كامل ولم يفلح في اقتحامها. أرسل عياض يطلب مساعدة خالد بن الوليد. جاء خالد بجيشه وبسرعة ومهارة وبخطة محكمة فتح الحصن وأخضع المدينة.
السؤال مرة أخرى يفرض نفسه، هل كان إيمان عياض وجيشه أقل من إيمان خالد وجيشه؟!
طيب، هل أخذ خالد بالأسباب بينما لم يأخذ بها عياض؟ ألم يبذل عياض قصارى جهده وجاهد في سبيل الله وحاصر المدينة ما استطاع؟!
ما السر إذن الذي جعل النصر يتأخر قرابة عام كامل؟!
إن الإجابة الوحيدة الأكثر منطقية بالنسبة لي، هي أن خالد بن الوليد كان أكثر براعة من قادة بقية جيوش المسلمين، وكذلك أكثر براعة من قادة جيوش الروم. خالد بن الوليد هو المتغير الوحيد في الحالتين، وهو بالتالي من أحدث الفرق!
ونعم الأمير أميرها
في تاريخ المسلمين تكرر هذا الأمر كثيرًا. ينهزم جيش المسلمين عندما يتولى قيادته أُناس صادقين لكنهم قليلي الكفاءة أو ليسوا على مستوى الحدث، وينتصر عندما يتولى قيادته كفاءات عالية.
أبرز قصة ربما تعبر عن هذا هي فتح القسطنطينية. عبر مئات السنين حاولت جيوش المسلمين أكثر من مرة فتح هذه المدينة العصية دون جدوى. كان الفشل دومًا من نصيبها حتى لو كان فيهم صحابة كبار كأبي أيوب الأنصاري.
لكن حصون المدينة المنيعة تحطمت لما جاء محمد الفاتح بخطة استثنائية فريدة من نوعها. لم تكن المشكلة إذن مشكلة نقص إيمان، بل كانت مشكلة دقة الخطة وبراعة القيادة.
إغفال الهزائم
لماذا إذن عندما نريد أن نثبتأن الله ينصر المؤمنين رغم قلة عددهم، فإننا نستشهد بانتصار جيش المسلمين تحت قيادة خالد بن الوليد، ونغفل هزيمته قبلها بشهور تحت قيادة خالد بن سعيد، ونغفل عجزه تحت قيادة عياض بن غانم.
لماذا نتذكر فقط تأييد الله ونصره مع جيش محمد الفاتح، ولا نتحدث عنه إطلاقـًا مع جيوش أخرى؟!
إذن، يبدو لنا من هذه القصص أن الانتصار في المعارك لا يرتكز بشكل أساسي على قوة الإيمان أو ضعفه، ولا يرتكز حتى على مجرد الأخذ بالأسباب. بل يرتكز بشكل أساسي على براعة الخطة وعبقريتها. لا يكفي أن تأخذ بالأسباب وتضع خطة، بل يجب أن تكون خطتك عبقرية ومحكمة.
كيف يُقاس الإيمان؟!
هذا الشاب، الذي حارب مدرعة بحجر، كان يتعرض لنوع من الخطاب الديني تكرر كثيرًا في تجارب الجماعات الإسلامية في القرن الحالي والماضي. يكون الخطاب عادة كالآتي:
قبل المعركة، يتم تشجيعه على الثبات على الحق، واستحضار روح الأجداد فيه، والتغني بقصصهم، وتذكيره بأن الله ينصر المؤمنين دومًا ما داموا يتجنبون معاصيه ويقيمون حدوده.
بعد المعركة، إن انهزم، فإن إيمانه لم يكن على المستوى الذي يستحق معه أن يؤيده الله بنصر من عنده. لقد قصر في طاعة الله وعبادته ولم يكن على المستوى المطلوب من الورع والتقوى.
لعل هذا الشاب ما زال حائرًا يبحث عن أوجه تقصيره. لقد كان يقيم الليل ويغض بصره ويعتصم في الميدان ويلتزم بالسلمية التي أخبروه أنها الحل الوحيد لدحر الانقلاب. ربما في تسعينات القرن الماضي التزم شاب مثله في الجزائر بقيام الليل وغض البصر وبحمل السلاح ضد أعداء الدين. لم ينتصر الشاب الجزائري في معركته رغم حمل السلاح، ومازال المصري رغم سلميته لم ينتصر بعد.
ما يستحق الدهشة هو أنه قد صدق أن سبب هزيمته هو قلة الورع. أنه صدق أن سبب هزيمته أنه لم يغض بصره يومًا ما، رغم أنه قد استغفر كثيرًا بعيدًا.
كيف يمكن أن يُقاس الإيمان أصلاً؟! ما هو ذلك المقياس الذي يمكن من خلاله معرفة درجة الإيمان التي يمكن أن يتحقق بعدها نصر؟!
وهل هذا المقياس يتعامل مع كل شخص على حدة؟ أم أنه يعطي درجة عامة لكل (المؤمنين)؟! يعني هل لو كان نصف ممن يقاتلون في سبيل الحق على درجة إيمان تزيد عن ٧٠٪. فهل هذا كاف للنصر؟! ماذا لو قلت النسبة؟! ماذا لو زادت؟! ماذا لو كان هذا الشاب على درجة إيمان تقترب من ١٠٠٪، لكن مقاتل بجواره درجته تقل عن ٥٠٪. فهل ينهزم الشاب بذنب صاحبه؟!
عدم دقة في الاستدلال
في غزوة أُحد، عندما عصى الرماة أمر رسول الله وتركوا أماكنهم، كانت هذه هي الثغرة التي انهزم بسببها المسلمين. يستغل البعض هذه القصة ليخبرنا أن معصية رسول الله تودي بنا دومًا للهزيمة في معاركنا. وبما أن المعصية هي دليل نقص الإيمان، والهزيمة في غزوة أحد كانت بسبب المعصية، فالهزيمة إذن بسبب نقص الإيمان.
لكن هذا الاستدلال خاطئ. هذه لم تكن معصية لعلها علاقة بالتقوى والورع وكثرة الصلاة وغض البصر. هذه مخالفة لأوامر القائد في معركة حربية. وأية مخالفة كهذه يستغلها الجيش الآخر تؤدي حتمًا للهزيمة. وهذا ما حدث بالفعل عندما استغل خالد بن الوليد غياب الرماة ودار حول جيش المسلمين ليفتك بهم. هذه كارثة استراتيجية كفيلة بإحداث هزيمة قاسية.
لكن المعصية العادية كالتعلق بشهوة من شهوات الدنيا، لا تقرب نصرًا ولا تبعده. هذه معصية نرتكبها ونتوب عنها ونعود إليها ونتوب ثانية، والله يغفر ويعفو كما وعد، ولو توقفنا عن المعصية لاستبدل بنا قومًا غيرنا.
من سوء الاستدلال كذلك، اعتبار البعض أن الدرس المستفاد من غزوة حنين هو أن الإيمان بالله هو وحده سبب النصر، وأن كثرة العدد لا تغني شيئًا. بالطبع كثرة العدد لا تغني شيئـًا لو أراد الله أن يضرهم، فهو مالك الملك. لكن ليس هذا تحديدًا هو الدرس المستفاد.
في غزوة حنين، كاد المسلمين أن ينهزموا رغم وجود رسول الله بينهم. ولامهم الله بقوله: “إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئـًا”.
لكن الله في هذه الآية لم يوجه اللوم للمسلمين بسبب كثرتهم ولم يعتبر أن كثرة عدد الجيش عيبًا. الله لام فيهم الغرور. الإعجاب بالكثرة الذي يؤدي إلى التساهل في المعركة. هل تعلم ماذا يحدث لفريق كرة قدم كبير عندما يواجه فريقـًا صغيرًا فيستهتر به. دائمًا ما ينهزم هذا الفريق الكبير لأنه لم يعط لخصمه قيمه.
لم يكن لوم الله تعالى للمسلمين لأنهم وضعوا خطة محكمة وعزموا على تنفيذها بدقة. كان اللوم لأن الجيش استهتر بخصمه وتهاون في تنفيذ الخطة كما ينبغي. فكأن اللوم أنهم وإن أخذوا بالأسباب فإنهم لم يكونوا على مستوى الحدث!
لماذا إذن عُزل خالد؟!
تولى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بعد وفاة أبي بكر، ثم عزل خالد بن الوليد بعدها مباشرة، وقال: “إني لم أعزل خالدًا عن سخط ولا خيانة، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع”.
لم يستطع عمر أن ينفذ هذا القرار إلا بعد وفاة أبي بكر الذي رفض أن يأخذ بنصيحة عمر ويعزل خالد. لم يكن أبو بكر يعتقد أن الناس ستفتن عن دين الله بانتصارات خالد. فأيهما كان على صواب؟ أو أيهما كان أكثر صوابًا؟ لا أعرف.
وبالتالي نظرية عمر إن فهمناها كذلك فهي محل خلاف كبير.
لكني لا أرى أن عمر قصد بالفتنة أن يفقد الناس الإيمان بقدرة الله ويثقون بقدرة خالد. لا أعتقد أنه مثلاً عزل خالد ليقول للناس: حاربوا دون خطة وسيأتيكم النصر من عند الله. هذا رأي لا يبدو أنه يليق بعقل عمر.
إنما أرى أن الفتنة التي قصدها عمر، هي اعتماد الناس التام على خالد وقلة ثقتهم في أية قيادة أخرى. فلا يثقون بقدرتهم على النصر إلا لو كانوا تحت قيادة خالد، ويفقدونها إن كانوا تحت أية قيادة أخرى. فأراد عمر أن يخبر الناس أن النصر لا يتوقف على خالد. أراد أن يجعلهم يثقون في غيره، ما داموا قد وضعوا خطة بارعة ومحكمة. أليس النصر من عند الله، فكما نصر خالد سينصر غيره إن اجتهد.
وقد برزت فعلاً قيادات عديدة بعد عزل خالد بن الوليد حققت انتصارات كبيرة للمسلمين ومُنيت كذلك بهزائم.
وهذا تفكير استراتيجي، كفريق الكرة الذي يرفض أن يعتمد على نجم واحد يساوي ملايين الدولارات ويقرر الاعتماد على مواهب صغيرة ومتعددة، حتى لا يتعطل الفريق بإصابة أو وفاة لاعب واحد مهما بلغت مهارته.
آيات النصر
يبرز إذن سؤال منطقي: ألم يعد الله عباده (المؤمنين) بالنصر في آيات عديدة، مثلاً: ” إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد”، “ولينصرن الله من ينصره”. فلماذا لا ينصرنا الله بمعجزاته، ولماذا يعتمد الأمر على مدى براعتنا في المعركة؟!
أما لماذا لا ينصرنا الله بمعجزة ظاهرة، فلك أن تتخيل لو نصر الله هذا الشاب عندما رمى حجره علي المدرعة وقال “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”، فإذا بالحجر يعطل المدرعة وإذا بمعجزة خارقة تتحقق. ألا يعد هذا دليلاً ظاهرًا أمام الجميع أن هذا الشاب مؤيد من الله؟!
فماذا لو بعد عشر سنوات ضل هذا الشاب طريقه وأغراه الشيطان – أو حتى أخطأ في الاجتهاد – فوقف في صف الباطل في معركة أخرى. هل سيصدق الناس أنه على الباطل؟! كيف يصدقون وقد رأوا بأنفسهم الله وقد أيده بمعجزة من قبل.
لهذا، فبعد وفاة النبي، لن يؤيد الله أحدًا من عباده بمعجزة خارقة ظاهرة للناس. لأن هذا المؤيد من السماء ليس نبيًّا ليبقى طيلة حياته على الحق. سيضل يومًا أو سيقف مع الباطل في لحظة ما. هذه طبيعة الأمور وهكذا البشر. وكم من مقاتل قاتل وهو يظن أنه على الحق، فإذا بالتاريخ يشهد بعد مئات السنين أنه لم يكن كذلك.
ولهذا فقد قيل: “لا تبحث عن أهل الحق، ولكن ابحث عن الحق تجد أهله”. في إشارة إلى أن الحق، بعد انقطاع الوحي، لا تحتكره جماعة بعينها. فقد يكون الحق معي اليوم ولكني قد أقف مع الباطل غدًا، لأن النفوس تتغير والحسابات تخطئ!
فمادام الله لن ينصرك بمعجزة، فكيف سينصرك كما وعد؟!
لو كان الله سيؤيدك بنصره، فإن نصره سيتبع قواعد الحياة المادية وحساباتها المعروفة. سيلهمك لاكتشاف ثغرة في خطة العدو مثلاً. سيتخذ عدوك قرارًا لا يتصف بالحكمة. كلها أمور مادية عادية لن ترى فيها معجزات ولن يمكنك أن تتأكد أن هذا كان تدخلاً إلهيًّا لنصرك. لأن كل ما يحدث أمامك هو من حسابات الحياة المادية البحتة. ولن ينزل قرآن جديد ليخبرك أنك كنت على الحق وأن الله أيدك بنصر من عنده.
ناهيك على أن مفهوم النصر بحساباتنا الدنيوية يختلف عن مفهوم النصر عند الله تعالى، وكذلك الهزيمة. قصة أصحاب الأخدود أقوى مثال على هذا. فتصف الآيات غضب الله الشديد من حرق المؤمنين، وتصف سخطه على المجرمين، لكن القصة انتهت عند هذا الحد ولم ينقذهم الله من الحرق. ربما لأنه حكمته تقتضي أن نصر المؤمنين في هذه المعركة هو: أن يموت الناس على الحق. ربما، من يدري؟!
يصعب فهم الحياة دون الأخذ بالاعتبار أن هناك حياة أخرى بعد الحياة. دار حساب تعقب دار العمل، تعرف فيها هل كانت اختياراتك صحيحة أم لا! وهل كنت تقف في صف الحق أم كنت على الباطل! وهل تدخل الله لنصرك في الدنيا، أم أجل تدخله ليوم القيامة! وهل كان انتصارك في معركتك في الدنيا نصرًا من الله، أم ابتلاء ليختبرك ويضعك في فتنة أشد لم تصبر عليها! وهل كانت هزيمتك في الدنيا ابتلاءً من الله أم عقابًا أم نصرًا ! لن تعرف الآن!!
ولهذا، فما دمت تريد نصرًا بحساباتك الدنيوية. فعليك ألا تنتظر هدية من السماء، عليك أن تقف على قدميك وتحسبها بحسابات مادية معقدة، وتكون أذكى من خصمك، ثم تدعو الله وتتوكل عليه، ولن تعرف طيلة حياتك هل كنت من أهل الحق أم لا، وهل تدخل الله لنصرتك أم لا. لن تعرف لأن الوحي قد انقطع، ولأن الدنيا دار اختبار وليست دار حساب!
ذلك الشاب الذي ألقى بالحجر على مدرعة الداخلية واستغاث النصر. ربما يكون إيمانك قويـًّا كإيمان أجدادك العظماء، وربما تكون قد أخذت بالأسباب واعتقدت أن النصر سيأتي من التظاهر السلمي، وقرأت كتب جين شارب لإسقاط الانقلاب وحاولت أن تنفذها. كل هذا رائع ولكنه لا يكفي. أنت بالضبط كخالد بن سعيد، مقاتل جيد، لكنك لست على مستوى الحدث لتنتصر.
أنت أقل براعة من أن تدرك خيوط اللعبة وتغزلها لصالحك، ولهذا لن تنتصر. لن تنتصر إلا إن اصقلت مهارتك لتكون على نفس قدر مهارة خالد بن الوليد.
ربما عاد خالد بن سعيد من معركته الخاسرة ليتحدث عن الأعداد الضخمة للروم والمؤامرات التي لا يمكن التصدي لها. ربما كان على حق في وصفه لحجم العدو وصعوبة هزيمته. لكن خالد بن الوليد كان أكثر كفاءة بما يكفي للقضاء على كل هذه المؤامرات التي حاولت أن تفشله.
عماد الدين السيد

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1349
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقال (الله الذي لا ينصرنا)

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 13 مايو 2016 - 19:17



تحليل رائع ناتج عن بعد نظر وولوج في حقيقة الواقع...

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1349
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقال (الله الذي لا ينصرنا)

مُساهمة من طرف فراج يعقوب في السبت 14 مايو 2016 - 15:58

مقال مضلل وبعيد عن الواقع وأهل مصر أدرى بشعابها
والاخوانجية في مصر يعيثون فسادا
وحسبنا الله ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
وتعالوا بنا ندعوا ربنا الذي ينصرنا
اللهم انصر الحق وأهله
ودمر الباطل وأهله
بجاه ناصر الحق بالحق
ا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
avatar
فراج يعقوب

ذكر عدد الرسائل : 180
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 22/02/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مقال (الله الذي لا ينصرنا)

مُساهمة من طرف أبو أويس في الثلاثاء 17 مايو 2016 - 22:43

وجهة نظر
قال الإمام الشافعي:
رأيي صواب ويحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ ويحتمل الصواب.
والله أعلم

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1349
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى