بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

» كيفية ذكر لا إله إلا الله للمريد الجديد
الأربعاء 8 فبراير 2017 - 21:32 من طرف زياد بن يوسف

» العمرة ومناسكها
السبت 21 يناير 2017 - 10:59 من طرف ابو اسامة

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أكتوبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية


سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف أبو أويس في الخميس 22 أبريل 2010 - 22:23

بسم الله الرحمان الرحيم
أبدأ على بركة الله بإنزال مذاكرة في كل مرة من مذاكرات مولانا الإمام شيخنا إسماعيل الهادفي قدس الله روحه
وأستهلّها بالمذاكرة الأولى وهي قوله تعالى:
واُذكر اُسم ربّك وتبتّل إليه تبتيلا:


قال رضي الله عنه:
        جاء في الـتّوصيات القرآنية الحكيمة قوله تعالى:
{واُذكر اُسم ربّك وتبّتّل إليه تبتيلا. ربّ المشرق والمغرب لا إلاه إلاّ هو فاُتّخذه وكيلا. واُصبر على ما يقولون واُهجرهم هجرا جميلا} ( 10 المزمل)
هذا الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولكنه عامّ كذلك لأمّته .

وقد اُشتملت هذه الآية على خمسة أوامر أوّلها قوله تعالى: {واُذكر اُسم ربّك} والمراد اُسم الذّات وذلك أخصّ في
بيان ذكر  الإسم المفرد (الله) ولو قال وأذكر ربّك لشمل كل معاني الذّكر من تسبيح وصلاة وقراءة قرآن..

 وهذا الأمر يتضمّن كذلك الإكثار من الذّكر وإن ورد هنا مطلقا وغير مقيّد لكنّه ورد في آيات أخرى كثيرة تنصّ على الكثرة كقوله تعالى: {واذكر ربّك كثيرا وسبّح بالعشيّ والإبكار} (41 آل عمران)  

وقوله: {يا أيّها الذين آمنوا اذكروا اللّه ذكرا كثيرا} (41 الأحزاب )

وقوله:{والذّاكرين اللّه كثيرا والذّاكرات أعدّ اللّه لهم مغفرة وأجرا عظيما}(35 الأحزاب )

وفي الحديث القدسي:’’أنا مع عبدي حيثما ذكرني وتحركت بي شفتاه‘‘(رواه البخاري).

الأمر ثاني  قوله تعالى: {وتبّتّل إليه تبتيلا} أي أنقطع إليه انقطاعا كلّيا عمّن سواه حتى لا تترك مجالا لخاطر غير الله ومنها قيل لمريم عليها السلام البتول حيث لزمت المحراب وتفرّغت لله تعالى، فعلى الذاكر أن يتوجّه لله سبحانه وتعالى بالذّكر والإنقطاع إليه إنقطاعا كلّيّا عمّن سواه حتى لا يشغله شاغل عن ذكره لأنّ في الحقيقة كلّ ما شغلك عنه فهو أحبّ إليك منه فلو كان الله أحبّ إليك من الشّاغل ما كان شغلك عنه، فالواجب على المريد حين الذّكر الإنقطاع الكلّي إليه والأولى من ذلك الإنقطاع إليه في سائر الأوقات حتّى لا يشغل قلبه بشيء دون الله، فحين يقول المريد ,,الله،،  يكون قلبه حاضرا مع الله. لأنّ الخواطر تحجب المريد ولا تتركه يسير ويبقى مدّة طويلة وهو في مكان واحد، ومن هنا يتعيّن على المريد أن يخصّص وقتا يشتغل فيه بذكر الله والاشتغال بالخواطر سوء أدب مع الله .

الأمر الـثّالث  قوله تعالى: {ربّ المشرق والمغرب لاإلاه إلاّ هو فاُتّخذه وكيلا} فزيادة على التّوجّه إليه يأمرنا بالتّوكّل عليه وهو المتصرّف بالاختيار في الوجود كلّه الفوق والأسفل لقوله تعالى: {وهو الذي في السّماء إلاه وفي الأرض إلاه وهو الحكيم العليم} (84 الزخرف).  وهو إلاه في المشرق كما هو إلاه في المغرب بحيث الألوهية اُستغرقت كلّ الأزمنة والأمكنة لاإلاه إلاّ هو المتصرّف وحده والمفوّض علينا في جميع شؤوننا وقضايانا. وهذا الأمر واجب على جميع المؤمنين الإيمان به ويتحتّم ويتأكّد بالنّسبة للذّاكر أكثر فيجعل من الله عزّ وجلّ وكيلا مفوّضا عليه في جميع شؤونه الدّينية والدنيوية {فستذكرون ما أقول لكم وأفوّض أمري إلى الله إنّ الله بصير بالعباد} (44 غافر)
{فاُعبده وتوكّل عليه وما ربّك بغافل عمّا تعملون} (124 هود)  ومن توكّل عليه كفاه .

وفي قوله تعالى: {وتبّتّل إليه تبتيلا} وهو الانقطاع الكلّي فربما يقول قائل إنّ الانقطاع الكلّي يضيّع المصالح أعقبه تعالى بقوله: {فاُتّخذه وكيلا} لـيبطل هذا القول، ويساق المؤمنين في سياق الذّمّ في عدم توكّلهم عليه بقوله في آية أخرى {وعلى الله فتوكّلوا إن كنتم مؤمنين} (23 المائدة) فقد نزّل إيمانهم بمنزلة الأمر المشكوك فيه وعبّر بــإن المفيدة للشّكّ في وقوع الشّرط وذلك لعدم توكّلهم عليه حقّ التّوكّل ،فمن توكّل عليه كفاه مهمّاته.

الأمر الرّابع قوله تعالى: {واُصبر على ما يقولون}
فالمريد حين يتوجّه ويقبل على اللّه وينقطع إليه يدخل في حصانة اللّه لقوله تعالى: {إنّ عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربّك وكيلا} (65 الإسراء ) وهذا الشّيء لا يرضي الشّيطان طبعا ولا يقبله فيعمل جاهدا على إفساده ويكيد له المكائد ويبحث له عمّا يحول بينه وبين المذكور عزّ وجلّ حتّى لا يتمـتّع الذاكر بتلك الحصانة الموعودة فلمّا ييأس من رجوع الذّاكر إليه يفزع لجنوده من الإنس والجنّ ليفتنوه بالكلام اللاّذع كقولهم إنّه من جماعة ,,الكتّه،،وأنّه يخدع الـنّاس بالسّبحة واللّحية... ولهذا أوصانا بالـصّبر على ما يقولون، والحمد لله لم يقل ,,واُصبر على ما يفعلون،، وإلاّ لزمنا الـصّبر حتّى على ضربهم إيّانا وإخراجنا من ديارنا.

الأمر الخامس:{واُهجرهم هجرا جميلا}
فالواجب الهجران الجميل الذي لا إذاية معه.
قال شيخنا رضي الله عنه : (مانفـسّدش أخلاقي باش نصلّح أخلاق الاخرين)

والهجر الجميل هو الذي لا إذاية معه.

والصّفح الجميل هو الذي لا عتاب معه.

والصّبر الجميل هو الذي لا شكاية معه.

فإذا وقع تنكير عليك أو كلام لا يعجبك فكن محمّديّ المقام وقل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ’’اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون‘‘ وقل له: اللّه يهديك ويسامحك، وتمرّ مرّ الكرام عملا بقوله تعالى: {وإذا سمعـوا اللّغـو أعرضـوا عنه وقالـوا لنا أعمالنا ولكم أعمالـكم سـلام عليكم لا نبتغـي الجاهلـين} (55 القصص)
{وإذا رأيـت الّذين يخوضـون في آياتنا فأعـرض عنهم حتى يخوضـوا في حديـث غيره وإمّا ينسينّـك الشّيطان فلا تقعـد بعـد الذّكـرى مع القـوم الظّالمـين} (68 الأنعام )
{وعبـاد الرّحمـان الذيـن يمشـون على الأرض هـونا وإذا خاطبهم الجاهلـون قالوا سـلاما}(63 الفرقان ).

يقول القائل ما هو الدّاعي للتّحريض على الإكثار من الذّكر والانقطاع فيه انقطاعا كلّيا؟
لأنّ مقصود الحقّ منّا هو صقل مرآة قلوبنا من مخلّفات المخالفات والمعاصي فالقلب مفتاح
الملكوت ومفتاح الجبروت فلا يلجهما إلاّ من أتى اللّه بقلب سليم.

في عام 1963 أذنّا فقير في الإسم، ثمّ زار في السّبعينات فوجدته دار لـقمان على حالها، قلت له: هل تذكر؟ فأجابني بأنّه مواظب على الذّكر سبعين مرّة يوميا، فقلت له: إنّ المطلوب من المريد هو الذّكر بدون عدد وبلا هوادة، وقد بيّن اللّه لنا في القرآن كيفية الذّكر بقوله تعالى: {واُذكر اُسم ربّك وتبتّل إليه تبتيلا . ربّ المشرق والمغرب لا إلاه إلاّ هو فاُتّخذه وكيلا . واُصبر على ما يقولون واُهجرهم هجرا جميلا} ( 10 المزمل) والـتّبتّل هو الانقطاع الكلّي للّه عزّ وجلّ في حالة الذّكر إنقطاعا حسّيا واُنقطاعا معنويا. الانقطاع الحسّي عن جميع العلائق التي تحول بينه وبين الذّاكر من حيث الزّمان والمكان والشّأن، فحينما طلب المولى منّا الذّكر لم يقيّده بزمان ولا بمكان ولا بشأن قال تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اُذكروا اللّه ذكرا كثيرا} (41 الأحزاب )  فالآية سدّت أبواب التّعلّة للنّفس...

ولا محالة الذّكر على أيّ وجه من الوجوه له أجره وهذا معتبر عند العبّاد ولكن الصّوفي إعتباره في الحال لا في المقال، فهو يشاهد نفسه كيف يعرج باُنقطاعه إلى اللّه، فإن لم يكن هكذا فهو رهين نفسه وهي تلعب به وتستدرجه...

والإنقطاع المعنوي أو الإنقطاع الكامل هو انقطاع القلب عن كلّ ما يشدّه ويحجبه عن الله وأوّلها الخواطر، وبهذا الإنقطاع يصفو القلب وصاحبه يشاهد أحواله كيف تسمو وتتحسّن... وهذا هو الذّكر المعتبر قال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم: ’’إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم،، (رواه مسلم)..

إن كان الذّكر مجديا والـذّاكر عاملا بمقتضى نصائح الذّكر فهو في زيادة ولسنا نلعب أو نقول لغوا أو هذيانا، فالطّبيب يعطي الدّواء والحمية والتطبيق على المريض، فالحمية للحيلولة من زيادة الرّان المتكوّن من المخالفات الشّرعية فيعاهد على تقوى اللّه ظاهرا وباطنا بأن يأتي المأمورات قدر الإستطاعة ويجتنب المنهيات تماما. والدّواء يتمـثّل في إعطاء الفقير الأذكار ويذكر بدون حصر أو تقيّد بظرف من الظّروف على الـنّحو الذي يؤمر به وهو تشخيص الإسم ومشاهدته مرسوما على لوحة الكائنات بعين البصيرة والقلب، ولهذا سرّ عظيم وهو عدم هجوم الخواطر عليه ثم إبعاد كلّ ما خطر منها. وهذه مهمّة الشّيخ.  
يصحب شيخا عارفا بالمسالك   ويقـيـه في طريقـه المهالـك

فيحدوه العزم والحزم إلى اللّه حتّى يصل لساحل النّجاة في سلام.

قال تعالى:{الذين آمنوا وتطمئنّ قلوبهم بذكر اللّـه ألا بذكـر اللّـه تطمئـنّ القلوب} (28 الرعد) أمّا من يذكر اللّه وقلبه منشغل بالخواطر فهو يظنّ أنّه يذكر ولكنّه في حقيقة الواقع هو في حصّة تفكّر في شؤونه وخواطره، (ويصبح حاله كحصان الوقيدة وبغل الطّاحونة). وبهذا يتمـيّز الفقراء سرعة وبطءا في السّير .

وهذا الشّخص الذي عرّضنا به له أخ دخل الطّريق بعده بثلاث سنوات أو أربع وعمل بالتّوصيات فلم يبق ثلاث سنوات حتى ذاكرناه في الفناء والبقاء وهو اليوم في شأن وحال عظيم مع الله والحمد لله.

قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإنّ الله لمع المحسنين} (69 العنكبوت )  

ومن تفكّر في الدّنيا يبقى هناك دار لقمان على حالها .

فمن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة، ومن لم تكن له بداية لم تكن له نهاية.

جاء أحد إلى سيدي أحمد العلاوي رضي الله عنه وقال له:
أنا معك ثلاثين سنة ولم يتحسّن حالي مع الله، أي لم يبلغ المقامات التي يتحدّث عنها شيخه فقال له: ,,راك يا سيدنا ثلاثين سنة مع لحيتك،، وكان لهذا الفقير لحية جميلة وهو شديد الولع بها ...

وفي عالم الـرّؤيا رأيت شيخي رضي الله عنه ومعه أخي سيدي أحمد وهو الآن من الأمـوات رحمه اللّه شاكيا بي وقال: لم يعرج بي، فقلت له:,,يا بابا  إنّه لم يتوجّه لي،، ومع ذلك فهو شقيقي إبن أمّي وأبي. فالطّريق لمن صدق لا لمن سبق، ولا لمن قرب من حيث النسب، سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من آل محمد ؟ فقال : ’’كل تقي‘‘ وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : {إن أولياؤه إلا المتقون} (رواه الطبراني في المعجم الصغير).   وإنّنا ننصح كلّ فقير بصدق، فمن أخذ التّوصيات بجدّ واُجتهاد يفوز إن شاء اللّه، ومن يسمعها ويجعلها كلام لا غير وتشدّه نفسه إليها فقد اختار إرضاء نفسه ويدخل تحت قوله تعالى: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا أفأنت تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين}(99 يونس) {وآخرون اُعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا عسى اللّه أن يتوب عليهم إنّ اللّه غفور رحيم} (102 التوبة ).

وربّ يوفّق الجميع لدوام ذكره والانقطاع إليه كما أمر إنّه السّميع المجيب،آميــن.

*********************************
من كتاب بغية السالكين ومنهج العارفين




عدل سابقا من قبل أبو أويس في الثلاثاء 29 سبتمبر 2015 - 19:09 عدل 2 مرات

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الخميس 22 أبريل 2010 - 22:47

والله سيدى أبو أويس أقرأها وكأننى أسمعها منه حاليّا..تو فى حينها ..
أكرمكم الله وذكركم في من عنده وجازاكم الله عنا كلّ خير .
وهذا يدلّ على صدقكم معه .
وهذه ليلة من ليالى سيدنا الشيخ تحيا من جديد.
عندي . الله يرحم بها والديك ويصلح بها حالك وأحوال المسلمين .
سنستروح منها ما يهبه المنان .
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الجمعة 23 أبريل 2010 - 15:16

لا تآخذونى بعجز فهمى فإنى...
قوله رضي الله عنه وأرضاه وقدّس الله روحه وسره:
هذا الخطاب له صلى الله عليه وسلم ولكنه عامّ كذلك لأمّته
هذا الخطاب له صلى الله عليه وسلم :هذا آداب سيدنا الشيخ مع الحضرة حيث قال له ،وأقول لمن ،كلمة له مطلقة فهو يخاطب الذّات المحمّدية، أقول فيه !!!...
ولكنه عامّ كذلك لأمّته :
وأقول أيضا آدابا مع الحضرة ومع من حضر معه لأنّ الموجودين فى ذلك اللقاء قد يكون بينهم عموما وليس لهم فهم من فى سيره فى الطريق إلى الله فوجب ذلك الكلام،شرعا...
وقد اُشتملت هذه الآية على خمسة أوامر أوّلها قوله تعالى: {واُذكر اُسم ربّك} والمراد اُسم الذّات وذلك أخصّ في
بيان ذكر الإسم المفرد (الله) ولو قال وأذكر ربّك لشمل كل معاني الذّكر من تسبيح وصلاة وقراءة قرآن..

وقد اشتملت هذه الآية على خمسة أوامر :تطبق الأوامر بالجوارح أشار إلى جارحة اللسان، الذكر يكون بالصوت ،ويرتبط الصوت بالسمع ،وبذلك إشارة إلى جارحة السمع ..فكلّ ما كان عند الذاكر شدة التركيز وسماع صوته كلّما نال من بركة ذلك الذكر وازداد شوقه، حتى تسرى بركة الذكر من اللسان إلى القلب فيتنوّر قلبه ويشتدّ وجد الذاكر ليتطلّع لسرّ ذلك الإسم المذكور فيصطلى قلب الولهان بنار الشوق إلى المذكور ... ثم تتبدّل النظرة إلى الوجود ويزداد شوق المحب فتسرى بركة الذكر من القلب إلى العقل ...
والمراد إسم الذّات وذلك أخصّ فى بيان ذكر الإسم المفرد/الله/:لقد رأيت عند كلّ مشائخ الصوفية أو أغلبهم او حتى عند الصحابة حيث بلغنا فى الأثر أنه كان لهم طنين كطنين النحل أنهم يستعملون ذكر إسم المفرد الله.. وعند ظنّى فإنّ الإسم الأعظم أوّل من آذن فيه رسول الله وهذا الكلام ورد عند كتابتى "لهم طنين كطنين النحل".
الآية " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها "حيث نقول الله الرحمان الله الرحيم الله الرؤوف الله العزيز الله العظيم ...وفى الآية"أذكروا الله ذكرا كثيرا "أذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرا "وعدّة آيات تأمر المسلمين بالذكر بإسمه الله فنرى أنّ لهذه الأوامر شأن عظيم فى هذا الإسم وسموه مشائخ التربية الإسم الأعظم عبر العصور وتوارثوه شيخ عن شيخ وعليه فلا نلوم جاهلا بهذا الأمر بل نحاول بقدر المستطاع تبليغ المعلومة للعامى... أمّا الفقير فى سيره عليه بالتسليم الكلّى لشيخه ولايدخل فى ما يضرّه فى سيره وهو الجدل العقيم فلان قال وفلان قال هذاليس من شأننا .
والتركيز على قوله:لا تآخذونى بعجز فهمى فإنى...
وقال سيدنا الشيخ :
ولو قال وأذكر ربّك لشمل كل معاني الذّكر من تسبيح وصلاة وقراءة قرآن
أشار لنا لذكر الإسم المفرد لإفراد الهمة لله وجمعها على أصل واحد والتوجه بجمع الحواس على نظرة واحد ولا يكثر من الإلتفات لعدة أبواب ، فتتقاذفه الأوهام والذكر هذا أفضل من الذكر هذا ويدخل فى دوامة ليس من ورائها طائل ..
لكي تبحر فى سعادة ليس لها ساحل اركب زورق التقوى وليكن مجذافك ذكر الله.
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف عبدالله في الجمعة 23 أبريل 2010 - 20:51


بارك الله فيكم سادتي

قال رضي الله عنه:
ولا محالة الذّكر على أيّ وجه من الوجوه له أجره وهذا معتبر عند العبّاد ولكن الصّوفي إعتباره في الحال لا في المقال، فهو يشاهد نفسه كيف يعرج باُنقطاعه إلى اللّه، فإن لم يكن هكذا فهو رهين نفسه وهي تلعب به وتستدرجه...

هذه لغة العلم والعلماء، نعم لم يُقصي رضي الله عنه الأذكار الأخرى وأعطاها وأهلها ما تستحقّه من الإعتبار غير أنه بيّن أن الصوفي أسمى لأن همّه في حاله كيف يتدرج به ويعرج...
ولم يقل أن العبّاد رهيني أنفسهم لأنهم لا يعلمون ما يعلمه الصوفية في هذا الميدان، وإنما الصوفي إن ترك الإنقطاع إلى الله بتركه الأذكار المؤدّية لذلك فهو رهين نفسة وهي تلعب به وتستدرجه كما ذكر الإمام رضي الله عنه.
فإن من استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير يقال له إهبط لأرض الغفلات فإن لك ما سألت مما تنبته تلك الأرض وتضرب عليه الذلة والمسكنه والعياذ بالله...
أعاذنا الله من السلب بعد العطاء
avatar
عبدالله

ذكر عدد الرسائل : 178
العمر : 58
العمل/الترفيه : طالب علم
تاريخ التسجيل : 09/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف رضوان في الجمعة 23 أبريل 2010 - 20:59

إن كان الذّكر مجديا والـذّاكر عاملا بمقتضى نصائح الذّكر فهو في زيادة ولسنا نلعب أو نقول لغوا أو هذيانا، فالطّبيب يعطي الدّواء والحمية والتطبيق على المريض، فالحمية للحيلولة من زيادة الرّان المتكوّن من المخالفات الشّرعية فيعاهد على تقوى اللّه ظاهرا وباطنا بأن يأتي المأمورات قدر الإستطاعة ويجتنب المنهيات تماما. والدّواء يتمـثّل في إعطاء الفقير الأذكار ويذكر بدون حصر أو تقيّد بظرف من الظّروف على الـنّحو الذي يؤمر به وهو تشخيص الإسم ومشاهدته مرسوما على لوحة الكائنات بعين البصيرة والقلب، ولهذا سرّ عظيم وهو عدم هجوم الخواطر عليه ثم إبعاد كلّ ما خطر منها. وهذه مهمّة الشّيخ.
يصحب شيخا عارفا بالمسالك ويقـيـه في طريقـه المهالـك
فيحدوه العزم والحزم إلى اللّه حتّى يصل لساحل النّجاة في سلام.

هلاّ وضّحتم لنا هذا حتى ينجلي غبار الوهم ونعلم أراكبي حمارا نحن أم فرسا
avatar
رضوان

عدد الرسائل : 220
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في السبت 24 أبريل 2010 - 14:15

أخى الفاضل :سيدى عبد الله
السلام عليكم ورحمة الله
أستسمحك، حسب فهمى القصير فإنّ قوله رضي الله عنه :
ولا محالة الذّكر على أيّ وجه من الوجوه له أجره وهذا معتبر عند العبّاد
فإنّ العابد همّه فى جمع عدة أجور ليجازى بها عند ملاقات ربه فيكثر من الطّاعات بأنواعها ومنهم من يريد أن يتحدّث عنه الناس ويقولون عابد أو يجمع الأحاديث ليقول الناس هذا الرجل عالم ...أو يجمع الأجور لكي تبنى له قصور فى الجنّة أو لكي يتزوّج حور العين فى الجنّة ...وفى هذا كلام كثير ...
ولكن الصّوفي إعتباره في الحال لا في المقال، فهو يشاهد نفسه كيف يعرج باُنقطاعه إلى اللّه
فالصوفي أكثر ذكرا واكثر طاعة وأكثر توجها من غيره فى ما هو مأذون فيه ولكن همّه وراحته فى رفع الحجاب على قلبه بينه وبين المذكور حتى يستأنس به ،فإذا رفع الحجاب لن يهدأله بال ولن يرتاح إلى الوجود إطلاقا فكلّما طرأ عليه حال تمنّى الزيادة لابل يحب الزيادة لأنه وجدها جائزة ما دام عند ربه وما عند مولاه ،رأى نفسه عند المعطى وقلت نفسه لأنها صقلت وأصبحت نفيسة ...فالصوفى يريد وجه الله وغيره يريد الجزاء وشتّان بين هذا وذاك ...
فالعابد عند ملاقات ربه يعطيه بكل عمله ويطلب الرجوع إلى الدنيا للعمل حتى يجازيه بما عمل ويقول "ربى إجعونى لعلّى أعمل صالحا فيما تركت "...
والصوفى يقول طلبتك فى الدنيا فوجدتك وها أنا بين يديك فما لى سآل غيرك ، فأنت سؤلى ..
سيدى عبد الله أرض الغفلات أرقى من مقام أكبر عابد لأنّ الصوفى غايته وجه الله لاسواه والعابد يبحث عن الأجور فمن يرد الملك لايبحث عن عطيته "حسنات الأبرار سيّآت المقرّبين "والصوفى إذا مرّ به طائف من الشيطان تذكر فإذا هو مبصرا ...وكما ذكرت فالصوفى أكثر مجاهدة من غيره لأنّ مقصده فى الوجود أسمى مما تتصور ...
والله و رسوله أعلم.
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في السبت 24 أبريل 2010 - 18:50

سيدى رضوان:
السلام عليكم ورحمة الله
لاتنزعج منى فكلماتك تدل على استعلاء .
هلاّ وضّحتم لنا هذا حتى ينجلي غبار الوهم ونعلم أراكبي حمارا نحن أم فرسالم أفهم قصدك فى هاتين الكلمتين.
نحن فى الهوى سوى ونحاول أن نتعلّم من بعضنا ونصارع نفسا إبتلانا بها الحق منذ نزل آدم إلى الأرض.
كما قلت فى البداية فجمع الحاضرين فى ذلك اللقاء منهم المبتىء ومنهم السالك ومنهم العامى ولربما عند قوله الأذكار فهمت أنه كلّ ما جاء فى الشريعة فحسب فهمى الذكر الذى أذن فيه الفقير فقط ينفعه فى سيره إلى الله ..وعلى المريدأن يأتى منه ما استطاع فى كلّ وقت وحين "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم "ومما ورثته من مذاكرات سيدنا الشيخ ،المبتدى يذكر" لاإلاه إلاّالله "يقول الرسول الكريم خير ما قلت أنا والنبيئين لاإلاه إلاّ الله.. فى راحته الذكر بالمد وتعظيم القلب، وفى حياته بلا حصر ولا حد أمّا من ذاكره سيدنا الشيخ فى الإسم فهو يعرف كيف يذكر ولاحديث معه فمذاكرة الإسم قالوا فيها مفتاح الولاية إن شاء يقبل وإن شاء يدبر وهؤلاء كثيرون ..ولعلّ الأذكار التى يقصدها سيدنا الشيخ هي الأوراد الصباحية والمسائية .وبذلك قالها بصغة الجمع .
وما وجدت فيه خيرا لنفسى هو ربط الذكر باللسان والسّمع أن تسمع ما يخرج من لسانك فيها فائدة عظيمة لطرد الخواطر وما يشغل الذهن فى الذكر ويتدرّب العبد على التركيز وهذا الأمر صعب على النفس ...
الأمر الذى يحاول سيدنا الشيخ تبليغه لنا فى هذه المذاكرة هو أ لاّينشغل المريد عن الله بأيّ لون كان حتى يترقى فى معارفه وقربه من المولى جلّ جلاله ،وربطها بحديث مالك "يتبع شيخا عارفا بالمسالك يقيه فى طريقه المهالك "فالمهالك هي الغفلة والإبتعاد فى الذكر عن التركيزوعن الله وتجد السان فى بلاد والعقل فى بلاد والقلب فى بلاد وإذا سمعت ما تقول سعيت إلى توحيدهم ...فالإنشغال بأمور الدنيا لايجعل الفقير ينجح فى سيره .قول الرسول الكريم" اللهم إجعلها فى أيدينا ولاتجعلها فى قلوبنا "وقول الصوفى "الجسم لهم هدية والقلب منى يبقالى "لم يامرنا سيدنا الشيخ بعدم العمل بل درّبنا كيف نراقب حياتنا فى عملنا ..فالمراقبة "هي بمثابة الحميه" فى العمل تأدى بالفقير إلى قطع أشواط كبيرة فى سيره بل يستنفع بها الفقير أكثر من الذكر فالذكر"بمثابة الدواء" لجلاء القلب من الكدرات والمخالفات الشرعية والمراقبة ألاّ تقوم بتلك المخالفات متوجها بمرادك إلى الله ...طبعا الدواء يأخذه المريض أمّا الحمية تحول دون المرض ويبقى العبد مع مولاه فى كلّ وقت وحين ..وهاهنا وجب المرشد أو نقول شيخ التربية ليقيه المهالك أو سوء الفهم فى حياته العملية ..
المعذرة وابحثولى عن عذر إن كنت ناقص الفهم ...والله ورسوله أعلم...
أجدد عذرى.
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الأحد 25 أبريل 2010 - 18:40

والهجر الجميل هو الذي لا إذاية معه.

والصّفح الجميل هو الذي لا عتاب معه.

والصّبر الجميل هو الذي لا شكاية معه.

أنصح نفسى وإخوتى أنّه من ذاكره سيدى الشيخ فى ذكر الإسم المفرد فقد أعطاه مفتاح الولاية وسيدنا الشيخ يغسّل وما يكفنش وعليه فيتفكّر الإنسان أنّه "لايغير الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم "هؤلاء القوم هم جوارحك والهجر الجميل والصفح الجميل والصبر الجميل هم لجوارحك فلا تبحث عن مّا أحاط بك فعندما تحسّ دبيب حياة جديدة عندك إثر المجاهدات فى الذكر فعليك أن تسعى إلى من تثق فيه لمساعدتك وفكّ رموز ما يظهر فى باطنك وهذا الشخص الذى تسأله عليك أن تختار من له نظرة طيبة لهذا الوجود فإن كان لايعرف يأخذك بصدقك او بصدقه إلى من يعرف ...
والله ورسوله أعلم .
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف محمد في الإثنين 26 أبريل 2010 - 10:18

متى أوحشك من خلقه فاعلم انه يريد أن يفتح لك باب الأنس به.
ومتى أطلق لسانك بالطلب فاعلم انه يريد أن يعطيك.
avatar
محمد

ذكر عدد الرسائل : 651
العمر : 53
المزاج : إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ففـــــــي وجـه مـن تـهـوى جـمـيـع الـمـحـاســـــــــن
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأحد 2 مايو 2010 - 19:59



لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله :

يقول الله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} (9 المنافقون)
وهذا نهي منه سبحانه وتعالى عمّا يشغلنا أو يلهينا عن ذكر الله كيفما كان الأمر الشّاغل ولـو كان المال والأولاد، ونصّ عليهما بالخصوص لئلاّ تعتقد النّفس أنّ الإشتغال بالأموال والأولاد عنده مندوحة، فكأنّه يقول لا يشغلكم شيء من الدّنيا حتى الأموال والأولاد عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. كلّ ما شغلك عنه فهو أحبّ إليك منه.
فقد طالبتنا الشريعة بالإشتغال بذكر الله في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النّبوية السَّنية من ذلك قوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا أذكروا الله ذكرا كثيرا} (41 الأحزاب ) وبما أنّ المولى عزّ وجلّ أرحم بنا مـنّا كان الـتّكليف في مستوى طاقة البشر قال تعالى: {لا يكلّف الله نفسا إلاّ وسعها} (286 البقرة ).
ما يفهمه أهل البداية من هذه الآية: هم مطالبون بالذّكر في مستوى الشريعة أي ذكر اللّسان وغير ملزمين بذكر القلب ولكنّهم ملزمون بالكثرة التي نصّت عليها آيات آخرى كثيرة، ومعنى الآية لا تشغلكم صناعتكم أو متاجركم أو فلاحتكم وكلّ أشغالكم عن الإكثار من ذكر الله وفي كلّ الحالات، ومن شغله شيء عن ذكر الله كان من الخاسرين، وماذا خسر هؤلاء؟ أقلّ شيء الأجر العظيم الموعود به والمغفرة فضلا عمّا يخلّفه الذّكر في الذّاكر من طمأنينة وسكينة وعروج في مقامات القرب، وهو كنز عظيم فمن عرف نفسه فقد عرف الله، يعيش الإنسان ويموت ولا يعرف نفسه {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (21 الذاريات) ومن يعرفها يجد الكنز كلّه منطوي في ذاته، وفي الحديث القدسي: ’’من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا إفتـرضته عليه وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينّه ولئن إستعاذني لأعيذنّه‘‘ (رواه البخاري) وفي رواية: ’’كـنـت لـه سمـعـا وبـصـرا ويـــدا ومــؤيّــــدا‘‘(أخرجه الحكيم الترمذي وأبو نعيم وابن عساكر). وما قصّة سيدنا عمر ابن الخطاب مع سارية رضي الله عنهما إلاّ دليل على نتيجة القرب والمعرفة، حيث أنّ سيدنا عمر رضي الله عنه يخطب على المنبر فقال: ,,يا سارية الجبل، ياسارية الجبل،، فسمعه سارية رضي الله عنه وانحاز إلى الجبل فسلم الجيش الذي كان يقوده. وكان بين المدينة المنوّرة ومكان الجيش مسيرة شهر على الأقل.
فهل سمعه بالأذن المجرّدة أم بالهاتـف اللاّسلكي؟ كلاّ بل بصفاء السّريرة والقوّة الرّوحيّة وما ذاك إلاّ بذوبان الجسد في الروح وبتنوّر الجسد بنور الرّوح وذوبانه فيها.
’’فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا‘‘
والـنّتيجة أن يصبح الفقير درّة تمشي في الوجود.
يعطيك الله ذلك بشرط أن تذكر حتى تصفو.
فكلّ ذرّة من الشريعة العزيزة الغالية تحتها درّة من الحقيقة.
قال تعالى: {إنّ في خلق السّماوات والأرض واختلاف اللّيل والـنّهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكّرون في خلق السّماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب الـنّار} (191 آل عمران).
وبما أنّ المال والولد أشدّ فتنة على الإنسان من غيرهما نصّ عليهما المولى بالخصوص {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} (9 المنافقون) وليس الأموال والأولاد فقط وإنّما جميع الأشياء بألوانها وأشكالها، وكأنّه يقول لا يلهكم شيء عن ذكر الله و بالخصوص الأولاد والأموال لأنّهما الذّريعة الممطات لأكثر النّاس ولئلا يعتقد الإنسان أنّهما مندوحتان ويتّخذهما عذر شرعي ولهذا قال في آية أخرى: {فإذا قضيت اُلصّلاة فانتشروا في اُلأرض واُبتغوا من فضل اُلله واُذكروا اُلله كثيرا لعلّكم تفلحون} (10 الجمعة ) وهذا في حالة ابتغاء الـرّزق.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شاغل آخر من شواغل الذّكر: ’’لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد فإنما الناس مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية‘‘(رواه مالك) أي الكلام المباح هو المقصود هنا وليس الكلام المحرّم أو المكروه وذلك لإفساح المجال لذكر اُلله في تلك اللحظة لأنّه اشتغال بما لا يعني.
والكلام تعتريه الأحكام الخمسة:
كلام واجب: كالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر...
كلام مستحب: كتشميت العاطس...
كلام مباح:كالكلام العادي الذي يعـبـّر به عن المقاصد.
كلام مكروه : كاللّغو والهزل...
كلام محرّم: كالغيبة والنّميمة وشهادة الزّور...
فالكلام الحرام والمكروه غير داخل في الحديث لأنّه قد نهانا عنه نهائيا فلا يطالبنا بعدم الإكثار منه وإلاّ فهو من تحصيل الحاصل. والكلام الواجب والمستحب مأمور به ولا ينهى عنه، بقي الكلام المباح وهذا هو مقصود الحديث ’’لا تكثروا الكلام‘‘ أي الكلام المباح واُقتصروا منه بقدر الحاجة فالـنّهي عن الـشّيء أمر بضدّه أي أكثروا الكلام بذكر الله.
{لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.
يقول حكيم الصوفية إبن عطاء الله الإسكندري رضي الله عنه:,,لا تـتـرك ذكره لعـدم حضـورك معـه فيـه فلربـمـا نقـلـك مـن ذكـر مع غفلـة إلى ذكـر مع حضـور ومن ذكـر مع حضـور إلى ذكـر مع غيبـة عمّـا سـوى المـذكـور،، وهذا ما يفهمه العامّة أو نقول أهل الإيمان من الآية وهو الإدمان على ذكر الله باللسان.
أمّا ما يفهمه الخاصّة أو نقول أهل المراقبة: فالله ينهاهم عن اشتغالهم بأموالهم أو أولادهم عن ذكر الله يعني عن الحضور مع الله فلا يشغلهم عن الله شيء : {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} والأموال كل ما يتمـوّله الإنسان سواء كان نقودا أو عروضا أو كل ما يملكه الإنسان فلا يشغله شيء عن الحضور والمراقبة عند مباشرة الأموال وعند مباشرة الأولاد .
مفهوم الخاصّة العليا أو نقول أهل الإحسان تنصّ الآية في صراحة للذين آمنوا ثم أيقنوا ثم فنوا وبقوا على نهيهم عمّا يشغلهم عن مشاهدة الحقّ في كلّ شيء ولو كان هذا الشّيء هو الأموال والأولاد يعني في نفس الأولاد والأموال {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.
جعلنا الله جميعا من المشتغلين بذكره كلّ على حسب مستطاعه وفي مقامه.
وختم الله لنا ولكم ولجميع إخواننا بحسن الختام بجاه نبيّنا وأصحابه وعليهم أزكى السّلام...آميـــــــــــــــــن.

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف عبد السّميع المدني في الإثنين 3 مايو 2010 - 8:41

السّلام عليك سيدي ابواويس ..
شكرا لك على الأخذ بنصيحتي وعلى شروعك في تنزيل مذاكرات للأستاذ الإمام الشّيخ إسماعيل الهادفي رضي الله عنه وأرضاه .. وإنّي لأرجو للإخوة الأكارم أن يوفّقهم الله لاستخراج بعض ما في هذه المذاكرات القيّمة من درر الأنوار ومكنونات الأسرار بالقدر والكيف اللّذين يشحذان الهمم ويزيدان القلوب تعلّقا بالله تعالى ..والله وليّ التّوفيق ...
فجازاك الله كلّ خير .. وبارك الله سعيك ...


عدل سابقا من قبل عبد السّميع المدني في الإثنين 3 مايو 2010 - 17:12 عدل 1 مرات
avatar
عبد السّميع المدني

ذكر عدد الرسائل : 92
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 29/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف أبو أويس في الإثنين 3 مايو 2010 - 17:02

عبد السّميع المدني كتب:السّلام عليك سيدي ابواويس ..
شكرا لك على الأخذ بنصيحتي وعلى شروعك في تنزيل مذاكرات للأستاذ الإمام الشّيخ إسماعيل الهادفي رضي الله عنه وأرضاه .. وإنّي لأرجو للإخوة الأكارم أن وفّقهم الله لاستخراج بعض ما في هذه المذاكرات القيّمة من درر الأنوار ومكنونات الأسرار بالقدر والكيف اللّذين يشحذان الهمم ويزيدان القلوب تعلّقا بالله تعالى ..والله وليّ التّوفيق ...
فجازاك الله كلّ خير .. وبارك الله سعيك ...

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته سيدي عبد السميع
شكر الله سعيكم أخي في الله كما يشرفنا الأخذ بنصائحكم الحكيمة.
وإني سعيد بوجودكم معنا في منتداكم بمشاركاتكم مع الإخوة في إبراز المكنونات المعرفية والذوقية ممّا ننقله عن ساداتنا ومشائخنا وخاصة ما هو تحت أيدينا من مراسلات ومذاكرات فيها ما تمّ تنزيله سابقا وفيها ما هو لاحق إن شاء الله.
وهذا يشحذ همم الفقراء على التسامي عن سفاسف الأمور ويشتغلون بما هو أهمّ لأحوالهم القلبية...
تحياتي وسلامي .

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الإثنين 3 مايو 2010 - 18:22

هذا ما يجب أن يكون عليه منتدانا .

أسأل الله أن يكتبها لك حسنة سيدى أبو أويس وكلمة صدق مع سيدنا الشيخ وهذا ما أشرت إليه سابقا حتى يعلم المسلمون أنّ هناك فى كلّ عصر من هم على المحجة البيضاء.وتصديقا بكلام الرسول الكريم "لن تقوم الساعة حتى لايبقى على وجه الأرض من يقول الله ..الله ".

أمّا بالنسبة للمذاكرة فلقد كتبت الصباح كم مداخلة إلاّ أنه عند إرسالها يقع انقطاع التيار فقلت لعله لم يحصل الإذن .

وما نرى فيها والله ورسوله أعلم :
أنّ سيدنا الشيخ يحرّضنا دوما على الذكر دون الإلتفات إلى ملاهى الدنيا ولقد قلت سابقا حبك للطعام من الدنيا وحبك لشربك الماء من حظوظ الدنيا و"لن يدخل الله قلب إمرىء حتى يخلو مما سواه "وعليه فسيدنا الشيخ خصّنا بذكر الإسم المفرد قول الرسول الكريم "فاز المفرّدون فسأله الصحابه ومن هؤلاء يا رسول الله فقال لهم الذاكرين الله كثيرا والذاكرات "وبذلك نجد سيدنا الشيخ يحاول رفع هممنا لبلوغ درجات الكمال وما وصل إليه الرجال الكمّل مثل سيدنا عمر ابن الخطاب حيث ضرب به المثل وسيدنا سارية هذا من المدينة وهذا فى الشام وتخاطبا ...,,يا سارية الجبل، ياسارية الجبل ..وهذا ليس حكرا عليهم بل هناك من فقرة سيدنا الشيخ من ...لانقول كلاما غير مفهوم آدابا...وسيدى أبو أويس يعرف سيدنا الشيخ عندما يسمع فقيرا قال كلاما غير مفهوم يتعامل معه بشدّة ولربما طرده ...هذا لإستعلاء هممنا ويريد لنا الزيادة فى أحوالنا حتى يزداد المدد ويتمتع الفقير بحاله ويكون حاله فى ازدياد وكذلك سيدنا الشيخ يخشى علينا من السلب ويخشى علينا من مكر الله وكلما كتمت حالك كلما انتعشت به الروح وازددت علوما ...وكلّ ما يضيع من الشريعة يضيع مثله من الحقيقة ...
الآية:
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم:استعملها سيدنا الشيخ ليبلّغ لنا قيمة الذكر على كلّ أوقاتنا قياما فى العمل وقعودا عند الراحة فى بيوتنا وعلى جنوبهم عند النوم فلايهدأ للمحب بال بغير ذكر حبيبه "والله ما طلبوا الوقوف ببابه إلاّ وقد دعوا وجاءهم المفتاح "وعليه فليس من أولى الألباب من لم يكن ذاكرا بهذه الألوان الثلاثة ولن ينال ثمرة التفكر من لم يكن هذا حاله ...بل أيضا اصحاب البدايات لم ينصحهم سيدنا الشيخ بالتفكر بل بالذكر والمغالات فى الذكر حتى يكون ولها بصاحبه المذكور ...
وبعد هذه المغالات فى الذكر يعرف معنى الحديث "وراء كلّ ذرّة درّة "وبعد المجاهدات والسير فى الطريق تتضح له الرأيا ويصبح ينظر بنور الله ويتضخ له كيف يكون التعامل مع الأهل والمال وكلّ الدنيا "الجسم لهم هدية والقلب منى يبقالى "وكما قال الرسول الكريم عن الدنيا "اللهم إجعلها فى أيدينا ولاتجعلها فى قلوبنا "" لن يدخل الله قلب إمرىء حتى يخلو مما سواه "...
هذا ما جادت به هذا المذاكرة ولربما يزيدنا الله من فظله وينطق احد الإخوة بمفهوم أرقى...
والله ورسوله أعلم.
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف عبد السّميع المدني في الثلاثاء 4 مايو 2010 - 11:31

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الوليّ الحبيب والأخ اللّبيب سيّدي alhadifi .. تواصلا معك ومع الإخوة الأكارم نتعرّض في ما يلي إلى نفحات الله بمتابعة سيدي إسماعيل في مذاقه الصّوفيّ ...
يقول سيدي الشّيخ اسماعيل الهادفي رضي الله عنه وأرضاه في المفهوم الإشاريّ من قول الله تعالى: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} : << مفهوم الخاصّة العليا أو نقول أهل الإحسان تنصّ الآية في صراحة للذين آمنوا ثمّ أيقنوا ثمّ فنوا وبقوا على نهيهم عمّا يشغلهم عن مشاهدة الحقّ في كلّ شيء ولو كان هذا الشّيء هو الأموال والأولاد ، يعني في نفس الأولاد والأموال {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون}.
وبسطا لمفهوم سيدي إسماعيل نقول ، والله أعلم ، إنّ مراد القوم من كلّ شيء هو حقيقته الإلهيّة .. وإنّ حقيقة كلّ شيء كما قال سيدي أحمد زرّوق رضي الله عنه وأرضاه: "ما دلّت عليه جملته" .. ولمّا كانت الأموال والأولاد من المكاسب فهما من جملة الأشياء .. ولا يكون لنا إحاطة بحقيقتهما إلاّ بتفعيلهما والنّظر إليهما من جميع جوانبهما من حيث علاقتهما بالوجود الأوّل والآخر والظّاهر والباطن ماهية وذاة ، أي سرّا ونورا .. وهذا من حيث أنّهما من الأشياء والأشياء كلّها قائمة بسرّ الوجود ونور الشّهود.. أمّا من حيث سرّ الوجود فالأشياء كلّها من كنه الذّات الإلهيّة الكلّيّة غير منفصلة عنها .. وأمّا من حيث نور الشّهور فهي من نور الله (الله نور السّماوات والأرض) و(فأينما تولّوا فثمّ وجه الله).. فلا طريق إذن إلى معرفة حقيقة أيّ شيء إلاّ بإعادته إلى أصله الأوّل وذلك بإذابته في سرّ الوجود الّذي هو سرّ الله ثمّ إعادته وإظهاره بنور الشّهود الّذي هو نور الله .. خذ مثالا على ذلك البذرة والشّجرة .. فكلاهما شيء وكلاهما مرّة يقوم مقام الأصل ، أي مقام السّرّ الإلهيّ الحيّ الفاعل ، ومرّة يقوم مقام الظّاهر النّورانيّ .. فإذا دفنت البذرة في باطن الوجود حييت وظهرت بالشّجرة الّتي يكون منتهى أمرها أي تنتج الثّمرة المتضمّنة لنفس البذرة ..
فلا حياة إذن لشيء من الأشياء إلاّ بفناء شيئيّته المظهريّة وعودته إلى حقيقته السّرّيّة .. لهذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: <<إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم>> أي إلى حقائقكم وتفاعلاتها في صلب الوجود ... ولمّا كانت الأموال من المكاسب الظّاهرة الحسّيّة والأولاد من الكاسب الباطنة المعنويّة قال تعالى في حقّ الأموال وضرر الوقوف معها من حيث ظاهرها وتوظيفها كأسباب: <<والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشّرهم بعذاب أليم>> (34 التّوبة). وقال في حقّ الوالدين اللّين هما سبب ربّانّيّ إلهيّ في وجود الأولاد: <<أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير>>(14 لقمان) بأن يتعرّف الولد إلى سرّه الذّاتيّ وأصله الرّبّانيّ الإلهيّ في والديه .. كما اعتبر الله الولد مجرّد عمل من كسب الوالد حيث قال لنوح عليه السّلام: <<وإذ نادى نوح رّبّه فقال ربّ إنّ ابني من أهلي وإنّ وعدك الحقّ وأنت أحكم الحاكمين* قال يا نوح إنّه ليس من اهلك إنّه عمل غير صالح ...>>(45-46 هود).. وذلك من باب الحكمة والشّريعة لكي لا يعتزّ ولا يغترّ بما هو ليس له حقيقةً .. ولكن ، في جانب التّحقيق ، قال النّبيّ صلّ الله عليه وسلّم: <<الوالد أوسط أبواب الجنّة>> وقال: <<من أدرك أبويه كليهما أو أحدهما ولم يدخلاه الجنّة فهو محروم>> .. ذلك في ما يتعلّق بحقيقة الوالدين وأنّهما أصل ربّانيّ إلهيّ لوجود الولد .. كما قال عليه الصّلاة والسّلام مشيرا إلى حقيقة الابن: <<الولد سرّ أبيه>>.. فنتخلص من هذا إلى أنّ الأموال والأولاد كليهما من حيث الظّاهر المادّيّ الحسّيّ ومن حيث مرتبتهما الحكميّة الوظائفيّة إنّما هما من كسب الإنسان عطاء من الله تعالى وأنّ الإنسان لا حول له ولا قوّة في كسبه وتحصيله الأموال والأولاد وإنّما هما محض عطاء من فضل الله الخلاّق الرّزّاق القائل: <<وما بكم من نعمة فمن الله>> والقائل: <<أفرأيتم ما تمنون أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون>> .. ويكون إذن من البديهيّ والمنطقيّ ألاّ يشتغل الإنسان بما لا دخل له في تحصيله ولا في زواله من مال ومن ولد وإنّما عليه أن يعتبر أمر الله فيهما ، فهما من حقيقة الله ومن نور الله .. وعليه فالأولى أن يشتغل الإنسان بالله فلا يعلّق همّته بمظاهر الوجود ولكن بالله الّذي هو مطلق سرّ الوجود والظّاهر بكلّ شيء موجود .. ولهذا لم يشهد أهل الحقيقة إلاّ الله قائما في كلّ شيء ظاهرا بكلّ شيء ... قال عبد السّلام بن مشّيش رضي الله عنه وأرضاه إلى تلميذه أبي الحسن الشّاذليّ رضي الله عنه وأرضاه: << حدّد بصر الإيمان تجد الله في كلّ شيء وعند كلّ شيء ومع كلّ شيء وقبل كلّ شيء وبعد كلّ شيء وفوق كلّ شيء وتحت كلّ شيء وقريباً من كلّ شيء ومحيطاً بكلّ شيء بقرب هو وصفه وبحيطة هي نعته وعد عن الظّرفيّة والحدود وعن الأماكن والجهات وعن الصّحبة والقرب بالمسافات وعن الدور بالمخلوقات وأمحق الكلّ بوصفه الأوّل والآخر والظّاهر والباطن وهو هو هو كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان>> ولهذا الاعتبار حذّر الله سبحانه من الاكتفاء بالنّظر إلى ظاهر الأشياء الكونيّة من حيث هي مكاسب وأسباب دنيويّة يغترّ بها أهل الحجاب الواقفون مع الظّاهر دون الألباب فقال: << ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون>> لأنّ أيّ ذكر وأيّ حضور وأيّ شعور لا يكون متعلّقا بالله تعالى فهو خسران مبين لأنّه انحطاط عن المرتبة الحقيقيّة الّتي لا تتحقّق إلاّ باعتبار وجود وشهود الله في كلّ شيء لقوله تعالى <<سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم أنّه الحقّ>> وقوله سبحانه: <<وفي أنفسكم أفلا تبصرون>> .. والمحجوبون بالظّاهر الكونيّ عن الكائن المكوِّن هم الّذين وقفوا مع شكل ظاهر الكون فوقفوا مع الأموال والأولاد .. فهم <<يعلمون ظاهرا من الحياة الدّنيا وهم عن الآخرة هم غافلون>>(7 الرّوم) وهم ممّن ينظرون إلى الرّسول ولا يبصرون <<وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون>>(43 يونس).. ولهذا ينصحنا سيدي محمّد المداني بقوله:
خلّف الكون وراك وتوجّــه لمـولاك
إنّما الكون حجاب ساتر عنك هواك
إلى آخر كلامه..........
نسأل الله العصمة من وهم وجود وشهود السّوى .. ونسأله الفناء به فيه والبقاء به له إنّه الواحد الأحد وهو الرّحمان على العرش استوى ...
avatar
عبد السّميع المدني

ذكر عدد الرسائل : 92
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 29/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 7 مايو 2010 - 18:02

فاُتّقُوا اللّه ما اُسْتطعتُم :

يقول اللّه عزّ وجلّ: {فاُتّقُوا اللّه ما اُسْتطعتُم واُسمعُوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسِكم ومن يوقَ شُحّ نفسِه فأولئِك هم المُفلِحُون} (16 التغابن ).
المريد له حقوق يطلبها من الطريق وعليه واجبات يقوم بها فيه، والآية المذكورة تبيّن هذه الواجبات وأوّل واجب هو التّقوى، فحينما نزل قوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا اِتّـقـوا اللّه حقّ تقـاتـه} (102 آل عمران) كبُر الأمر على الصّحابة ، فمن الذي يستطيع أن يتّقي اللّه حقّ تقاته؟ فجاءت الآية {فاُتّقُوا اللّه ما اُسْتطعتُم واُسمعُوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسِكم ومن يوقَ شُحّ نفسِه فأولئِك هم المُفلِحُون} فكانت راحة وبردا وسلاما على قلوب الصّحابة وذلك لأنّها بيّنت أنّ التّقوى حقّ تقاته هي تقوى خاصّة وليست عامّة، أمّا قوله تعالى: {فاُتّقُوا اللّه ما اُسْتطعتُم} فهي التّقـوى العامّـة، والنّاس ثلاثة أقسام : عامّة وخاصّة وخاصّة الخاصّة.
فتقوى العامّة هي الامتثال للمأمورات قدر الاستطاعة واجتناب المنهيات تماما وذلك في الظّاهر والباطن أي بالجوارح والقلوب لأنّ ذلك في مستطاعهم وفي يسـر ولا يكلف لهم إحراجا ، فالمؤمن يقوم بالصّلاة والصّيام وغير ذلك من الفرائض ويبتعد عن المناهي بكفّ العين عن النّظر لما حرّم اللّه والسّمع كذلك إلاّ في رضاء اللّه وكلّ الجوارح يصرفها في رضاء اللّه ويجتنب بها غضبه، وكذلك يمتثل للمأمورات القلبية كالصدق والصّبر والتّوكّل على اللّه والرّضاء والخوف والرجاء والمحبّة الصّادقة للّه ولرسوله وللمؤمنين ويبتعد عن المناهي القلبية كالحسد والعجب والكبرياء وحبّ الرّئاسة وحبّ الدّنيا فرأس الخطايا محبّة العاجلة.
قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :’’ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم‘‘(رواه مسلم)
وحاصل التّقـوى اُجتناب واُمتـثـال بظاهــر وباطــــن بــذا تـنـــــــال.
فهذا هو حظّ المؤمن من التّقوى.
أمّا القسم الثّاني وهم خاصّة المؤمنين: فهم مطالبون بالتّقوى على حسب مقامهم فيشاركون عامّة المؤمنين في الإجتناب والإمتثال ثمّ يختصّون بملازمة الحضور مع المعبود والبعد عن الغفلة، وأمروا بهذه الزّيادة لأنّها في إمكانهم ومستطاعهم ولا حرج عليهم فيها.
أمّا تقوى الخاصّة العليا وهم المقرّبون فزيادة على الامتثال والاجتناب فهم مطالبون بأن يتّقوا اللّه حقّ تقاته فيطهّرون قلوبهم ممّا سوى اللّه عزّ وجلّ ويحرسون قلوبهم من أن يخطر عليها غير الحقّ ،، وهو التّجافي عن شبح السّوى أصلا والسّكنى في صفاء القدم لأنّ اللّه خلقهم لذلك ,,وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون،، (56 الذاريات ) والعبادة في كلّ مقام على حسب الحال ، عبادة بالجوارح وعبادة بالقلوب وعبادة بالسّرّ ولهؤلاء مع المحبوب سرّ لا يختصّ به سواهم.
للقوم سرّ مع المحبوب ليس له حدّ وليس سوى المحبوب يـحصيـه
ولهذا قُيّدت الطّاعة بالإستطاعة .
الأمـر الثّاني من الواجبات السّمع والطّاعة قال تعالى: {فاُتّقـوا اللّه ما اُستطعـتم واُسمعوا وأطيعوا} كذلك حسب الإستطاعة.
والسّمع والطّاعة ممّـن ولمـن؟ للّه ولرسوله وأولي الأمر لقوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الـرّسول وأولي الأمر منكم} (59 النساء ) فطاعة اللّه تتمثّل في العمل بكتابه وطاعة الـرّسول تتمثّل في العمل بالسـّـنّة المحمّدية {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيم}(31 آل عمران)
أمّا طاعة أولي الأمر، فمن العلماء من قال: أولي الأمر هم الذين لهم الحكم فينا بشرط أن لا يكون في الإمتثال لهم مخالفة شـرعية، فإذا أمروا بما فيه مخالفة للكتاب أو السّـنّة فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، أما إن كانت أوامرهم لا تخرج عن الكتاب والسـّنّة فـواجب علينا الطّاعة والعمل بمقتضى ما يأمرون به أو ينهون عنه. ومن العلماء من قال: أولي الأمر هم العلماء في الدّين وطاعتهم في نصائحهم وتوجيهاتهم المطابقة للكتاب والسّنّة، يقول سيدنا عمر اُبن الخطّاب رضي الله عنه: ,,أطيعوني ما أطعت اللّه فيكم، فإنّي وُلّيت عليكم ولست بخيركم ،فإن رأيتموني على حقّ فأطيعوني وإن رأيتموني على باطل فقوّموني ولو بسيوفكم،،. بحيث طاعة أولي الأمر واجبة وهي من طاعة اللّه ورسوله إن كانت أوامرهم ونواهيهم من كتاب اللّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
فواجب المؤمن أن يستمع لما نزل في كتاب اللّه من آيات أو من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويمتثل لما فيهما ويعمل بمقتضاهما .
فاستماع العامّة : من النّصوص الشّرعية سواء من الكتاب أو من السـّنّة أو من نصائح العاملين بهما والعمل بذلك وهو معنى الطّاعة، يقول الـصّوفـية ,,الطّريق إجتماع واُستماع واُتّباع،،.
إستماع الخاصّة : للواردات القلبية ، فهم يستمعون إليها ويعملون بمقتضاها على شرط المطابقة للكتاب والسّنّة قال تعالى: {فبشّر عبادي . الّذين يستمعون اُلقول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللّه وأولئك هم أولوا اُلألباب} (18 الزمر ) وأحسن القول ما طابق الكتاب والسّنّة وأمّا ما خالفه فهو نفساني أو شيطاني فلا يعمل به ، أمّا ما طابق الكتاب والسّنّة فهو صافي رحماني أو ملكي وعليه لا نتوقّف في العمل به.
إستماع الخاصّة العليا لكلّ ما يرد عن الحضرة الإلاهية من أيّ طريق جاء سواء من الواردات القلبية أو من النّصوص الشّرعية أو الهواتف الكونية بقطع النّظر عن المصدر ، ولا يُعمل بالخطاب إذا اُشتمل على مخالفة شرعية لأنّ أهل هذا المقام لا يحملونه على المنحة والولاء بل على المحنة والإبتلاء ، كما فعل سيدنا يوسف الصّدّيق عليه السّلام مع زوجة الملك {وراودته اُلّتي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ اللّه إنّه ربّي أحسن مثواي إنّه لا يفلح الظّالمون} (23 يوسف ) {قال ربّ السّجن أحبّ إليّ ممّا يدعونني إليه وإلاّ تصرف عنّي كيدهنّ أصب إليهنّ وأكن من الجاهلين} (33 يوسف )
أمّا إذا كان الخطاب صافيا وليس فيه مخالفة شرعية فلا يتوقّف صاحبه عن العمل به .
{فبشّر عبادي. الّذين يستمعون اُلقول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هداهم اللّه وأولئك هم أولوا اُلألباب}
الأمر الثالث من الواجبات هو الإنفاق فعامّة المؤمنين مطالبون بالإنفاق أي إخراج الزّكاة قال تعالى: {إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل اللّه واُبن السّبيل فريضة من اللّه واللّه عليم حكيم} (60 التوبة ) فهي إنفاق من الأموال الحسّيّة لأنّها فريضة، صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم.
وكذلك يتصدّقون من أموالهم صدقة النافلة في إعانة المحتاجين وفي بناء المساجد وأبواب الخير كثيرة...
أمّا الخاصّة فزيادة على ما ذكر مطالبون بالإنفاق من أموال الأرواح أي ممّا يرد عليهم من طريق الفيوضات والمعارف الرّبّانية على إخوانهم قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا ءاتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسا إلاّ ما ءاتاها سيجعل اللّه بعد عسر يسرا} (7 الطلاق ) فيذاكر إخوانه بما أفاض اللّه على قلبه من واردات رحمانية لأنّ فيها شفاء وعلاج ناجع لقلوب إخوانه الفقراء حيث هم في حاجة إليها لقوله تعالى: {إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم... }
أمّا الخاصّة العليا فهم مطالبون بأن ينفقوا من حالهم على إخوانهم فينهضون بهم إلى الرّفيق الأعلى ويرفعونهم من حضيض السّوى إلى أنوار من على العرش إستوى، وهنا يكونون قد قاموا بواجبهم {خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلواتك سكن لهم واللّه سميع عليم . ألم يعلموا أنّ اللّه هو يقبل التّوبة من عباده ويأخذ الصّدقات وأنّ اللّه هو التّوّاب الرّحيم} (104 التوبة )
صدقة الأموال الحسّيّة تطهّر المنفقين من أوساخ المال وتزكّيهم أي تنمّي مالهم لأنّ الصّدقات لا تنقص من المال كما يُعتقَد وإنّما تزيد فيه لقوله: {تطهّرهم وتزكّيهم بها}.
وكذلك أموال الأرواح إذا أنفق منها على الإخوان، فهذه صدقة مال الرّوح أو [ما للرّوح] فتطهّره من المسؤولية، لأنّ المطلوب منه أن يذكّر {وذكّر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين} (55 الذاريات ) وتكسيه قوّة باطنية وتسبّب له في فيوضات رحمانية عظيمة قال تعالى: {إن تقرضوا اللّه قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم واللّه شكور حليم} (17التغابن) وقال تعالى: {قل إنّ ربّي يبسط الرّزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرّازقين} (39 سبأ ).
وكذلك الإنفاق من الحال فإذا رفع صاحب هذا المقام من حال إخوانه كان ذلك تطهيرا له من إثم البخل فلو لم يفعل كان باخلا بما أتاه اللّه فهو مطهّر له من المسؤولية ويزكّيه بأن يزيد في حاله قوّة وفي نشاطه فتوّة، ولهذا كانت هذه الآية ركيزة الواجبات في السّير إلى اللّه {فاُتّقُوا اللّه ما اُسْتطعتُم واُسمعُوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسِكم ومن يوقَ شُحّ نفسِه فأولئِك هم المُفلِحُون} (16 التغابن ) ومحصّلها التّقوى، والسّمع، والطّاعة، والإنفاق.
فإن قام المريد بما فرض عليه من الحقوق والواجبات تكفّل المولى عزّ وجلّ بأن يعطيه فوق ما يريد وليس ما يريد فقط، أمّا إذا لم يقم بما عليه فلا يترقّب نيل رغائبه قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ’’الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله‘‘ (رواه الترمذي)
ويروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.
وفي الزّبور: ’’يا داوود إنّي أنا اللّه أفعل ما أريد فمن كان لي فيما أريد أعطيته فوق ما يريد ومن لم يكن لي فيما أريد أتعبته فيما يريد ولا يكون في ملكي إلاّ ما أريد‘‘
ربّ يوفّقنا للقيام بما فرض علينا في طريق اللّه حتى نستوجب منه تعالى ما تكفّل به لنا.
وربّ يوفّقنا جميعا للعمل بما جاء به القرآن بحرمة سيّد ولد عنان...آميــــــــــن.

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف محمد في الجمعة 7 مايو 2010 - 19:16

الله يجازيك عنا كل فلاح ... وقد استحضرت قول سيدنا الشيخ قدس الله سره



(إن شيطان
العارف الكون كله
اهجروه إلى حرية المكون وكان شيخه قدس الله سره يقول:" أني أريد من المريد السكني في صفاء أنوار القدم" وعليه فليكن الغالب عليكم الاستغراق في أنوار الجبروت والنزوح عن الملك والملكوت إلا إذا دعت إلى ذلك ضرورة فبذلك تصفو الروح من غيش البشرية ويضمحل السوى والغيرية ولا تزال الروح بذلك في صفاء وقوة وتنوير حتى تصبح سرا من أسرار اللطيف الخبير وأن إلى ربك المنتهى
للقوم سر مع المحبوب ليس له حد
وليس سوى المحبوب يحصيه
به تصرفهم في الكائنات فما قد
شاء شاؤوا وما شاؤوه يحصيه
avatar
محمد

ذكر عدد الرسائل : 651
العمر : 53
المزاج : إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ففـــــــي وجـه مـن تـهـوى جـمـيـع الـمـحـاســـــــــن
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف رضوان في الأربعاء 12 مايو 2010 - 21:11

السلام عليكم أحبة سيدنا الشيخ الكرام
مما ختم به مولانا الإمام مذاكرة الأسبوع قوله:
قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: ’’الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله‘‘ (رواه الترمذي)
ويروى عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وتزينوا للعرض الأكبر وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.
وفي الزّبور: ’’يا داوود إنّي أنا اللّه أفعل ما أريد فمن كان لي فيما أريد أعطيته فوق ما يريد ومن لم يكن لي فيما أريد أتعبته فيما يريد ولا يكون في ملكي إلاّ ما أريد‘‘

كيف لنفسي أن تدين نفسها ؟
هل هذا الأمر هيّن وبسيط لهذا الحدّ ؟
لابدّ أن في الأمر غاية عظيمة، ومن أدراني بهذا الأمر إن لم تكن عناية الله بي سابقة.
ولا أظنّ أن إدانة النفس سيكون سهلا إن لم تكن مدفوعة بنار موقدة أو مجلوبة بلذة حاصلة...
وهل من وقف في موقف الإدانة أو الإذلال لهذه النفس سيحافظ على هذه الحالة إن لم يكن متمتعا ومتلذذا بما هو فيه ؟
وهل يستطيع من لم يقف هذا الموقف أن يجد مبررا مقنعا لما يراه عند هؤلاء الأذلة على المؤمنين؟
أرجو أن تساعدني نفسي على الوقوف في قفص الإدانة والإتهام حتى يتلى عليها عريضة الإتهام...
avatar
رضوان

عدد الرسائل : 220
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 11/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

فذكّر إن نفعت الذكرى

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 28 مايو 2010 - 9:37

فذكّر إن نفعت الذكرى:

قال الله تعالى يخاطب الرسول صلى الله عليه وسلم ويأمره بالتذكير :
{فذكّر إن نفعت الذكرى . سيذّكّر من يخشى . ويتجنّبها الأشقى} (11الأعلى).
{وذكّر فإن الذّكرى تنفع المؤمنين} (55 الذاريات).
{فذكّر إنّما أنت مذكّر} (21 الغاشية).
الخطابات الإلاهية الموجّهة لرسوله صلى الله عليه وسلم هي خطابات إلاهية موجّهة له ولأمّته ما لم يرد فيها إختصاص له صلى الله عليه وسلم. والقرآن لم يكن خاص بجيل دون جيل فرسالته مستمرّة وكل جيل يخاطبه الحقّ عزّ وجلّ ويكون هو المقصود وقتها بالخطاب في الآيات القرآنية، وكل من فيه أهلية الإرشاد والتذكير هو مأمور به، فحين يسمع الخطاب أو الأمر يتعيّن عليه العمل به.
ونحن مطالبين بالتذكير فلولا التذكير تتوقّف الدّعوة والرّسالة وما فيها من حقوق وواجبات، والآية أكّد الله فيها الـنّفع للمؤمنين فـذكّـر: أمر ليس مقيّد بزمان ولا مكان ولا شأن فهو مطلق.
{وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين} ذكر الله تعالى التأكيد بإن وبإسمية الجملة كأنّه يقول ذكّر فإنّ الذّكرى نافعة وجعل الخبر جملة فعلية فعلها مضارع للدّلالة على تجدّد النفع فلم يقل الذكرى نافعة بل قال تنفع ليبرهن أنّ الذّكرى متجدّدة النفع ونفعها متجدّد، ومن وجوه التّجدّد المذكّر ينتفع بتذكيره والسّامع ينتفع كذلك بسماعه .
مثال ذلك من ذُكّر بالصلاة فهي تتجدّد معه حتى يخشع ويتوب ويصبح يصلّي، كذلك شارب الخمر فقد يتّعظ في مرّة من المرّات وهي نافعة لعموم المؤمنين بـتبليغ بعضهم لبعض مدى الدّهور والأجيال. {تنفع المؤمنين} تشمل عامة المؤمنين الأحداث والكبار والرجال والنّساء والرّاعي والرّعية وجميع طبقات المؤمنين باختلاف أجناسهم في كل زمان وكل مكان وكل شأن وكل حال وكل مقام، فلا يقول أحد: هذا صغير كيف أذاكره؟ أو هذا رجل كبّار ماذا ستفعل له مذاكرتي؟ أو هذه إمرأة لماذا أذاكرها؟ أو هذا صاحب جاه ومكانة كيف يأخذ بنصيحتي؟ فالمؤمن لا يتهيّب من النّاس ويدع التذكير بل يدعو إلى الله ولا يخاف في الله لومة لائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه‘‘ ( رواه البخاري)
وما تعلّمته في صغري بقي عالقا بذهـني منذ كان عمري عشرة سنين حين كان يأخذني والدي لدرس التوحيد من عامر الشّابي، إلى ساعتي هذه وأنا أذكر ما تعلّمته وقتها، فإنّ التّعلّم في الصّغر كالنّقش على الحجر، فما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه.
وما أراه في قوله: {تنفع المؤمنين} ليس المراد بالمؤمنين فقط حال المذاكرة وإنّما هم الذين سبق في علم الله أنّهم مؤمنين وذلك لمذاكرة الكافر فلعلّه قد سبق في علم الله أنّه سيؤمن وعليه لا نذاكر فقط المؤمن بل نذاكر المؤمن والكافر والله يهدي من يشاء من عباده، وكذلك لئلاّ يقال أنّي ذاكرت ولم تنفع مذاكرتي فيمكن أنّه ليس مؤمن في علم الله فمن يردّ النّصيحة ولم يعمل بها فهو مشبوه فيه ومطموس عليه والعياذ بالله يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’لا خير في قوم لا يتناصحون ولا خير في قوم لا يقبلون النّصيحة‘‘ * والتّذكير هو التّبليغ لقوله تعالى: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته} (المائدة 67).
ولقول رسوله صلى الله عليه وسلم :’’ليبلغ الشاهد منكم الغائب‘‘ وهكذا تستمـرّ الهداية إلى مدى الأجيال والدهور، من جيل إلى جيل، وهذا يؤيّد أنّ الإسلام لم ينتشر بالسّيف كما يروّج له أعداؤه ولو كان كذلك لما أنتشر في عهد الخلفاء وعهد الفتوحات إلى يومنا هذا لأنّ السلاح لا يُدخل الإيمان أو المحبّة للقلوب. {أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (125 النحل). وهذا ما جعـل الـنّاس يـدخلـون في ديـن الله أفـواجـا بحسـن المعـاملــة والـدّعـوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فيتغيّر كل شيء من الشّدّة إلى اللّين ومن الباطل إلى الحقّ ومن الظلم إلى العدل... وبهذا بقيت الدّعوة المحمّدية في زيادة وإنتشار {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن إتّبعني وما أنا من المشركين} (108يوسف).
إثنان إذا فسدا فسد الـنّاس وإذا صلحا صلح الـنّاس العلمـاء والأمـراء.
والمعاصرة حرمان، يقول المحروم: كيف آخذ عن فلان وأنا أعرفه كيف كان، وكيف آخذ عنه وكنّا زملاء في الدراسة أو في الصغر وكيف يكون فلان الفلاني كذا وكذا ولماذا لايكون غيره، وهكذا تحجبه وتحرمه نفسه من الإستفادة من معاصريه، وقد قال الكفار من قبله ما حكى عنه ربّ العزّة: {وقالوا مال هذا الرّسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير} (7 الفرقان)
{وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون} (8 الأنعام) .
والمريد الصّدّيق لايخلو حاله من ثلاث إمّا ذاكرا أو فاكرا أو متذاكرا فلا تجده خارجا عن هذه الأشياء، إذا إختلى بنفسه فهو يذكر أو منغمس في التّفكّر وإذا كان مع النّاس لاتجده إلاّ متذاكرا إمّا يسمع أو هو الذي يذاكر وجاء في كلام سادتنا الأمر بالذكر والتذكير والحثّ عليهما.
أيها الحاضر أذكر وذاكر...
بالذكر والتذكير يتقوّى الإيمان...
ربّ يرزقنا النـفــع والإنــتــفـــاع ويوفّق الجميع للذّكر والـتّذكير والـسّماع والـتّبليغ بحرمة الهادي الشفيع صلى الله عليه وسلم ...آميـــــــــــن.


_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المذاكرة بلسان الشّرع المحمّديّ ...

مُساهمة من طرف عبد السّميع المدني في الجمعة 28 مايو 2010 - 10:45

السّلام عليك سيدي ابواويس ..
شكرا على تنزيلك لهذه المذاكرة القيّمة .. وهي كلام محمّديّ ليس فيه من تهتّك المتصوّفة ولا من سكرهم وشطحاتهم .. كلام الشّيخ هنا يفهمه الفقيه والعامّيّ .. إنّها مذاكرة شرعيّة بلسان محمّديّ مبين ...
جازى الله الشّيخ إسماعيل خير الجزاء .. ووفّق الله مريديه وسائر الإخوان لحسن السّلوك على طريق الله ورسوله .. آميـــن ...
avatar
عبد السّميع المدني

ذكر عدد الرسائل : 92
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 29/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الأحد 30 مايو 2010 - 12:24

أخى عبد السّميع السلام عليكم
المعذرة ، لقد ذكر سيدنا الشيخ الحديث "لاخير فى قوم لايتناصحون..."وهذا جواب لما سألتنى عنه فى السابق .
سيدنا الشيخ قال:
والمعاصرة حرمان، يقول المحروم: كيف آخذ عن فلان وأنا أعرفه كيف كان، وكيف آخذ عنه وكنّا زملاء في الدراسة أو في الصغر وكيف يكون فلان الفلاني كذا وكذا ولماذا لايكون غيره، وهكذا تحجبه وتحرمه نفسه من الإستفادة من معاصريه، وقد قال الكفار من قبله ما حكى عنه ربّ العزّة:
عندما يعتدّ كلّ برأيه فلا نستطيع الإستفادة من بعضنا ،فما خفي علىّ ظهر لك من عدّة جوانب اللهم كنت مستنطقا من قبل الحق فعلمك أرفع مما علمت .
فمن رأي أنّه ما قابل الشريعة ويرفع من همّة المسلم فهو حسن والله ورسوله أعلم..
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رسول من أنفسكم ...

مُساهمة من طرف عبد السّميع المدني في الإثنين 31 مايو 2010 - 8:12

السّلام عليكم ..
سيّدي alhadifi ..
ذكرتم عن الشّيخ إسماعيل رحم الله أنّه قال: "المعاصرة حرمان...". وهذا ليس مطلقا .. فإنّ كلّ دعوة لا بدّ وأن يقابلها النّاس بعضهم بالقبول وبعضهم بالرّفض .. والأمر بيد الله تعالى: <<ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكوننّ من الجاهلين>>(35الأنعام) وقوله:<<قل فللّه الحجّة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين>>(149الأنعام).. وإذن ، فالمعاصرة رحمة معجّلة أيضا لمن أراد الله بهم خيرا فيجعلهم يتلقّون الأمر من أهله غضّا طريّا .. ولهذا ورد في الحديث: <<إذا أراد الله بقوم خيرا جعل فيهم من يذكّرهم أمر دينهم>>.. ومسألة التّصوّف أبعد من هذا .. والله أعلم ...
مع تحيّاتي ...
avatar
عبد السّميع المدني

ذكر عدد الرسائل : 92
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 29/03/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف محمد في الإثنين 31 مايو 2010 - 9:31

" العـلم(بالله) لا يـعـدله شـيء لمن صحّـت نيـتـه "قالوا: وكيف تصح نيتـه؟ قال:"ينـوي أن يرفع الجهل(كل علم يحجب ) عن نفسه وعن غيره"
فمن فتُح له باب العلم فقد وفّـق لخير عظيـم بفضل الله تعالى قال احدهم ((كان طالب العلم فيما مضى يَسمع لِيعلم,ويَعلم ليعمل,ويتفقه في دين الله لينتفع وينفع, وقد صـار الآن: يسمع ليجمع,ويجمع لِيُذكر, ويحفظ ليغلب ويفخر)
فقال تعالى:"قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا* ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا*ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا" )
كان احدهم اذا اراد ان يزور شيخه تصـدق في طريقـه بشيء من المـال وقال:اللهم استـر عـيـب شيخي عنـي, ولا تـذهب بركـة علمـه منـي"( العيب ما حكت عنه النفس-الميزان-)...
ومن صحت نيته صح توجهه .. حيث يصح له كل شئ..
avatar
محمد

ذكر عدد الرسائل : 651
العمر : 53
المزاج : إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها ففـــــــي وجـه مـن تـهـوى جـمـيـع الـمـحـاســـــــــن
تاريخ التسجيل : 10/02/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف alhadifi في الإثنين 31 مايو 2010 - 16:00

سيدى عبد السّميع :
السلام عليكم
هذه الكلمات قالها سيدنا الشيخ فى المذاكرة المنزّلة ولربما يقصد بها أشخاص معاصرين له وكانوا ينتقدونه :
والمعاصرة حرمان، يقول المحروم: كيف آخذ عن فلان وأنا أعرفه كيف كان، وكيف آخذ عنه وكنّا زملاء في الدراسة أو في الصغر وكيف يكون فلان الفلاني كذا وكذا ولماذا لايكون غيره، وهكذا تحجبه وتحرمه نفسه من الإستفادة من معاصريه، وقد قال الكفار من قبله ما حكى عنه ربّ العزّة.
انظر مذاكرة الأسبوع سيدى عبد السميع.
المعذرة
avatar
alhadifi

ذكر عدد الرسائل : 418
العمر : 62
الموقع : لم يوجد بعد
العمل/الترفيه : محب لله
المزاج : ثائر
تاريخ التسجيل : 21/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف منصور في الإثنين 31 مايو 2010 - 22:53

أبو أويس كتب:
والمريد الصّدّيق لايخلو حاله من ثلاث إمّا ذاكرا أو فاكرا أو متذاكرا فلا تجده خارجا عن هذه الأشياء، إذا إختلى بنفسه فهو يذكر أو منغمس في التّفكّر وإذا كان مع النّاس لاتجده إلاّ متذاكرا إمّا يسمع أو هو الذي يذاكر وجاء في كلام سادتنا الأمر بالذكر والتذكير والحثّ عليهما.
أيها الحاضر أذكر وذاكر...
بالذكر والتذكير يتقوّى الإيمان...
ربّ يرزقنا النـفــع والإنــتــفـــاع ويوفّق الجميع للذّكر والـتّذكير والـسّماع والـتّبليغ بحرمة الهادي الشفيع صلى الله عليه وسلم ...آميـــــــــــن.

avatar
منصور
مساعد مشرف عام

ذكر عدد الرسائل : 189
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 02/12/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: سلسلة مذاكرات لشيخنا إسماعيل الهادفي...

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 11 يونيو 2010 - 11:46

قل هذه سبيلي أدعوا إلى اللّه:

يقول اللّه تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اُتّبعني وسبحان اللّه وما أنا من المشركين} (108يوسف).
الـدّعوة إلى اللّه فرضها الإسلام وأوجبها، فمن ذلك الآية السّابقة وقوله: {ومن أحسن قولا ممّن دعا إلى اللّه وعمل صالحا وقال إنّني من المسلمين} (33 فصلت)
وقوله تعالى: {أدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} (125 النحل).
فالدّعوة إلى اللّه هي دعوة إلى الحقّ وهي أمر واجب في الإسلام لأنّ المولى عزّ وجلّ أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بالتّبليغ لقوله تعالى: {يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإن لم تفعل فما بلّغت} (67 المائدة)
ولذا كان صلى الله عليه وسلم في حجّة الوداع يقول: ’’اللهم قدبلّغت، ألا هل بلّغت، ليبلغ الشاهد الغائب فإنه ربّ مبلّغ أسعد من سامع‘‘ (أخرجه أحمد وابن مردوية) وفي رواية ’’عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه‘‘ ( رواه البخاري) فالـتّبليغ صفة من صفات الرّسل الأربعة الواجبة وهي الصّدق والتّبليغ والأمانة والفطانة وهي كذلك صفات أربعة مؤكّد الـتّحلّي بها في حقّ الفقـراء، فالصّدق واجب على كلّ مريد الإتّصاف به قولا وعملا فلا يخبر بغير الواقع وتكون الـنّسبة الكلامية مطابقة للنّسبة الفعلية، قال صلى الله عليه وسلم : ’’كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكلّ ما سمع‘‘.
وأمّا الصّدق في العمل فالصّوفي يحمل عنوانا ضخما ولافـتة عريضة على رأسه وهي ’’صوفي‘‘ وفي هذه اللاّفـتـة مفاهيم كثيرة منها التّقوى فحين نسمع برجال صوفية كسيدي المداني أو سيدي أحمد العلاوي أو سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهم أجمعين، نتصوّر أنّهم رجال عاشوا في الـتّقوى وماتوا عليها، وكذلك نرى في كلمة ,,صوفي،، أو ,,فقير،، الأخلاق العالية المحمّدية، ومجال الأخلاق يدخل فيه كلّ معاني الكمال والفضل والتّحابب والإيثار والـتّوادد... فيلزم الفقير أن يكون في المستوى المطلوب وهو الإخلاص في العمل والقول ولا يكون ظاهره رحمة وباطنه عذاب أو العكس، ويكون محلّ الثّقة في الـنّاس فهو يمثّل الصّدق والثّقة والـتّحابب والإيثار... ويمثّل كلّ كمال، وهذه الصّفات كفيلة باُنتشار الدّين أو الطّريق لأنّ الإسلام لم ينشر بالسّيف كما يقول المغرضون وأعداء الدّين وإنّما شرع السّيف لحماية الدّين والدّعوة، ومن يقول بغير هذا فقد اُفترى على اللّه كذبا، قال تعالى: {ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعا أفأنت تكره النّاس حتّى يكونوا مؤمنين} (99 يونس) لأنّ مسألة الإيمان ترجع إلى القلوب، وقلوب الخلق بيد الحقّ قال صلى الله عليه وسلم: ’’إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه‘‘ (مسند أي يعلى) ولهذا كـان الخُـلُـق الحميـد من أعـزّ ما يُتـقــرّب به إلى اللّـه عز وجل فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ’’ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين و خلق حسن‘‘ (رواه البيهقي في شعب الإيمان) وقال أيضا: ’’ إن أثقل ما وضع في ميزان المؤمن يوم القيامة خلق حسن، وإن الله يبغض الفاحش البذيء‘‘ (رواه إبن حبان) فالخُلُـق الحسن يحدو الـنّاس للخير والهداية وصلاح الأمّة في عاجلها وآجلها.
قال تعالى: {وأطيعوا اللّه ورسوله ولا تنازعوا فتفـشـلـوا وتذهب ريحكم واُصبروا إنّ اللّه مع الـصّابرين} (46 الأنفال).
وقال أيضا: {واُعتصموا بحبل اللّه جميعا ولا تفـرّقوا واُذكروا نعمت اللّه عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها كذلك يبيّن اللّه لكم آياته لعلّكم تهتدون} (103 آل عمران).
والحمد للّه الذي هدانا، وربّ يجازي عنّا سادتنا الذين قاسوا الأتعاب في سبيل تهذيبنا وإراشدنا للخير، وهل هذا ليس له ثمن؟ إنّه يعتبر دَيْن علينا لغيرنا، فكما اُهتدينا على أيدي رجال فواجبنا أن يهتدي على أيدينا آخرين لقوله صلى الله عليه وسلم: ’’ليبلّغ الشّاهد الغائب‘‘ فلــو أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يبلّغ ما وصلنا هذا الخير وهلمّ جرّا كلّ الصّحابة والـتّابعين، أو سيدي محمد المداني قال:,,أنا سلكت وما يهمّني في غيري ، وإذا أمطرت ميّ فلا نزل القطر،، فلولاهم واللّه ما رأيتم الإسلام ... جزى اللّه من جاد علينا بسرّه .
فالإسلام له حقّ علينا في تبليغه للأجيال المقبلة...
أوصــل الأمـانة لغيرك واُحرص على أن يهتدي على يديك أكثر عدد ممكن من البشر... فالدّالّ على الخير كفاعله، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة خيبر: ’’لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله‘‘ فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجونه فقال: ’’أين علي‘‘ فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال: ’’انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم،، (رواه البخاري).
وفي الحديث: ’’من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء‘‘(رواه مسلم).
فالدّعوة والـتّذكير بإخلاص للّه لا للمدح أو ليقال فلان أتى بكذا رجال... وإنّما لنشر الفضيلة والهداية للطّريق المستقيم...
قال تعالى: {كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه} (110 آل عمران) . والمعروف ما عُرف خيره، والمنكر ما عُرف شـرّه.
أمّا في المستوى العالي : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل، وهو منكر السّوى .
أمّا المعروف فهو من على العرش اُستوى .
واللّه ما ثمّ خير من الإيمان والإستقامة .
قال تعالى: {إنّ الذين قالوا ربّنا اللّه ثم اُستقاموا تتنزّل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون} (30 فصلت) ليس تنزّل اُحتضار.
قال تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذّنوب جميعا إنّه هو الغفور الـرّحيم} (53 الزمر) .
فهذه المغفرة تشمل الصّغائر والكبائر، إنّ الـكـبـائـر فـي الـغـفـران كـاللّـمـم.
وكلّ هذا الخير نتيجة الأمر بالمعروف والـنّهي عن المنكر والقائم بهما كالسّراج ينفع نفسه ويحميها ويحمي غيره بنوره.
والحاصل أنّ الدّعوة إلى الطّريق ديْنٌ علينا وليس فضل منّا، وكما أنّ الدّعوة فرض فما ندعو إليه وهو الـتّصوّف هو فرض عين على كلّ مسلم ومسلمة.
واللّه كأنّكم سمعتموها من سيدي محمد المداني قـدّس اللّه روحه: ,,الفقير وجوده في وسط العامّة مذاكرة ولو لم يتكلّم،، أقلّ شيء يهتدي على يديك واحد للّه لأنّه دَيْن في ذمّـتـك، وجزاء تبليغ الدّعوة كجزاء المثل المذكور في قول المصطفى صلى الله عليه وسلم ’’ من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازيا في سبيل الله بخير فقد غزا‘‘ (رواه البخاري).
يعطى مثل ما عمل المهتدى إلى المهتدي به لأنّه كان سببا فيه... فلماذا نزهد في الخير والفضل والجنّة؟ أدخلوها بالفضل واُقتسموها بالعمل.
حدّث أبو ذر الغفاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:’’ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة‘‘ قلت: وإن زنى وإن سرق، قال: ’’وإن زنى وإن سرق‘‘ قلت وإن زنى وإن سرق‘‘ قال: ’’وإن زنى وإن سرق‘‘ قلت: وإن زنى وإن سرق قال: ’’وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر‘‘ (رواه البخاري) قال أبو ذرّ: ما حدّثت بهذا إلاّ خشية التّأثّم.
وفي حديث آخر: ’’يا معاذ ابن جبل ما من أحد يشهد أن لا إلاه إلاّ الله وأنّي رسول الله صدقا من قلبه إلاّ حرّمه الله على النّار‘‘ قال: يا رسول الله: أفلا أخبر به الناس فيستبشروا، قال: ’’إذن يتّكلوا‘‘ (رواه السيوطي في جامعه). الدخول للجنّة بالفضل أمّا الدّرجات والـتّفاضل فبالعمل.
الـرّسول صلى الله عليه وسلم أحرص علينا منّا على سعادتنا في الدّنيا وفي الآخرة، وتخاذل المسلمين هو الذي خلّف الإسلام كما نرى اليوم {ألهاكم الـتّكاثر حتى زرتم المقابر} والإسلام ليس بمفقود وليس فيه مفقود.
اللّهم وفّقنا لجادّة الصّواب بجاه من أعطي فصل الخطاب صلى الله عليه وسلم ...آميـــــــــــن.


_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1339
العمر : 58
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى