بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeأمس في 22:55 من طرف إلياس بلكا

» أيَّه القطب إسماعيل
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 11 أكتوبر 2019 - 19:21 من طرف صالح الفطناسي

» صلّ يا مولاي - محمد البشير هاشم.
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 11 أكتوبر 2019 - 15:28 من طرف إبراهيم جبريل آدم

» دعاء مستجاب
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالأربعاء 25 سبتمبر 2019 - 21:48 من طرف إلياس بلكا

» عبداً أسّس بناه
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالأحد 22 سبتمبر 2019 - 6:14 من طرف إبراهيم جبريل آدم

» تأخر نضج عقول الشعوب العربية
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالخميس 19 سبتمبر 2019 - 23:55 من طرف محمد حنان

» بديع في مدح المصطفى
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالثلاثاء 17 سبتمبر 2019 - 9:56 من طرف صالح الفطناسي

» حفل تكريم سيدي الحاج محمد بن عمر
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 13 سبتمبر 2019 - 23:28 من طرف ابو اسامة

» فز بالقوم هم الأحبة
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 6 سبتمبر 2019 - 17:15 من طرف أبو أويس

» لا طاقة لي بهذا الطريق
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 6 سبتمبر 2019 - 17:12 من طرف أبو أويس

» الفرق بين الواعظ والعارف بالله!!
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالجمعة 6 سبتمبر 2019 - 1:47 من طرف إلياس بلكا

» تمت معالجة مشكل إدارة المنتدى
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالخميس 5 سبتمبر 2019 - 11:07 من طرف أبو أويس

» سمير الصادقين بشرح مرآة الذاكرين
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالأحد 1 سبتمبر 2019 - 20:56 من طرف بلقيس

» جيل المسيخ الدجال
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالإثنين 19 أغسطس 2019 - 23:56 من طرف سيدي محمد

» من كنوز السنة النبوية الشريفة
مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Icon_minitimeالإثنين 19 أغسطس 2019 - 23:49 من طرف سيدي محمد

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أكتوبر 2019
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية


مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الخميس 26 سبتمبر 2019 - 1:01

إلاهـــي مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي
عندما عاين المؤلف رضي الله عنه بحر كرم ربه وجوده عليه يغمره من كل مكان كالأمواج المتلاطمة لم يفتتن بها حيث لم يحجب بالعطاء عن المعطي ولا بالجود عن الجواد لأن العارف لا تحجبه الأسماء عن الصفات ولا الصفات عن الذات بل يكون التحقق بالأسماء طريقا إلى التحقق بأنوار الصفات بينما أنوار الصفات تكون طريقا إلى الوصول إلى بحر الذات فتلك مقاصد العارفين ووجهة الواصلين لا ينحجبون بالنعمة عن المنعم ولا بالكرامة عن الكريم ولا بالعطاء عن المعطي

لذلك لا يختارون لأنفسهم شيئا بل يتركون ربهم يختار لهم لأنه العليم بما يصلح لهم وما ينفعهم وما يضرهم فهم بالله لله في الله
لذا لما فُتح باب السؤال والطلب للمؤلف رضي الله عنه كونه كان معاينا لجلائل ما وفد عليه من النعم وما أقبل إليه من الكرامة رجع إلى ربه لاجئا كونه لا يريد منه على التحقيق سواه لأنّ ذلك في نظره أعظم عطاء وأجل جود وكرم إذ من وجد ربه وجد كل شيء ومن فقده فقد كل شيء فكيف يسأل في حضرة الكريم سواه أو يلتفت إلى غير نور محبته ورضاه

لذلك قال ( مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي ) بعد أن كنت سمعي وبصري ويدي ورجلي أستعين بك في سائر شأني لقوله تعالى في الحديث القدسي ( .. كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها )

فمهما سألت فسيكون سؤالي بك لا بنفسي وعندما يكون بك سوف تختار ما هو الأنسب لي ولا أختار لنفسي

قال الشيخ سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ( لا تختر من أمرك شيئا واختر أن لا تختار وفر من ذلك المختار ومن فرارك.ومن كل شئ الى الله تعالى { وربك يخلق ما يشاء ويختار } )
ماذا عساني أسأل وأنت السؤل والمنى
وَفِي أيّ شَيْء أرْغَبُ وَبِيَدِكَ نَاصِيَّةُ جَنَانِي
الذي أناخ مطاياه بين يديك عاكفا لا يتوجه إلا إليك فأنت أمله ورجاه فهو أسير لواعج محبتك لسان حاله يقول :
ولوْ خطرتْ لي في سواكِ إرادة ٌ *** على خاطري سهواً قضيتُ بردَّتي

الذي لو حُجب بدار الكرامة عن الكريم والمقام عن المقيم لناح وباح :

إن كان منزلتي في الحبّ‌ عندكم *** ما قد رأيت فقد ضيّعت أيّامي

هذا عبدك ينطق بك يحب بك ويرغب بك يقوم بك وينهض بك ويستعين بك في كل شأن وشأو فها إن قلبي بين يديك تقلبه كيف تشاء فيا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك

ورد في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء )

لأن المتصرف في القلوب هو الله تبارك وتعالى يقلبها كيف يشاء لذلك كانت الهداية جميعها التي محلها القلب بيد الله تعالى وكذلك التوفيق { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }

ورد من دعائه عليه الصلاة والسلام ( لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك )

إلاهـــي مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي وَفِي أيّ شَيْء أرْغَبُ وَبِيَدِكَ نَاصِيَّةُ جَنَانِي
....

علي الصوفي

عدد الرسائل : 1076
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف أبو أويس في الخميس 26 سبتمبر 2019 - 15:13

لا إلاه إلا هو
ولا قاصد في الحقيقة إلا به إليه
أبو أويس
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1416
العمر : 60
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في السبت 28 سبتمبر 2019 - 3:01

إلاهـــي مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي وَفِي أيّ شَيْء أرْغَبُ وَبِيَدِكَ نَاصِيَّةُ جَنَانِي

قال تعالى { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } قال أهل التفسير البلاء بالشر هو الشدة التي يبتلى بها العبد بينما البلاء بالخير هو الفتنة التي تحصل له لوجود الرخاء

فكما يطالب المؤمن بالصبر على شدة البلاء يطالب أيضا بعدم الإغترار بفتنة الرخاء والخير لذلك قال سيدنا موسى في معرض الإعتراف بفقره وهو في حالة من الخير والرخاء عند نجاته من القوم { فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } فلم يشهد إلا فقره في كافة الأحوال رغم شكره على جميع نعم الله تعالى عليه لكنه لا يقف معها أو يتشوف إليها تشوفا نفسيا


لأن الأمر عند العارفين كما قاله سيدي بن عطاء الله السكندري رضي الله عنه ( النعيم وإن تنوعت مظاهره إنما هو بشهوده واقترابه والعذاب وإن تنوعت مظاهره إنما هو لوجود حجابه فسبب العذاب وجود الحجاب واتمام النعيم بالنظر إلى وجه الله الكريم )

لأن كل نعيم عندهم يفتقدون فيه شهود ربهم واقترابه سواء في الدنيا أو الآخرة لا يعدونه نعيما لذلك قد يجدون في شدة البلاء من النعيم ما لا يجده غيرهم في حالة الرخاء


في جواب على احدى رسائل سيدي محمد المداني لشيخه سيدي أحمد العلاوي رضي الله عنهما كان يسأله فيها عن حالته الصحية بسبب مرض ألمّ به كتب له ( لقد أنعم الله عليّ بمرض حتى أني لم أتمن فيه الشفاء ) كونه عدّ رضي الله عنه المرض نعمة لما وجده فيه من القرب من مولاه الذي تولاه

من باب ما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده )

لذا كان ميزان أحوال المريدين وأحوال سائر المكلفين مقاس عند العارفين بحالة القرب أو البعد عن ربهم لأن السراء والضراء حالتان تتعاقبان على العبد كما يتعاقب الليل والنهار فليس على المؤمن أن يفرح بالسراء ويضجر للضراء بل عليه أن يكون مع ربه فيهما جميعا كما قال عليه الصلاة والسلام ( عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ )

الشاهد : ( إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ) عوض أن يغتر فيكفر فلما شكر كان ذلك هو الخير له
( وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ) لئلا يضجر فيكفر لذلك كان صبره هو الخير له

قيل أن سيدنا إبراهيم عليه السلام ما قضى أياما أطيب من الأيام التي قضاها في النار لقوله تعالى { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ }

فالنعيم عند العارفين ( إنما هو بشهوده واقترابه ) لذلك تجدهم لا يسألون غير قرب ربهم ووصلتهم به خشية دخولهم في ظلمات العتاب بالحجاب من باب { فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }

لذا قال المؤلف رضي الله عنه ( إلاهـــي مَاذَا عَسَانِي أسْألُ وَبِكَ نُطْقُ لِسَانِي ) كيف أسأل منك سواك وعبدك في حضرة اقترابك التي يفنى في شهودي كل شيء غيرها فكيف أسأل شيئا لا يحضرني أو أحضره فيطلبني ( وَفِي أيّ شَيْء أرْغَبُ وَبِيَدِكَ نَاصِيَّةُ جَنَانِي ) فهل يكون لي من الرغبة في غيرك ما ليس لك من باب ما قيل في الحكمة ( أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ) بل لقد قلت وقولك الحق { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } لأنه { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه }

ثم دعا فسأل رضي الله عنه ربه بقوله

فَأطْلِقِ اللَّهُمَّ لِسَانِي بِالقَوْلِ السَّدِيدِ 
لي ولغيري الذي لا يدل إلا عليك ولا يوقف الخلق إلا بين يديك بالوارد الصافي والإلهام الرشيد لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ }

 وَاهْدِ جَنَانِي لِمَا يَتَكَفَّل لَهُ فِي نِعْمَةِ شُهودِكَ وَالأُنْس بِكَ بِالمَزيد 
متى علمت أن الهداية مراتب ثلاث : الهداية من الكفر إلى الإيمان والهداية من الإيمان إلى الإيقان والهداية من الإيقان إلى الإحسان وهي هداية القلوب إلى حضرة دوام شهود المحبوب وهي أعلى درجات الهداية وهي الهداية إلى الصراط المستقيم المقول فيه { وإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ }

فسأل هنا هداية قلبه الهداية الإحسانية الربانية الدائمة التي يتكفل الله لقلبه بها في كل وقت وحين حتى يكون في دوام نعمة شهود ربه راسخ القدم في حضرة القدم ثم بمزيد الأنس به لقوله تعالى { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ } وقوله تعالى { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا }

لأن سير السالك إلى الله ينتهي بالوصول إليه بينما السير في حضرة العلم به ومعرفته لا ينتهي فكلما شرب ازداد ضمأ ولو شرب البحار كلها لسان حاله يقول { رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ } لأنه القائل عليه السلام { قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } غاية الفناء تحت سلطان وارد حال المحبة

لذلك دعاه وارد القرب إلى نفس ما دعا به سيدنا موسى عليه السلام عند استعداده للذهاب إلى فرعون يدعوه إلى توحيد الله وحده لا رب غيره ولا إله سواه { ربِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أمْرِي وَاحْللْ عقْدَةً مِنْ لِسَانِي يفْقَهُوا قَوْلِي ) وهذا شأن كل دال على الله تعالى خاصة
كما قال تعالى { اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي }

في كل هذا إشارة من المؤلف رضي الله عنه كونه لا يسأل من ربه بعد الوصول إليه إلا الدعوة إليه وإيقاف العباد بين يديه ليذوقوا ما ذاق من خمرة الشهود ومعارف تجليات الإله في كتاب الوجود فكانت طريقته سلوكية لا تبركية لتعلقها بالسير والذكر المجرد عن الأعواض والأغراض

وهذا معنى الربانية في قوله تعالى { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ }

بعد أن سأل ربه من حيث أنه ناطقته لقوله ( وبك نطق لساني ) ثم سؤاله بطلق لسانه بالقول السديد الذي لا يكون إلا بعد شرح الصدر بالمحبة والشهود ثم تيسير الأمر بالعرفان ثم حل عقدة الدلالة على الأكوان من اللسان بالهداية إلى المكون وذلك عين الفقه القولي قال رضي الله عنه على نفس نسق الوارد الرباني : 

واجْعَل لِي مِنك وَزِيرًا يُسَاعِدُنِي عَليْكَ وَيؤَدّبُنِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين 
يمكن أن يكون الوزير المراد في السؤال هو الوارد الرباني خاصة الذي يجيء للعارف في كل وقت وحين إما وارد تفهيم وتقويم أو وارد أمر وطلب أو وارد عتاب أو وارد علم وعرفان أو وارد كشف وشهود وهكذا من أجناس الواردات ..

لذلك قال ( وزيرا منك ) وليس كما قال سيدنا موسى عليه السلام وهو النبي الكليم المرسول إلى فرعون { وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي } لأن طلب موسى هنا متعلق بغيره وذلك في معرض الإستعداد للذهاب إلى الطاغية فرعون بينما سأل المؤلف رضي الله عنه ما يتعلق به خاصة خوفا من الميل أو الزيغ ( واجْعَل لِي مِنك وَزِيرًا يُسَاعِدُنِي عَليْكَ وَيؤَدّبُنِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أرْحَمَ الرَّاحِمِين )

كما يمكن أن يراد بالوزير هنا في مجال السير والسلوك النبي المرسول من قبل الله تعالى كسيد الوجود صلى الله عليه وسلم الذي كان مربيا مرقيا لكثير من السائرين في مجال الخصوص بعد العموم ...
والمراد بالمساعدة هنا بحسب مراتبها :
- مساعدة على تحمل أعباء أمانة الولاية الربانية وتأدية حقوقها وشؤونها العرفانية
- مساعدة على القيام بأحكام الشريعة
- مساعدة على القيام بواجبات الطريقة
- مساعدة على القيام بآداب مشاهدات الحقيقة وهذا معنى قوله ( 
وَيؤَدّبُنِي بَيْنَ يَدَيْكَ ) 

كما يمكن أن يكون هذا الوزير من الله تعالى شيخا مربيا عارفا مأذونا يسلك بك سبل محاسن التوفيق ويقيك من مخاطر ومزالق الدعوى والزندقة في الطريق 



كما قد يكون عبدا ربانيا بأي مشرب أو صفة كما كان هارون مع موسى أو فتى موسى مع موسى أو أصحاب الأولياء وخدامهم


كما قد يكون هذا الوزير أي مساعد ينطقه الله تعالى متى علمت أن هواتف الرحمان في عوالم الأكوان لا حد لها وهكذا ..


والوزير في طريق القوم من أهل الله تعالى من شأن دولة الربانيين سواء أكانوا أنبياء مرسلين من أهل العصمة عليهم الصلاة والسلام أم ممن هو دونهم من أهل الولاية والعرفان من أصحاب الحفظ رضي الله عنهم أجمعين 
..

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الأحد 29 سبتمبر 2019 - 11:40

إلاهـــي أنْتَ الوَاحِدُ الأحَدْ الذِّي تَنَزَّهَ عنِ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ
استفتح المؤلف رضي الله عنه في الجزء الأول من مناجاته بالتعبير عن كرم ربه الزاخر عليه ووصف جوده الحاضر بين يديه مع وجوب رد الشكر والثناء وجميع المحامد إليه لما في ذلك من تزهيد في التشوف لما سواه أو الميل لحظة أو لمحة لغير الأنس بنور سناه

ثم لما عبّر في القسم الثاني عما يرجوه من السؤال والطلب الذي وإن كان لا بد منه فهو لا يتجاوز من كل وجه غير طلب دوام مزيد الأنس بالشهود في حضرة الرب المعبود حتى لا يرى أو يشاهد في الكون سواه أو يدل أحدا من العباد على غير نور سناه

كان لا بد في الجزء الثالث من إتمام وصف مشاهداته لما تجلى له من نور هذا الإله العظيم الكريم الحليم الذي استغرقت عظمته منه مشاعر وأحاسيس الذرات حتى فني من لم يكن مع بقاء من لم يزل لأن من علامات صدق وصفاء التوحيد الدلالة على نور الحميد المجيد فذلك ديدن العارفين ومشرب الصادقين

قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ( من دلك على الدنيا فقد غشك ومن دلك على العمل فقد أتعبك ومن دلك على الله فقد نصحك )
قال سيدي بن عطاء الله الكندري رضي الله عنه ( لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله )
لأن العبرة كل العبرة عندما يتوافق القال مع الحال فذلك عين الكمال وهذا من معاني الصدق في الطريق والإخلاص في التحقيق أما متى كان القال في واد والحال في واد آخر فهذا من الكذب البيّن وقد يعد من جملة النفاق فيما يتعلق بطريقة السالكين وأحوال القاصدين خاصة من باب قوله تعالى { يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ }

أو من باب قوله تعالى { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ }
لأن هؤلاء لهم القال وليس عندهم الحال الذي يصدق أقوالهم إذ شتان بين من يذاكرك في الطريق ذوقا وبين من يحدثك فيه علما مجردا عن الحال والذوق

العبد الرباني الحق هو الذي ينهض بك حاله ويدلك على الله مقاله فمتى استمعت إلى مذاكراته أو قرأت شيئا من ورده أو مناجاته أو نظمه أو تأليفاته ترتقي مشاعرك إلى طلب المولى العظيم والرب الكريم أما الذي يدلك على المراتب والمقامات والكرامات والخصوصيات فقد غشك لأنه دلك على علل الأعمال وما دلك على صفاء الأحوال

لأن النفوس تميل في أصل طبعها إلى محبة الرئاسة والظهور والتشوف إلى الأغراض والأعواض وكل هذا في طريق الله من الباطلات دخيل على طريق السالكين ولا يضر بعد هذا عندما نرى أو نقرأ عن أحد من أهل الله يذكر مقاماته أو يصف خصوصياته فإنه ما قام بذلك وتحركت همته لفعله إلا بإذن رباني ووارد قدسي لا يستطيع التخلف عنه فلو تخلف عنه كان من العصاة وربما يكون مخيرا في ذلك فقد يفضي به لخاصته دون غيرهم وقد لا يفضي به كل ذلك من باب التحدث بالنعم لقوله تعالى { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ }

قال أهل الله من أرباب التربية والإرشاد :
أما المريد السائر الذي لم يصل إلى مقام الشهود وتخلص من رعونات النفوس لا يجوز له التحدث بشيء من أحواله إلا لشيخه لأنه كما ورد في الحكمة العطائية :
{ من رأيته مجيباً عن كل ما سئل ومعبراً عن كل ما شهد وذاكراً كل ما علم فاستدل بذلك على وجود جهله }

لذا قالوا ( قلوب الأحرار قبور الأسرار )
إلا ما كان من جنس الفيوضات أو وجوب القيام بدعوة الهداية كما ورد في الحكم قوله ( عبارتُهُمْ إمّا لفيضان وجّد أو لقصد هداية مُريد فالأول حال السالكين والثاني حال أرباب المكنة والمحققين )

فأغلب ما تراه وتجده من تأليفات أهل الله لا يخرج عن هذين الحالتين فهناك كتب صدرت من أصحابها عن غلبة وجد ككثير من أشعار أهل الله بين وصف شهود مقيم وذكر خمر قديم ومنها ما هو قصد هداية المريدين ككثير من كتب القوم منها كتاب الحكم العطائية وأكثرية كتب سيدي عبد الوهاب الشعراني وغيرهما رضي الله عن جميعهم ..

هذا كي تعلم نفاسة مناجاة الأستاذ رضي الله عنه التي جمعت بين فصاحة القال وكمال الحال كونها واردا رحمانيا حيث اجتمع فيها الذوق والعرفان بالعلم والفقه فكانت صالحة لأهل الطريقة كما يمكن أن يستفيد منها أهل مقام الشريعة فحازت الحسنيين وصلّت إلى القبلتين ..

لأن أشرف العبيد من دلك على ربه المجيد الحميد ولو بمناجاة فيما بينه وبين ربه أو نظم من الشعر أو مذاكرة وهكذا ..
فذلك مقياس الشرف وميزان الدرجات ومفاخر المنازل والمقامات بين العباد لأن من دلك على الله فقد نصحك كما قاله الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه إذ من علامات صلاح الصالحين أن يكونوا من الناصحين كما قال نبي الله سيدنا صالح عليه السلام لقومه { وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } فلا ينصحون بغير عبادة ربهم وطاعته والتوجه إليه في السراء والضراء ..

لأن الأنبياء والرسل جميعهم جاؤوا بالتوحيد ودلوا الخلق على الإيمان بربهم فهذا الأصل الأصيل وكل ما سواه من الدين تفاصيل لذا استهل المؤلف رضي الله عنه بعد الثناء والشكر في معرض الدعاء والسؤال بالتعريف بهذا الأصل الأصيل على نعت أهل الشهود والعيان وليس بعد ذلك من الدلالة على التوحيد بيان فقال :

إلاهـــي أنْتَ الوَاحِدُ الأحَدْ الذِّي تَنَزَّهَ عنِ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف إلياس بلكا في الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 21:04

الله يوفقكم سيدي علي ويجعل لكم من عنده وزيرا.
لا أخفيكم أنني أتشوف إلى شرح الآتي من المناجاة، وما فيه من أسرار التوحيد والشهود. إذ المدار كله على توحيد الله ومعرفته وصدق العبودية له.  
إلياس بلكا
إلياس بلكا

ذكر عدد الرسائل : 38
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 15/05/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 23:45

إلياس بلكا كتب:لا أخفيكم أنني أتشوف إلى شرح الآتي من المناجاة، وما فيه من أسرار التوحيد والشهود. إذ المدار كله على توحيد الله ومعرفته وصدق العبودية له.  
جزاكم الله خيرا سيدي على التشجيع ورفع المعنويات بالدعاء لي 
لكن اعلم سيدي كون الفقير ليس من السالكين ولا العارفين حتى يتمكن من شرح أسرار شهود العارفين وأنوار منازل توحيد السائرين صدقني وإنما غاية ما في الأمر كوني أكتب هكذا محبة في القوم من أهل الله تعالى لا غير فيجب مراعاة هذا ثمّ استشعار بعد العبد الفقير عن مجال السير الحقيقي والسلوك الرباني فضلا عن العرفان لكن أشكركم على حسن ظنكم بالفقير والمؤمن مرآة أخيه   

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 23:50

إلاهـــي أنْتَ الوَاحِدُ الأحَدْ الذِّي تَنَزَّهَ عنِ الشَّرِيكِ وَالنِّدِّ
العارف لا ينحجب بالأسباب عن المسبب ولا بالكون عن المكون ولا بالصنعة عن الصانع ولا بالإسم عن المسمى ولا بالصفة عن الموصوف لأن غايته الوصول إلى الحقيقة الكلية المطلقة التي عنوانها كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) التي هي منتهى تحقيق العبودية لله تعالى
فاتضح أن الإيمان بالله هو مقدمة ووسيلة إلى تحقيق التوحيد الحق لأن المؤمن قد يكون مؤمنا وفي نفس الوقت يخلط ايمانه بشرك جلي كان أو خفي كما قال تعالى { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } وقال تعالى منبها على حقيقة الإيمان الكامل { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ } أي لم يلبسوا ايمانهم بشرك كما قال لقمان الحكيم يوصي ابنه { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } بخلاف التوحيد فلا شرك ولا شريك يتصور فيه لذا كان التوحيد أعلى مرتبة من مراتب الإيمان كون الإيمان شعبا كثيرة { كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ }


لذا كان المسلمون أصنافا ثلاثة : صنف موحّدين في مقام الإيمان وصنف موحّدين في مقام الإيقان وصنف موحّدين في مقام الإحسان وهذا الصنف الأخير هم الموحّدون حقا

وهذا ما أشار إليه المؤلف رضي الله عنه في بداية التعريف بما وصل إليه من تحقيق العرفان بما عليه ألوهية الرحمان في وحدانيتها وأحديتها حيث أن الوحدانية تنفي الشريك عن الله من كل وجه ظاهرا وباطنا بينما الأحدية تنفي الندية عنه كالشبيه والنظير لأن العارف متى طرح من خياله الشريك ونزّه ربه عن الندّ لم ير غير فعل مولاه به وبالكون فلا يرى مدبر ولا فاعل سواه ولا موجود على التحقيق إلا إياه

وإنما غاية أمره أن يتشرع بما يحبه مولاه فلا يتزندق فيتأدّب مع كل حقيقة بحسب آدابها ويدخل إلى كل مرتبة من بابها لذلك قال الشيخ سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه ( انشلني من أوحال التوحيد ) أي من وحل اختلاط الحقائق عليّ فلا أميّز المجالي الربانية عن بعضها البعض فأخلط فيها كالنصارى الذين قالوا بالحلول والإتحاد وهكذا ...

لذا ذكر المؤلف رضي الله عنه المنهج السليم من توحيد العارفين جامعا بين أسرار الحقيقة وأنوار الطريقة وأحكام الشريعة فما استهلكته أحوال أهل الفناء من المجاذيب ولم تتداخل عليه المراتب كأهل الجفاء من المتفيقهين لذلك قال : 

تعَرَّفتَ بنَفْسِكَ لنَفْسِكَ

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف أبو أويس في الأربعاء 2 أكتوبر 2019 - 4:11

السلام عليكم سيدي علي والإخوة المتابعين
أتابع ما تكتبون في شرح المناجاة وقد أعجبني الشرح حتى أني عزمت أن أستأذنكم بعد التمام منها في طبعها ونشرها بين الفقراء.
وفقكم الله
أبو أويس
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1416
العمر : 60
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الخميس 3 أكتوبر 2019 - 1:28

أبو أويس كتب:السلام عليكم سيدي علي والإخوة المتابعين
أتابع ما تكتبون في شرح المناجاة وقد أعجبني الشرح حتى أني عزمت أن أستأذنكم بعد التمام منها في طبعها ونشرها بين الفقراء.
وفقكم الله
وعليكم السلام سيدي أبو أويس 
جزاكم الله خيرا سيدي محسن وبارك فيكم على حسن ظنكم بالعبد الفقير وإن كنت عند نفسي لست كذلك 

هل يصل مستوى هذه الخواطر إلى ما عزمتم عليه ؟ فإذا كان الجواب بنعم تواضعا منكم فهذا فخر وشرف أثيل لي ما ظننت في يوم أني أستحقه 

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الخميس 3 أكتوبر 2019 - 1:42

تعَرَّفتَ بنَفْسِكَ لنَفْسِكَ
لئلا تظن أنه سبحانه يتعرف بنفسه لنفوس المكلفين الأمارة بالسوء الغير طاهرة أو متزكية لأنه لا يتعرف إلى العباد إلا به ولا يتعرف إليهم بهم إذ ليس في مقدور العبد الوصول إلى معرفته سبحانه بحول منه أو قوة إذ كل ما كان بالله فهو له في الحقيقة لذلك قال المؤلف رضي الله عنه ( تعَرَّفتَ بنَفْسِكَ لنَفْسِكَ )

أي تعرفت بنفسك لمن نبته عن نفسه من خلقك بعد أن تزكت وتطهرت ثم غابت وفنيت منه تلك النفس ففي هذه الحالة إنما وقع التعريف في الحقيقة بالله لله ( بنفسك لنفسك ) من نفس جنس باب قوله جل وعلا في الحديث القدسي ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها )

فيصير العبد يسمع بالله ويبصر بالله ويبطش بالله ويمشي بالله وهكذا يكون في جميع أحواله وأحيانه عبدا ربانيا خالصا يضحى متصرفا بربه لا بنفسه وفاهما بربه لا بنفسه يفهم عن ربه بربه من باب قوله تعالى في حق نبي الله سيدنا سليمان عليه السلام { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } فما قال ( ففهمها سليمان ) وإنما ( فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ) أي فهم بالله عن الله لأن بين الفهم النفسي الصادر من حضرة النفس وبين التفهيم الإلهي للعبد بون شاسع ..

من جنس هذا الباب أيضا قوله تعالى { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ } وقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ }

لأنه لا بدّ من التمييز بين السير والسلوك النفساني الذي يؤدي بصاحبه إلى مهالك العلل وظلمات الجهل والدعوى وبين السير والسلوك الرباني الذي يهدي إلى الصراط المستقيم والطريق القويم 
فكم من سائر إلى الله بالنفس حبيس لعللها سجين لحظوظها مستسلما لهواها يظنّ أنه على شيء وليس هو كذلك فلا تجده إلا باحثا عن الخصوصيات سائلا بكل السبل ظهور الكرامات والخارقات طالبا للرئاسة والحكم متشوفا للظهور والشهرة يبحث لنفسه عن مقام في منازل السائرين ومكانة في محاريب العارفين وهذا في الواقع يؤدي إلى حال مسيلمة الكذاب الذي سوّلت له نفسه بأنه نبيّ فأوحت له وحدثته " بقرآن مسيلمة " وأعانها الشيطان عليه

بينما طريق الله تعالى أن يكون سير المريد بالله لله خالصا على قدم الصدق والتصديق والمحبة مخالفا لهوى نفسه مزكيا لها عند أهل التربية والإرشاد الحقيقيين مجاهدا لها في كل وقت وحين قدر الإمكان قصد تنوير ذاته وتطهير صفاته ليصبح ذا قلب بصير يسير في ضوئه { أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ }

لهذا حقق المؤلف رضي الله عنه خلاصة المشهد التوحيدي فقال ( تعَرَّفتَ بنَفْسِكَ لنَفْسِكَ ) وما قال ( تعرفت بنفسك لنفسي ) إذ لو قال ذلك لنسب لله شريكا هو نفسه وادعى له ندّا منها وهذا غير ممكن
حاصل هذا المشهد الرباني التوحيدي ما ورد من دعائه عليه الصلاة والسلام ( اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ )

بقي تفاصيل مسألة منازل التعرّف وشرحها فلا نطيل الكلام بذكرها وخلاصتها ما ورد في الحكمة العطائية مع العودة لشروحها :
( إذا فتح لك وجهة من التعرف فلا تبال معها أن قلّ عملك فإنه ما فتحها لك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك والأعمال أنت مهديها إليه وأين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك )

..

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف محبة أهل الله في الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 2:26

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
جزاكم الله خير الجزاء سيدي حفظكم الله و بارك جهودكم 
فقد جددتم و أحييتم بهذه الإستنارة مفهوم الطريق إلى الله ، وفقكم الله تعالى لإمدادنا بالمزيد .
و جعلنا ممن ينفعه الله تعالى بكم بمحض فضله و عفوه و جوده و كرمه 
امين .
محبة أهل الله
محبة أهل الله

انثى عدد الرسائل : 79
العمر : 46
المزاج : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
تاريخ التسجيل : 18/10/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 11:45

محبة أهل الله كتب:السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
جزاكم الله خير الجزاء سيدي حفظكم الله و بارك جهودكم 
فقد جددتم و أحييتم بهذه الإستنارة مفهوم الطريق إلى الله ، وفقكم الله تعالى لإمدادنا بالمزيد .
و جعلنا ممن ينفعه الله تعالى بكم بمحض فضله و عفوه و جوده و كرمه 
امين .
اللهم آمين 
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا فضيلة الأخت محبة أهل الله على مرورك الكريم 

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 11:46

وَمَتَّعتَ مَنْ قَرَّبتَ بلَذَّةِ أُنْسِكَ وأشْهَدْتَ منْ أحبَبْتَ أحَدِيَّة قدْسِكَ
من مقاصد السلوك القرب من ملك الملوك لقوله تعالى { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } لأن إرادة الوجه هنا مقصود بها الوصول إلى بحر الشهود والأنس بالإله المعبود

متى علمت أن الوجه لا يدل على الجهة إنما يدل على الوجهة لأن بين الجهة والوجهة كالفرق بين المكان والمكانة فالوجه يدل على كل وجهة يشهد العبد فيها وجود ربه يتمتع عندها وقبلها وبعدها بشهود نور جماله لقوله تعالى { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }

فقوله { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } يفيد الوجهة لذلك كان من أول مقاصد السائرين تحرير الوجهة وذلك بتصحيح نية السير في طريق الإرادة لقوله صلى الله عليه وسلم ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) أما الذي يرنو إلى غير هذا المطلب كالتشوف للمقامات والبحث عن الخصوصيات فيدخل في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إمرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )

وهذا ما حذر منه صاحب الحكم في قوله ( لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون { وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى } )

لأنه سبحانه لا يتعرف إلى عباده في عوالم الأغيار وإنما يقع التعريف بداية في عالم الأنوار { وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} ثم في عالم الأسرار { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } فالأوّل من معارف السائرين الذين لم يصلوا بعد فضلا عن أن يكملوا بل هم في طور السير وهم أقسام ثلاثة : مقتصدين ومتوسطين ومستشرفين

والثاني من معارف الواصلين وهم قسمان قسم وصل إلى بحر العرفان لكنه لم يكمل بعد والقسم الثاني هم أهل الكمال وهذا سنأتي عليه عند قول المؤلف رضي الله عنه في الجزء الرابع من المناجاة وهو قوله ( إلاهـــي إنَّ كَمَال العَارِف بِدَايَةُ الكَمَالِ )

قال المؤلف رضي الله عنه : ( وَمَتَّعتَ مَنْ قَرَّبتَ بلَذَّةِ أُنْسِكَ )

 
لا يستوحش أهل القرب من شيء بعد أنسهم بالله تعالى الذي عرفوه في كل شيء بعد أن حققوا فقرهم فكانوا بالله لله في الله فأغناهم ربهم بغناه وكشف لهم عن نور سناه لذلك قد يجد السائرون من الأنس في البلاء وعند الفاقة والرزايا والشدة ما لا يجدونه عند الرخاء والنعمة كما قال في الحكمة ( ورود الفاقات أعياد المريدين ) ويوم العيد يلبسون فيه كل مظهر جديد

فلا تبتئس أيها المريد من الضيق الذي تشهده ولا تحزن من البلاء الذي تعانيه فاصبر ولا تجزع واجعل من الصبر جلبابا { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } فجزاء أهل الصدق من الصابرين النظر إلى وجه الله الكريم
وهذا ما أشار إليه في الحكمة ( متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به ) لأنه بعد أن يفتح لك باب الأنس به سوف يأخذ بقلبك وروحك إلى شهود أحدية القدس وهذا هو الترتيب الذي سار عليه المؤلف رضي الله عنه في قوله :


( وأشْهَدْتَ منْ أحبَبْتَ أحَدِيَّة قدْسِكَ )


فالأنس للمقربين عامة بينما الشهود للمحبوبين خاصة فلا يوجد أنس بلا قرب { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } أو شهود من غير محبة ( ... ومازال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها وقدمه التي يمشي بها وإذا سألني لأعطينه وإذا استغفرني لأغفرن له وإذا استعاذني أعذته )

الأنس والشهود من مقامات أهل العرفان ومنازل أصفياء الوجدان من عباد الرحمان وهما من ثمار المعرفة بالله تعالى لأن بداية السير تعرّف { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ونهايته وصول { ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَى } فليس هناك جزاء أوفى من جزاء الوصول إلى الله بين قرب بأنس وشهود بقدس

وهذا من أسمى مطالب الصادقين وأماني الذاكرين وقرّة عين العارفين لذلك دعا المؤلف رضي الله عنه بقوله :

فَأغْرَِقْنِي يَا بَاطِن فِي بطونِ بحَارِ أحدِيَّة ذَاتِكَ وَاسْقِنِي مِنْ حيَاضِ مَعَالمِ عَوالمِ بَحْرِ نورِكَ الأعْظمِ وَكَنْزِ سِرِّكَ المُطلْسمِ حَتَّى لا يَبْقَى للسِّوى عَلَى قَلبِي سَبِيل 

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الجمعة 4 أكتوبر 2019 - 22:37

أغْرَقْنِي يَا بَاطِن فِي بطونِ بحَارِ أحدِيَّة ذَاتِكَ وَاسْقِنِي مِنْ حيَاضِ مَعَالمِ عَوالمِ بَحْرِ نورِكَ الأعْظمِ وَكَنْزِ سِرِّكَ المُطلْسمِ حَتَّى لا يَبْقَى للسِّوى عَلَى قَلبِي سَبِيل وَاسْقنِي مِنْ مَخْتومِ رَحِيق خَمْرِ شهودِكَ سَلسَبِيلاَ
بعد أن قدّس المؤلف رضي الله عنه ألوهية ربه في معرض الثناء عليه بالتوحيد بما هو أهله من التعظيم والتمجيد عكف على باب حضرته سائلا بحسب ما يستوجبه المقام تحت سلطان الحال فلا ينفكان متوجّها بإسمه سبحانه " الباطن " دون سائر الأسماء الأخرى الذي يقابله إسمه سبحانه " الظاهر " لما يعطيه البطون من فناء في حضرة المولى ورجوع سائر الأسماء والصفات إلى بحر الذات كونها منها خرجت وإليها ترجع وتعود
إنما توجه المؤلف رضي الله عنه بإسمه " الباطن " لأنه في بحر الشهود فالباطن مرتبة أولى بينما البطون مراتب تتعدد ودرجات كالقرآن له ظاهر واحد وبطن إلى سبعة أبطن وأكثر لذلك وصف بطون الأحدية بتعدد بحارها ومن هنا تمايزت مراتب الواصلين من أهل العرفان في المعرفة فهناك عامة العارفين وخاصة العارفين وخاصة خاصة العارفين وهم أقطاب الأمة الأكابر

فسأل المؤلف رضي الله عنه مرتبة ثانية وهي مرتبة باطن البطون علاوة على المرتبة التي كان فيها وهي مرتبة بحر الأحدية كما قال سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه في صلاته ( وانشلني من أوحال التوحيد وأغرقني في عين بحر الوحدة ) ربما أراد الشيخ سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه بقوله " في عين بحر الوحدة " أي " في بطون بحر الأحدية " فيكون دعاؤهما متماثلا فالله أعلم بحال كل منهما ومقامه في العرفان وقت دعائه

دعا بذلك لما يستوجبه المقام من خوف مما يخشاه العارفون كسيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه في قوله ( وانشلني من أوحال التوحيد ) فكأن هذه المرتبة مزلة أقدام يخشاها ويرهبها العارفون لما قد يظهر عليهم ويجريه الله على ظواهرهم وبواطنهم من خوارق وبوارق قد يفتتن بها ضعاف القلوب جهلاء العقول كما قال تعالى في حقّ سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ }

لذا أرشدنا القرآن الكريم ونبّهنا إلى تدبر قوله تعالى { وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }

لهذا يُخشى من السالك المعطوب كالسامري الذي صنع العجل فعبده بنو إسرائيل كما قال تعالى { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي }

كما يخشى من وجه آخر من العارف المجذوب كالحلاج رضي الله عنه الذي لم ينتشله أحد من أهل زمانه من أوحال التوحيد فغرق فيها عوض أن يغرق في عين بحر الوحدة فصلبوه وأحرقوه


لذلك نص أئمة الطريق وفي مقدمتهم إمام الطريقة أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه أن الإقتداء لا يكون إلا بالمأذونين ممن جمعوا بين الشريعة والحقيقة من أشياخ الطريقة وهو ما عبّر عنه بقوله ( من لم يحفظ كتاب الله ويكتب حديث رسول الله لا يقتدى به في الطريق ) أي من لم يكن جامعا بين الشريعة والحقيقة وما بينهما وهي الطريقة لا يقتدى به في طريق السلوك والتربية 



ولا يعني قوله " لا يقتدى به " اخراج هذا أو ذاك من ديوان أهل الولاية والصلاح وإنما الحديث كان عن أحقية الإقتداء في السير لا غير 
...

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف إلياس بلكا في الأحد 6 أكتوبر 2019 - 0:09

جزاكم الله خيرا أخي الكريم.
عندي سؤال:
الذي أعرفه أن الأحدية مرتبة أو صفة إلهية لا تقبل وجود شيء معها، بأيّ شكل من أشكال الوجود، بخلاف الواحدية. فالأحدية إذا ظهرتْ انعدم معها كل شيء وانتهى. والشيخ رضي الله عنه حين سأل الغرق في بحر الأحدية يكون قد سأل الفناء التام والرجوع إلى العدم. 
من جهة أخرى الفناء مرحلة في السير يأتي بعدها البقاء بالله. فيكون سؤال البقاء بالله أوْلى من سؤال الفناء.
لا شك عندي أن الصواب ما نطق به الشيخ، لكن المقصود أن هذا أشكل على "فهمي" المحدود. والله تعالى أعلم.
إلياس بلكا
إلياس بلكا

ذكر عدد الرسائل : 38
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 15/05/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الأحد 6 أكتوبر 2019 - 1:55

إلياس بلكا كتب:... والشيخ رضي الله عنه حين سأل الغرق في بحر الأحدية يكون قد سأل الفناء التام والرجوع إلى العدم. 
من جهة أخرى الفناء مرحلة في السير يأتي بعدها البقاء بالله. فيكون سؤال البقاء بالله أوْلى من سؤال الفناء.
بارك الله فيكم أستاذ إلياس 

لو أكملتم القراءة في نفس الجزء من المناجاة لوجدتموه يقول :
وَأَخْرِجْنِي يَا ظَاهِر بِكَ لعَوالِمِ المَظَاهِِر التِّي حَجَبْتَ عَنْهَا مَنْ قَامَ فيهَا بِنَفْسِهِ وَأوْضَحْتَ مَعَالِمَهَا لِمَنْ كَانَ أكْبَرَ هَمِّهِ مَعْرفَةُ نَفْسِه وَالتَّمَتّعُ بلَذَّةِ أُنْسِهِ وَحَقِّقنِي يَا حَقُّ بحَقِيقَةِ أسْمَائِكَ وَصِفَاتكَ حَتَّى أكُونَ لابِسًا خِلعَة الحُضُورِ مَعَكَ فِي سَائِرِ تَجَليَّاتِكَ. رَبِّ أدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْقٍ وأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لـِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرَا

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty مرآة الذاكرين وجوامع الكلّم

مُساهمة من طرف ساري الروح في الأحد 6 أكتوبر 2019 - 8:43

بسم الله الرحمان الرحيم

هذه الواردات هي من أجّل وأجمل الواردات الرحمانية في زماننا كله فهي ليست تأتي بالشرح للمرآة .. مرآة الذاكرين
 بل وتأتي ايضا بالمعلومة المميزة والمهمة بحسب تنوع القرآء وفهومهم وإدراكاتهم  


وهي تبين عظمة الواردات الرحمانية الجليلة الجميلة على قطب التربية والإرشاد الشيخ إسماعيل الهادفي رحمه الله الذي يظهر في هذه المناجاة أنه أوتي من جوامع الكلام فترى في هذه المناجاة كلمات قليلة تحمل ورآءها معاني كبيرة وكثيرة وعظيمة


رحمة الله أستاذنا الشيخ المؤلف ورضي الله عن سيدي علي الصوفي حبيب قلبي   
ساري الروح
ساري الروح

ذكر عدد الرسائل : 4
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 30/07/2019

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف علي الصوفي في الأحد 6 أكتوبر 2019 - 23:08

ساري الروح كتب:
بسم الله الرحمان الرحيم

هذه الواردات هي من أجّل وأجمل الواردات الرحمانية في زماننا كله فهي ليست تأتي بالشرح للمرآة .. مرآة الذاكرين
 بل وتأتي ايضا بالمعلومة المميزة والمهمة بحسب تنوع القرآء وفهومهم وإدراكاتهم  


وهي تبين عظمة الواردات الرحمانية الجليلة الجميلة على قطب التربية والإرشاد الشيخ إسماعيل الهادفي رحمه الله الذي يظهر في هذه المناجاة أنه أوتي من جوامع الكلام فترى في هذه المناجاة كلمات قليلة تحمل ورآءها معاني كبيرة وكثيرة وعظيمة


رحمة الله أستاذنا الشيخ المؤلف ورضي الله عن سيدي علي الصوفي حبيب قلبي   
سيدي الحبيب ساري الروح جزاكم الله خيرا على حسن ظنكم بالعبد الفقير وعلى محبتكم لشيخنا رحمه الله تعالى وفقرائه الكرام  

الآن وصلت في الشرح إلى أمور عميقة أكبر مني لا أفهمها صدقني بمعنى لا أعرف حقائقها لأني ما ولجتها ولا ذقتها كقول المؤلف رحمه الله تعالى ( وَاسْقِنِي مِنْ حيَاضِ مَعَالمِ عَوالمِ بَحْرِ نورِكَ الأعْظمِ وَكَنْزِ سِرِّكَ المُطلْسمِ حَتَّى لا يَبْقَى للسِّوى عَلَى قَلبِي سَبِيل ...)
 
اعلم سيدي يقينا أن ما أكتبه هو محاولات لفهم مرادات المؤلف رحمه الله تعالى أو تقريب مقاصده بحسب فهمي لا بحسب ما هو عليه الأمر في حقيقته لا غير ..


هناك شروح للمناجاة كتبها بعض اخواننا في الله من ساداتنا العارفين فالرجوع إليها متعين علينا جميعا حتى لا نقول في دين الله وطريقه ما ليس لنا به علم لقوله تعالى ( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) 
المناجاة بحرها عظيم ومعانيها زاخرة بل تعد من جوامع الكلم كما ذكرتم فرضي الله عن مؤلفها وقدس روحه العزيز ووفقنا الله للأخذ عنه وعن أتباعه من العارفين ورضي عن مريديه أينما كانوا وكان كائنهم 
إنما أردت التنبيه على نفاسة مناجاة شيخنا قدس الله روحه العزيز بهذه الأسطر من البيان والشرح التي تعتبر من تراثه الإيماني من العلم النافع والمعرفة الإيمانية الذي تركه لأنه لا بد من الإعتناء بتراث أهل الله قدر الإمكان وخدمته بالمستطاع حتى لا يضيع أو ينسى فيهمل .. كان هذا غرضي وهو قصدي لا كوني أمتلك القدرة على شرح كلام الواصلين من العارفين الذي لا يفهمه إلا من كان من جنسهم ..

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
علي الصوفي
علي الصوفي

ذكر عدد الرسائل : 1076
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين - - صفحة 2 Empty رد: مذاقات الواصلين من رحيق مختوم - مرآة الذاكرين -

مُساهمة من طرف إلياس بلكا أمس في 22:55

السلام عليكم جميعا.. سيدي محسن، وسيدي علي.. وسائر الأصدقاء في المنتدى.
قرأت شرح أخينا علي للمناجاة.. وكنت أفتح الصفحة لأرى جديدها عموما وجديد شرح المناجاة خصوصا. وقد اشتاقت نفسي إلى تتمة الشرح، وأظن الأصدقاء كذلك. لذلك نطلب جميعا من الأستاذ علي أن يكمل هذا الشرح، رغم إشاراته الأخيرة في تعليقه على ما كتبه "ساري الروح."
هذه المناجاة الإسماعيلية ربانية وفيها إمداد، لذلك ينبغي أن تُشرَح كاملة، وهذه كانت نية صاحبنا الشارح في البداية.. فنرجو أن يستمرّ الشرح، وأن يكمل، وأن يتوفّق الأستاذ أبو أويس لطبعها كما نوى، وكذلك أوفق أنا أيضا لطبعها مع الشروح الأخرى كما وعدتُ.
مع العلم أنني أعاتب الأصدقاء على عدم تجاوبهم مع الشارح ولو بكلمة طيبة.. والمعرفة الإلهية غالية متمنّعة  تزهد فيمن زهد فيها. 
والله أعلم، وهو أعزّ وأكرم.
إلياس بلكا
إلياس بلكا

ذكر عدد الرسائل : 38
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 15/05/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى