مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا
مواهب المنان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل إلى الله
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 23:28 من طرف أبو أويس

» الفرق بين صلاة الفرض وقيام الليل
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 18:31 من طرف أبو أويس

» من عف نفسه في الحرام أتاه الله به في الحلال
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:36 من طرف أبو أويس

» مهمتنا أن نقضي على المرض لا على المريض
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:31 من طرف أبو أويس

» مذاكرة مدنية عن سيدي الشيخ الحسن الهنتاتي رحمه الله
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:26 من طرف أبو أويس

» اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:23 من طرف أبو أويس

»  أحسنوا جوار نعم الله
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:09 من طرف أبو أويس

» صلاة بهجة القلوب
علل الأعمال  Icon_minitimeالخميس 7 يوليو 2022 - 13:24 من طرف صالح الفطناسي

» أفضل ما يقال في يوم عرفة
علل الأعمال  Icon_minitimeالأربعاء 6 يوليو 2022 - 14:21 من طرف أبو أويس

» من أهم الرسائل (دستور الصوفية)
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 1 يوليو 2022 - 11:49 من طرف أبو أويس

» رسالة من شيخنا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه لبعض المحبين
علل الأعمال  Icon_minitimeالجمعة 24 يونيو 2022 - 17:09 من طرف أبو أويس

» الاتبياء و المرسلين 25
علل الأعمال  Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:47 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة النور المضيء
علل الأعمال  Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:39 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
علل الأعمال  Icon_minitimeالسبت 14 مايو 2022 - 16:46 من طرف أبو أويس

» الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها
علل الأعمال  Icon_minitimeالأحد 8 مايو 2022 - 15:22 من طرف أبو أويس

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أغسطس 2022
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية


علل الأعمال

5 مشترك

اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty علل الأعمال

مُساهمة من طرف علي الخميس 21 مارس 2019 - 9:52

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله 


مدار الحساب والجزاء بين ثواب وعقاب على الأعمال التي تصدر من كلّ عبد وبها يلاقي ربه فإن كانت حسنة فحسنة وإن كانت غير ذلك فهي سيئة ومن الناس من يخلط عملا صالحا بعمل سيئ كما قال تعالى { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } 


الأعمال قسمان : أعمال الجوارح وأعمال القلوب 
لذلك ورد في فقه التشريع باب تصحيح الأعمال وتصفيتها من عللها رجاء قبولها إذ ليس المقصود من العمل ذات العمل بقدر ما المنشود قبوله عند الله تعالى قال تعالى { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } 


لذا كان ركن السلوك من أهم المهات لتعلقه بتخلية النفس من الرذائل وهي الأمراض والعلل وتحليتها بأنواع الفضائل المحمودة وهو معنى التزكية الوارد في القرآن الكريم { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } أي مجاهدتها قدر الإمكان كما قال تعالى { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ } قال هنا {  وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ } وليس نهي النفس عن مجرد الشهوات فحسب بل عن الهوى كله لأن هناك فرق بين شهوات النفس وبين هواها فقد يجاهد العبد نفسه ويكبحها عن معافسة شهوات الحرام الظاهرة سواء أكانت تلك الشهوات من الكبائر خاصة أم حتى من الصغائر لكنه في نفس الأمر قد يكون منغمسا في اتباع هوى نفسه وهو لا يشعر 


قال تعالى { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث } 
قيل أن هذا الذي آتاه الله تعالى آياته فانسلخ منها كان من أهل الكشف وكان يرى العرش في كشفه كما رآه سيدنا حارث بن مالك الأنصاري رضي الله عنه عندما أشرق نور اليقين في قلبه فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله بقوله " كيف أصبحت يا حارث ؟ " 
فكان من جملة جوابه ( وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها وكأني أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها  فقال : يا حارث عرفت فالزم " ثلاثا " ) 


المراد أن الذي وصل إلى هذه الدرجة الرفيعة من الكشف قد يسقط في اتباع هوى نفسه لأنه لم يكمل سلوكه وسيره بعد حتى يدخل حضرة الحفظ الإلهي بسبب وجود بقايا في النفس فهي تحنّ إلى الرجوع إلى أصلها كما تحنّ الأفعى إلى جحرها لذلك تعيّن مصاحبتها في الدنيا كالشريك الخائن الذي قد يغدر في كل لحظة 
كان من دعائه عليه الصلاة والسلام ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقلّ من ذلك ) 
لأن الله تعالى متى أراد بعبد هلاك بسبب سوء أدب صدر منه في حضرته وأصر عليه ولم يتب منه أوكله إلى نفسه فتهلكه كما أهلكت نفس إبليس إبليس نفسه لعنه الله تعالى عندما أبى السجود لآدم كما سجدت الملائكة حيث أوكله الله تعالى إلى نفسه فطغت وتجبرت وتكبرت وظهر منها ما لم يكن في الحسبان { قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } { قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } 
لم تشفع له أعماله الصالحة السابقة خلال قرون في شيء لأنه اتبع هوى نفسه في حضرة ربه وأبى اتباع أمر ربه فاستمع إلى حديث نفسه واستجاب لها فيما وسوست به ثمّ سولته له من الأقوال والأفعال فاتخذها في هذا المقام ربا يأمره وينهاه من دون الله تعالى مولاه 


لذلك جاء النهي الشديد للأنبياء والمرسلين وكذلك بحكم الوراثة للورثة من الأئمة والعارفين المرشدين عن اتباع أهواء الخلق عامة والسائرين من المريدين خاصة وكذلك ممن أبى الإستجابة لله ورسوله عليه الصلاة والسلام كما قال تعالى لسيّد الخلق {  وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ } 
لأن الله تعالى لا يتبع أهواء أحد من خلقه فالحضرة الإلهية منزهة عن اتباع أهواء نفوس الخلق رغم رحمتها بهم الرحمة الواسعة التي لا تكيف ولا تطاق ولا حد لها ولا عدّ قال تعالى { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ } أنظر كيف بيّن القرآن الكريم أن اتباع أهواء النفوس يعد من الإفساد والفساد { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ } لذلك لم يتبع الحقّ أهواءهم إذ { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ }

إبليس لعنه الله تعالى أراد من الحضرة الإلهية أن تتبع هواه وتحقق له مآربه النفسية فتطوّع له العلم الإلهي بحسب ما تصبو إليه نفسه ويراه وهذا غاية سوء الأدب منه في حضرة ربه تعالى وهو من الذنوب التي لا تغتفر كونها من النديّة لله تعالى في مكانته { قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ } فكان الجزاء من جنس العمل { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } 


إنما كانت أعمال الجوارح مرتبطة بأعمال القلوب لأن عمل القلب طريق إلى عمل الجارحة فمن صلح قلبه صلح سائر عمله كما ورد في الحديث " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " فكانت العلاقة بين أعمال الجوارح والقلب وثيقة لأن أساس العمل مبني على صحة النيّة لقوله عليه الصلاة والسلام ( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) 


بيّن القرآن الكريم أحكام أعمال الجوارح وكذلك أعمال القلوب غاية البيان في ترابط وثيق فيما بينهما لا مثيل له فما ذكر عملا من أعمال الجوارح إلا وربطه بعمل القلب أي النيّة الصالحة الخالصة لله تعالى كما في قوله تعالى { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } ذكر هنا عمل الجوارح الظاهرة ثمّ ذكر بعد ذلك عمل القلب الذي هو النيّة الصحيحة الخالصة { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } فلا سير بلا عمل ولا وصول بلا نيّة خالصة لله تعالى من جميع شوائب العلل والأمراض 


وكما في قوله تعالى { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } ذكر عمل الجوارح ثمّ { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } ذكر عمل القلب 


أما الذي يدعو ربه بالغداة والعشي وهو يريد تحقيق شيء كامن في نفسه ونواله كهوى وشهوة خفية لا يدخل في زمرة السالكين على الحقيقة لأنه بمجرد ما يحصل على ما تشوفت إليه نفسه سينقلب على عقبيه كما حدث للسامري الذي كوشف بما لم يكاشف به غيره من عامة بني اسرائيل من قوم سيدنا موسى فهلك بسبب ذلك { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي } 


إذ لو كانت نفسه تامة التزكية ما سولت له بذلك وحتى وإن سوّلت له فهو مطالب بلجمها وكبح جماحها ومجاهدتها وضربها بسياط الردع ومن هنا طالب القوم من أهل الله تعالى أن لا يتصرف المريد في شيء مما كوشف به أو أوتيه من آيات الله تعالى إلا بإذن وتوجيه من شيخه فلا يذكره إلا له ولا يخبر به أحدا سواه لأنه أمر خاص به لا يجوز افشاءه للغير حتى يكون حافظا لحدود الله تعالى فيكون في مأمن من غدر نفسه به وتسويلها له لأن النفس أفعى سامة قد تلدغ وتنقض في أي لحظة وطرفة عين لذلك كان هناك مقام المراقبة وهو درجات فليس مراقبة العامة لأنفسهم كمراقبة الخاصة من المريدين ولا مراقبة الخاصة كمراقبة خاصة الخاصة من الواصلين ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها


العمل كالقول لأن القول من جملة الأعمال يبرز وعليه حلية القلب الذي منه صدر وقد ورد معنى هذا في الحكمة العطائية لذلك ورد أن عمل العبد يتمثل له بعد موته في قبره كما جاء في الحديث ( ... وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ : أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ  فَيَقُولُ لَهُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ  فَيَقُولُ : رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي ) 


بداية التديّن والإلتزام بالكتاب والسنة يبدأ من هنا أي بتصحيح الأعمال والتخلص من عللها كما نراه اليوم من الرياء الذي هو الشرك الخفي المتفشي بين طوائف الناس والزيف الواسع حيث قلّ الإخلاص جدا الذي هو روح التوحيد وعلامته فتجد الرجل يتصدق بالصدقة فلا يخفيها ليسمع به الناس فيمتدحوه بها ويثنوا عليه خيرا 
وتجده يصلي ويذكر ربه ويرتاد المساجد والزوايا ليراه الناس فيحمدونه وتجده يخبر عن أعماله الجليلة ويذكر من أحواله الشريفة بحسب زعمه ليجد له مكانة في قلوب الناس .. الخ من العلل العويصة والأسقام العسيرة التي هي سم زعاف ومصدر هلاك


 قال تعالى في أمثال هؤلاء من أهل النفاق { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَاءِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا } 


تصحيح أعمال الجوارج يكون بتعلم أحكام فقه العبادة والمعاملة والضروري من علوم الدين على الوجه الصحيح بينما تصحيح أعمال القلوب يكون بتزكية النفس وتوجيهها نحو القصد إلى ربها وذلك بنبذ العلل والحظوظ بعد التخلص من الأمراض والأسقام كمرض الحسد والكبر والنفاق والرياء والشخ والجبن والغدر ..الخ مما هو من أخلاق الكافرين الذين لا رادع لهم ولا زاجر من نفوسهم يعملون السوء ولا يندمون عليه يتجبرون في الأرض ويفسدون وهم في فرح وسرور 


 قال سيدنا هود زاجرا قومه عاد { وإذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } وذلك بسبب قساوة القلوب فهي كالحجارة أو أشد قسوة فما أعمال الجوارح إلا رسل أعمال القلوب تتكلم لغتها وتتحلى بزيّها 


بقي بعد هذا معرفة علل الأحوال والمقامات وهذا من علوم السائرين والواصلين وهي مرتبطة أيضا بعلل أعمال القلوب فمن سار في طريق فكيفما كانت بدايته تؤول إليه نهايته إن كان خيرا فخير وإن كان شرّا فشر إلا من تداركه الله بلطفه لوجود خير في قلبه أو تفضل عليه بفضله { ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ } إذ من علامات صحة التوبة وجود الهداية بعد ذلك 
..

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف Dalia Slah الجمعة 22 مارس 2019 - 6:51

سيدي علي
ما الفرق بين الشهوات والهوى...؟
ساذكر ما فهمت وحضرتك صحح لي.
هل للشهوات مسارين... بمعنى أنه الشهوة في حد ذاتها ملكة أو رغبة لدى الإنسان إذا قضاها في حلال وبالحلال كانت له واذا قضاها في حرام كانت عليه....فهي تحتمل كلا الاتجاهين ويحددها النية اولا والطريقة ثانيا
أما الهوى فهو دائما في اتجاه الحرام...إذ لا يأتي اتباعه بخير...ومنه اتباع الشهوات الحرام أو ما لا طائل منها.
هل هذا مضبوط ام أن هناك المزيد من الفروق؟
ارجو التوضيح

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
Dalia Slah
Dalia Slah

انثى عدد الرسائل : 59
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 10/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف علي الجمعة 22 مارس 2019 - 12:30

Dalia Slah كتب:ما الفرق بين الشهوات والهوى...؟


الشهوة كل ما تشتهيه النفس من شهوات 
لكن المذموم هنا الشهوة الحرام كذلك توجد شهوات مكروهة سواء كره تحريم أو كره نزاهة قال تعالى فيمن اتبع شهوات الحرام التي تصد عن طاعة الله { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } هذا الحال نراه ونشهده اليوم بوضوح فتجد غالبية الناس يجرون وراء الشهوات من الصباح إلى المساء { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ } 


معنى الشهوة واضح في القرآن الكريم ينقسم إلى قسمين شهوة جلية وشهوة خفية 


أما الهوى فهو وإن كان شبيها بجنس الشهوات لكن غالبه قد يكون من جنس الشهوات الخفية الفكرية والقلبية المتعلقة بالتدبير والإختيار ورؤية الأشياء والحكم عليها من منظور ميول النفس في آرائها وفهمها لتحقيق رغاباتها -مستوية على عرش رئاستها لنفسها - التي قد لا يتفطن إليها العبد ولا يستشعرها 
 لذلك قالوا لا ينجح عبد من العباد حتى ينزل تحت حكم غيره وهذا الغير هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ومن هنا قالوا أيضا في باب السير والسلوك بالنزول تحت حكم شيخ تربية يكون المريد بين يديه كميت بين يدي مغسله يقلبه كيف يشاء وهو مطاوع - كما قال صاحب العينيّة - حتى يخرجه من اتباع هوى نفسه التي لا تريد التخلى عن رئاستها والنزول تحت حكم غيرها
 قال تعالى { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }  


هوى النفس درجات : 
- هوى النفس الأمارة بالسوء صاحبة الشهوات المحرمة 
- هوى النفس اللوامة التي جعل الله تعالى فيها نورا وهو الزاجر منها فيها يأمرها وينهاها لطاعة الله 
- هوى النفس المطمئنة التي غالبا لا يتعلق هواها إلا بالممدوحات والمرغوبات التي تتشوّف إليها وفي هذا الباب قال الشيخ سيدي إسماعيل الهادفي رحمه الله في مناجاته الموسومة بـــــ " مرآة الذاكرين " ما نصّه (  إلاهـــي قََدْ غَمَرَتْنِي أَمْوَاجُ بَحْرِ كَرَمِكَ الزَّاخِرِ الذِي لا يَتَنَاهَى فَأحْرِصْنِي فِيهَا حَتَّى لا أَطْغَى بِهَا ) 
الشاهد (  فَأحْرِصْنِي فِيهَا حَتَّى لا أَطْغَى بِهَا ) أو ( فأحرسني فيها ) لا يهم 


لأن طغيان العارف قد يصدر في كل لحظة متى أوكله الله تعالى إلى نفسه ولو طرفة عين وهذا ما يخشاه أهل العرفان وكان من استفتاح خطبه عليه الصلاة والسلام قوله ( نعوذ بالله من شرور أنفسنا ..) وقوله ( لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أو أقل من ذلك ) إلى غير ذلك من دعائه عليه الصلاة والسلام المستجاب علاوة على عصمته صلى الله عليه وسلم 


قال تعالى في حقّه الشريف ليلة عرج به { مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ } 


فللنفس شهوات وهوى ووسوسات وتسويلات ومكر وخداع ...الخ 


قال سيدنا يعقوب لآبنائه { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ } رغم أنهم كواكب كما رآهم أخوهم يوسف في الرؤيا إشارة إلى علو منزلتهم ومكانتهم في عالم الملكوت لكن تملكتهم الغيرة منه كونه نال من المنزلة ما لم ينالوه لكنهم في الأخير اعترفوا له { قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } فأثابهم على هذا بقوله { قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } 
وهذا باب يجر الحديث فيه إلى باب آخر شبيه بجنسه يسمونه تنافر الأولياء ..


نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا 
والله تعالى أعلم 

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف Dalia Slah السبت 23 مارس 2019 - 2:36

جزاكم الله خيرا سيدي علي....شرحت فأبنت

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
Dalia Slah
Dalia Slah

انثى عدد الرسائل : 59
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 10/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف محمد حنان الأربعاء 27 مارس 2019 - 11:45

زادكم الله علماً وفتوحاً سيدي علي

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
محمد حنان
محمد حنان

ذكر عدد الرسائل : 18
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 07/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف فارس النور السبت 13 أبريل 2019 - 23:50

بسم الله الرحمان الرحيم



تحية محبة وود من صميم القلب إلى سيدي المحبوب علي الصوفي الكريم

سيدي علي لاح لي سؤال في هذا الموضوع الهام أردت أن أطرحه عليكم لعلكم تكرمونا بإجابة ولو بسيطة توضح وتبسط الأمر على أفهامنا وأرجو أن يكون في هذا السؤال الفائدة المرجوة إن صح مني الطرح .



لو فرضنا سيدي أن شخصا دخل الطريق وأذن له بالذكر ولكن كان سيره منذ بدايته معلول من حيث كونه سيرا نفسيا يريد ويقصد به مطامع وحظوظ وغايات فهل يوصله ذكره أن يقطع من الطريق شيئا أو أن يصل مراحل معينة فيه بغض النظر أننا نعلم أنه سيمكر به , حيث أن السؤال الذي يتبادر للأذهان هل يقطع  من الطريق شيئا ويصل إلى نقطة ما ولا أقصد هنا تحصيله الحظوظ التي يتمناها إنما تقدمه إلى الامام إلى نقطة معينة من الطريق نفسه , أم أن هذا السير النفسي المعلول منذ البداية لا يحركه أبدا ولا يمشي به ولا  خطوة ؟ وامر آخر هل من الممكن أن يرى الشيخ المربي مريدا من مريديه فيه هذا السير المعلول فيتركه على ما هو عليه أم يساعده بطريقة أو بآخرى ليتخلص من هذا العلة أم أن المكر الالهي إذا حل بأحدهم فلا يسمح للشيخ بالتدخل فيه أو انقاذه لربما لسبب ما قد يكون مثلا قلة آدب المريد ؟
فارس النور
فارس النور

ذكر عدد الرسائل : 28
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 21/04/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف علي الأحد 14 أبريل 2019 - 13:33

فارس النور كتب:
لو فرضنا سيدي أن شخصا دخل الطريق وأذن له بالذكر ولكن كان سيره منذ بدايته معلول من حيث كونه سيرا نفسيا يريد ويقصد به مطامع وحظوظ وغايات فهل يوصله ذكره أن يقطع من الطريق شيئا أو أن يصل مراحل معينة فيه بغض النظر أننا نعلم أنه سيمكر به , حيث أن السؤال الذي يتبادر للأذهان هل يقطع  من الطريق شيئا ويصل إلى نقطة ما ولا أقصد هنا تحصيله الحظوظ التي يتمناها إنما تقدمه إلى الامام إلى نقطة معينة من الطريق نفسه , أم أن هذا السير النفسي المعلول منذ البداية لا يحركه أبدا ولا يمشي به ولا  خطوة ؟ وامر آخر هل من الممكن أن يرى الشيخ المربي مريدا من مريديه فيه هذا السير المعلول فيتركه على ما هو عليه أم يساعده بطريقة أو بآخرى ليتخلص من هذا العلة أم أن المكر الالهي إذا حل بأحدهم فلا يسمح للشيخ بالتدخل فيه أو انقاذه لربما لسبب ما قد يكون مثلا قلة آدب المريد ؟

جزاكم الله خيرا سيدي فارس النور وبارك فيكم
يجب علينا بداية معرفة أن ذكر الله تعالى صقالة للقلوب ومطهرة للنفوس وتزكية لها من العلل والأمراض القلبية كالكبر والحقد والحسد والشح والبخل والجبن والنفاق ..الخ

إنما شرع الذكر لتطهير الإناء الذي هو القلب لقوله تعالى { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } أي تطهر وتتزكى إلى أن تتنور وتطمئن

قال عليه الصلاة والسلام :
( إنَّ لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ )

الغاية من ذكر الله هي تطهير القلب وتزكيته من العلل والأمراض والحظوظ حتى يتنوّر ويطمئن فلهذا الأمر شرّع الذكر كبداية
لأن البداية تكون بحسب ما بينته الحكمة العطائية التي تقول ( لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك فى وجود ذكره ) وهذا حال العوام من المسلمين فمنهم الغافل عن وجود ذكر الله أي لا يذكره ولا يجري ذكره تعالى على لسانه إلا ما قل وندر فهذا غافل عن ذات الذكر ومنهم الغافل مع وجود ذكره لله تعالى ويدخل في هذا كثير من عامة الملتزمين المتدينين

ومن الخاصة كثير من الفقهاء وعلماء الظاهر رغم جلالة علمهم ونفعهم للخلق وكذلك عامة المريدين السالكين وهؤلاء جميعا ورد فيهم قوله تعالى { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } فما طالبهم هنا بوجود الذكر بل بوجود الخشوع فيه لذلك فلا يعين على الخشوع شيء أكثر من ذكره تعالى لأن الذكر الصادق يقطع دابر الخواطر فالذكر نور والصدق سيف

ثمّ بعد ذلك يترقى السالك في مراتب الذكر ومنازله ضرورة لأن الطريق طريق سير لا طريق وقوف أو قعود كما قال القاعد الذي يعمل على تثبيط غيره إبليس لعنه الله تعالى { لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ }
معنى القعود هنا القعود عن السير والسلوك حتى لا تتعلق همة المؤمن بصدق التوجه إلى إرادة وجه ربه يساعده في ذلك لما يجده ويتحسسه في النفوس البشرية من علل وحظوظ وأمراض فتلك أبواب مداخله وعن طريقها يدعو النفوس فتستجيب له 
{ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ }
الشاهد كونه وسوس لنا بحظّ الخلود ونحن جميعا في صلب آدم { وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ }
فيكون الترقي في مراتب ومنازل الخشوع في الذكر كما قال بعد ذلك في الحكمة :
( فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة )
ثمّ وهو الأرقى ( و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور )
ثم الحالة الأعلى والأكمل ( و من ذكر مع وجود حضور إلى ذكر مع غيبة عما سوى المذكور ) لكون هذه المرتبة الأخيرة راقية وقليل أهلها ختم في آخر الحكمة بالآية { وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } 

لما في هذه الآية من شواهد القدرة الإلهية على توصيل العبد إلى تلك المنزلة العالية 
وإن كانت القدرة تشمل الجميع لأن العبد في أي مرتبة ومنزلة لا حول له ولا قوة إلا بربه وإنما تعرف قيمة الأشياء بمعرفة أعلها وأرقاها 

ولما يوجد من إشارة في الآية التي قبلها على الإفناء والإبدال { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ } أي يفنيكم يا أهل السير ثمّ يحييكم ويبعثكم من جديد فلا تكونوا كأمثال ما كنتم عليه من الأوصاف وهو معنى الخلق الجديد لذا قالوا المريد كل يوم مولود جديد لا يلتفت إلى ماض ولا يستشرف إلى مستقبل 

بل يدور مع تجليات الحق في الآن والمكان أينما دار فأنت أيها السالك ابن زمانك لا ابن زمان من مضى ولا زمان من سيأتي لذلك كان القرآن ابن وقته وزمانه لا تنقضي عجائبه لذلك قال تعالى مبينا أحوال أهل كل زمان من الناس الغافلين { مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } يبقى السبب { لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ } عن أحوال نفوسهم في زمانهم

وعليه عندما تذكر القصص في القرآن إنما تذكر بقصد العبرة كما قال تعالى { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ } إذ ليس المراد العيش في زمانهم والدخول في نقاشات حولهم كما يفعل طوائف المسلمين اليوم دخلوا في جدال ونقاش عقيم حول الملل والنحل فالتاريخ إنما دونوه لأخذ العبر منه لا الوقوف معه والعيش على أطلاله فهذا قمة الجهل بالواقع وفقهه ..

أعود للسؤال : 

لا يستقيم أن يكون المبتدي في ذكر الله تعالى معافى من جميع الأمراض والعلل والحظوظ بل لا يمكن أن يكون عبد من العباد على صورة ملكية نورية هكذا بلا ذكر ولا سير بل شرّع الذكر للتزكية وتطهير الإناء لذا تجد مشايخ التربية يقبلون جميع أصناف الخلق كل بحسب علله وأمراضه فما زواياهم إلا مصانع تصنع العارفين ومشافي تستقبل المرضى لتعالجهم الذين يطلبون العلاج والتداوي ويتوقون إليه
ليس الخلل فيمن يواضب على ذكر الله تعالى للتخلص من خواطره النفسية والشيطانية وعلله وأمراضه إذ كل مسلم يتمنى ذلك ويرنو إليه وإنما الخلل في استعمال ذكر الله تعالى لتقوية تلك الأمراض عوض ازالتها كمن يريد أن يقوم بتصفية المرآة بالفحم لذلك أصّل النبي عليه الصلاة والسلام قاعدة الأعمال وأساسها وذلك في قوله : 
إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ومَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ) 
أي سيكون لكل عبد ما نواه بعمله لأن الجزاء يكون من جنس العمل والعمل يكون بحسب النية لذلك عرّف الإمام العارف سيدي أحمد زروق رضي الله عنه التصوف بأنه ( صدق التوجه إلى الله ) وقال ( وقد حدّ التصوف ورسم وفسر بوجوه تبلغ نحو الألفين ومرجع حكمها صدق التوجه إلى الله تعالى ) 

إن شاء الله نكمل الجواب على تكملة السؤال متى سنحت الظروف وبالله التوفيق

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف Dalia Slah الثلاثاء 16 أبريل 2019 - 1:38

جزاكم الله خيرا سيدي علي

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
Dalia Slah
Dalia Slah

انثى عدد الرسائل : 59
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 10/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف علي الثلاثاء 16 أبريل 2019 - 12:26


ربنا يبارك فيكم أختنا الفاضلة داليا 
ــــــــــــــــ
تتمة الجواب والله أعلم بالصواب : 

شيوخ التربية من المسلكين من أهل الطريقة وظيفتهم تربية المريدين وترقيتهم وذلك بتزكية نفوس السالكين من حيث دلالتهم على الله تعالى قال تعالى { قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

إذ من الشروط التي يجب توفرها في الداعي أن يكون على بصيرة أي على معرفة بمنازل الطريق ومراحله وبأمراض النفوس وسبل علاجها سواء أكان هذا الداعي نبيا أم وليا لقوله { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } لأن العلماء ورثة الأنبياء فكل عالم لا بصيرة له لا يدخل في هذا النوع الهام من الدعوة إلى الله تعالى
متى علمت أن الدعوة إلى الله تعالى وإن كانت واحدة من حيث العموم إلا أنها عند التفصيل صنفان :

الأولى الدعوة العامة وهي الدعوة إلى دين الله تعالى دعوة الإسلام والإيمان قال تعالى { وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }

والأخرى الدعوة الخاصة إلى السير إلى معرفة الله تعالى وهو ما يعبر عنه في الاصطلاح بطريق الإرادة والسلوك وهذا مجال تزكية النفوس وذبحها بسيف المجاهدة والمخالفة قال الإمام البوصيري في البردة رحمه الله تعالى

وراعها وهي في الأعمال سائمة*** وإن هي استحلت المرعى فلا تسم

كم حسّنت لذّة للمرء قاتلة *** من حيث لم يدر أنّ السّمّ في الدّسم

واخش الدّسائس من جوع ومن شبع ... فربّ مخمصة شرّ من التّخم

لأن النفس في بدايتها تكون نفسا أمارة بالسوء أي قد تأمر العبد في أي وقت بارتكاب السوءلأن للنفس أحوال من الظلمة ومراتب منها المهلكة لذلك كانت في بدايتها أمّارة بالسوء أي تأمر وهذا يشير إلى كونها الحاكمة الفعلية في أفعال العبد متى علمت أن الأمر والنهي حكم والأحكام تكون في مرتبة مقام الشريعة معاندة في ذلك أحكام الأمر والنهي الشرعيين فدأبها هنا في هذه المرتبة الميل للشهوات وارتكاب المحرمات بلا زاجر منها فيها لشدة غفلتها عن ربها لانطماس بصيرتها قال تعالى { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا }

لكن في طريق الإرادة عندما ترتقي في مراتب الطريق تتبدل أوصافها من حسن إلى أحسن وهو معنى تزكيتها سيما أن التزكية أمر مشترك بين المريد وبين شيخه يتعاونان على ذلك كما قال عليه الصلاة والسلام لذلك الصحابي الذي سأله مرافقته في الجنة ( أعني على نفسك بكثرة السجود )

فالمريد الذي لا يعين شيخه على تزكية نفسه فهو كمريض يمنع الطبيب ولا يوافقه ويصده عن علاجه لأن أمر التزكية طريق ضروري للخلاص من عللها وأمراضها كشهواتها وأهوائها وذلك بتزكيتها عن طريق فعل المأمورات واجتناب المنهيات بداية قدر المستطاع { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } إذ ليس من الممكن أن تصل تقوانا لدرجة تقوى الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام أو مراتب كبارالأقطاب من ساداتنا العارفين لأن القاعدة تقول { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله لقوله تعالى { وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ... الآية } وقال تعالى { ن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا } لذا لا تستغرب العطاء الإلهي لأهل كل زمان بما فيه هذا الزمان رغم قصور أهله عن بلوغ مراتب تقوى وأعمال السابقين بل قد لا يوجد وجه من وجوه المقارنة فيما بينهم لقوله عليه الصلاة والسلام ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ... الحديث )

قال شيخنا سيدي اسماعيل رحمه الله ورضي عنه " لو كنت في زمان الجنيد ما قبلوني أن أكون القائم على دوابهم "

لذلك لا بد من معرفة الزمان وفقه الواقع لأن أكثر من يقرؤون في كتب العارفين القدامى يقيسون ما يقرؤونه على صوفية اليوم فيجدون الفروق شاسعة فلا تجدهم بعد ذلك يحسنون الظن كثيرا بأهل الله تعالى في هذا الزمان فلا يعظمونهم ويحترمونهم إلا قليلا وغاب عنهم أنه يوجد في هذا الزمان من يبلغ درجات القدامى رغم عدم تساوي الأعمال وتباعد الأفعال لأن هناك حقيقة يجد استشعارها في كل زمان وهي حقيقة حضرة الفضل الإلهي الساري مفعولها في كل زمان ومكان من غير تجاسر على مقامات الأولياء أو تسور محاريب الأقطاب العارفين والعلماء العاملين رضي الله عنهم أجمعين { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا مِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } فالسابق في زماننا يقاس بسبقه لأهل زمانه من المؤمنين لا بسبقه لأهل زمان من سبقوه من المسلمين { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) أي في كل زمان فما ألحق اللاحق بالسابق في درجة السبق إلا لسبق أهل كل زمان صالحي زمانهم من المؤمنين

وظيفة الشيخ المربي كما أسلفنا اعطاء الأوراد وتلقين الأذكار للمريدين وترغيبهم في الذكر وحثهم على الإجتماع عليه وارشاد هم بالمذاكرات الربانية التي تفتح بصائر القلوب لأن الذكر من غير مذاكرة كطعام من غير ملح لأن المذاكرة توجه الذاكر وترشده فتنفي عنه الهموم والأوهام وتقوّم منه انحراف الظاهر والباطن ...الخ

فتلك وظيفة الشيخ المربي وليس له بعد ذلك سلطة على المريد قال تعالى { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ } وقال تعالى { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } وقال تعالى { أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } لذلك لا يتحمل الشيوخ نتيجة فشل المريدين فتجد من صاحب شيخه سنة فنال ووصل ومنهم من صاحبه عقود من الزمان وما شم للطريق رائحة ومنهم من كان مستقيما خلال حياة شيخه ومنهم من بدل وغيّر بعد انتقاله وزل بعد أن نال وجهل بعد أن عرف وربما سلب بعد أن أعطي

لذلك لا يمكن الحكم على النوايا منذ البداية لأن نية المريد في بدايته قد تكون معلولة { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ } لكن من وظيفة الشيخ بعد ذلك الرفع من همة المريدين من الطمع في الأغيار إلى ارادة وجه الواحد القهار

سمعت أحد مشايخ التربية يقول : قد يأتي المريد إلى الزاوية وفي خاطر نيته غرض أكل طعام أو تناول كأسا من الشاي فنتلطف به ونرفع له من همته شيئا فشيئا حتى يصير فقيرا صادقا

قلت مصداق هذا ما ورد عن الشيخ أبي العباس المرسي رضي الله عنه قوله ( يأتيني الإعرابي صباحا وهو يبول على ساقيه فلا يبرح إلا وهو عارفا بالله تعالى )

المريد خلال ذكره لله تعالى غالبا ما ينال ثمره ذكره وذلك بالترقي في المقامات كلما ارتقى كلما تنور قلبه وصفيت نيته لأن الذكر مطهرة للقلوب أو قل ينال بذكره بحسب نيته فمن ذكر الله تعالى وهو يضمر اتصاله بعالم الجن وصل إلى ذلك وكان فتنة عليه لسوء أدبه مع ربه إلا أن يصحح نيته بعد ذلك لأن باب التوبة مفتوح لا يغلق ولا يصد { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وفي هذا قال سحرة فرعون { وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ } رغم اتصالهم بعالم الجن والشياطين

قلت : أغلبية الذين ينتسبون للطريق ويدخلونه وهم يضمرون في قلوبهم الوصول للمقامات ونوال الفتوح والفيوضات إنما السبب الذي أداهم إلى ذلك هو مطالعتهم في كتب القوم ككتاب الفتوحات المكية وأمثاله من الكتب التي فصلت وشرحت مراتب أهل الولاية فتشوفت نفوسهم ابتداء لتلك المقامات وحرصت على نوال مراتب الخصوصية ومنازل الدرجات فكان في الحقيقة دخولهم للطريق معلولا منذ بدايتهم فما عليهم إلا بتصحيح نواياهم لأن دخول الطريق من غير فهم لمبادئه العامة التي بيّنها أهل الله تعالى غاية البيان يعد انحراف بالطريق والدين وهذا يدخل في مجال تحريف الدين والكلم عن مواضعه لأن الطريق لم يوضع في أصله إلا لعبادة الله وحده لا شريك له من غير التفات ولا قصد نحو غير حضرة الله تعالى إذ لو قصد قاصد هذا الغير لكان عبدا له

لذلك وصفوا تلك النوايا كونها من الشهوة الخفية لأن الدافع الذي دفع المريد إلى سلوك الطريق هو اغتراره بتلك المنازل والمقامات وتشوف نفسه اليها ليحصلها فمهما كان ذاكرا لربه فيما يظهر إلا أنه في قرارة نفسه يضمر الوصول إلى تلك الدرجات فيبقى السؤال مطروحا لو افترضنا أنه لا توجد تلك الخصوصيات من المقامات العالية الرفيعة هل كان سينتسب للطريق ويذكر ربه كثيرا ويسبحه بكرة وأصيلا ؟

لذلك نبه السادة على مثل تلك العلل وحذروا منها وقد شرح الشراح الحكمة العطائية التي تقول ( ارادتك التجريد مع اقامة الله اياك في الأسباب من الشهوة الخفيّة , وارادتك الأسباب مع اقامة الله اياك في التجريد انحطاط عن الهمّة العليّة )

فسروا قوله ( 
ارادتك التجريد مع اقامة الله اياك في الأسباب من الشهوة الخفيّة  ) أي بسبب التشوف للمقامات وارادة الخصوصيات أراد التجريد دون أن يقيمه الله تعالى فيه ابتداء من غير تكلف أو تشوف ..

قلت :
الأمور كلها تسير بحسب ما يعلمه الله تعالى من كل قلب في نيته فليس أهل أهل الله كغيرهم فقد تجد من أهل الله من تكون في بدايته نيته معلولة لكن الله تعالى لعلمه أن في قلبه خيرا كثيرا يتداركه بلطفه ويصفي له نيته كما قال حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ( طلبنا العلم لغير الله فأبى الله إلا أن يكون له )

فليس المقياس هنا عاما بل لكل عبد حاله وحقيقته قال تعالى { إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ }

فلا يوجد ضابط في هذه المسألة بل هذا إبليس لعنه الله تعالى نال ما ناله من العرفان والوصول والكشف ثم سلب وطرد ولعن وكذلك السامري الذي وصل إلى درجات من البصيرة الكشفية لكنه سقط وزل كل ذلك بسبب ترك العنان للنفس وعدم مراقبتها ومحاسبتها على خواطرها الغبية التي مع مرور الوقت قد تفتك بالعبد

قال تعالى :

{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف فارس النور الثلاثاء 16 أبريل 2019 - 16:57

بسم الله الرحمان الرحيم

أحببت أن أشكركم واعبر عن فرحي بكم

تكرمون محبيكم بما تبذلونه من وقت وعلم في سبيل الله تعليما لخلق الله

وأبدي شديد اهتمامي بهذه الاجابة التي تضمنت كل ما أردت معرفته من نقاط

وقد وجدت فيها ايضا إشارات وتنبيهات تنبهت لها فيها خير كثير لمن تأمل وعمل واستفاد منها

أسأل الله أن يفرح قلبكم الجميل وروحكم العطرة

أنتم كنز خير حقا
فارس النور
فارس النور

ذكر عدد الرسائل : 28
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 21/04/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

علل الأعمال  Empty رد: علل الأعمال

مُساهمة من طرف عبدالله حرزالله الأربعاء 1 مايو 2019 - 14:59

ما أشبه كلامكم بما أسمعه من أستاذي .. نسأل الله
التوفيق والسداد.
حفظكم الله سيدي .

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
عبدالله حرزالله
عبدالله حرزالله

ذكر عدد الرسائل : 51
العمر : 34
تاريخ التسجيل : 15/04/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى