بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» وقوفي بباب الفضل
الأحد 8 يوليو 2018 - 8:57 من طرف فراج يعقوب

» قصيدة الاعراس
الأحد 8 يوليو 2018 - 8:55 من طرف فراج يعقوب

» صلاة التزكيه
الأحد 8 يوليو 2018 - 8:52 من طرف فراج يعقوب

» صلاة ترياق حصول الاماني
الأحد 3 يونيو 2018 - 17:40 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة السعادة
الجمعة 1 يونيو 2018 - 23:07 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة قرة العارفين
الأربعاء 23 مايو 2018 - 22:55 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة 1
الخميس 3 مايو 2018 - 21:04 من طرف صالح الفطناسي

» حدّثني عمّن أحب...(حديث عن الفترة الذهبية)
الجمعة 2 مارس 2018 - 1:03 من طرف إلياس بلكا

» ذكرى وفاة الإمام رضي الله عنه
الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 23:37 من طرف إلياس بلكا

» قصيدة النادرات العينية للشيخ عبدالكريم الجيلي
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 8:51 من طرف فراج يعقوب

» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أغسطس 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية


قصة المولد لسيدنا البرزنجي رضي الله عنه

اذهب الى الأسفل

قصة المولد لسيدنا البرزنجي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف رضوان في الإثنين 19 أكتوبر 2009 - 17:46

ابتديء الإملاء باسم الذات العلية ، مستدراً فيض البركات على ما أنال وأولاه

وأثنى بحمد موارده سائغة هنية ، ممتطياً من الشكر الجميل مطاياه

وأصلي وأسلم على النور الموصوف بالتقدم والأولية ، المتنقل في الغرر الكريمة والجباه

واستمنح الله تعالى رضواناً يخص العترة الطاهرة النبوية ، ويعم الصحابة والأتباع ومن والاه

وأستجديه هداية لسلوك السبل الواضحة الجلية ، وحفظاً من الغواية في خطط الخطأ وخطاه

وأنشر من قصة المولد النبوي الشريف بروداً حساناً عبقرية ، ناظماً من النسب الشريف عقداً تتحلى المسامع بحلاه

وأستعين بحول الله تعالى وقوته القوية ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



أما بعد فأقول : هو سيدنا محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب واسمه شيبة الحمد حمدت خصاله السنية

ابن هاشم واسمه عمرو بن عبد مناف واسمه المغيرة الذي ينتمي الارتقاء لعلياه

ابن قصي واسمه مجمع سمي بقصي لتقاصيه في بلاد قضاعة القصية

إلى أن أعاده الله تعالى إلى الحرم المحترم فحمى حماه

ابن كلاب واسمه حكيم

ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر واسمه قريش وإليه تنسب البطون القرشية

وما فوقه كناني كما جنح إليه الكثير وارتضاه

ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس وهو أول من أهدى البدن إلى الرحاب الحرمية

وسمع في صلبه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله تعالى ولباه

ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان

وهذا سلك نظمت فرائده بنان السنة السنية

ورفعه إلى الخليل إبراهيم عليه السلام أمسك عنه الشارع وأباه

وعدنان بلا ريب عند ذوي العلوم النسبية ، إلى الذبيح إسماعيل عليه السلام نسبته ومنتماه

فأعظم به من عقد تألقت كواكبه الدرية ، كيف لا والسيد الأكرم صلى الله عليه وسلم واسطته المنتقاة .



وأكرم به من نسب طهره الله تعالى من سفاح الجاهلية ، أورد الزين العراقي وارده في مورده الهني ورواه .



سراة سرى نور النبوة في أسارير غررهم البهية ، وبدر بدره في جبين جده عبدالمطلب وابنه عبدالله .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



ولما أراد الله تبارك وتعالى إبراز حقيقته المحمدية ، وإظهاره جسماً وروحاً

بصورته ومعناه

نقله إلى مقره من صدفة آمنة الزهرية ، وخصها القريب المجيب بأن تكون أماً لمصطفاه

ونودي في السموات والأرض بحملها لأنواره الذاتية ، وصبا كل صب لهبوب نسيم صباه

وكسيت الأرض بعد طول جدبها من النبات حللاً سندسية ، وأينعت الثمار وأدنى الشجر للجاني جناه

ونطقت بحمله كل دابة لقريش بفصاح الألسن العربية ، وخرت الأسرة والأصنام على الوجوه والأفواه

وتباشرت وحوش المشارق والمغارب ودوابها البحرية ، واحتست العوالم من السرور كأس حمياه

وبشرت الجن بإظلال زمنه وانتهكت الكهانة ورهبت الرهبانية ، ولهج بخبره كل حبر خبير وفي حلا حسنه تاه

وأوتيت أمه في المنام فقيل لها إنك قد حملت بسيد العالمين وخير البرية ، فسميه إذا وضعته محمداً لأنه ستحمد عقباه .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه





ولما تم من حمله صلى الله عليه وسلم شهران على مشهور الأقوال المروية ،
توفي بالمدينة المنورة أبوه عبد الله ، وكان قد اجتاز بأخواله بني عدي من
الطائفة النجارية ، ومكث فيهم شهراً سقيماً يعانون سقمه وشكواه ، ولما تم
من حمله صلى الله عليه وسلم على الراجح تسعة أشهر قمرية ، وآن للزمان أن
ينجلي عنه صداه ، حضر أمه ليلة مولده الشريف آسية ومريم في نسوة من
الحظيرة القدسية ، فأخذها المخاض فوضعته صلى الله عليه وسلم نوراً يتلألأ
سناه .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



وبرز صلى الله عليه وسلم واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء العلية

مومياً بذلك الرفع إلى سؤدده وعلاه

ومشيراً إلى رفعة قدره على سائر البرية

وأنه الحبيب الذي حسنت طباعه وسجاياه

ودعت أمه عبد المطلب وهو يطوف بهاتيك البنية

فأقبل مسرعاً ونظر إليه وبلغ من السرور مناه

وأدخله الكعبة الغراء وقام يدعو بخلوص النية

ويشكر الله تعالى على ما من به عليه وأعطاه

وولد صلى الله عليه وسلم نظيفاً مختوناً مقطوع السر بيد القدرة الإلهية

طيباً دهيناً مكحولة بكحل العناية عيناه

وقيل ختنه جده عبد المطلب بعد سبع ليال سوية

وأولم وأطعم وسماه محمداً وأكرم مثواه .



عطر اللهم قبره الكريم ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



وظهر عند ولادته صلى الله عليه وسلم خوارق وغرائب غيبية

إرهاصاً لنبوته وإعلاماً بأنه مختار الله تعالى ومجتباه

فزيدت السماء حفظاً ورد عنها المردة وذوو النفوس الشيطانية

ورجمت نجوم النيران كل رجيم في حال مرقاه

وتدلت إليه الأنجم الزهرية ، واستنارت بنورها وهاد الحرم ورباه

وخرج معه صلى الله عليه وسلم نور أضاءت له قصور الشام القيصرية

فرآها من ببطاح مكة داره ومغناه

وانصدع إيوان كسرى بالمدائن الكسروية

الذي رفع أنوشروان سمكاه وسواه

وسقط أربع وعشر من شرفاته العلوية ، وكسر سرير الملك كسرى لهول ما أصابه وعراه

وخمدت النيران المعبودة بالممالك الفارسية

لطلوع بدره المنير وإشراق محياه

وغاضت بحيرة ساوة وكانت بين همدان وقم من البلاد العجمية

وجفت إذ كف واكف موجها الثجاج ينابيع هاتيك المياه

وفاض وادي سماوة وهي مفازة في فلاة وبرية

ولم يكن بها من قبل ماء ينقع للظمآن اللهاة

وكان مولده صلى الله عليه وسلم بالموضع المعروف بالعراص المكية

والبلد الحرام الذي لا يعضد شجره ولا يختلى خلاه

واختلف في عام ولادته صلى الله عليه وسلم

وفي شهرها وفي يومها على أقوال للعلماء مروية

والراجح أنها صبيحة يوم الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأول من عام الفيل الذي صده الله تعالى عن الحرم وحماه ،



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



وأرضعته صلى الله عليه وسلم أمه أياماً ثم أرضعته ثويبة الأسلمية

التي أعتقها أبو لهب حين وافته عند ميلاده صلى الله عليه وسلم ببشراه

فأرضعته صلى الله عليه وسلم مع ابنها مسروح وأبي سلمة وهي به حفية

وأرضعت قبله حمزة الذي حمد في نصرة الدين سراه

وكان صلى الله عليه وسلم يبعث إليها من المدينة بصلة وكسوة هي بها حرية

إلى أن أورد هيكلها رائد المنون الضريح وواراه

قيل على دين قومها الفئة الجاهلية

وقيل أسلمت أثبت الخلاف ابن مندة وحكاه

ثم أرضعته صلى الله عليه وسلم الفتاة حليمة السعدية

وكان قد رد كل القوم ثديها لفقرها وأباه

فأخصب عيشها بعد المحل قبل العشية

ودر ثديها بدر ألبنه اليمين منهما وألبن الآخر أخاه

وأصبحت بعد الفقر والهزال غنية

وسمنت الشارف لديها والشياه

وانجاب عن جانبها كل ملمة ورزية

وطرز السعد برد عيشها الهني ووشاه .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر بعناية ربانية

فقام على قدميه في ثلاث ومشى في خمس ، وقويت في تسع من الشهور بفصيح النطق قواه

وشق الملكان صدره الشريف لديها وأخرجا منه علقة دموية

وأزالا منه حظ الشيطان وبالثلج غسلاه

وملآه حكمة ومعاني إيمانية

ثم خاطاه وبخاتم النبوة ختماه

ووزناه فرجح بألف من أمته الخيرية

ونشأ صلى الله عليه وسلم على أكمل الأوصاف من حال صباه

ثم ردته إلى أمه وهي به غير سخية

حذراً من أن يصاب بمصاب تخشاه

ووفدت عليه حليمة السعدية في أيام خديجة السيدة المرضية

فحباها من حبائه الوافر بمحياه

وقدمت عليه يوم حنين فقام إليها وأخذته الأريحية

وبسط لها صلى الله عليه وسلم من ردائه الشريف بساط بره ونداه

والصحيح أنها أسلمت مع زوجها والبنين والذرية

وقد عدهما في الصحابة جمع من ثقاة الرواة .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



ولما بلغ صلى الله عليه وسلم أربع سنين خرجت به أمه إلى المدينة النبوية

ثم عادت فوافتها بالأبواء أو بشعب الحجون الوفاة

وحملته صلى الله عليه وسلم حاضنته أم أيمن الحبشية

التي زوجها صلى الله عليه وسلم بعد من زيد بن حارثة مولاه

وأدخلته على عبدالمطلب فضمه إليه ورق إليه وأعلا رقيه

وقال إن لابني هذا شأناً عظيماً ، فبخ بخ لمن وقره ووالاه

ولم تشك في صباه جوعاً ولا عطشاً قط نفسه الأبية

وكثيراً ما غدا فاغتذى بماء زمزم فأشبعه وأرواه .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



ولما أنيخت بفناء جده عبدالمطلب مطايا المنية

كفله عمه أبو طالب شقيق أبيه عبد الله

فقام بكفالته بعزم قوي وهمة وحمية

وقدمه على النفس والبنين ورباه

ولما بلغ صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة سنة رحل به عمه أبو طالب إلى البلاد الشامية

وعرفه صلى الله عليه وسلم الراهب بحيرا بما حازه من وصف النبوة وحواه

وقال إني أراه سيد العالمين ورسول الله ونبيه

وقد سجد له الشجر والحجر ولا يسجدان إلا لنبي أواه

وإنا لنجد نعته في الكتب القديمة السماوية

وبين كتفيه خاتم النبوة قد عمه النور وعلاه

وأمر عمه برده إلى مكة تخوفاً عليه من أهل دين اليهودية

فرجع به ولم يجاوز من الشام المقدس بصراه .



عطر اللهم روضه الشريف ، بعرف شذي من صلاة وتسليم

اللهم صل وسلم وبارك عليه



ولما بلغ صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة سافر إلى بصرى في تجارة لخديجة الفتية

ومعه غلامها ميسرة يخدمه ويقوم بما عناه

ونزل صلى الله عليه وسلم تحت شجرة لدى صومعة نسطورا راهب النصرانية

فعرفه إذ مال إليه صلى الله عليه وسلم ظلها الوارف وآواه

وقال ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي ذو صفات تقية

ورسول قد خصه الله تعالى بالفضائل وحباه

ثم قال لميسرة أفي عينيه حمرة استظهاراً للعلامة الخفية

فأجابه بنعم فحق لديه ما ظنه وتوخاه

وقال لميسرة لا تفارقه وكن معه بصدق عزم وحسن طوية

فإنه ممن أكرمه الله تعالى بالنبوة واجتباه

ثم عاد صلى الله عليه وسلم إلى مكة فرأته خديجة مقبلاً وهي بين نسوة في علية

وملكان على رأسه الشريف من وضح الشمس قد أظلاه

وأخبرها ميسرة بأنه رأى ذلك في السفر كله وبما قاله الراهب وأودعه إليه من الوصية

وضاعف الله تعالى في ربح تلك التجارة ونماه

فبان لخديجة بما رأت وسمعت أنه رسول الله تعالى إلى البرية

الذي خصه الله تعالى بقربه واصطفاه .



فَخَطَبَتْهُ لنفسها الزَّكيَّة لتشمَّ من الإيمان به طِيب رَيَّاه .
فَأَخبَرَ أَعمامهُ بما دَعتهُ إليه هذه البَرَّة ُالتَّقيَّة ، فَرغِبُوا
فيها : لِفَضْلٍ ، و دِينٍ ، و جَمالٍ ، و حَسبٍ ، كُلُّ من القَومِ
يَهوَاه .

و خَطبَ أبو طالب و أثنى عليه صلى الله عليه وسلم بعد أن حَمِدَ الله
تَعالى بمحامِدَ سنيَّة ، و قال : و هُو والله بَعْدُ له نَبأ ٌعظيمٌ ،
يُحمَدُ فيه سُرَاه .

فزوَّجها منه عليه الصلاة و السلام أبُوها ، و قيل : عمُّها ، و قيل
: أخوها ، لسابق سعادتها الأزليَّة ، و أوْلَدَها كُلَّ أولادِه صلى الله
عليه و سلم ، إلاً الذي باسم الخليل سَمَّاه .

عطَّر اللهم قَبْرَهُ الكَريم

بعَرْفٍ شذِيٍّ مِن صَلاَةٍ و تَسلِيم

( اللهم صلِّ و سلِّم و بارك عليه )





و لمَّا بلغ صلى الله عليه و سلم خمساً و ثلاثين سنة ً، بَنَت قُريشٌ
الكعبة لإنصِداعِهَا بالسُّيول الأبطحية ، و تَنَازَعُوا في رَفِع الحجر
الأسود ، فكلٌّ أراد رَفعَهُ و رجاه . و عَظُمَ القِيلُ و القَالُ ، و
تحالفُوا على القِتَال ، و قَوِيَتْ العصبية .

ثمَّ تداعوا إلى الإنصاف ، و فوَّضوا الأمر إلى ذِي رَأيٍ صَائِبٍ و
أَنَاة ، فَحَكَم بتحكيم أَوَّلِ دَاخلٍ من باب السَّدنة الشَّيبيَّة ،
فكان النبيّ صلى الله عليه و سلم أَوَّلَ دَاخلٍ ، فقالوا : هذا الأمين ،
و كُلُّنا نَقْبلهُ و نَرْضَاه .

فأخبروه بأنهم رَضُوه أن يكون صَاحِبَ الحُكْم في هذا المُلِمِّ وَ
وَليّه ، فوضع الحجر في ثَوبٍ ، ثم أَمَر أَن تَرفَعهُ القبائل جميعاً إلى
مُرتَقاه . فَرَفعُوهُ إلى مَقَرّهِ من رُكنِ هاتيك البَنِيَّة ، و وضعه
صلى الله عليه و سلم بيده الشريفة في موضعه الآن و بَنَاه .



و لمَّا كَمُل له صلى الله عليه و سلم أربعون سَنة ًعلى أوفق الأقوال
لذوي العَالِميَّة ، بَعثَه الله تَعالى للعالمين بشيراً و نذيراً
فَعَمّهم بِرُحْمَاه . وَ بُدِىءَ إلى تمام ستة أشهر بالرؤيا الصادقة
الجلية ، فكان لا يَرى رُؤيا إلا جاءت مثل فَلَقِ صُبحٍ ضَاء سَناه .

و إنما ابتُدىءَ بالرؤيا ، تمريناً للقُوى البشرية ، لئلا يَفْجَأَهُ المَلَكُ بِصَريحِ النُّبوةِ ، فلا تَقْواه قُوَاه .

وَ حُبِّبَ إليه الخَلاءُ ، فكان يَتَعَبَّدُ بحراءٍ الليالي
العدَدِية ، إلى أن أَتاهُ فيه صَرِيحُ الحقِّ و وَافَاه ، و ذلك يوم
الاثنين لسبعَ عشرة َخلت من شهر الليلة القَدرِية ، و ثَمَّ أقوالٌ :
لسبعٍ ، أو لأربع و عشرين منه ، أو لثمانٍ من مولده الذي بدا فيه بَدرُ
مُحَيّاه .

فقال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بِقَارىء ، فَغَطَّهُ غطّةً قَويّة
ً، ثمّ قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بِقَارىء ، فَغطَّهُ ثانية حتى بلغ
منه الجَهد و غَطَّاه ، ثمَّ قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بِقَارىء ،
فَغَطَّه ثالثة ًليتوجَّه إلى ما سَيُلْقى إليه بِجَمْعيه ، وَ يُقَابلهُ
بِجِدٍّ و اجتهادٍ و يتلقاه .

ثمَّ فَتَرَ الوحي ثلاث سنين ، أو ثلاثين شهراً ، ليشتاق إلى انتشاق
هَاتِيكَ النَّفَحَاتِ الشَّذيَّة ، ثُمَّ أُنْزِلت عليه { يَا أَيُّهَا
المُدَّثِّر } وَ جاءهُ جِبْريلُ بها و نَادَاه .

فكان لنبوَّته في تقدُّم { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } شَاهِدٌ على
أنَّ لها السابقيَّة ، و التَّقدُّم على رسالته بالبشارة و النَّذارَةِ
لمن دَعاه .



و أوَّلُ من آمن به من الرِّجال : أبو بكرٍ صَاحبُ الغَار و
الصِّدِّيقيَّة . و من الصِّبيان : عَليٌّ ، و من النِّساء : خديجة التي
ثبَّت الله تَعالى بها قَلبهُ وَ وَقَاه . و من الموالي : زيد ابن حارثة .
و من الأرقَّاء : بِلاَلٌ الذي عَذبه في الله أُميَّة ، و أَولاَهُ
مَولاهُ أبو بكر من العِتْقِ ما أولاه .

ثمَّ أَسلَمَ : عُثمان ، و سَعدٌ ، و سَعيدٌ ، و طَلحة ٌ، و ابن
عَوفٍ ، و ابن العمَّة صَفِيَّة ، و غيرهم ممن أَنْهلَهُ الصدِّيق رَحِيق
التَّصديق وَ سَقاه .

و ما زَالت عِبادتهُ صلى الله عليه و سلم و أصحابه مَخْفِيَّة حتَّى
أُنزِلَ عليه { فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ } فَجَهَرَ بِدُعاء الخَلْقِ إلى
الله ، و لم يَبْعُدْ منه قَومهُ حتَّى عَابَ آلهتهم و أَمَرَ بِرَفضِ ما
سِوى الوحدانيَّة ، فَتَجرَّؤُوا على مُبَارزَتهِ بالعَدَاوةِ و أذاه .

و اشتدَّ على المسلمين البَلاءُ ، فهاجروا في سنة خمسٍ إلى النَّاحية
النَّجاشيَّة ، وَ حَدِبَ عليه عمُّه أبو طالب ، فَهَابَهُ كُلٌّ من
القَومِ و تَحامَاه .

و فُرِضَ عليه قيام بعض السَّاعات الليليَّة ، ثمَّ نُسِخَ بقوله
تعالى : { فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَ أَقِيمُوا الصَّلاَةَ } .
و فُرِضَ عليه ركعتانِ بالغَداةِ و ركعتانِ بالعَشِيَّة ، ثمَّ نُسِخ
بإيجاب الصَّلوات الخَمْسِ في ليلةِ مَسْراه .

و مات أبو طالب في نصف شوَّال من عاشر البعثة وَ عَظُمت بموته
الرَّزيَّة ، وَ تَلتهُ خديجة بعد ثلاثٍ ، و شدَّ البلاء على المسلمين
وَثِيقَ عُراه ، و أَوقَعتْ قُريشٌ به صلى الله عليه و سلم كُلَّ أذيَّة .

و أَمَّ الطائف يَدْعُو ثَقِيفاً ، فلم يُحْسِنوا بالإجَابةِ قِرَاه
، و أَغْروا به السُّفهاء و العَبيد فسبُّوهُ بألسُنٍ بَذيَّة ، وَ
رَمَوَهُ بالحجارة حتَّى خُضِّبت بالدِّماء نَعْلاه .

ثمَّ عاد إلى مكَّة حَزيناً ، فَسَألهُ مَلَكُ الجِبَال في إهلاك
أهلها ذوي العَصَبيَّة ، فقال : ( إنِّي أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من
يَتَولاّه ) .



ثمَّ أُسريَ بِروحِه و جَسدهِ يَقظة ًمن المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى و رِحَابهِ القُدسيَّة ، و عُرِجَ به إلى السَّموات ، فرأى آدم في
الأُولى و قد جَلَّلَهُ الوَقَارُ و علاه .

و رَأى في الثانية عيسى ابن البَتُولِ البرَّةِ النَّقيَّة ، و ابن خَالتِهِ يَحيى الذي أُوتيَ الحُكْمَ في حَالِ صِباه .

و رأى في الثالثة يوسف الصِّدِّيق بصورته الجماليَّة ، و في الرَّابعة
إدريس الذي رَفع الله مَكانهُ و أعلاه . و في الخامسة هارون المُحَبَّبَ
في الأُمَّةِ الإسرائيليَّة . و في السَّادسة مُوسى الذي كَلَّمهُ الله و
نَاجَاه . و في السَّابعة إبراهيم الذي جاء رَبَّهُ بسَلامةِ القلب و
حُسْنِ الطَّويَّة ، و حَفِظَه من نار النَّمرُوذِ و عَافاه


ثم عُرِجَ بِهِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى إلى أن سَمِعَ صَرِيفَ الأقْلامِ
بِالأمور المَقْضِيَّة ، إلى مَقَامِ المُكافَحَةِ الذي قَرَّبهُ الله فيه
و أدناه ، و أَماطَ لَهُ حُجُبَ الأنْوارِ الجَلالِية ، و أَرَاهُ
بِعَيْنَيْ رَأسِهِ من حَضْرَةِ الرُّبُوبِيَّة ما أرَاه ، و بَسَطَ له
بسَاطَ الإجلال في المجَالي الذاتية . و فَرَضَ عَليه و على أُمَّتِهِ
خَمسينَ صلاة ، ثمَّ انْهَلَّ سَحَابُ الفَضْلِ فَرُدَّتْ إلى خَمْسٍ
عَمليَّة ، و لها أَجْرُ الخَمسين كَمَا شَاءهُ في الأزَلِ و قَضَاه .

ثمَّ عَادَ في لَيْلَته و صَدَّقَهُ الصِّدِّيق وكُلُّ ذِي عَقْلٍ و
رَويَّة ، و كَذبَتْهُ قُرَيْشٌ ، و ارتَدَّ مَنْ أضَلّهُ الشَّيْطانُ و
أَغْواه .



ثم عَرَضَ نفسهُ على القَبَائِل بأَنَّه رَسُولُ الله في الأيام
الموسِميَّة فآمَنَ به سِتَّة ٌمِن الأنْصارِ اخْتَصَّهُمُ الله بِرِضَاه
، و حَجَّ مِنْهمْ في القَابِلِ إثنَا عَشَرَ رَجُلاً و بايعُوهُ بَيعة ً
حَقِّيَّة ، ثم انْصَرَفُوا ، و ظَهَرَ الإسلامُ بالمَدينةِ ، فكانت
مَعْقِلَه و مَأوَاه .

و قَدِمَ عليهِ في الثالثة سَبْعونَ ، أو وخمسة ٌ، أو وثلاثة ٌ، و
امرأتانِ منَ القَبائلِ الأوسِيَّةِ و الخَزرجِيَّة ، فبايَعُوهُ و أمَّرَ
عليهم إثنا عشَرَ نقيباً جَحاجِحَةٍ سَراة .

و هاجَرَ إليهم منْ مكَّة ذوُو الملَّة الإسلاميَّة ، و فارَقوا الأَوْطان ، رَغْبَة ًفيما أُعِدَّ لمن هجَرَ الكُفْرَ و نَاوَاه .

و خافت قُرَيْشٌ أن يَلْحَقَ صلى الله عليه و سلم بِأصْحَابِهِ على
الفَوْريَّة ، فَأْتَمَروا بِقَتْلِهِ ، فحفِظَهُ الله من كَيْدِهِم و
نجَّاه .



و قد أُذِنَ له في الهجرةِ ، فَراقَبَهُ المُشْرِكون لِيُورِدُوهُ
بِزَعْمِهِم حِياضَ المَنِيَّة ، فَخَرَجَ عليهم و نَثَرَ على رُؤُوسِهِم
التُّرابَ و حَثاهُ . و أَمَّ غارَ ثَوْرٍ و فازَ الصِّدِّيقُ بالمَعِيَّة
، و أقاما ثلاثاً تَحْمي الحَمائِمُ و العناكِبُ حِمَاه .

ثُمَّ خَرَجَا منهُ ليلَة َالاثْنَين و هوَ صلى الله عليه و سلم على
خَيْرِ مَطِيَّة ، و تعرَّضَ له سُرَاقة ، فابتهَلَ فيه إلى الله و دَعاه
. فَساخَتْ قَوائمُ يَعْبُوبِه في الأرْضِ الصُّلبةِ القَويَّة و سَألهُ
الأمانَ ، فَمَنَحَهُ إيَّاه .



ثُمّ مَرَّ بقُدَيْدٍ على أمِّ مَعْبَدٍ الخُزاعِيَّة ، و أرادوا
ابتياع لبنٍ أو لَحمٍ منها ، فلم يكن خِباؤُهَا لشيءٍ من ذلك حَواه .

فنظرَ إلى شاةٍ في البيت قد خَلَّفَها الجَهْدُ عن الرَّعيَّة ،
فاسْتَأذنها في حَلْبِها ، فأذِنَتْ و قالَتْ : لو كان بها حَلَبٌ
لأصَبْناه .

فَمَسَحَ الضِّرْعَ منها و دعَا الله مَوْلاه و وَلِيّه ، فَدَرَّتْ
و حَلَبَ ، و سَقى كُلاًّ من القَومِ و أَرْواه ، ثُمَّ حَلَبَ و مَلأَ
الإِناءَ و غادرهُ لَدَيها آية ًجَلِيَّة .

و جاءَ أبو مَعْبَدٍ و رأى اللبنَ ، فَذهَبَ بِه العَجَبُ إلى أقصاه
، و قالَ : أنَّى لَكِ هذا ، و لا حَلُوبَ في البيتِ تَبِضُّ بقَطْرَةٍ
لَبِنيَّة ؟ ! .

فقالت : مَرَّ بِنا رَجُلٌ مُبارَكٌ كَذا و كذا جُثْمانُهُ و مَعْناه
، فَقال لَها : هذا صاحِبُ قُرَيْش ، و أَقْسَمَ بِكلِّ إلهِيَّة بأنَّهُ
لَو رَآهُ ، لآمَنَ به و اتَّبَعَهُ و دَانَاه .

و قَدِمَ المَدينَة َيَوْمَ الاثنين ثاني عَشَر رَبيع الأوَّل ، و
أشْرَقَتْ به أرْجاؤُها الزَّكِيَّة و تَلَقَّاهُ الأنْصار ، و نَزَل
بِقُبَاء و أسَّسَ مَسْجِدَها على تَقْواه .

عطِّر اللهم قَبْرَهُ الكَريم

بعَرْفٍ شذِيٍّ مِن صَلاَةٍ و تَسلِيم

( اللهم صلِّ و سلِّم و بارك عليه )



و كان صلى الله عليه و سلم أكْملَ النَّاسِ خَلْقاً و خُلُقاً ذا ذاتٍ
و صِفاتٍ سَنيَّة ، مَرْبُوِعَ القامَةِ ، أبْيَضَ اللَوْنِ مُشْرَباً
بِحُمْرَةٍ واسِعَ العَيْنَيْنِ أَكْحَلَهُما ، أَهْدَبَ الأَشْفارِ قَدْ
مُنِحَ الزَّجَجَ حاجِباه .

مُفَلَّجَ الأَسْنانِ ، واسِعَ الفَمِ حَسَنَهُ ، واسِعَ الجَبينِ ذا
جَبْهَةٍ هِلالِيَّة ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ يُرى في أَنْفِهِ بَعْضُ
احْديْدابٍ ، حَسَنَ العِرْنَيْنِ أَقْناهُ . بَعِيدَ ما بَيْنَ
المَنْكَبَيْنِ ، سَبْطَ الكَتِفَيْنِ ، ضَخْمَ الكَرادِيس ، قليلَ لحمِ
العَقِب ، كَثَّ اللِّحْيَة ، عَظِيْمَ الرَّأْسِ ، شَعْرهُ إلى
الشَّحْمةِ الأُذنيَّة ، و بَينَ كَتِفيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ قد عمَّه
النُّورُ و علاه .

و عَرَقُهُ كاللُّؤلُؤ ، و عَرْفُهُ أطْيَبُ من النَّفَحاتِ
المِسْكيَّة ، و يَتَكَفَّأْ في مِشيتِهِ ، كأَنَّما يَنْحَطُّ من صَببٍ
ارتقاه .

و كانَ يُصَافِحُ المُصافِحُ بِيَدِهِ فَيَجدُ منها سائرَ اليوم
رَائِحة ًعَبْهَريَّة ، و يَضَعُها على رأسِ الصَبيِّ ، فَيُعْرفُ مَسُّهُ
له من بين الصِّبْية و يُدْراه .

يَتَلألأُ وَجْههُ الشَّريفُ تلألؤَ القمرَ في اللَّيلةِ البدريَّة ،
يقول نَاعِتُهُ : لم أرَ قبلهُ و لا بَعدَه مِثلهُ ، و لا بَشَرٌ يَراه .

و كان صلى الله عليه و سلم شَديدَ الحياءِ و التَّواضُع : يَخْصِفُ
نَعلُه ، و يَرْقعُ ثَوبه ، و يَحلِبُ شاتَهُ ، و يسيرُ في خِدمَةِ أَ
هلهِ بِسِيرَةٍ سَرِيَّة .

و يُحبُّ المساكين و يجلسُ معهُم ، وَ يعودُ مَرضاهُم و يُشَيَّعُ جَنائزَهُم ، و لا يُحقُّرُ فقيراً دَقعهُ الفقْرُ و أشْواه .

و يقْبلُ المَعْذِرَةِ ، و لا يُقَابِلُ أحداً بما يكرهُ ، و يمشي مع
الأرملةِ و ذوي العُبُوديَّة ، و لا يَهابُ المُلُوكَ ، و يغضبُ لله و
يَرضى لِرِضَاه .

و يَمشأي خَلفَ أصحابِه و يقول : ( خَلُّو ظَهري للملائكةِ
الرُّوحانيَّة ) ، و يَركبُ البعيرَ ، و الفَرسَ ، و البغلةَ ، وَ حِماراً
بعضُ المُلُوكِ إليه إهداه .

و يَعُصِبُ على بطنِهِ الحجرَ من الجُوع ، و قد أُوتِيَ مَفاتيحَ
الخَزائنِ الأرضيَّة ، و راوَدَتْهُ الجِبَالُ بأن تكون له ذهباً ، فَأباه
.

و كان صلى الله عليه و سلم يُقِلُّ اللَّغوَ ، وَ يبدأ من لَقيهُ بالسلام ، وَ يُطيلُ الصَّلاة و يُقصِّرُ الخُطَبَ الجُمَعِيَّة .

و يتألَّفُ أهلَ الشَّرفِ ، و يُكْرِمُ أهل الفَضْلِ ، و يَمزحُ و لا يقول إلاَّ حقَّاً ، يحِبُّه الله تعالى و يَرضاه .

و ها هنا وَقَفَ بِنَا جَوادُ المَقَالِ عن الاطِّرادِ في الحَلْبةِ
البيانيَّة ، و بَلَغَ ظاعِنُ الإملاءِ في فَدافِدِ الإيضاحِ مُنْتَهاه .





اللَّهُمَّ يا باسِط اليدين بالعَطِيَّة ، يا من إذا رُفِعتْ إليه
أكُفُّ العَبدِ كَفاه ، يا من تَنَزَّه في ذاتِه و صِفاتِه الأحَدِيَّة عن
أن يكون له فيها نظائِرُ و أشْباه ، يا من تفَرَّدَ بالبَقاءِ و القِدَمِ
و الأزَلِيَّة ، يا من لا يُرَجَّى غَيْرُهُ ، و لا يُعَوَّلُ على سِواه ،
يا من استَندَ الأنامُ إلى قُدرَتِه القَيُّومِيَّة ، و أرشَدَ بِفضْله من
استَرْشَدَهُ و استَهداهُ .

نَسْألكَ بِأنوارِكَ القُدْسِيَّة التي أزاحَتْ من ظُلُماتِ الشَّكِّ
دُجاه ، و نَتَوَسَّلُ إليكَ بشَرَفِ الذاتِ المُحَمَّدِيَّة ، و من هو
آخِرُ الأنبِياءِ بصُورَتِه و أوَّلُهُم بمَعْناه . و بآلِه كَواكِبُ
أمْنِ البَرِيَّة ، و سفينَةِ السَّلامَةِ و النَّجاةِ . و بأصْحابه
أُولِي الهِدايَةِ و الأفْضَلِيَّة ، الذينَ بَذلوا نُفوسَهُمْ لله
يبْتَغُونَ فَضْلاً من الله . و بِحَمَلَةِ شَرِيعَتِهِ أُولي المَناقِبِ
و الخُصوصِيَّة ، الذين اسْتَبْشَروا بنعْمَةٍ من الله .

أن تُوَفِّقَنا في الأقْوالِ و الأعْمالِ لإخْلاصٍ النَّيَّة ، و
تُنجِح لِكُلٍّ من الحاضِرينَ مَطْلَبَهُ و مُناه ، و تُخَلِّصَنا من
أَسْرِ الشَّهَواتِ و الأدْواءِ القَلْبيَّة ، و تُحَقِّقَ لنَا من الآمال
ما بِكَ ظَنَنَّاهُ ، و تَكْفينا كُلَّ مُدْلَهِمَّةٍ و بَلِيَّة ، و لا
تجْعَلْنا مِمَّنْ أهْواهُ هَواه .

و تَسْتُرَ لكُلٍّ مِنَّا حَصْرَهُ ، و عَجْزَهُ ، و عَيَّهُ ، و
تُسَهَّلَ لنا من صالِح الأعْمالِ ما عَزَّ ذراه ، و تُدني لنا من حُسْنِ
اليَقينِ قُطُوفاً دانِيَة ًجَنِيَّة ، و تَمْحُو عَنَّا كُلَّ ذنْبٍ
جَنَيْناه .

و تَعُمَّ جَمْعَنا هذا من خَزائِنِ مِنَحِكَ السَّنِيَّة ، بِرَحْمَةٍ و مَغْفِرَةٍ ، و تُديمَ عَمَّنْ سِواكَ غِناه .

اللهُمَّ آمنِ الرَّوعاتِ ، و أَصْلِح الرُّعاةَ و الرَّعِيَّة ، و
أعْظِمِ الأجْرَ لِمن جَعَلَ هذا الخَيْر في هذا اليَوْمَ و أجْراه .

اللهُمَّ اجْعَلْ هَذِهِ البَلْدَة َو سائرَ بِلادِ المُسلِمين
آمِنَة ًرَخِيَّة ، و اسْقِنا غَيْثاً يَعُمُّ انْسِيابُ سَيْبهِ
السَّبْسَبَ و رُباه .

و اغْفِرْ لِناسِخْ هذهِ البُرُودِ المُحَبَّرة المَوْلديَّة ،
جَعْفَرِ من إلى بَرْزَنْجَ نِسْبَتَهُ و مُنْتَماه ، و حَقِّقْ له
الفَوْزَ بِقُرْبِكَ و الرَّجاءَ و الأُمنيَّة ، و اجْعَلْ مَعَ
المقَرَّبين مَقيلَهُ و سُكناه .

و اسْتُرْ له عَيْبه ، و عَجْزَهُ ، و حَصْره ، و عيَّه ، و لِكاتِبها و قارِئها ، ومن أَصَاغ سَمعه إليه و أصْغَاه .

و صَلِّ و سلِّم و بارك على أوَّلِ قابلٍ للتَّجلي من الحَقِيقَةِ
الكُليَّة ، و على آله و صَحْبِهِ و من نَصَرَهُ و آواه ، ما شُنِّفتْ
الآذانُ مِن وَصفِهِ الدُّرِّي بأقْراطٍ جَوْهَرِيَّة ، و تَحَلَّتْ
صُدُورُ المَحافِل المُنِيفَةِ بِعُقُودِ حُلاه .

و أفْضَل الصَّلاةِ و أَتَمُّ التَّسليم على سَيدنا و مولانا مُحمدٍ خاتم الأنبياء و المرسلين ، و على آله و صحبه أجمعين .

سُبحان ربِّكَ ربِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون ، و سَلامٌ على المُرْسَلينَ ، و الحَمدُ لله ربِّ العالمين .
avatar
رضوان

عدد الرسائل : 220
العمر : 47
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصة المولد لسيدنا البرزنجي رضي الله عنه

مُساهمة من طرف شائق الحبيب في الإثنين 14 ديسمبر 2009 - 0:21

أنا أشكر سيدي أحمد حدان الذي جعل للصوفية في توزر كما كانت في عهد سيدي اسماعيل

شائق الحبيب

ذكر عدد الرسائل : 1
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 14/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى