بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ذكرى وفاة الإمام رضي الله عنه
الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 23:37 من طرف إلياس بلكا

» قصيدة النادرات العينية للشيخ عبدالكريم الجيلي
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 8:51 من طرف فراج يعقوب

» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية


حنين ....... وذكريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف علي في الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 1:01

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأوّلين والآخرين وآله وصحبه أجمعين

أمّا بعد :

حبيبي ألا يستهويك ذكر الأحبّة , أولائك الرفقة , الذين آخيتهم وآخوك , وأحببتهم وأحبّوك , ألا تشتاق إليهم , ألا تحنّ إليهم , حنين الصفاء , في كلّ صبح ومساء , قال سيدي الغوث أبو مدين صاحب القصيدة الفريدة التي بيّنت أشواقه وأظهرت مواجيده رضي الله عنه :

مـا لـذة الـعيش إلا صحبة الفقرا ** ** هم السلاطين و السادات والأمرا

وقوله :


أحــبـهـم وأداريــهــم وأوثــرهــم ** ** بـمـهجتي وخـصوصا مـنهم نـفرا

وإنّ من أوائل الفقراء الذي آخيته في الله تعالى وآخاني فدخلت بيت محبّته من غير إستئذان فأحببته في الله تعالى حبّا كثيرا وبادلني بقلبه نفس الشعور هو سيدي المقدّم علي الراقوبي رضي الله عنه ورحمه المنتقل إلى جوار ربّه سنة 1987 القاطن مدينة سوسة بالساحل التونسي والمدفون بها أصيل مدينة القيروان رحمه الله تعالى

كان رحمه الله تعالى من الأولياء المعاصرين , والفقراء الصادقين , جميل الهيئة , منوّر الوجه والشيبة , عارفا بربّه , صدّيقا في لبّه , ما رأيت من الفقراء من تحقّق بالإحسان مثله , جعل رضي الله عنه داره زاوية فكنّا نأوي إليها لإقامة حلقات الذكر , كان رضي الله عنه قليل ذات اليد , غنيّ القلب بربّه , ينفق نفقة من لا يخشى الفقر , سليم الصدر , غاية في الكرم والجود ظاهرا وباطنا , حديثه حديث العبد الربّاني , غزير المعاني , فلا تجده يحكي إلا في الله ورسوله وعن أهل الله وعن الطريق والصدق والمحبة والسير والنور , كان من الذين لا يؤبه لهم عند العوام وأهل الدنيا , حاله الخفاء بين الناس , ملامتي الحقيقة , محمّدي الطريقة , فلا تراه إلاّ مبشّرا لفقرائه , ناصحا لهم , حريصا عليهم , تمسّك بالسنّة المحمدية في حاله ومقاله , محبّا لرسول الله صلى الله عليه وسلّم الحبّ الكبير , فكان يخبرنا ببعض رؤياه لرسول الله صلى الله عليه وسلّم , وببعض زيارات ملائكة الرحمة له بالتاج الذهبي على رؤوسهم وتوافد الجنّ المؤمن على زاويته يستمعون الذكر والقرآن

كان يحبّني رضي الله عنه محبّة خاصّة يتعاهدني بالتربية الظاهرة من أداب وغيرها , ويوصيني بكثرة الذكر , فكان الفقراء يبيتون في داره ذاكرين وله حامدين إلى الصباح , وقد جعل لنا وقتا نذكر فيه الإسم المفرد في الإسحار لمدّة ساعتين كلّ يوم وكان يدرّبنا على ذلك ويعوّدنا عليه ويوصينا بالثبات في الطريق وبالصدق فيه والتمسّك بالمبدأ

فكان رضي الله عنه رحمة خالصة للفقراء وللخلق عامّة , كان من الذاكرين الله كثيرا وقد أخبرنا مرّة أنّ الشيطان كان يأتيه حالة الذكر بالإسم المفرد يخوّفه ويرهبه وقد رأى مرّة طوله بلغ أكثر من ثمانين مترا , ورغم هذا كان ثابت القلب مطمئنّا بربّه , محبّا لرسوله , ذاكرا أفضال شيخه عليه , كان رضي الله عنه آية في الصدق , وصورة قدسية من صور المحبّة , إبتلاه الله تعالى بمرض لا تصمد له الجبال فبقى صابرا محتسبا ما يقرب من ثلاثة أعوام إلى أن توفّاه الله تعالى فيه , وكنت أزوره في المستشفى فينهرني لما يرى على وجهي من علامات الإنقطاع عن الذكر والبعد عن الله تعالى ومرّة زرته فنهرني بمجرّد أن رآني : ( مالك ما حلّ بك ) فكان رضي الله عنه يحبّ لإخوانه ما يحبّه لنفسه , كان عازما على الحجّ إلى بيت الله الحرام فوافاه الأجل قبل أن يحقّق مطلبه , والأعمال بالنيّات ولكلّ إمرىء ما نوى

كان يذاكرنا رضي الله عنه مذاكرات عن الذكر لا تحسبها إلا وحيا من عند الله يرفع بها الهمم ويشحذ العزائم , باع حياته ووقته لله تعالى

وكان رضي سهل المخالطة , طيّب الكلام , كثير الإبتسامة , لا يقابل أحدا بما يكره أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلّم , كان مرتّبه الشهري في وظيفة الحراسة في شركة لا يتجاوز 57 دينارا فكان يقسمها ثلاثة أثلاث , ثلث للزاوية وثلث صدقة على الفقراء المحتاجين والمعدومين والثلث الباقي لعائلته وأولاده

كان عظيم المكاشفة , ذا فراسة لا تخطىء , يخبرك قبل أن يتمّ خاطرك , كبير الروح , له جولات في عوالم المعنى ,
أحسّ رضي الله بإقتراب أجله فجمع الفقراء وأمرهم أن يخرجوه من المستشفى , ففعلوا وجمعهم في بيته فأطعمهم وسقاهم ثمّ توفّاه الله من يوم الغد الجمعة وفيه دفن

أخبرني بعض الفقراء بأنّه لمّا أخرج من المشفى سأل عنّي مخافة منه عليّ أن أكون قد إنقطعت عن الذكر والطريق والطاعة لصغر سنّي وأوصاهم عليّ رضي الله عنه فكان الفقراء من بعده يؤثرونني بكلّ شيء توفية لوصايته , فكان رضي الله عنه رحيما بجميع الفقراء ليّنا سهلا لا تملّ من مجالسته ومحادثته

أمّا محبّته لشيخه وصدقه معه فهي من آيات الله في هذا العصر فما حبّبني احد مثله في شيخي وكان شيخه سيدي إسماعيل يحبّه المحبّة الكاملة وكان يكنّيه ( ب : الزوّالي ) وهي كلمة دارجة تونسية معناها ( الفقير المعدوم ) وكان شيخنا قد أعفاه من وظيفة التقديم قبل إنتقاله إشارة من الشيخ له بقرب الأجل ولا يعلم الآجال إلا الله تعالى

توفي رضي الله عنه وصلى عليه جميع الفقراء

ولمّا سألت عنه سيدي فتحي السلامي القيرواني رضي الله عنه قال لي في حقّه ( ذلك الرجل الصالح )

وقد أكرمني الله تعالى بزيارة قبره ودعوت لنفسي عنده

فكان سيدي علي الراقوبي رضي الله عنه بالنسبة لي بمنزلة الوالد فكان يتعاهدني في دراستي ويعينني بما يفتح الله عليه ويدعو لي كثيرا ويأمرني دائما ويحثّني على زيارة شيخه رضي الله عنه ,

فهذه كلمة ذكرى قصيرة شحيحة بخيلة بحسب أوصاف نفسي أكتبها وفاءا لهذا الرجل الصالح : فيا سيدي علي لقد تبدّل الحال غير الحال , والزمان غير الزمان , ولست بالذي يحسن أن يترجم لك ولا أن يذكر مناقبك فهل يرى الضرير الأعمى خصوصيات البصير

ولكن أؤكّد لك سيدي علي بأني لازلت على العهد والودّ وعلى تلك المحبّة التي أودعها حالك في قلبي ولا زلت كلّ يوم أذكرك وقد غلبني حنيني إليك يا سيدي
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نعم الابن البار للولي المحسن

مُساهمة من طرف محمد في الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 17:52

بسم الله والصلاة على حبيب الله ... والله ياسيدي علي هذا هو عين الاحسان بل اقول لبه و كينونته و الابن البار مع الولي المحسن في مقعد صدق ... ان شاء الله و الدر من ماتاه ...
avatar
محمد

ذكر عدد الرسائل : 651
العمر : 54
المزاج : إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ففـــــــي وجـه مـن تـهـوى جـمـيـع الـمـحـاســـــــــن
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأربعاء 28 أكتوبر 2009 - 19:38

السلام عليك سيدي علي ورحمة الله وبركاته
ماذا أقول وقد عنونت رسالتك بحنينك واشتياقك لأحد أحب العباد إليك
نعم وهذا أقل ما يقال في من له علينا فضل تعليم وتأديب وقد أمرنا المولى عز وجل ألاّ ننسى الفضل بيننا...
نَعَم ، نِعم المؤدَّب سيدي علي ونعم المؤدِّب سيدي علي.
نعم، هذا شأن أهل المحبة والقرب .
نعم، هذا شأن من جُمعت قلوبهم وتآلفت أرواحهم حتى عُدّ إنفصالها تبدّل أرض وفقدان حال...
بارك الله فيك سيدي علي أن أحييت فينا ذكريات أيام مع رجال سبقونا بإيمان فنعم الرجال هم.
سيدي علي الراقوبي رضي الله عنه من الملاماتية فعلا، ومن الذين اختفوا بالخلق أدبا وسمتا وتواضعا وسكيتة قلّما تجتمع في غيره...
وأُكبر فيك سيدي هذه اللفتة وعدم نسيان من كان له عليكم فضل...
دمت من المحبين المحبوبين.


عدل سابقا من قبل أبو أويس في الخميس 24 يونيو 2010 - 19:39 عدل 1 مرات

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف رضوان في الخميس 19 نوفمبر 2009 - 23:08

لا تنسووا الفضل بينكم

جمعنا الله وإياكم بأهل الله في الدنيا والآخرة

avatar
رضوان

عدد الرسائل : 220
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا

مُساهمة من طرف alhadifi في السبت 21 نوفمبر 2009 - 15:42

بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أحلى أن نرى كلمة ...وفاء ...فى هذا العصر .
شكرا أخى العزيز وما ذاك إلاّ من نبع قلب محب .
نسأل الله أن نوفى بوعدنا لكلّ محبّ لله ولرسوله.
شكرا...
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 63
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف متيقظ في الأربعاء 9 ديسمبر 2009 - 20:12

لله درك يا سيدي على لقد حرّكت فيّ كوامن المحبة والحنين الى أيّام وليال لازمت فيها رفقة ويالها من رفقة تمكنوا من القلب فأفسح لهم مكانا رحبا في سويدائه ليتربعوا فيه وتمكنت أنت باليراع من رسم صورة لمعنى حميمية العلاقة فكانت بردا يضمنا بدفئه ويدثرنا بحرير من الأحلام نسج من أجمل خيوط وأرقّها حاكتها في العمرأنامل نساجة جعلتني أذرف غزيرا من الدمع وحارّه كلّما قرأت كلماتك وعايشت حالاتها لتأخذني منّي الى فسيح جنان المودة والحب وتغمرني صور أجمل الذكريات وأروعها لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا حويت ذكراهم في طيّ لفظك الذي يشعّ نورا ويقطر عشقا ووفاءا ومحبة وصدقا وصفاءا وطهرا ورقّة وذوقا فتنتعش أحاسيسي وتزهر دنيايا وتتجدد همّتي لتنير دربي وتوقظ عزمي جازاك الله ما هو أهله وأيدكم بنصره وتوفيقه
avatar
متيقظ

ذكر عدد الرسائل : 107
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 03/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف علي في الخميس 24 يونيو 2010 - 9:56



لا زلت أذكر أوّل مرّة ساقني فيها المقدور وسيّر القضاء إلى زاويتنا في إحدى الأحياء الشعبية في مدينة سوسة , ولازلت أذكر ذلك الوجه البهيج الجميل وجه مقدّمنا رضي الله تعالى عنه المنوّر بنور الجمال الرباني , ولازلت أذكر أؤلائك الفقراء الذين أحببتهم في الله حبّا كثيرا حتّى غدا حبّهم روحي وريحاني وغذاء قلبي وكلّ عرق منّي , ولازلت أذكر شفقتي كلّما أحسست بشعور فقيرهم ونهاية ذوبان رحمتي على مسكينهم , ولازلت أذكر تعفّفهم وكثرة يقينهم بمولاهم الذي تولاّهم , فكانت أحوالهم أوّل أستاذ تتلمذت على يديه , فنعم القوم هم ونعم الرفاق هم , ونعم أحبابي هم , فنعم الصدق صدقهم , فلولا صدقهم الذي رسموه بروحي لما أحسنت أن أواصل المسيرة ولا أن أثبت على الطريقة فما أجمل تلك الأيّام , ألا والله لو يخيّروني بين دخول الفردوس الأعلى وبين رجوع تلك الأيّام ما تردّدت لحظة في طلب رجوعها , ما أحلى تلك الأوقات , وما أطيب أولائك الفتية , لازلت أذكر ملامح وجوههم وجها وجها , ولا زلت أذكر إبتساماتهم ومذاكراتهم , وأطايب طعامهم وكلامهم , ولا زلت أذكر لباسهم , وألوان نعالهم , وطيب قلوبهم وصفاء وجدانهم , فقد إرتسم خيالهم في صفحة فؤادي , ونقشت أسماءهم على وردود قلبي , ما أجملهم وألطفهم من قوم , كنت أفرح لفرحهم , وأحزن لحزنهم , وأبكي لبكائهم , لازلت أذكر سماحة قلوبهم , وكثرة إيثارهم , وكرمهم , وحسن عطائهم , ولازلت أذكر إعتناءهم بنا حتّى بعد موتهم , وما زلت أبكي فراقهم , وأشدو الليالي شوقا إليهم , وحنينا إلى رؤيتهم وتقبيل آثار أقدامهم , إنّهم إخوتي الذين آخوني , وفي الله ورسوله أحبّوني , أكرموني فأجزلوا العطاء , وأحسنوا إليّ فأخذني إحسانهم إلى هذا الوقت , فمن كثرة صفائهم وقد كنت وقتها صغيرا سمعتهم يتكلّمون عن شيخهم وكنت لا أعرفه ولا أعرف شيئا عن الطريق ولا على ماذا تنطلق كلمة ( تصوّف ) فجال ببالي أنّهم يتكلّمون عن ملك من الملائكة المقرّبين يأتي كلّ مرّة يزورهم , فما وقع ببالي أوّل أمري غير هذا , لشدّة صفاء قلوبهم , ألبسوني حالهم , ودثّروني بخصالهم , فهكذا هم رسل الشيوخ يقدّمون شيوخهم وبهم يتفاخرون , ولا زلت أذكر كلّ يد تبرّكت بمصافحتها منهم , إلى اليوم أجد عطرها في قلبي , ولازلت أذكر كيف علّموني الهوى , لازلت أرقب فيهم لقاءا يجمعني بهم في الدار الآخرة بعد أن تغفر ذنوبي بهم وبشفاعتهم فيّ , فإنّي فتى أعتابهم المسجّى بمحابهم , وخديمهم الذي خدمهم بقلبه , وببنان فؤاده , كيف تحلو الحياة من دونكم , ذهبتم وتركتموني - فما حيلتي اليوم - أخبروني , وها إنّ أطيافكم لا تبرح تجول بالبال , وها إنّ دثاركم يلوح في أنحاء الحسن والجمال , ما أحببت أحدا مثلما أحببتكم , فكم ترقّبتكم قبل أن ألقاكم , وكم أترقّبكم اليوم بعد أن لاقيتكم , لو قطر دمي لكتب أسماءكم , قد ذهبت الدموع وجفّت الأحداق من فرط ما بكيتكم , فهذا نواحي أحبّتي عليكم ملأ أرجاء صدى قلبي , فأضحت عيناي مواصلة السهر :

أقول لكم أحبّتي ورفاقي الذين هم حياتي : لا عاش من لم يطعم ذوق الحبّ لكم , ولا بقي من لم يعشق جمالكم , فيا سيدي المقدّم الذي ربّيتني وأدّبتني وعلّمتني , ثمّ أنفقت عليّ من حالك بعد أن ألححت عليّ في أذني كي أسمع أقوالك , إنّي أتذكّرك اليوم يا سيدي مثلما كنت معك بالأمس , لا والله - أأنساك وهل يمكن لي أن أنسى إخواني أو أن أتنكّر لخلاّني , ألم تعلّمني يا سيّدي الوفاء , وها إنّك تأتيني في المنام تشفع فيّ وفي ذنوبي , إنّكم يا سيدي معاني الفتوّة عملتم لأنفسكم وعملتم لغيركم , فطوبى لكم , وطوبى لمن عرفكم , ولو تدري سيدي كم العبد فرح بمعرفتكم وكم هو مسرور بها , فلو لم يكن لي في الدنيا إلاّ هذه المنقبة لكفتني وكفت أهلي , ولكن سيدي اليوم قد تبدّل الحال غير الحال وما أريد أن أتذكّر شيئا في الدنيا غير تلك الأوقات التي قضيتها معنا , مؤانسا , ومؤدّبا ومحبّا ناصحا , وإنّي يا سيدي كلّما أتذكّر ما كنت أشهده من فقرك وأحسّه من تعبك , الذي يعجز أن يحمله غيرك , تغلبني العبرة , وتأخذني الحيرة , وما ندمي يا سيدي إلاّ على عدم توفية حقوقك علينا , ومعرفة قدرك فينا , فسمامحني سيدي العبد لم يراع قرابتك من بعدك , فلا زار أولادك ولا عني بجنابك , فقد خنت العهد حينئذ ولم أوفّ حقوق الخدمة , فلا تمتلكني إلاّ الحسرة , ولا يعتصرني إلاّ الندم , ولكن يشهد الله أنّي ما نسيتهم لحظة , وكنت أسأل دائما عنهم

سيدي هل رأيت وأنت في دار الحقّ , أنّ الدنيا أيّام معدودة , وأوقات مشهودة , فها إنّك وأنت هناك تذكّرني بالدنيا وأحوالها كي لا تغرّني , فتنفق علينا حيّا وميّتا , فنعم الأخ أنت , ونعم الخلّ أنت , ويا سيدي عشت وحيدا ومتّ وحيدا , وها أنت في قبرك وحيدا , فقد إختار الله تعالى لك الخفاء إلى يوم القيامة , ولكن القلم أنطقني , والحنين أنشطني , فإنّي أكتب يا سيدي غلبة , فلا تؤاخذني لعلمي بأنّ هذا لا يعجبك , لكنّه سيدي يعجبني فدعني ولا تحرمني , لعلّي أوّف سطرا أكتبه أنت علّمتني , سيدي أريد أن أخبرك بأنّ خديمك يوشك أن يبلغ نفس سنّك الذي غادرتنا فيه , فقد كثرت ذنوبي يا سيدي فلست مثلك في التقوى ولا في الحزم والنشاط , ولا في الصدق يا سيدي , فأردت سيدي أن أشهد اليوم أنّ الوديعة وديعتكم وأنتم أحقّ بها , ويشهد الله يا سيدي أنّه ما رمقت عيني من الفقراء من هو في مستوى صدقكم , ومحبّتكم لله ورسوله وإخلاصكم من إخواني الذين كانوا معي , ويشهد الله أنّ العبد يعترف أنّ العين لا تعلو على الحاجب , فسامحني سيدي ....
__________________
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف محمد في الخميس 24 يونيو 2010 - 18:28

.. هم المرضعة و سمها ان شئت سيدي علي ( حليمة السعدية) ففي مسيرة الفقير .. تشبه بمسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ...
تقول حليمة السعدية (فلما لم أجد غيره رجعت إليه فأخذته فأتيت به الرحل فأمسيت وأقبل ثدياي باللبن حتى أرويته وأرويت ولدي أيضا ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك يلمسها بيده ، فإذا هي حافل ، فحلبها وأرواني من لبنها ، وروى الغلمان ، فقال : يا حليمة لقد أصبنا نسمة مباركة ، فبتنا بخير ورجعنا ، فركبت أتانى ثم حملت محمدا معي ، فوالذي نفس حليمة بيده لقت طفت بالركب حتى أن النسوة يقلن : يا حليمة امسكي علينا ، أهذه أتانك التي خرجت عليها ؟ قلت : نعم ، ما شأنها ؟ قلن : حملت غلاما مباركا ، ويزيدنا الله كل يوم وليلة خيرا ، والبلاد قحط ، والرعاة يسرحون ، ثم يريحون ، فتروح أغنام بني سعد جياعا ، وتروح غنمي شباعا بطانا حفلاء فتحلب وتشرب.)
(ليس الشان في سرد السيرة انما الشان في اتباع المسيرة) هذه الحكمة تكاد لا تغيب عن مذاكرات سيدنا قدس الله سره..
ولقد كان رسول الله يكرم مرضعته حليمة السعدية-رضي الله عنهما ويتحفها بما يستطيع فعن شيخ من بني سعد قال:قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها والمرة الثانية يوم حنين...
اذا يا سيدي علي الاخوان الذين نشأ في وسطهم الفقير هم بمثابة حليمةهذه السيدة عزيزة على كل مؤمن فمن ثدييها الطاهرين رضع الغلام السعيد محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه ...
وعلى صدرها المفعم بالمحبة غفا ...
وفي حجرها الطافح بالحنان درج ...
ومن فصاحتها و فصاحة قومها بني (( سعد )) نهل ...
فكان أفصح الفصحاء نطقاً .
avatar
محمد

ذكر عدد الرسائل : 651
العمر : 54
المزاج : إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ففـــــــي وجـه مـن تـهـوى جـمـيـع الـمـحـاســـــــــن
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف علي في الأحد 12 ديسمبر 2010 - 20:04


لا زلت أذكر أوّل مرّة ساقني فيها المقدور وسيّر القضاء إلى زاويتنا في إحدى الأحياء الشعبية في مدينة سوسة , ولازلت أذكر ذلك الوجه البهيج الجميل وجه مقدّمنا رضي الله تعالى عنه المنوّر بنور الجمال الرباني , ولازلت أذكر أؤلائك الفقراء الذين أحببتهم في الله حبّا كثيرا حتّى غدا حبّهم روحي وريحاني وغذاء قلبي وكلّ عرق منّي , ولازلت أذكر شفقتي كلّما أحسست بشعور فقيرهم ونهاية ذوبان رحمتي على مسكينهم , ولازلت أذكر تعفّفهم وكثرة يقينهم بمولاهم الذي تولاّهم , فكانت أحوالهم أوّل أستاذ تتلمذت على يديه , فنعم القوم هم ونعم الرفاق هم , ونعم أحبابي هم , فنعم الصدق صدقهم , فلولا صدقهم الذي رسموه بروحي لما أحسنت أن أواصل المسيرة ولا أن أثبت على الطريقة فما أجمل تلك الأيّام , ألا والله لو يخيّروني بين دخول الفردوس الأعلى وبين رجوع تلك الأيّام ما تردّدت لحظة في طلب رجوعها , ما أحلى تلك الأوقات , وما أطيب أولائك الفتية , لازلت أذكر ملامح وجوههم وجها وجها , ولا زلت أذكر إبتساماتهم ومذاكراتهم , وأطايب طعامهم وكلامهم , ولا زلت أذكر لباسهم , وألوان نعالهم , وطيب قلوبهم وصفاء وجدانهم , فقد إرتسم خيالهم في صفحة فؤادي , ونقشت أسماءهم على وردود قلبي , ما أجملهم وألطفهم من قوم , كنت أفرح لفرحهم , وأحزن لحزنهم , وأبكي لبكائهم , لازلت أذكر سماحة قلوبهم , وكثرة إيثارهم , وكرمهم , وحسن عطائهم , ولازلت أذكر إعتناءهم بنا حتّى بعد موتهم , وما زلت أبكي فراقهم , وأشدو الليالي شوقا إليهم , وحنينا إلى رؤيتهم وتقبيل آثار أقدامهم , إنّهم إخوتي الذين آخوني , وفي الله ورسوله أحبّوني , أكرموني فأجزلوا العطاء , وأحسنوا إليّ فأخذني إحسانهم إلى هذا الوقت , فمن كثرة صفائهم وقد كنت وقتها صغيرا سمعتهم يتكلّمون عن شيخهم وكنت لا أعرفه ولا أعرف شيئا عن الطريق ولا على ماذا تنطلق كلمة ( تصوّف ) فجال ببالي أنّهم يتكلّمون عن ملك من الملائكة المقرّبين يأتي كلّ مرّة يزورهم , فما وقع ببالي أوّل أمري غير هذا , لشدّة صفاء قلوبهم , ألبسوني حالهم , ودثّروني بخصالهم , فهكذا هم رسل الشيوخ يقدّمون شيوخهم وبهم يتفاخرون , ولا زلت أذكر كلّ يد تبرّكت بمصافحتها منهم , إلى اليوم أجد عطرها في قلبي , ولازلت أذكر كيف علّموني الهوى , لازلت أرقب فيهم لقاءا يجمعني بهم في الدار الآخرة بعد أن تغفر ذنوبي بهم وبشفاعتهم فيّ , فإنّي فتى أعتابهم المسجّى بمحابهم , وخديمهم الذي خدمهم بقلبه , وببنان فؤاده , كيف تحلو الحياة من دونكم , ذهبتم وتركتموني - فما حيلتي اليوم - أخبروني , وها إنّ أطيافكم لا تبرح تجول بالبال , وها إنّ دثاركم يلوح في أنحاء الحسن والجمال , ما أحببت أحدا مثلما أحببتكم , فكم ترقّبتكم قبل أن ألقاكم , وكم أترقّبكم اليوم بعد أن لاقيتكم , لو قطر دمي لكتب أسماءكم , قد ذهبت الدموع وجفّت الأحداق من فرط ما بكيتكم , فهذا نواحي أحبّتي عليكم ملأ أرجاء صدى قلبي , فأضحت عيناي مواصلة السهر :

أقول لكم أحبّتي ورفاقي الذين هم حياتي : لا عاش من لم يطعم ذوق الحبّ لكم , ولا بقي من لم يعشق جمالكم , فيا سيدي المقدّم الذي ربّيتني وأدّبتني وعلّمتني , ثمّ أنفقت عليّ من حالك بعد أن ألححت عليّ في أذني كي أسمع أقوالك , إنّي أتذكّرك اليوم يا سيدي مثلما كنت معك بالأمس , لا والله - أأنساك وهل يمكن لي أن أنسى إخواني أو أن أتنكّر لخلاّني , ألم تعلّمني يا سيّدي الوفاء
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 908
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأحد 12 ديسمبر 2010 - 21:34


الحمد لله أنت بين أحبة وإن جفوت،
هم بالأمس وهم اليوم ولكن الأنفاس تتغير فرضي الله عنهم أجمعين
والشاهد في تواصل المحبة ما يكتبونه اليوم ويرسمونه على القلوب النيّرة

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف alhadifi في الأحد 12 ديسمبر 2010 - 23:18

نعم سيدى علي
تلك الأيام كان سر سيدنا الشيخ عمّ وجودنا
وكنا نستنشق رحيق التصديق من ساداتنا المعظّمين لسيدنا الشيخ فكان ينفق بلا منّ ولا كيف ...
فجاءت تلك النظرة .. وهي الآن أدق وأعمق..
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 63
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حنين ....... وذكريات

مُساهمة من طرف أمة الله في الإثنين 13 ديسمبر 2010 - 22:27

الله الله الله
سيدي علي
أثلجت صدورنا بذكرى ونفحات أهل الصدق والوفاء

avatar
أمة الله

انثى عدد الرسائل : 91
العمر : 45
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

تلك هي والله قطرة من نداهم

مُساهمة من طرف ابو اسامة في الثلاثاء 14 ديسمبر 2010 - 11:24

بسم الله
انك والله نطقت فصدقت في حق من احببت
ولكن لا يفي اللسان على ما يحتويه الجنان
ومن هنا الا تعجب لمن يقول هل من سبيل لاتباع من يدلنا على الله وياخذ بايدينا اليه فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
هذا إن دل على شيء فإنما يدل على الصدق في المواصلة والاتصال واعلم ان المدد لا يفنى ولا يزول ولكن لكل امرئ على حسب استعداده من المورد
شكرا لكم وزادكم الله نورا على نور--
والسلام
avatar
ابو اسامة

ذكر عدد الرسائل : 508
العمر : 67
الموقع : الرّديف
العمل/الترفيه : متقاعد cpg
المزاج : عادي
تاريخ التسجيل : 21/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى