مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا
مواهب المنان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لماذا نتخذ الشيخ مرشدا ؟
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالإثنين 26 فبراير 2024 - 23:06 من طرف أبو أويس

» - مؤلفات السيد عادل على العرفي ومجاميعه الوقفية:
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالأحد 25 فبراير 2024 - 16:04 من طرف الطالب

» مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالجمعة 23 فبراير 2024 - 15:21 من طرف أبو أويس

» مسح العينين بباطن أنملتي السبابتين بعد تقبيلهما
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالجمعة 23 فبراير 2024 - 15:20 من طرف أبو أويس

»  ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع.
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:26 من طرف أبو أويس

» ما هى أسباب عدم الفتح على كثير من السالكين فى هذا الزمان ؟
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:19 من طرف أبو أويس

» من وصايا الشّيخ أحمد العلاوي للشّيخ محمّد المدني رضي الله عنها
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:16 من طرف أبو أويس

» لماذا وقع الإمام الجنيد مغشيا عليه
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:14 من طرف أبو أويس

» من كرامات الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي الله عنه وقدس سره
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:11 من طرف أبو أويس

» إن اعتقاد الأشعري مسدد
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالثلاثاء 13 فبراير 2024 - 20:08 من طرف أبو أويس

» اهيم وحدي
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالجمعة 9 فبراير 2024 - 14:27 من طرف صالح الفطناسي

» السيد الرواس يصف الوهابية
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالجمعة 26 يناير 2024 - 22:48 من طرف خادم السيد الرواس

» دعاء
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالأحد 14 يناير 2024 - 17:30 من طرف أبو أويس

» مخاطر الحروب وآلامها
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالأربعاء 18 أكتوبر 2023 - 23:00 من طرف علي

» سُمُّ النفس أشد من سمِّ الحية
المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Icon_minitimeالجمعة 6 أكتوبر 2023 - 13:10 من طرف أبو أويس

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
مارس 2024
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية


المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Empty المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية

مُساهمة من طرف علي السبت 2 فبراير 2013 - 0:54


بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين

سنذكر في هذا الموضوع إن شاء الله تعالى أنواع المعرفة بلسان صوفي سنّي لا نتّبع فيه تقليدا المنهج التقليدي للعقلانيين أصحاب النظر والمنطق المجرّد الجامد ولا المنهج التقليدي لأصحاب النقل المجرّد الجامد

أقول : يخطئ كثير من الناس في فهمهم لعلم الكلام فظنّه البعض أنّه غاية الغايات وأنّه الوسيلة السهلة أو الوحيدة ( طبعا فيما بين من له القدرة على النظر ) للوصول إلى علوم الغاية التي هي الحقيقة سواء أكانت حقيقة نسبية أم كليّة على شرط أن لا يخالف النقل الصحيح الثابت وحيا بلا شبهة ( أقصد هنا المتكلمين من أهل السنّة ) ولا أقصد غيرهم وإن وافقوا في الكثير من المسائل وخالفوا في مهمّات أخرى أصولية كالمعتزلة ...

في الجانب المقابل يخطئ أيضا كثير من الناس في فهمهم لتفسير علم النقل الصحيح الثابت بالوحي الصريح فخرج مثل هؤلاء بإثبات شيئا هم منكروه أصلا وذلك كونهم أنكروا المعقولات لمزاحتمها في نظرهم النقليات ومعارضتها فغاب عنهم أنّهم أثبتوا هذا بعقولهم فوقعوا فيما منه هربوا فتناقضوا ففعلت بهم الألفاظ الأفاعيل

ثمّ في الجانب الثالث : أراد قوم آخرون أن يجمعوا بين الأمرين النقل والعقل فجعلوا المنقولات عناوين المعقولات والمعقولات تفسيرا للمنقولات ونعني هنا في جميع الأحوال ( البحث من قبل هؤلاء الأصناف وغيرهم عن الحقيقة في مظاهر هذا الوجود بكلّ حاسّة إدراك مشعور بها )

فحصر الأمر في هذه الأحوال بين أمرين : الأوّل : العدد , والأمر الثاني : الحرف ونعني بالحرف اللفظ ومدلولاته بيد أنّ البحث عن الحقيقة هو البحث عن حقيقة معاني تلك المدلولات النقلية أو المعقولات في أسمى غاياتها وأعلاها وهو توحيد الله تعالى ووجوده

قلت : تنحصر المعرفة التي سنتكلّم عنها بين أمرين : إمّا معقولات وهذا مذهب المتكلّمين خاصّة وإمّا منقولات خاصّة وهذا مذهب بعضهم كالظاهرية خاصّة أو من ينسبون أنفسهم إلى مذهب المحدّثين أو ما يعبّرون عنه اليوم بالسلفية وفي هذا نظر كما لا يخفى أمّا الجامع بينهما فهو الذي جمع بين المعقول والمنقول وهم أهل السنّة من العلماء ولا نعني هنا العارفين بالله تعالى إذ سيأتي الكلام على مذهبهم في المعرفة ومقارنته بغيرهم كي ندرك ما عليه كلّ قوم في مناحيهم فهذا بإيجاز وخلاصة

قبل الدخول في الموضوع لا بدّ من تقديم بعض المقدّمات والمداخل كي يفهم مايأتي بعده


تفسير العقل والنقل بذكر بدايتهما إلى نهايتهما :

ذكر الكثير من أهل الله تعالى هذا المصطلح ( العقل ) في تفسيراتهم وتأويلاتهم وكذلك فعل غيرهم فاجتمع الجماعة على هذا اللفظ من حيث كونه حقيقة دلّت عليها جميع الشواهد التي أثبتها شواهد من الكتاب والسنّة قال تعالى ( أفلا يعقلون ) وقد أثبتوا في كتبهم بعض الآثار بغضّ الطرف عن كونها صحيحة أو ضعيفة كما ورد في الأثر حتى ذهبوا إلى كون القلم هو العقل أو العكس صحيح لا يهمّ

كآية إحياء الموتى التي وقعت لبني إسرائيل في سورة البقرة وهي قوله تعالى ( كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) فلا يرفض العقل أحد لهذا كان العقل أعظم دليل وأخطره يجاهد المؤمن به أهل الإلحاد والعلمنة ومن جرى في فلكهم كالفلاسفة بمختلف توجهاتهم المادية والمنطقية

العقل هو سرّ الخلافة الربانية في الوجود فلو لا العقل لما كانت هناك خلافة ربانية في الأرض فهو رئيس الخلافة وسيّدها وقد نبّهنا الله تعالى إلى هذا وذلك في قوله تعالى ( وعلّم آدم الأسماء كلّها ) لهذا نزل القرآن في صفة التعليم والتعليم لا يكون إلاّ للعقل قال تعالى ( إقرأ ) فإنّ علوم الأسماء من عالم العقل متى علمت أنّه لا تصحّ قراءة إلاّ بعقل فهو خزينة المعلومات ولكنّه لا يحسن فعل ذلك إلاّ بوجود ( الحرف ) ونعني هنا الكلمة واللفظ

بالنسبة للفظ والكلمة التي هي النقل فهي بين أمرين : الكتابة ثمّ القراءة فلا تسبق القراءة الكتابة إلاّ في شيء واحد وهو القرآن قال تعالى ( إقرأ ) فما قال له ( أكتب ) فجاء القرآن من جنس ( إقرأ ) بينما جاء الكتاب من جنس ( أكتب ) فكانت المكتوبات من جنس قراءتك كما قال تعالى ( إقرأ كتابك ) الذي خطّته يمينك وهي أفعالك وأقوالك فالكتاب جامع لكلّ شيء كما قال تعالى عن نفسه في كتابه مشيرا لك ( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ) فما قال لك إن كنت تفهم ( ما فرطنا في القرآن من شيء ) لأنّ كتابك هو وجودك عقلا ونقلا لذا قال عيسى عليه السلام ( آتاني الكتاب ) وقال ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) وقال تعالى ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ) ..

فصحّ أنّ اللفظ لا يمكن أن يكون من غير عدد فجعلت الكثير من أسرار القرآن الكريم في أعداده ومن هنا ظهر علم التصريف في الأعداد كقوله عليه الصلاة والسلام في بعض الأحاديث ( من قرأ كذا أو كذا مرّة فله كذا وكذا ) فتعلّق عالم العدد بعالم الحرف لتعلّق عالم العقل بعالم النقل فمن انحاز إلى العقل من غير إثبات لنقل فقد قال بالعلم من غير معلوم ومن قال بالنقل من غير عقل فقد قال بالمعلوم من غير علم والثاني أسلم في حالة التقليد مع تسليم القلب للمرادات العقلية والنقلية في عالم المعاني ..

لمّا جاءالملك سيدنا جبريل بالوحي لسيّد الوجود عليه الصلاة والسلام قال له ( إقرأ ) قال ( ما أنا بقارئ ) فما قال عليه الصلاة والسلام ( ماذا سأقرأ ) بل أجاب ( ما أنا بقارئ ) أي ليس لي في علم العدد والحرف بل أنا من وراء ذلك كلّه خارج عن كورة الأكوان , أمّا لو جاء الخطاب لمن هو في كورة الأكوان وحاصل في حبائلها بقوله ( إقرأ ) لأجاب بداهة وبداية ولو كان أميّا ( ماذا سأقرأ ) وأنت الآن متى التقيت بشخص أمّي وكنتما في جبل أو في خلاء فقلت له ( إقرأ ) لقال لك سريعا ( ماذا سأقرأ ) غالبا لوجود سطوة العقل عنده وهي الغالبة والحاكمة على سطوة القلب أمّا سيّد الوجود عليه الصلاة والسلام ففهم الخطاب لشدّة ثبات عقله فعلم محتوى قوله ( إقرأ ) ومراد الملك منها وإن كان قبل هذا غافلا عن ذلك كما قال تعالى ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) فهي غفلة عن عالم الأكوان وهو فيها لفنائه في أنوار الواحد الديان حتى قالت قريش ( إن محمد يعشق ربّه ) فهي غفلة محمودة وليست مذمومة

فإنّهم لم يزاحموه في هذا العشق بل مدحوه به وهم مشركون ولكن لمّا أراد أن يدخل عليه الصلاة والسلام ( بإسم ربّه ) عليهم ونعني هنا دخولا عقليا ولفظيا هناك وقعت محاربته ومصادمته لأنّه سيفتكّ منهم ما هم فيه فلا يردّه عليهم إلاّ في حالة ما كان هو عليها عليه الصلاة والسلام من حيث الغفلة عمّا كانوا فيه فاصطدمت هناك العقول وتحاربت النقول وجاء الشيطان بجيشه وخيله ورجله فوقع الإقتتال ... وهكذا نرى اليوم أنّ أهل الدنيا لا يحاربون أهل الله تعالى الذين هم في خلواتهم بل يقولون فيهم نفس قول قريش في النبي عليه الصلاة والسلام ( هؤلاء يعشقون ربهم ) ولكن متى دخلوا عليهم فيما هم فيه هناك حاربوهم وقتلوهم

فسنذكر إن شاء الله تعالى الكثير من هذه المباحث هنا وخصوصا ما دخل به إبليس لعنه الله تعالى من أقيسة عقلية عن طريق الفلاسفة والمناطقة حتى كثرت مذاهبهم وما دخل به من تحريف لمعاني النقل خاصّة عند طوائف الأديان والفرق لأنّ معنى النقل يتبع منحى العقل وسرّ كلّ هذا هو القلب وسنأتي على ذكره وتفصيله إن شاء الله تعالى بالمتاح من العلم والله تعالى أعلم وأحكم ..


علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1129
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Empty رد: المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية

مُساهمة من طرف أبو أويس السبت 2 فبراير 2013 - 22:41


سلمت وسلم بنانك بما تخطه في هذا المنتدى الذي أصبحت فارسه بلا منازع...
وقد شوقتنا بمقدمتك التي تنبئ عن حقائق قلّما يتكلم عنها المتكلمون أو يفصّلها المتحققون...
أبو أويس
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1542
العمر : 64
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية  Empty رد: المعرفة ( بين حكم العقل وحكم النقل ) مذاقات صوفية

مُساهمة من طرف علي الأحد 3 فبراير 2013 - 5:27


جزاكم الله خيرا سيدي الحبيب على مروركم الكريم ...

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى : ( وعلّم آدم الأسماء كلّها )

هذا مقام عقلي شرط الخلافة الربانية وبه يقع الحكم في الوجود فلو لا المعقولات ما وقع حكم في الوجود لأنّ الخلافة حكمها حكم عدل وهذا شرط الخليفة في كلّ زمان إذ أنّ العلم والحكمة أحكامهما عقلية ونعني علوم الأسماء والحكمة منها وفيها فهنا ( علّم آدم الأسماء كلّها ) فقد يقول قائل هل تعليم الأسماء هو نفسه ( ونفخت فيه من روحي ) نقول لا وإنّما وقع السجود من الملائكة لآدم عليه السلام بسبب نفخ الروح الإلهي فيه خاصّة

قال تعالى ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين ) فالذي استوجب السجود من الملائكة ليس مجرّد تعليم آدم الأسماء وإنّما صارت حكاية التعليم ردّا على قول الملائكة ( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) فقال تعالى لهم ( إنّي أعلم ما لا تعلمون ) وهنا قال ( وعلّم آدم الأسماء كلّها ) في مقابلة إستفسار الملائكة عن شأن هذا الخليفة بعد أن وقعوا في حيرة وجود المتضادات في هذا الخليفة من حيث كونه خليفة وكونه يفسد في الأرض ويسفك الدماء فأحالهم هنا على علم الأسماء الذي غاب عنهم ... وهذا من علم المعقولات التي ما عقلوها فهم عنها من الغافلين ..

وهذا من عالم المعقولات فخرج عليهم آدم بعقله وما خرج عليهم بنقله ونعني هنا بالنقل أنّه ( ونفخت فيه من روحي ) فلو خرج عليهم بنقله لعظموه بداهة وبداية فكان خروجه عليهم في تلك الصفة العلمية رحمة بهم وهنا ندرك الفرق بين آدم عليه السلام وبين عيسى فإنّ آدم نفخ فيه الله تعالى من روحه بينما عيسى كان روح الله عن طريق نفخ الروح في مريم العذراء من طرف جبريل عليه السلام وهو روح القدس لهذا سمّاه الله تعالى ( كلمة منه ) والكلمة تعطي معنى النقل ومعنى الكتاب إذ بها يتألّف الكلام ولكن ما وصف آدم بأنّه كلمة من الله تعالى سواء أكان وعدا أم بشرى مثلما حصل لعيسى فإذا علمت أنّ علوم الأسماء ما هي إلاّ كلمات وقعت الإغاثة إلى الله تعالى بجنسها قال تعالى ( فتلقّى آدم من ربّه كلمات فتاب عليه ) فإنّ كلمة الله تعالى دائما هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ( فافهم )

قال تعالى ( إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) أي رغم تغايرهما واختلاف حقائقهما فيما يظهر من مراتب في عالم الحكمة وإنّما قال ( خلقه من تراب ) فذكر الجانب المادي الحسي وما قال تعالى مثلا ( إنّ مثل عيسى كمثل آدم نفخت فيه من روحي ) وإنّما ذكر الجانب الكوني فيهما متى علمت أنّ قوله للإثنين ( كن ) دخول إلى عالم الأكوان وهو عالم المعقولات

لأنّ المخلوقات لايستدلّ عليها إلاّ بالمعقولات ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت والسماء كيف رفعت ) فتحدّث عن مرتبتين من مراتب المعقولات : الأولى : التدبّر العقلي في خلق الإبل , والثاني : التدبّر العقلي في رفع السماء فما قال ( وإلى السماء كيف خلقت ) لأنّ السماء أمر بعيد عنهم لا يمكن أن يحيطوا به فيتدبّروا في خلقه بخلاف الإبل فهي رواحلهم وكذلك الأمر هنا دلّهم على خلق عيسى وآدم عليهما السلام من الجانب الطيني الترابي فهذا أمر محسوس يمكن للعقل أن يبحث في كنهه بخلاف لو ذكر الروح فهذا أمر مغيّب عن العقل كعقل مجرّد لا اتصال له مع القلب أو الروح لأنّ العقل متى صار تابعا للقلب صار فاهما من حيث تلقيه المفهومات المنكشفة لديه وليس من حيث كونه مفكّرا وقد اشار إلى هذا الشيخ الأكبر فيما معناه

نرجع فنقول أنّ الملائكة ما سجدت لآدم لذات علمه علم الأسماء وإنّما لذات نفخ الروح فيه خاصّة وإنما قال الله تعالى ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) قبل أن يخلق آدم بدليل أنّ الإخبار تمّ قبل خلق آدم وأمروا بالسجود في حينه أي حينما يتمّ خلقه واستواؤه ويقع نفخ الروح فيه فهناك سيأتي الأمر بالسجود له فعلا وليس تسليما فقط لأنّ الخطاب في عالم الملكوت يأتي دفعة واحدة ثمّ يقع التفصيل كما وقع في القرآن فقد نزل في ليلة مباركة وهي ليلة القدر جملة واحدة وإنّما نزل منجّما في عالم الأسماء وهي من عالم العقل وهذا ما وقع للملائكة فقد ورد عليها الخطاب بالسجود قبل أن يأتيها الأمر المباشر بذلك كي يستعدّوا للسجود من حيث تسليم العقل الذي يحتاج إلى فهم الكمّ والكيف كي يقع التسليم في الأذهان لا من حيث حقيقة الروح ..

وإنّما عصى إبليس لعنه الله تعالى ربّه فأبى السجود لآدم لا لكونه لم يعترف بوجوب السجود فهو متيقّن من ذلك وإنّما بسبب السرّ الإلهي المودع في آدم عليه السلام فكان إبليس لعنه الله تعالى أول محارب لعالم الصفات الالهية

فالعذاب والعقاب لا يقعان إلاّ بشروط منها ( العقل ) لهذا قال عليه الصلاة والسلام في قوم من الخوارج أنّهم سفهاء الأحلام أي لا عقول لهم وقال في حديث آخر ( هلكت أمّتي على أيدي غلمة ) يعني بهم الحكام والملوك وقد عبّر عنهم بالروبضات لأنّ الأمر متى أسند إلى غير أله فانتظروا الساعة كما قال عليه الصلاة والسلام لأنّ الكون لا يستقيم إلا بالعقل فهو مجال الخلافة ورئيسها وهو تمام العدل فافترقت هنا العقول متى لم تكن هناك قلوب تجمعها لأنّ الجمع مستواه قلبي بخلاف العقل فمستواه فرقي فلا يخرج الخليفة في حلية العقل المجرّد ولا في حلية القلب المجرّد بين يخرج فيما بينهما ( لا يبغيان ) وذاك هو صراط الله المستقيم المأمورون باتباعه

قال تعالى : (إقرأ ) ولكن ماذا يقرأ وكيف يقرأ وهو ليس بقارئ فقال له ( إقرأ بإسم ربّك الذي خلق ) فدلّه على قراءة المعقولات ولكن بشرط خطير وهو القراءة بالإسم الجامع فقال له ( إقرأ بإسم ربّك ) ونحن نعلم أنّ إسم ربّنا هو ( اللـــــــــــــــــه ) ولكن كيف تقرأ به ؟

( إقرأ ) من القرآن فهي من جنسه وهي مرتبة قلبية وبهذا كانت مقامات الخصوصية كالأحوال والمقامات ( أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ) ولكن لا يمكن أن تخرج تلك المرتبة القلبية إلاّ في غيرها وهي العقل على شرط القراءة بالاسم الجامع وهو قولنا ( الله ) ففيه جميع حيز الأسماء الحسنى والصفات العلى فكان جامعا بين حقائق النقل والعقل , فكان النقل مستواه توحيدي ذاتي صفاتي والعقل مستواه توحيدي أسمائي ...

أحاول أن ألملم الموضوع قدر الإمكان كي نصل إلى فهم الخلافة الربانية في الوجود وأنّ الخلافة هي من أحكام الصفات والعبودية من أحكام الذات ... فحذار أن تعصف بك الصفات ( من آذى لي وليّا فقد آذنته بحرب ) في الحديث القدسي ... لأنّ حضرة الولاية هي حضرة الإيمان فاجتمع جميع المؤمنين في بحر الولاية ...


يتبع إن شاء الله تعالى ....

علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1129
العمر : 53
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى