مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا
مواهب المنان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» من رسائل سيدي فتحي السلامي القيرواني إلى بعض مريديه 1
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالسبت 17 سبتمبر 2022 - 13:21 من طرف صالح الفطناسي

» مذاكرة المشيخة ونص الإذن لسيدي فتحي السلامي
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالخميس 8 سبتمبر 2022 - 15:29 من طرف براء ايوب

» الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل إلى الله
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 23:28 من طرف أبو أويس

» الفرق بين صلاة الفرض وقيام الليل
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 18:31 من طرف أبو أويس

» من عف نفسه في الحرام أتاه الله به في الحلال
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:36 من طرف أبو أويس

» مهمتنا أن نقضي على المرض لا على المريض
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:31 من طرف أبو أويس

» مذاكرة مدنية عن سيدي الشيخ الحسن الهنتاتي رحمه الله
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:26 من طرف أبو أويس

» اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:23 من طرف أبو أويس

»  أحسنوا جوار نعم الله
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:09 من طرف أبو أويس

» صلاة بهجة القلوب
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالخميس 7 يوليو 2022 - 13:24 من طرف صالح الفطناسي

» أفضل ما يقال في يوم عرفة
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالأربعاء 6 يوليو 2022 - 14:21 من طرف أبو أويس

» من أهم الرسائل (دستور الصوفية)
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 1 يوليو 2022 - 11:49 من طرف أبو أويس

» رسالة من شيخنا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه لبعض المحبين
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالجمعة 24 يونيو 2022 - 17:09 من طرف أبو أويس

» الاتبياء و المرسلين 25
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:47 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة النور المضيء
الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:39 من طرف صالح الفطناسي

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
سبتمبر 2022
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية


الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الثلاثاء 11 أكتوبر 2011 - 4:00



بسم الله الرحمان الرحيم

قال تعالى : ( ألآ إن حزب الله هم الغالبون )

قال هنا : ( حزب الله ) أي أصحاب الإسم الأعظم فهم يغلبون بالله تعالى لصلتهم بالإسم الذي لا يدلّ إلاّ على مسمّاه , فعلمنا أنّ الغلبة لا تكون إلاّ لأصحاب هذا الإسم , فإذا علمت أنّ حزب الله تعالى في مقارعة حزب الشيطان اعلم أنّ المعركة والحرب بينهما تكون فيها الغلبة لأصحاب الإسم الأعظم وهو ( اللــــــــــــــــــــــه ) لذا تعيّن على المسلمين اليوم معرفة هذا الإسم وأسراره وأنّ الغلبة لا تكون إلاّ به ونعني بمعرفته أي معرفة مسمّاه شهودا وعيانا وذوقا وحالا راسخا لذا فإنّ أصحاب المهدي المنتظر هم أصحاب الإسم الأعظم

فيجب اليوم إختزال الإسلام والدين والتصوّف في معرفة هذا الإسم فيجب اليوم أن ندلّ المسلمين على هذا الإسم فمنه يفرّ الشيطان وأعوانه كالفرار من الأسد

الكثير من الناس اليوم يظنّون أنّ إبليس لعنه الله يبحث عن مكامن القوّة ومكامن السلاح في حروبه على المسلمين ولكن الحقيقة تقول أنّه يبحث في مشارق الأرض ومغاربها عن أصحاب الإسم الأعظم فهذه القوّة الوحيدة التي يهرب منها ويخاف ولكنّ الله تعالى أسدل عليهم رداء الستر والحفظ والتحصين كي لا تصل إليهم عيون مخابرات الأبالسة ولو نصرّح بطرف من حقائق هذا الستر لعلم الناس معنى قوله تعالى ( وجعلنا من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) فما قال ( لا ينظرون ) بل قال ( لا يبصرون ) متى علمت هذا أيّها الفقيه , لأنّك قد تنظر ولكنّك لا تبصر ( وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) لذا كان عليه الصلاة والسلام في غزواته قد يأخذ حفنة من تراب ثمّ يلقيها في وجوه الكفّار فما من كافر مقاتل إلاّ ويدخل في عينيه من ذلك التراب وفي هذا من أسرار قتال الربانيين غرائب وعجائب لما في الرؤية والبصر والإبصار والنظر من تحديد وجهات كفّة المعركة والحرب , لذا إختار إبليس لعنه الله لباس الخفاء فكان خافيا فهو سلاحه الأوّل والأخير وقد أخبرنا الله تعالى عن هذا الخفاء فقال تنبيها لنا ( إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) أنظر إلى قوله ( من حيث لا ترونهم )

فسلاحه الفعّال هو الخفاء وكذلك هو سلاح الدجّال وبهذا السلاح يحاربنا اليوم ونحن لا نراه رغم وجوده وظهوره كالشمس فالعيب في بصرنا وليس في قوّة خفائه

أمّا موضوع الخفاء فهو موضوع واسع أحببت أن أكتب فيه ولكن لا أريد أن أخرج فيه أسرارا هي من أسرار أهل الله تعالى , من هنا أنبّهك أيّها المسلم على حقيقة وهو أنّه يجب عليك التصديق بشيء إسمه الأسرار التي يتحدّث عنها أهل الله تعالى هذا واعلموا رحمكم الله تعالى أنّ الإسلام له رجاله وعلماؤه يتّقنون هذا الخفاء أكثر من إبليس لعنه الله تعالى وعصابته فلا تخافوا على أمّة أوّلها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وآخرها عيسى ابن مريم عليه السلام

فالمعركة في الخفاء هي أشدّ وطيسا من المعركة في الظاهر بل ما خرج إلى الظاهر هو رشح من الباطن واعلموا أنّ لأهل الله تعالى من صولان الأرواح شيء عظيم ترتعد له السماوات والأرض ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون

قال عليه الصلاة والسلام في حديث ( ما خفي عنّي جبريل إلاّ هذه المرّة ) أو ما في معناه , ولكن سؤال : كم خفي رسول الله عن جبريل من مرّة ....

اعلموا رحمكم الله تعالى أنّ رسول الله عليه الصلاة والسلام مع المسلمين روحا وما مات من رسول الله إلاّ جسده , فلمّا طغى حال هذا الحضور المحمّدي على الفاروق عمر رضي الله عنه قال لمّا انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلّم ( من يقول أنّ محمّد قد مات ضربت عنقه بسيفي هذا ) هكذا قال عمر فرضي الله عن عمر فليس لأنّ عمر لم يصدّق بموت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولكن لمّا طغى حضور النبيّ عليه الصلاة والسلام عنده قال هذا ...

الخفاء معنى كبير قلّ من يدريه وقد أخفى الله تعالى كبار الأقطاب عن أنظار الأولياء والعارفين فكيف بنظر إبليس لعنه الله تعالى وعصابته

فالحرب هي حرب خفاء فمتى ظهر هذا ظهر هذا , فمتى ظهر المهدي ظهر الدجال جسما وروحا .... ولكن الفرق بيننا وبينهم يعلمه أهل الله تعالى .....

اليوم حان موضوع تجديد التصوّف بل وتجديد الدين بأسره , اليوم أمر آخر لم يظهر منذ كان رسول الله عليه الصلاة والسلام , اليوم يوم الملاحم الكبرى ويوم الإيمان الذي لا شرك معه ولا نفاق , اليوم ليس كالأمس

اليوم سيحمل الأولياء الكبار الأمانة بأتمّ ما تعنيه هذه الكلمة من معنى , اليوم عصر التجديد

الخفاء لا يصمد ولا يصبر إلاّ بشيء واحد وهو الدفع باتجاه مادية العالم وعلمنته كي يصحّ الخفاء لإبليس لعنه الله تعالى , فمتى غابت روح الدين والمغيبات ظهرت الماديات وهذا مراد إبليس لعنه الله تعالى والدجّال لعنه الله تعالى إذ لا يصحّ لهما خفاءا إلاّ متى تعلمن العالم وأصبح مادّة ظاهرة ونظرا ظاهر كما نعاينه الآن ....

وسنخرج خدمة لأمّة محمّد رسول الله صلى الله عليه وسلّم جميع تلبيسات إبليس لعنه الله تعالى من القرآن الكريم ومن السنّة الشريفة كي نساهم بذلك في نصرة أمّة الإسلام

فإنّ مهمّة العبد الضعيف هي تبيين مثل هذه الأمور ولو بإيجاز واختصار

والسلام

علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الأربعاء 12 أكتوبر 2011 - 1:22



نزيد في موضوع معاني خفاء أهل الله قبل ذكر معاني خفاء إبليس لعنه الله تعالى :

إبليس لعنه الله تعالى لمّا لعن وطرد من الحضرة الإلهية ضُرب فيما بينه وبين الإسم الأعظم الإلهي بحجاب لأنّ الإسم الأعظم الذي لا يعطى إلاّ للأمناء من عباد الله تعالى كان مطلوبه ومرغوبه فكان يريد السرّ ويبحث عنه وهو سرّ الإسم الأعظم ليحكم به الكون ويتصرّف به فيه فلمّا أُبْلِسَ لعنه الله تعالى ضُرِب فيما بينه وبين أصحاب الإسم الأعظم بحجاب فأصحاب الإسم الأعظم قد لا يعرفهم في الأرض غير أفراد قلائل وهم يعرفون بعضهم بعضا لذا لمّا ينظر العارفون في الحجّ إلى شخص المهدي كما ورد في الخبر يعرفون أنّه المهدي من غير أن يخبرهم فيأمرونه بالتقدّم فيهرب منهم وهذه كلّها مشاهد حاضرة وفي نفس الوقت غيبية لا يراها الكثير من الناس فلمّا نظروا إليه عرفوه بمجرّد النظر وليس كلّ أهل الله يعرفون بعضهم بعضا بمجرّد النظر فقد حٌجب مقام سيدي محي الدين رضي الله عنه مثلا عن كبار أولياء زمانه ومنهم صديقه عبد العزيز المهدوي القرشي التونسي رضي الله عنه وكان قطبا في زمانه لا يشقّ له غبار وكذلك لمّا التقى مثلا سيدي محي الدين رضي الله عنه مع الشيخ سيدي السهروردي رضي الله عنه فما كلّم أحدهما الثاني بل نظر كلّ واحد منهما إلى صاحبه ثمّ انصرفا يبقى هل تكلّما روحا ؟ وهذا أكيد فكان التواضع حدّث عنه ولا حرج وهذه أخلاق السادة الكبار أنّى للعالم أن يفهم شيئا منها فإنّها من أخلاق الله تعالى وكذلك إبليس لعنه الله تعالى له جاسوسية كبيرة في هذا المجال كما قابل سهل التستري رضي الله عنه فإنّه عرفه وعرف أنه عرفه كما أورد ذلك الإمام الشعراني عبد الوهاب رضي الله عن الأولياء جميعا ونعني بالخفاء خفاء حقائق المعاني التي بني عليها الكون بأسره لأنّ الأصل للمعاني وليس للمباني لذا شبّهوا الكون بثلجة وقالوا أنّ حقيقتها ماء وهكذا هو الكون لذا متى نزع الله تعالى سرّ وقوف المباني ورجع بها إلى عالم المعاني وهو عالم الحقائق تغيّرت مادّة الكون من مادّة جامدة كالجبال إلى مادّة سائلة كالعهن المنفوش وهذا تراه أيضا من حيث التستّر وراء حكاية المعجزة والكرامة كأن يضع رسول الله صلى الله عليه وسلّم على حجر فيبقى شكل قدمه الشريف وكذلك إبراهيم عليه السلام وكذلك تدخل معهم الجبال متى أراد الله تعالى إلى عالم المعاني كأحد من حيث المحبّة وكالجمل من حيث الكلام والشاة من حيث الإستجابة وهكذا عليه قس مع حفظ مراتب المعجزات والكرامات لذا مال ساداتنا إلى عالم المعاني في بدايتهم ثمّ رجعوا إلى المباني في حلية المعاني وهكذا

فكان الخفاء هنا في حقيقته هو ظهور كما قالوا : من شدّة الخفاء الظهور , وهكذا كان الله تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد ولكن كما قالوا حجبه شدّة ظهوره فمن شدّة الخفاء الظهور ومن شدّة الظهور الخفاء لذا لا يستقيم إسمه الظاهر إلا بإسمه الباطن ولا الأوّل إلاّ بإسمه الآخر وإلاّ ما صحّت التعيينات ولا عرفت المقامات وهذا أمر آخر , فلمّا كان إبليس لعنه الله تعالى محجوبا عن تلك الحقائق الإلهية بما أنّه طرد من الحضرة وأسدل في حقّه الحجاب وهو حجاب العقاب فإنّ الحجاب هو نهاية العقاب وعلى قدر حجابك عن الله تعالى في الدنيا يكون عقابك يوم القيامة وقد ذكر هذا المعنى سيدي ابن عطاء الله السكندري في حكمه رضي الله عنه , فيكون أهل الله تعالى في الأرض محجوبين عن أهل الحجاب كما قالوا : ( ولا يرى العرائس المجرمون ) أنظر قولهم ( المجرمون ) فاحمد الله تعالى أن كشف لك عن أحبابه ولو نسبة ومحبّة إليهم فكيف لو سدل عليك الحجاب فلم ترهم ولا حتّى تعتقد فيهم كحال الوهابية اليوم نعوذ بالله من السلب بعد العطاء
وإنّ الحديث عن علم الخفاء واسع وعريض لا بدّ أن تفرد له مجلّدات كي تظهر البعض من تفاصيله ودقائقه لما للعلوم الأخرى كعلم الإستدراج من دخل فيها ولكن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه كما قالوا فنحن نحكي الآن مقتطفات والله سبحانه وتعالى هو العليم الحكيم فهو الذي يعلّم عباده فلا يقفوا مع ما علّمهم لقوله ( وقل رب زدني علما ) وكما قالت الملائكة طالبة المزيد ( سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم ) فساعفهم في مطلبهم بقوله ( قلنا يا آدم أنبئهم بأسمائهم )

فنقول : قال الله تعالى على لسان سليمان عليه السلام : ( قال ياأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها ) عرش بلقيس ملكة اليمن فقال عفريت من الجنّ كما قال تعالى ( قال عفريت من الجنّ أنا آتيك به قد أن تقوم من مقامك ) هنا تكلّم هذا العفريت من الجنّ لبقائه مع شهود قوّة نفسه وهو في حضرتهم فكان الأجدر به السكوت حتّى يأمره سليمان عليه السلام لأنّه لا يخفى أمر قوّته على سليمان عليه السلام لذا لم يتنزّل سليمان إلى الأدنى بل بقي في مقامه الأعلى ولكنّه أشار باطنا إلى من عنده علم من الكتاب بلسان الحال أن يا هذا جاوب هذا العفريت من الجنّ فقد أساء الأدب في مجلسي فغار الذي عنده علم من الكتاب على أن تنتهك حرمة مجلس سليمان عليه السلام قال تعالى ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) وهكذا هو المريد الحقيقي مع شيخه فإنّ الشيخ لا يتنزّل إلى الأكوان غالبا وممّا يفهمك أنّ الجنّي أساء الأدب أنّه قال ( وإنّي عليه لقويّ أمين ) فنسب لنفسه القوّة والأمانة فجاء بأقصى ما عنده فاتّضح الفرق بينه وبين من عنده علم من الكتاب ويقال عنده الإسم الأعظم فكان الأجدر به هو أن يقول ( وإنّي عليه لقويّ أمين ) ولكنّه لم يقل كي تفهم الأدب فيما بينه وبين العفريت من الجنّ وهكذا هي أحوال الجنّ غالبا فيها من الدعاوى الكثير فخفي هنا أمر صاحب سليمان على كبار عفاريت الجنّ فكيف بمن دونهم من العوام من الإنس والجنّ أنظر هنا ماهيات الخفاء فكيف يحسن إذن إبليس لعنه الله تعالى أن يعرف أصحاب الإسم الأعظم فهم في رداء الصون وأزيدك هنا كي تعلم أنّ مراقبة الله تعالى في مثل هذه الشؤون هو الأساس وليس شهود النفس والقوّة وطول الباع وغير ذلك من العلل فانظر قول سليمان عليه السلام لمّا جاءه بعرش بلقيس قال تعالى ( فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ) فهو هنا لم يكن همّه شكر من عنده علم من الكتاب بقدر ما كان همّه مراقبة الله تعالى في الأنفاس كما كان سيّد المرسلين يوم دخول مكّة حانيا رأسه تمسّ أو تكان لحيته رقبة ناقته من التواضع لله انظر مراقبة الأنبياء لله تعالى في حالة الفوز والنجاح والقوّة والعزّة أمّا اليوم فالغرور قتل أمّة الإسلام فإنّ من علامات الضعف الغرور ...

وإنّ إبليس لعنه الله تعالى يعلم علم يقين أنّه مهزوم ويعرف تمام المعرفة أنّ حزبه هم الخاسرون ولكن لمّا أسدل الحجاب عليه بعد أن لعن وطرد عاش في وهم نفسه فقط فهو في دائرة الوهم بالباطل يسعى وما الوهم بقليل بل هو مرض عضال وإلى الآن لم يتّهم إبليس نفسه في عدم سجوده لآدم فيعتقد أنّه مظلوم وأنّ الله تعالى ظلمه وأنّ ربّه حقود حقد عليه تعالى الله تعالى عن ذلك علوّا كبيرا هذا كي أعلمك بما يعتقده إبليس لعنه الله تعالى في الجناب الإلهي وكذلك حزبه لأنّه أراد أن يفسد العلم الإلهي ومعنى إفساده كونه يريد الأمر بحسب هوى نفسه لذا من اتّهم نفسه ولو للحظة فتلك بداية توبته وتوجّهه إلى خالقه أمّا من تراه لا يتّهم نفسه قطّ ويرى مزاياه وحوله وقوّته فاعلم أنّه وإبليس لعنه الله تعالى أخوان قرينان

قال تعالى ( وجعلنا من أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فأغشيناهم فهم لا يبصرون )

هذه الآية الكثير من الناس يفسّرها تفسيرا سطحيا ولا يشرحها بعمق لعدم شرح صدره للإيمان الكامل واليقين على الله تعالى فهذه الآية صريحة في أنّ السدّ يكون من الأمام ومن الخلف وليس فقط من الأمام أعني بذلك النظر والعين قال تعالى ( وجعلنا من بين أيدهم سدّا ومن خلفهم سدّا ) لذا قال تعالى ( فأغشيناهم ) فما قال ( فأعميناهم ) لذا قال تعالى ترتيبا للحقائق ( فهم لا يبصرون ) وما قال ( فهم لا ينظرون ) فالغشاوة وعدم الإبصار أعمّ من مجرّد النظر برؤية العين الباصرة بل يشمل حتّى القلب فتحقّق في شأنهم الأمران الخفاء الباطن والخفاء الظاهر وسنتكلّم متى شاء الله تعالى في معنى خفاء الباطن ومراتبه , والمراد في كلّ شيء هو الخفاء الباطني فليس المقصود دائما من الخفاء هو الخفاء الظاهري بل قد يكون صاحب الإسم الأعظم في مجلس كمجلس سليمان ويكون الجنّ والعفاريت والشياطين بل وإبليس لعنه الله تعالى حضورا ولكنّه لا يبصرون منه شيئا لذا فلإبليس لعنه الله تعالى آلات تجسّس في الأرض هي معلومة يبحث فيها عن أهل الله تعالى وخصوصا عن نوع معيّن من الأولياء وهم أهل التصريف لذا فلا شغل له حقيقة بمن كفر أو أشرك بل شغله الشاغل بأهل الإيمان , وإنّ من الخفاء أيضا تلبيس الأمر على إبليس لعنه الله تعالى وهو من معاني المكر الإلهي فمثلا تجد كثرة دعوى الولاية فهذا في حقيقته حجاب على إبليس لعنه الله تعالى قبل غيره من الجنّ والإنس لأنّ الطيور تقع على أشكالها , وهكذا يكثر الكذّابون حفاظا وسترا من الله تعالى على صاحب السرّ أن يدركه من ليس من أهل الله تعالى بحقّ وحقيقة , وكذلك الأمر كشأن المهدي المنتظر فكثرة المدّعين هو إخفاء لشأن المهدي كي لا تقع معرفته مثلا أو سجنه أو إذايته ومرّة سألت شيخنا عن حكمة كثرة دعوى المشيخة فأجابني : ( هذا أمر من أسرار الطريق ). وسكت. فلا تحسب أنّ كثرة الكذّابين مثلا هي حجاب عن الله تعالى بل لا يوجد حجاب أصلا عن الله تعالى متى كان مقصودك بحقّ وحقيقة هو الله تعالى لذا قال ساداتنا : ( من طلب الله بصدق وجد الشيخ أقرب إليه من نفسه ) وإنّي أعرف من له عشر سنوات وهو يبحث عن شيخ ولم يجد ... فلو توجّه من كان هذا حاله إلى الله تعالى فإنّه سيجد الشيخ تحت عتبة بيته ولا بدّ من هذا لقوله متى فهمت الإشارة الواسعة في قوله تعالى ( عبس وتولّى أن جاءه الأعمى ) فعاتبه الله فيه وكذلك أهل الله تعالى يعاتبون فيمن جاءهم قاصدا الله تعالى ومريدا وجهه الكريم ولا يفتحون له قلوبهم فينكشف حجاب خفائهم عن قلبه وأمام عينيه فيصبح يقول : يا ناس هذا عارف بالله ودالّ عليه , ولكنهم لا يصدّقونه وهذه من الحكم الإلهية الجليلة متى تفطّنت , فانظر قوله تعالى لإبليس لعنه الله ( عبادي ليس لك عليهم سلطان )

وإن للخفاء مراتب ومقامات وتفصيل واسع .. هذه نقاط وما بعدها أكثر منها ...
سننتقل إلى بيان خفاء إبليس لعنه الله تعالى في عالمه وإنّما ذكرت هنا غالبا خفاء أهل الله تعالى وخصوصا أهل إسم الله الأعظم ...


علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 1:30



القاعدة المثلى التي يجب العمل عليها باطنا في أصل الإعتقاد قوله تعالى ( إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا ) فهذه الآية فيها أسرار كثيرة فهي تشير من جانب خفيّ لمن استروح من روح القرآن إلى كثرة كيد الشيطان ومتانته وشدّة خبثه وتلبيساته ولكن الله تعالى لمّا علم جميع تلبيسات إبليس لعنه الله تعالى ولم يخف عليه سبحانه وهو العليم الحكيم شيئا من ضلالاته أخبرنا أنّ هذا الكيد مهما كان متينا فهو بإزاء كيد الله تعالى وكأنّه لا شيء بل الضعف عليه ظاهر بيّن فمتى قورن كيد الشيطان بكيد الله تعالى قال تعالى ( إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا ) وهي إشارة واضحة لنا في وجوب الإعتماد على كيد الله تعالى لنا في مقابلة كيد الشيطان بنا فإنّ الشيطان يطيق كلّ شيء غير النور فإنّه يفرّ منه كفرارك من الأسد ونعني بالنور نور الله تعالى لقوله تعالى ( الله نور السماوات والأٍض ) فلا يتوجّب عليك إلاّ البحث عن هذا النور الذي هو سلاحك الأوّل والأخير في مقابلة هذا الطغيان الإبليسي فهذا السلاح والقوّة الأولى والأخيرة فما بعدها يبقى أسبابا يغذّيها ذلك النور ويقوّيها فمتى عُدِمَت آلاتنا العسكرية ذلك النور فلا نجاح لها بل الغلبة حينئذ للأقوى لذا تمّت هزائم الأمّة منذ مئات السنين

فنقول : خفاء إبليس الأوّل هو ظهوره قال تعالى على لسان إبليس لعنه الله تعالى : ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) فهذه خلاصة الحرب وأصلها فبدأ إبليس لعنه الله تعالى بهذا الخفاء وما ظنّ عليه لعنة الله تعالى أنّ الله تعالى سيخبرنا بذلك فأوّل ما أخبر آدم عليه السلام به في قوله تعالى ( فقلنا يا آدم إنّ هذا عدوّ لك ولزوجك ) أي ( هذا اللاشيء هو عدوّ لك ولزوجك فهو لتحقير الشيطان وأمره كما قال صاحب التحرير والتنوير ) فظهر إبليس لعنه الله تعالى لنا من حيث أٍراد الخفاء الذي أخبرنا الله تعالى عنه في القرآن بأبلغ تفصيل وبيان , ومن ظهور هذا الخفاء قوله تعالى ( إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) فمن حيث خفائه العلمي فهو مكشوف ظاهر لنا أخبرنا عنه الله تعالى بكلّ تفاصيله وكذلك النبيّ عليه الصلاة والسلام شرح لنا هذا التفصيل تمام الشرح فلا حجّة لنا في ذلك بين يدي الله تعالى يوم القيامة لذا ما أهبط آدم إلى الأرض من الجنّة إلاّ بعد أن قامت عليه حجّة النذارة والتحذير قال تعالى ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ) فنحن مقامنا الأصلي هو الجنّة ونزولنا منها بسبب عارض وهو وسوسة الشيطان لارتكاب ما نهى الله عنه وكلّ من قدر الله تعالى فهناك علم فوق علم ولا يجوز حكاية الحقائق العليا إلاّ في مجلى وصورة توحيدية خارجة عن الأكوان وإلاّ كانت في عالم الأكوان زندقة فليس كلّ مجلى إلهي هو محمود بل ما أثبته القرآن والسنّة من مجالي فهو المحمود وما عدا ذلك فهو مذموم من كلّ وجه وبكلّ اعتبار لذا قيل في الصوفي ( من كان خلقه القرآن ) لأنّ القرآن خلقه صلى الله عليه وسلّم وهو صاحب الرسالة والهداية وليس لأحد غيره من الخلق هذا إلاّ تبعا وميراثا
فظهر الشيطان علما وحقيقة من حيث مثل هذا الظهور الذي أخبر عنه الله تبارك وتعالى في كتابه وعن طريق رسوله عليه الصلاة والسلام وإنّما خفي من حيث خفاء هذا العلم الظهوري عن الكثير من الناس وهو علم إستشعار هذا الظهور الشيطاني في عالم خفائه فإنّ علوم القرآن في بدايتها ونهايتها هي علوم إيمانية وهي بداية الإستشعار والشعور لأنّ ديننا دين غيب وروح فهذه حقيقته والذي أٍراد جعله دين ظاهر وظهور ومادّة وحسّ فقد حرّف الدين عن مساره الصحيح لبّس في حقائقه وأضلّ العباد فيه

بالنسبة لإبليس لعنه الله تعالى أفصح عن وجوده ومكانه وبالتالي أخبر عن عالم خفائه فقال كما في القرآن قال تعالى ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) فأراد هنا أن يقطع الطريق فيما بين بشريتنا وبين أرواحنا فهو بين بشرية الإنسان وروحه وهذا عالمه فهو قاطع طريق بين الجسد والروح فهو الحجاب بين الروح والجسد فهناك قاعد وإنّما قال ( لأقعدنّ لهم ) أي ليس واقفا أو نائما فإنّ الواقف سريعا ما يتعب وكذلك النائم فلا شعور له بما حوله إذن فهو قاعد لا نائم ولا واقف ولكنه قعود متحرّك بمعنى أنّه قاعد لا يحيد عن ذلك بتاتا فهو صادّ العباد عن ربّهم ولكن هذا الصدود تتغيّر حركته من وقت إلى وقت آخر ومن حالة إلى حالة أخرى فهو قعود معنوي وإنّما اختار الصراط المستقيم فقط لما في الصراط المستقيم من وجود الخلافة التي حسد عليها آدم قال الله تعالى : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) فالخلافة هي عدوّه الأوّل والأخير ومعنى الخلافة الظاهرة هو حكم الأرض بالمنهج الإلهي لذا فأوّل ما ضرب إبليس لعنه الله تعالى في دين الله تعالى في أمّة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وسلّم ضرب الخلافة الإلهية في الأٍرض والله تعالى وعد باستخلافنا في الأٍرض لذا ترى إبليس لا يترك حكما إسلاميا على وجه الأٍرض وكان يتدرّج في أمره فكان أن أنهى الخلافة الربانية في عهد سيدنا علي رضي الله عنه ومن ثمّ تدرّج بها إلى حكم الملوكية ومن ثمّ إلى الحكم الجبري والآن حانت دولة الخلافة الربانية أن ترجع فهذه دورتها وأقول لمن يهاب هذه الفتن اليوم ونحن منهم لا تحزنوا فلا تحسبوه شرّ لكم بل هو خير لكم وقد أخبرنا سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام عن هذا الترتيب وإنّما نحن نحكي الآن من حيث الجانب الشيطاني لتعلم أنّ إثم هذا كلّه على كاهل إبليس لعنه الله تعالى فيأتي يوم القيامة على كاهله كلّ ذنب ومعصية وكفر وشرك حصل في الوجود من غير أن ينقص من ذنوبهم شيئا وذلك لمعاندته الخلافة الإلهية وما رضي بها لآدم وبنيه من بعده بل أرادها له وحده وهذا خروج من الحضرة الإلهية فإنّ الخلافة لا تعطى إلا في ثوب العبودية والتقوى الكاملة الغير المنقوصة والتي يعبّر عنها ساداتنا بالمعرفة الكاملة والوراثة المحمّدية الشاملة وهذا وراءه علم كبير وتفصيل منير قلّ اليوم من يدريه

إبليس لعنه الله تعالى لا يريد الخلافة الإلهية في الأرض أن تكون إلاّ عن طريقه هو وهو مولاها الأوّل والأخير لذا يؤسّس اليوم لدولة الديمقراطية الدجّالية ولكن المفاجأة ستأتيه من الله تعالى على غير تصوّره ولا يقدر على دفعها لذا يبعث المهدي قبل الدجّال أي قبل أن يؤسّس إبليس لعنه الله تعالى دولته التي هي في موازاة الخلافة الإلهية فما فاز بها من قبل ومنذ أن لعنه الله تعالى وطرده وهو يعمل في الأرض على الوصول إلى قيام تلك الدولة العالمية وقد قطع أشواطا بلا ريب في ذلك ولكن المهدي عليه السلام سيقطع عليه كلّ شيء لهذا لا يكون المهدي بالرجل الصوفي أو العارف العادي بل هو رجل جهاد وإنّ علوم الجهاد ما وقفت على من تكلّم فيها بمعاني المعرفة وإن كان فهو قليل ولو نذكر هنا مكر الله تعالى تعالى بإبليس لعنه الله تعالى لارتعدت فرائص إبليس لعنه الله تعالى نفسه ولكنّه محجوب مطرود لا يفهم ولا يعقل ولا يحسّ أو يشعر نعوذ بالله من السلب بعد العطاء ولتعلموا أنّ إبليس لعنه الله تعالى كان عارفا بالله من عالم الجنّ وكان من المقربين فحسد آدم وبنيه فطرده الله تعالى بعد أن لعنه فكما انّ الله تعالى أخرجه من حضرته فهو يريد أن يخرجنا من حضرة الله تعالى ومن الجنّة أيضا فلا يرضى لنا إلاّ أن نكون مثله من أصحاب النار فهذه بغيته وكما يقال : ليس عنده ما يخسر بعد أن خسر كلّ شيء , وكذلك كلّ عارف متى طرد من الحضرة ولعن فيضحى شيطانا مريدا بإسمه كالدجّال ..

فمركز الشيطان بين الجسد والروح من حيث حقيقة تركيبته التي هي النار فلا هو روح كالملائكة فقد أُبلس ولا هو جسد ترابي جمع مادة العالم وعناصره فخفي شكلا من حيث أثيريته فلا هو يشبه الملائكة من حيث الروح ولا يشبهنا من حيث الجسد فخفي علينا بين الروح والجسد فهذا مركز سكناه فهو يوسوس في هذا المكان واضع منخره على القلب كلّ إنسان له قرين من ذريّته
ولو نذكر من علوم إبليس لتعجّب العالم وخصوصا علوم التاريخ فلا يقارعه في ذلك أحد على وجه البسيطة فقد شهد تاريخ الأمم من لدنّ آدم وبنيه ورأى جميع الرسل والأنبياء وجميع الأولياء فكيف بك في علم تاريخه أن تصله أو تفهمه لذا كثيرا ما نجد التاريخ محرّفا وحلقات فيه مفقودة وهذا من فعل إبليس لعنه الله تعالى ...

كي لا أطيل عليكم في هذا كثيرا نكتفي بهذا القدر وإن كانت متفرّقات لكن سنواصل الكتابة في هذا الخفاء حتّى نستوفي أصوله وفروعه من الكتاب والسنّة كما وعدنا إن شاء الله تعالى .. وما غايتي في ذلك إلاّ تحذير نفسي وإخواني والمسلمين منه فقد حانت اليوم لدولة الولاية الظهور ... وستتغيّر الصورة خلال سنوات معدودة إن شاء الله تعالى إلى الأحسن فهذا إستقرأء ولا يعلم الغيب إلاّ الله تعالى وحده فالرباط الرباط الرباط ...

علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف حبيب الله الجمعة 14 أكتوبر 2011 - 9:39

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Fgsgs
حبيب الله
حبيب الله

ذكر عدد الرسائل : 65
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 14/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي السبت 15 أكتوبر 2011 - 22:19



جزاكم الله خيرا سيدي حبيب الله على مرورك الكريم
ــــــــــــــــــــــ

إبليس لعنه الله تعالى حدّد ماهية خفائه هذا في قوله كما في الآية ( لأغوينّهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلصين ) فقد حدّد هنا إبليس لعنه الله تعالى ماهيات هذا الخفاء وذلك في مجال الغواية فهو خافي جدّا في مجال الغواية فقد خفي إغواءه لآدم عليها السلام وذلك بأن تبع لعنه الله تعالى طرقا من التضليل كأن بدا في ثوب الناصح ( وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين ) بلام التوكيد فهذا أوّل خفاء خرج فيه إبليس لعنه الله تعالى وهو التستّر برداء النصح ومحبّة الخير لبني آدم لذا قال لهما ( ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) وإنّما قال هذا لعنه الله تعالى فلأنّ عقيدته أنّ الله تعالى ما أمره بالسجود لآدم إلاّ لكي يسلب منه رئاسته لظنّه أنّه أولى بها من آدم فظنّ أنّ الله تعالى ما منعه الخلافة إلاّ لأنّه في نفسه على قدر كبير وأنّ الله تعالى لمّا علم أنّه شيء كبير منع عنه الخلافة فهذه عقيدته وهذا إعتقاد غروري وهو مرض في النفس عويص ينطبع مثلما ينطبع لون الشراب في كأسه

لذا ظنّ إبليس لعنه الله تعالى أنّ الله تعالى قد يأمر أو يمنع لهوى نفس وليس لعلم أو لحكمة لذا نسب إبليس لعنه الله تعالى إلى الله تعالى الظلم والحقد فهو لا يظنّ في الله تعالى إلاّ ظنّ السوء ( تعالى الله تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ) وعلى هذا أسّس إبليس لعنه الله تعالى عقيدته الكفرية في الجناب الإلهي , مرّة قلت لأحد السلفيين ( يا هذا اترك بابا ولو صغيرا مفتوحا لعلّك تصحّح بعض المفاهيم وأنّك مخطئ فيها ) فأجابني قائلا : ( إذا كنت مخطئا في شيء فلا ريب أنّ محمّد صلى الله عليه وسلّم مخطئ فيه أيضا ) وكذلك إبليس لعنه الله تعالى ظنّ أنّه مظلوم وأنّ الله تعالى ظلمه وأنّه على الحقّ وأنّ الله تعالى على غير الحقّ , فخرج هنا في ذاك الثوب وهو ثوب الإستكبار على الله تعالى فلبّس هنا على آدم تلبيسين : الأوّل : نجم عن إعتقاده أنّ الله تعالى قد ينهى أو يأمر كي يمنع الإنسان من خير كثير وتلك عقيدته , والثاني : أنّه لم ينصح آدم ليقينه أنّ الله تعالى أراد أن يمنعهما أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين بل إنّما ناصحهما بهذا كي يفرض إعتقاده ذلك على من لا يعتقده أي سألزمكم بهذا الإعتقاد إلى قيام الساعة وهو التشويش على القلوب بالعقائد الزائغة بالوسوسة إذ أنّها سلاحه رغم علمه في قرارة نفسه أنّه مخطئ فلذا ( فهو ركب رأسه كما يقولون ) وهذا أخطر أمر يخاف منه العارفون بالله تعالى وخصوصا عندما يصبح المؤمن من العارفين ويفتح الله تعالى عليه من الأنوار والأسرار الشيء الكثير لذا خاف العارفون من محاججة الله تعالى بما كشف لهم من علم أو حكمة أو كشف ولو لا عصمة الملائكة في قوله ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) وهو من غيرتهم عليهم السلام على حرمات الأحكام أن تنتهك وذلك من عصمتهم لكان من شأنهم ما كان , لذا سلّموا في الأخير بقولهم وهو التسليم التام ( سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم ) فإنّه لا يحتجّ على الله تعالى بالعلم أصلا سواء بكشف أو فتح أو غيرهما أبدا لقوله تعالى ( وما أؤتيتم من العلم إلاّ قليلا )

لذا يبقى العارف منتظرا كلّ يوم ما يخرج من الحضرة فيتأدّب معه ومن هنا قالوا في الفقير الصوفي ( الفقير ابن وقته لا ينظر إلى سابقة أو لاحقة ) بل يدور مع الحقّ حيثما دار فيتأدّب مع ما يخرج من تجليات إلهية كلّ يوم فهو ابن وقته ولا يحسن أن يكون الفقير ابن وقته إلاّ متى كان من ( الذاتيين ) ( فافهم )

ثمّ بعد أن خفي ظاهرا في صورة الناصح وهذه أخطر صورة يخرج فيها إبليس لعنه الله تعالى وكذلك يخرج فيها الدجال لعنه الله تعالى فقد ورد أنّه يخرج في بدايته في صورة أهل الصلاح ثمّ يدّعي النبوّة ثمّ يدّعي الألوهية فلو لا ثوب الصلاح الذي سيخرج فيه بداية ما ثبت له أمر دعوى النبوّة ثمّ الألوهية , وإنّما يخرج في صورة الصلاح فيما يظهر للناس ( من باب الظاهر ) لذا لا يجب علينا أن ننخدع بالمظاهر أبدا فما كانت هذه الأمّة أمّة مظاهر أمّا هو فيلبس صورة الصلاح نفاقا لا إعتقادا إذ أنّ الصلاح ليست صورته الحقيقية بل هي صورة المؤمنين فيخرج في صورتهم كي يضلّهم أي يخرج في صورة من صور الحضرة الإلهية وبدايتها صورة الصلاح والخير لأنّ الله تعالى يصلح بين الناس وينزع الغلّ من قلوبهم فيما بينهم وأنّ الله تعالى لا يفعل إلاّ الخير ويريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر فهو يخرج هنا في صورة الجمال وهي صورة يلبسها نفاقا لا إعتقادا بل ما يعتقده في نفسه أنّه هو المصلح وهو صاحب الخير وأنّ تلك الصورة التي يخرج فيها هي صورة الحقد والحسد والبغض لذا قال تعالى ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) أنظر قوله ( ولكن لا يشعرون ) أي قد لا يشعر المفسد أنّه مفسد وهذا حال إبليس وقد يقول قائل ولكن إبليس لعنه الله تعالى يدري الصلاح من الطلاح بدليل قوله ( لأغوينّهم أجمعين )

فهو على دراية أنّه في مجال الغواية يسعى فالجواب أنّ هذا صحيح ولكن أريد أن أرجعك أنّ الأمر ليس غير هذا وذلك أنّه يعتقد السوء في الجناب الإلهي وعليه فمراده بغوايتهم هو عدم وصولهم إلى الله تعالى فإبليس لعنه الله تعالى ليس يحارب في بني آدم بل حربه أعلنها ضدّ الله تعالى فهم يحاربون الله تعالى واليوم ما شاهدناه من الفيلم الذي عرض على ( قناة نسمة ) في تونس جسّدوا فيه ذات الباري على صورة شيخ وفتاة تقول له ( أغرب عن وجهي لا أطيق أن أراك ) فالحرب ليست بين إبليس لعنه الله تعالى وبيننا بداية بل هي حرب ضدّ الحضرة الإلهية لذا قال له ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) أنظر قوله ( صراطك ) بنسبة كاف ضمير الإضافة إلى الله تعالى أي ( صراط الله ) فهو الذي سيقعده فلمّا خاطب الباري قال له متحدّيا ( صراطك المستقيم ) ولكن كيف سيحارب الحضرة ؟ الجواب سيحاربها عن طريقنا نحن ( فافهم ) إذا علمت أنّ آدم جعله الله تعالى خلفية في الأرض وجعلنا خلائف الأرض وهذه محصلة علمية يدخل فيها علم الصفات الإلهية وما هنالك من أسرار في هذا المجال ...

فكان خفاؤه في حلية وصورة أهل النصح والصلاح هو أوّل خفاء خفي فيه إبليس لعنه الله تعالى فهذا خفاء معنوي أمّا الخفاء المادي ولو كان أثيريا فهو منزع العمل وذلك بفعل الوسوسة كما قال تعالى ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما ) فالوسوسة أمرها قلبي باطني خفيّ ولكن لا تكون إلاّ في صورة قول الصلاح , ودعوى النصح والصلاح لا تكون بعد ذلك إلا في حلية التلبيس وهو أمر عقلي وقد ذكرت في عنوان من جملة عناوين في موضوعي ( الألسنة الغيبية في بثّ علوم الصوفية )

( تبيين حضرة الشيطان في مدده بالعلم الديني وكشف القياس العقلي ) فقصدت هنا كشف القياس العقلي وهو أخطر شيء على المسلمين اليوم لأنه اليوم تقع أكبر عملية تضليل للعقول على وجه الكرة الأرضية تحت مسمّى الإعلام والآلة الإعلامية الجبارة التي هي بيد اليهود أتباع الدجال , اتّصلت مرّة بشيخنا رضي الله عنه وقلت له أمرا فقال لي : يا سيدي ما تقوله الآن هو خاطر شيطاني ... فخجلت من نفسي بعد أن استعذت من الشيطان الرجيم

وصورة الصلاح التي خرج فيها إبليس لعنه الله تعالى منذ عهد آدم هي باقية إلى اليوم لأنّ إبليس لا يمكنه أن يضلّك إلاّ متى لبس صورة صلاحك فهذا بداية لذا جاء إبليس لعنه الله تعالى كما ذكر الشعراني رضي الله عنه الى سهل التستري في صورة شيخ له سبحه وقور لمّا اعترض طريقه وكذلك جاء لمشركي قريش في صورة شيخ وقور من الناصحين فهل ندري اليوم شيئا عمن يعتلي منابرنا وقد ورد في الأحاديث أنّ من علامات اقتراب الساعة اعتلاء الشياطين ( شياطين الإنس والجنّ ) على منابر المسلمين فكم من شيخ في عرفنا هو شيطان في عرف أهل الله تعالى فلا تقول لماذا تهوّل من أمر إبليس لعنه الله تعالى بل الحقيقة لا تهويل متى قرأت القرآن بتمعّن وتدبّر وخصوصا الآية التي ورد فيه ذكر تلبيساته وتضليلاته وخفاءه

يتبع ...


علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الأحد 16 أكتوبر 2011 - 9:20



فإذا علمت هذا وفهمته تدرك أنّ إبليس لعنه الله تعالى لمّا كان عابدا لربّه في حضرة قربه كان عارفا غير معصوم كالملائكة أو الأنبياء ومن لم تكن له عصمة فهو بين الحفظ والسلب فقد يحفظك الله تعالى متى قمت بآداب العبودية وقد يسلبك ما أعطاك متى أسأت الأدب في حضرته لذا قيل في التصوّف بأنّه كلّه آداب وقد دخل عليه الصلاة والسلام مكّة يوم الفتح حانيا رأسه تواضعا وأدبا في حضرة ربّه وهكذا هم الأنبياء أهل العصمة لذا تعيّن على المسلمين الإقتداء بهداهم في أعمالهم وأحوالهم وأذواقهم لأنّهم أهل عصمة ليس لهم من هوى نفوسهم شيئا

بخلاف غيرهم فقد يجنح لهوى أو عارض وسواس شيطاني ولو قليلا إلاّ أهل الله تعالى فهم محفوظون من دخول الظلام على قلوبهم لأنّهم على بصيرة من ربّهم وإنّما قلت لك هذا كي أعلمك بما أبقى الله تعالى لإبليس لعنه الله تعالى من علم وما ترك له من كشف , وقبل الإفاضة في هذا الموضوع لا بدّ من التعريج على ذكر بعض كشف إبليس لعنه الله تعالى ومداه وأنّ أخطر باب ترتعد له فرائص السالكين هو باب الكشف لأنّ الكشف متى كان وكان العلم فيه ضعيفا هلك صاحبه وأهلك معه غيره فيجنح بالمعلومات على غير حقائقها فيكون من المفسدين من غير شعور منه لذا وجب الإعتماد على الكتاب والسنّة بفهم العارفين بالله تعالى الكمّل فعنهم تأخذ الشريعة والحقيقة فهم أهل الكمال رضي الله عنهم وأرضاهم ولا يكون الأخذ إلاّ باجماع صدر منهم لعصمة هذا الإجماع وقد عصم الله تعالى هذه الأمّة أن تجتمع على ضلالة مهما كانت صغيرة أو كبيرة لأنّ يد الله تعالى مع الجماعة ولو لا أنّ الأمم الأخرى اجتمعت على ضلالة لما ضلّ بها الطريق وأعوزها التحقيق لذا وجب التعريج على ذكر كشف إبليس لعنه الله تعالى : فمن ذلك :

كشفه : أنّه ستكون هناك ذريّة لآدم في قوله ( لأغوينّهم أجمعين ) فذكرهم بصيغة الجمع قبل ظهورهم من صلب آدم

ومنها : علمه بمنازلة الأرض فيما بينه وبين آدم وبنيه لذا سأل في قوله ( قال رب أنظرني إلى يوم يبعثون )

ومنها : علمه بالبعث وبالأوامر والنواهي وبالجنّة والنّار وذلك في قوله ( إلى يوم يبعثون )

ومنها : علمه بأنّه سيكون له ذريّة كما لآدم ذريّة في قوله ( لأحتنكنّ ذرّيته إلاّ قليلا ) فهو دائم الإستثناء في وعيده وهذا أمر له علمه فيكون مع كلّ مولود من بني آدم قرين من الشياطين لذا قالت امرأة عمران لمّا علمت تلك الحقيقة ( وإنّي أعوذها بك وذرّيتها من الشيطان الرجيم ) فذكرت هنا الإستعاذة لمريم من الشيطان وكذلك ذرّيتها فكانت امرأة عمران ذات علم جمّ وحقيقة فما كانت مريم وعيسى عليهما السلام إلاّ دعوة أمّهما امرأة عمران .. فلمّا علم الملعون بحقيقة هذه الدعوة من طرفها جاء من طرف آخر وهو طرف عيسى وذلك بأن سوّل للناس عبادته لأنّه خبيث لعنه الله تعالى شديد المكر ويعاين الحقائق ويجاريها فهو في استنباط دائم يستنبط الشرّ كلّ يوم كرجال المخابرات وهو ما يسمّونه اليوم بألاعيب السياسة مثلا ..

ومنها : كشفه أنّه لا سلطان له على المخلصين من عباد الله تعالى في قوله ( إلاّ عبادك منهم المخلصين ) وقوله ( لاحتنكنّ ذرّيته إلاّ قليلا ) وهم الأنبياء والرسل خاصّة فلا سلطان له عليهم أمّا غيرهم فله فيهم أطماعا كثيرة كقصّة الملاعق في حقّ داود عليه السلام التي ذكرها الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في بعض كتبه ...

ومنها : كشفه أنّ الإضلال سيقع في مجال الباطن موازيا لمجال الظاهر في قوله ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) فالصراط المستقيم مجاله باطنا لذا خربت القلوب في الآونة الأخيرة ورعت فيها وساوس الشياطين

ومنها : كشفه أنّه سيتصيّد أهل السلوك خاصّة في قوله ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) فهو قاعد في طريق مقام الشكر وهو طريق المعرفة لذا قال الإمام أحمد رضي الله عنه عند الغرغرة لمّا خاطبه الشيطان قائلا : لقد نجوت منّي يا أحمد فأجابه رضي الله عنه بقوله ( لا بعْدُ ) ...

والكثير من الكشوفات سنذكرها بترتيبها بعد ذلك إن شاء الله تعالى لذا يقول بعض أهل السلوك اليوم في جوانب من الكشف ( هذا كشف شيطاني ) وما أكثره في هذا الزمان حتّى أنّهم اليوم خلطوا بين طريق الروحانية وبين طريق الربانية فإنّ الكشف يقع في مقام الروحانية غالبا وليس في مقام الربانية فليس كشف المقرّبين ككشف أصحاب اليمين , زار مرّة شيخنا رضي الله عنه أحد الأشياخ ممّن لهم قدم في الطريق فأخبر عن طريق كشفه وأنّه يعتمد في طريقة كشفه على الروحانين المسلمين منهم وقال : هذا ليس بكشف أهل الله تعالى , فإنّ للشيطان أكثر من كشف بل كشوفات ولكنّها كشوفات ظلمانية ولو كانت اخبارات بمستقبل من باب ( كذب المنجّمون ولو صدقوا ) وقد أخبر القرآن أنّ هذا من فعل الجنّ وهم الشياطين فإنّ عمل الشياطين هو استراق السمع سابقا فديدنهم الجوسسة ومنه ما تراه من عمل المخابرات اليوم وقد نهانا الله تعالى في قوله ( ولا تجسّسوا ) إشارة إلى أهل الكشف من السالكين أن لا تتجسّسوا على الناس عامّة والمسلمين خاصّة ولذا قيل ( الصوفية جواسيس القلوب ) نعوذ بالله تعالى من أن نتجسّس أو يتجسّس أحد علينا ... فلو كان أحد كاشفا سترا لفضحنا الله تعالى جميعا فما أجمل أخلاق الله تعالى فيا لله ما أعظم أخلاق الله تعالى التي لا يدركها غير الله تعالى

ثمّ سنذكر بعد ذكر خفاء إبليس لعنه الله تعالى طبيعة المعركة والحرب القادمة بين الشيطان في صورته الدجالية وبين آدم في صورته المهدوية وأنّ الحرب القادمة هي فيما بين إبليس لعنه الله تعالى وبين المهدي المنتظر الخليفة فإنّ الحرب كانت بسبب الخلافة فيكون الخليفة محاربا لإبليس لعنه الله تعالى وجها لوجه وهذا مقام نازل من وجه لا من كلّ الوجوه فلا يكون المهدي مهديّا حتّى يعرف جميع مداخل إبليس لعنه الله تعالى وعالما بالسياسة فاهما حاذقا بها ويكون مؤيّدا بالملائكة ومفتوح عليه بالفتح الكبير وتتحقّق فيه مواصفات يعلمها أهل الله تعالى لذا يعرفونها بها فيقدّمونه فلا يمكن أن يكون لغيره هذا في الوجود فلو اجتمع أهل الله جميعهم أن يقوموا بهذا الدور ما استطاعوا ولا أقدرهم الله عليه وكلّ ميسّر لما خلق له فليس مقام المهدي مقام تشريف بقدر ما هو مقام تكليف لذا يهرب المهدي من الأولياء ويرفض المبايعة ولا يقبلها إلاّ بعد أن يهدّده أهل الله تعالى فيرجع ويستجيب ( إنّه قول فصل وما هو بالهزل ) فنحن الآن في زمن التغيير الشامل فليعلم المسلمون هذا فنحن في زمن يجب فيه التصدّي لإبليس لعنه الله تعالى فهذه معركته الكبرى والفاصلة فسيخسرها ثمّ يرجع إلى عادته القديمة ولن يمكّنه الله تعالى من خلافة الأرض بهوى نفسه أبدا فهو زمن فتح جديد بعد تراكمات قديمة ...

يتبع ... إن شاء الله تعالى ...


علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الإثنين 17 أكتوبر 2011 - 23:59




لمّا أبقى الله تعالى على إبليس لعنه الله تعالى الكشف الظلماني إذ تلك طبيعته وحجب عنه الكشف النوراني زمجر وتوعّد في تلك الظلمات فمن علامات الكشف الظلماني التوعّد ورؤية الأنا والفعل والقدرة لأنّ هذا النوع من الكشف متى كان , كان كالحجاب فيما بين العبد وخالقه سبحانه , فهو حجاب النفس فإنّ الشيطنة بأسرها وقعت بعد اسدال هذا الحجاب وهو حجاب رؤية النفس

لأنّ الأمر بين حالتين : حالة نورانية وأخرى ظلمانية فمتى عدم النور كانت الظلمة فإبليس لعنه الله تعالى يسبح في كشفه في تلك الظلمة وهي ظلمة النفس لذا قال تعالى في حقّ يونس عليه السلام لمّا أختبر وأبتلي ( فنادى في الظلمات ) فلو لا عصمته لما رجع إلأى بحر الفناء في قوله ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين ) فنسب الظلم لنفسه فما قال مثلا ( كنت من الجاهلين أو الغافلين ) بل قال تحديدا ( كنت من الظالمين ) الظلم في حقيقته وهو من الظلام شرك النفس بالله تعالى في الإعتماد على معلوماتها لذا قال تعال الحكيم كما في القرآن وهو لقمان موصيا ابنه ( إنّ الشرك لظلم عظيم ) وهو حقيقة من أعظم الظلم , لتعلم أنّ الله تعالى حرّم الظلم على نفسه بمعنى حرّم الشريك على نفسه فهو إله واحد لا إله غيره فلو كان له شريك في الملك لظلم كلّ شريك عباده ولعلى بعضهم على بعض والعلوّ لا يكون إلاّ ظلما وعدوانا ( فافهم )

لذا ورد في الحديث أنّ الظلم ظلمات يوم القيامة ولذا ورد في الآية ( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون ) والله تعالى لا يهدي القوم الظالمين , فلمّا طرد هذا الطاغوت وهو إبليس لعنه الله تعالى من حضرة ربّه كانت مهمّته بعد ظلمه لنفسه لقصر معلواته بسبب مرض قلبه هو إخراج الناس من النور إلى الظلمات كما قال تعالى ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) بخلاف الله تعالى فهو كما قال ( الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) أي من ظلمات شرك النفس به والكفر إلى نور التوحيد لذا كان وليّهم ومن لم يتّخذ الله تعالى وليّا فليس له من النور شيء وهكذا يتلاقح المؤمنين فيما بينهم بتلك الولاية ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وهذا يعطي علوما جمّة من حيث عالم الجمع وعالم الفرق فإنّ الدين هو علم بداية ونهاية لقوله تعالى ( فافعلم أنّه لا إله إلاّ الله ) فمن جنح بالمعلومات والحقائق إلى غير مواضعها وقسطاسها المستقيم كان ظالما لنفسه فإنّ حقيقة الإفساد هو إفساد معلومات شهادة التوحيد وحقائقها والحقّ أبلج كشمس الضحى كما قيل ( شمس النهار تغيب بليل , وشمس القلوب ليست تغيب ) هذا كي أعلمك بمرامي إبليس لعنه الله تعالى في محاولة إفساده الحقائق العليا والتي كان بها آدم خليفة لذا كان السجود لآدم سجودا علميا وهو السير بالمعلومات كما هي عليه من غير زيادة أو نقصان كما قال تعالى ( والراسخون في العلم يقول آمنّا به كلّ من عند ربّنا ) فإنّ حقيقة العلم موجبة لزيادة الإيمان لقوله تعالى ( وقل ربّ زدني علما ) لذا فإنّ أعظم سلاح خفاء يستعمله إبليس لعنه الله تعالى هو سلاح التجهيل أو تقول ينفث حاله لأنّه صاحب جهل مركّب فيعطيك المعلومات على غير حقيقتها ومن هنا نشأت الفرق الإسلامية وفي الأمم الأخرى لأنّه خبير بأحوال معتنقين ذلك الزيغ فلا رؤية في ذلك لقوله تعالى ( إنّه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) فهو خبير في طرق الضلالة والتلبيس لذا قال الشيخ أ[و الحسن توصية منه رضي الله عنه ( إذا خالف كشفك الصحيح الكتاب والسنّة فدع الكشف واعمل بالكتاب والسنّة وقل إنّ الله قد ضمن لي العصمة في الكتاب والسنّة ولم يضمنها لي في جانب الكشف ) ( فانظر هنا إلى علم سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه كي تعرف مقداره ) , لما له من قدورات وخوارق عادات أضلّه الله تعالى بها كي يعذّبه وإنّ المكر والإستدراج الإلهي يفلق الأكباد ويضع الرأس في تراب التراب فلا يرفع العبد رأسه أبدا كي تعلم أيّها العبد ما الله تعالى عليه في ألوهيته وكبريائه وعظمته وعلمه المحيط وجميع أسمائه وصفاته وكي تعلم مستوى استدراج إبليس لعنه الله تعالى وكذلك الدجّال ومن تبعهما من الخلق أجمعين ...

بعد أن ذكرنا صورة خروج إبليس لعنه الله تعالى وذلك بدعوى النصح والإرشاد والرأي المستقيم أخفى نفاقه فخرج على غير حقيقة ما في قلبه وهذا خفاء أهل النفاق وفي القرآن شرح كامل لأحوال أهل النفاق وهذه صورة المنافقين فيخالف ظاهرهم باطنهم فيكون الظاهر جميلا ( ويشهد الله على ما في قلبه ) والباطن قبيحا كي أعلمك منازلة الظواهر الخدّاعة وأنّها أكبر خفاء خفي فيه إبليس لعنه الله تعالى وهذا ما نشاهده اليوم بلا مزيد عليه , إنّ من يدخل في تفسير هذا المنحى الإبليسي يكون حديثه أغلبه سياسيا وتصريفيا وهو مناط الخلافة الإلهية في الوجود وهذا أمر له أهله فمن أعطي هذا أعطي مقام الإمامة الجامعة كالخلفاء الأٍربعة قال أحد إخواننا متحدّثا عن صيغة إذنه في طريقة الشاذلية بأنّ شيخنا رضي الله عنه شرح له قبل انتقاله شروط الإمامة وشرح له الخمرة الشاذلية مع مراعاة الفارق بعد القياس ... كي تعلم شؤونيات الإمامة ...فليس كلّ من هبّ ودبّ يدخل في هذا الأمر وعاش من عرف قدره ونزل دونه ...

فالإمام لا يكون إماما حتى يكون جامعا المجاميع كلّها فعليه يجتمع الناس حتّى أنّ عيسى عليه السلام كما ورد يصلّي خلف المهدي عليه السلام لأنّه إمام وقته فيقول عيسى ( إمامكم منكم ) فلا يكون إمام الأمّة المحمّدية من غيرها أي يكون عربيا ومن سلالة النبيّ عليه الصلاة والسلام ويكون جامعا كما قال تعالى ( وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ) مناط الكتاب وقوّته لقوله تعالى ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) أعلمتك بهذا كي تعلم ما عليه إبليس لعنه الله تعالى من فهم لشؤونيات مثل هذه الأمور فهو على ضلالة كبيرة وظلمات أكبر لذا أمرنا أن نستعين بالله تعالى عليه وأن نستعيذ بالله منه لأنّه لا يمكنك أن تتخلّص من إبليس لعنه الله تعالى بنفسك فلو رمت هذا كنت مثله ..

وإنّما نعني بحديثنا هذا إبليس لعنه الله تعالى نفسه الذي أبى السجود لآدم عليه السلام وليس غيره من شياطين الإنس والجنّ وما أكثرهم في هذا الزمان فهو زمان مقلوبات الحقائق ومعكوسات المعاني وقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام عن هذه الأمور بغاية البيان ولكن كيف نقرأ والقلب غير متعلّم ولا دارس ؟ ..

يتبع ...


علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى  Empty رد: الخفاء سلاح إبليس لعنه الله تعالى

مُساهمة من طرف علي الأربعاء 2 نوفمبر 2011 - 5:18





لا بدّ من التعريج على ذكر أمر وهو أنّ الحقائق من حيث هي حقائق فهي بين مرتبتين فقد تكون الحقائق كليّة أو تكون نسبية وعليها يصحّ قياس غيرها عليها إذ أنّها الأصل وغيرها فروع عنها كعلم الغيب مثلا فهو بين علم غيبي كلّي وهذا من علم الله تعالى المحيط الذي ليس ليس له نهاية لأنّ الإحاطة هي إحاطة القبضة الصفاتية فأنت في قبضة الصفات الإلهية وتحت حكم أسمائها فأنت محاط بالعلم والرحمة والقدرة .. وبين علم غيب نسبي وهكذا غيره .. ( والله بكلّ شيء محيط )

فمتى فهمت هذا تفهم مراتب الحقائق وأنّ الحقائق هناك ما هو كلّي وما هو نسبي , فالكلّي منها من شؤون الذات الإلهية أمّا النسبي فهو من شؤون صفاتها وفي هذا وردت آية جامعة وهو قوله تعالى ( وفوق كلّ ذي علم عليم ) فمهما توجّهت هنا قابلك قوله تعالى ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) فأين المفرّ وأين حجّتك ظاهرا وباطنا أوّلا وآخرا سواء أكنت جاهلا أم عارفا , أخبرتك بهذا كي تعلم أنّ إبليس لعنه الله تعالى وجميع أعوانه وأنواعه في الوجود هم في قبضة الله تعالى في باطنهم وظاهرهم وسرّهم وعلنهم على مستوى أفعالهم و صفاتهم و ذواتهم فتعلم دائما هذا وأنّ الله تعالى لا يسبقه أحد بل قد سبقت رحمته غضبه فسبق آدم إبليس لعنه الله تعالى كي تعلم قوله تعالى بعد طرحي هذا ( إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا )

إنّما أبقى الله تعالى ما بقي لإبليس لعنه الله تعالى من كشف ظلماني فإنّما هو عقاب عاجل له في هذه الدنيا فأشدّ العذاب أن يعيش الإنسان وهو محجوب عن حضرة ربّه , فمن دخل حضرة ربّه ثمّ طرد منها ولعن فحتما أنّ ذلك النور الذي تحلّى به وصفا يرجع في حقّه ظلمة وكذلك ترجع جميع معاني التوحيد النورانية التي اكتسبها إلى أضدادها بما فيها الكشف لأنّ أصل الكشف أن يكون نورانيا فمتى طرد العبد من حضرة القرب وسلب مدد الجذب إليها تنعكس في حقّه جميع المعاني فيراها بظلمة النفس ولا يراها بنور القلب فيحكم هنا العقل لنفسه ولا يحكم العقل لقلبه فيخرج بالنفس إلى عالم الظهور في وصفها فتكون جميع كشوفاته ظلمانية شيطانية أي أنّه يستعملها في معكوسات المعاني , فإنّ الكشف في حقيقته نور يدلّك الله به عليه ويعرّفك إليه ويختبرك به إذ لا يصحّ توجّه منك إليه من غير إختبار ولا ابتلاء وإلاّ ما صحّ السير ولا هذب السلوك ولهذا قال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) إذ لا أثر لصبر من غير وجود جهاد الذي من معانيه المجاهدة

فمتى علمت أنّ الكشف بحره خطير في مراتب عليا لتعلّقه بعلم المغيبات الكونية عموما لم يصحّ الإحتجاج به إلاّ في مرتبيتين : الأولى : مرتبة الكتاب الذي لا يأتيه الباطل , والثانية : مرتبة الرسول وهي السنّة والتي لا يأتيها الباطل لأنّها وحي من عند الله تعالى أمضاه الله تعالى فهو في أمّ الكتاب لا يتحوّل ولا يتغيّر ولكن هذه المرتبة الثانية لا يكون علمها على إطلاقه وكذلك كشفها بل بحسب ما أراد الله تعالى أن يظهره سواء في الخارج أو في باطن من أوحي إليه به لأنّ الرسول عليه الصلاة والسلام لم يخبر إلاّ بما أمر أن يخبر به من حوادث الزمان ( مثلا ) لحكمة جليلة دافعة إلى العناية بالدين وقراءة واقع كلّ زمان والتحضير له وهي في الأخير دلالة على الله تعالى لأنّ عليه الصلاة والسلام لا يدلّ في أخباره كلّها على غير الله تعالى

الكشف متى كان ظلمانيا جنح به صاحبه إلى تفسير الحقائق إلى معكوساتها حتّى قد يخيّل للبعض أنّها حقيقة وذلك لدقّة إختلاط الحقّ بالباطل فيها وهذا أكبر خفاء خفي فيه إبليس لعنه الله تعالى في هذا الزمان وهو خفاء التلبيس والتضليل لأنّ التلبيس يكون في المعاني غالبا وهو تلبيس الحقّ بالباطل لأنّ الباطل متى كان باطلا كان لجلجا , والحقّ متى كان حقّا كان أبلجا , ولكن متى اختلط الحقّ بالباطل فلا يكون الحق عند ذلك أبلجا ولا الباطل لجلجا فيتيه العبد حينئذ ...

فهنا يخفى إبليس لعنه الله تعالى فهو في الباطل قائما بلباس الحقّ مثل الدجال فلماذا سمّي دجال فكشفوا باطنه وأطلقوا عليه هذا الوصف فلأنّه يخرج في صورة المحقّ من حيث أنّه الربّ ووجه الحقيقة في هذا أنّ الربّ موجود فعلا وهكذا فلكلّ صورة من الحقّ لها من الباطل صورة تضاددها لأنّ صورة الباطل لا يمكنها الخروج في غير صورة الحقّ سواء بشعور كإبليس لعنه الله تعالى والدجّال أو من غير شعور وهو حالة أتباعهما من الذين يعسر إنقاذهم لأنّهم جند أبليس أصبحوا كما قال تعالى : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) وعدم الشعور بالإفساد ناجم عن انطماس عين البصيرة النورانية الجامعة للعلم واليقين وسببه سريان حال إبليس لعنه الله تعالى في قلوبهم وهؤلاء هم شياطين الإنس وما أكثرهم في هذا الزمان

فمهما بَعُدَ العبد عن حضرة ربّه فهو علامة على أنّه سيرى المعاني معكوسة وهذا من مدد إبليس لعنه الله تعالى وحاله فيذوق الأشياء بمذاق الشيطان ...

مرّة سألت شخص فرنسي تبدو على وجهه علامات الكفر : ما هي أحبّ الألوان إليك فقال لي الأسود والأحمر , فقلت له وما أبغض الألوان إلى قلبك فقال لي : اللون الأخضر فهو نذير شؤم عليّ ...

فزماننا هذا ذكّرنا به رسول الله عليه الصلاة والسلام ووصفه لنا غاية الوصف وهكذا وصف كلّ زمان إلى يوم القيامة ولكن أكثر الناس لا يعلمون فممّا قاله عليه الصلاة والسلام أنّ من علامات آخر الزمان ( زمن ظهور الدجّال ) أن تعكس المعاني فقال : يصبح فيه الصادق كاذبا والكاذب صادقا والأمين خائنا والخائن أمينا وهكذا ... وهذه المعكوسات في أدقّ تفاصيلها هي خروج معاني الباطن تحت حكم وتصرّف أوصاف الظاهر كأن يكون مثلا الكشف أمرا باطنيا معنويا فيظهر في صورة ظاهرية اليوم كالأقمار الصناعية وآلات التجسّس مثلا كألة كشف الكذب وهكذا ... ومن ثمّ يفرغ محتوى الباطن في صوره الظاهره المادية فيقلّ الإيمان بالغيب واليقين فهذا جانب واحد من جوانب كثيرة بالنسبة لموضوع معكوسات المعاني ولا يعني هذا التخلّي عمّا فيه نفع الإنسان في هذا العالم فإنّ ما تراه في هذه التكنولوجيا العالمية ما هو في حقيقته الكبرى إلاّ إفراغ الناس من محتوى الإيمان بالله تعالى لذا يتحقّق كثيرا الإيمان بالله تعالى متى اندثرت هذه التكنولوجيا العالمية فيرجع الإنسان إلى إنسانيته والتي يسمّونها ( بدائيته ) فالإنسان اليوم غلبا غير إنسان بل هو مجرّد آلة أو بضاعة تباع وتشترى

فالمقصود أنّ إبليس لعنه الله تعالى خفي خفاءا لا مثيل له في هذا الزمان لأنّه زمانه بخلاف الزمن الأوّل فقد كان خفاؤه أقلّ ضررا ومن خلال متابعتي لما أراه ويراه غيري ما شهدت عيناي أكثر خفاء للشيطان في العصر الحديث من خفائه في شيء إسمه ( التلفاز ) والقنوات الفضائية التي هي عين المسيخ الدجّال التي يرانا من خلالها ولا نراه فيها وبها غزا عقول البشرية جمعاء فأراد أن يوحّدهم على مذهبه الفاسد من حيث معكوسات المعاني ...

هذه مفردات أخرى وسنواصل في كشف خفاء الشيطان في هذا الزمان خصوصا ...

علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى