بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» ذكرى وفاة الإمام رضي الله عنه
الجمعة 17 نوفمبر 2017 - 23:37 من طرف إلياس بلكا

» قصيدة النادرات العينية للشيخ عبدالكريم الجيلي
الأحد 12 نوفمبر 2017 - 8:51 من طرف فراج يعقوب

» ليتني كنت فلاحا
الأربعاء 6 سبتمبر 2017 - 12:31 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الإثنين 28 أغسطس 2017 - 17:20 من طرف صالح الفطناسي

» اللهم شد ازري
الأحد 27 أغسطس 2017 - 15:43 من طرف صالح الفطناسي

» منتدى رياض الواصلين
الأربعاء 9 أغسطس 2017 - 5:24 من طرف علي

» دعاء ليلة الزّواج
الأحد 6 أغسطس 2017 - 10:03 من طرف ابو اسامة

» أين اللقاء يا أهل الصفاء
الثلاثاء 2 مايو 2017 - 10:04 من طرف أبو أويس

» النخب العربية و عالم السياسة
الأحد 26 مارس 2017 - 22:59 من طرف علي

» الإسلام والإيمان والإحسان
الأحد 26 مارس 2017 - 9:48 من طرف أبو أويس

» خواطر
الأحد 26 مارس 2017 - 9:46 من طرف أبو أويس

» إلى والدي الحبيب رحمه الله تعالى
السبت 11 مارس 2017 - 0:42 من طرف علي

» الدقائق في تمييز علوم الحقائق
الأربعاء 1 مارس 2017 - 23:10 من طرف علي

» اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ ...
الأحد 26 فبراير 2017 - 4:18 من طرف علي

» بردة الفقير
الأربعاء 22 فبراير 2017 - 8:43 من طرف فراج يعقوب

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
ديسمبر 2017
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية


من أقوال سيدنا الشيخ محمد الأويسي البخاري قدس سره

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من أقوال سيدنا الشيخ محمد الأويسي البخاري قدس سره

مُساهمة من طرف بو بشير في الجمعة 14 نوفمبر 2014 - 1:45

[rtl]بسم الله الرّحمن الرّحيم[/rtl]

[rtl][size=35]مقتبسات من كلام مولانا بهاء الحقّ والحقيقة والدّين [/size][/rtl]

[rtl][size=35]ذي الفيض الجاري والنّور السّاري [/size][/rtl]

[rtl][size=35] محمّد الأويسي البخاري[/size][/rtl]

[rtl][size=35] قدّس الله سرّه[/size][/rtl]

 
 
[rtl]1-غاية الذّكر أن يستوليَ المذكور على قلب السّالك، ولا يبقى غير المذكور فيه وأن يحبّه القلب بحبّ شديد ، فنتيجة هذا الحبّ تكون المحبّة المفرطة، والّتي تسمّى عشقاً، فالمعشوق يستولي على كُليّة العاشق حتّى ينسى العاشق أحياناً اسم المعشوق لكثرة اشتغاله به، فإذا استغرق على هذا المنوال ونسيَ نفسهُ وكلّ ما سوى الحق وصلَ إلى حقيقة معنى قوله تعالى {واذكر ربّك إذا نسيت}، أي: اذكر ربّك إذا نسيت نفسكَ وغير الحقّ، لأن تحقيق المذكور وشهوده يوجب نفي غيره ويثبت غير أنانيّتك، فإذا وصل السّالك إلى هذا المعنى حقيقةً ونسي نفسه وكلّ ما سوى الحقّ فذلك حالة الفناء في الله وهي نهاية السير إلى الله، فالآن يصل أوّل طريق التّصوف وأوّل عالم التّوحيد والوحدانية ومبدأ درجات الولاية الخاصة.[/rtl]

 
[rtl]2-حقيقة الذّكر الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة، فالمشاهدة تكون في تجلّي الذّات، والمكاشفة في تجلّي الصّفات، والمحاضرة في تجلّي الأفعال، والمقصود من الذّكر اللّساني هو التّوجه الكلّي بجميع القوى الرّوحانيّة والجسمانيّة، فينفي بهذا التّوجه الكلّي جميع الخواطر، ويصل إلى ذكر القلب بالمداومة عليه، أي ينتقل الذكر من اللّسان إلى القلب، وتتجلّى بالمواظبة على الذّكر القلبي أنوار التّجليات الإلهيّة فتُعدّ باطن السّالك للتّجليات الصّفاتية والأسمائيّة وللتّجليّات الذّاتيّة وإلى كمال الدرجات، فإذن حقيقة الذّكر عبارة عن تجلّي الحقّ سبحانه وتعالى بذاته من كمال حبّه لاسمه في ذاتِ الذّاكر، لإظهار صفاته الكمالية ووصف نعوته الجلاليّة والجماليّة، وفي هذه الحالة يمكن ظهور الذّكر بدون شرك خفي. [/rtl]

 
[rtl]3-الفهم يأتي من الشهود.[/rtl]

 
[rtl]4-إمساك المذكور وإدامته في القلب هو المشاهدة والفناء والذكر الخفي على حقيقته، وأما الذكر اللّساني والقلبي فهما بمنزلة تعلم ألف باء ليستعد الطالب للقراءة، فإذا كان المعلّم حاذقاً والطّالب صادقاً قابلاً فعسى أن يصيّره في القَدَمِ الأوّل قارئاً بدون مشقّة تعليم ألف باء، أي يوصِلُهُ إلى مرتبة إمساك المذكور وإدامته في القلب دفعةً واحدة. [/rtl]

 
[rtl]5-صورة ذكر لا إله إلّا الله مركّبة من النّفي والإثبات، فبهذه الكلمة الطّيبة يمكن الاهتداء إلى الحقيقة، وإلى الحقّ سبحانه وتعالى، فيجب على الذّاكر أن ينظر حال نفيِهِ إلى وجود جميع المحدَثَات بنظرِ الفناء وعدم الرّغبة إليها، ويشاهد الحقَّ سبحانه وتعالى حالَ الإثبات بِنَظَرِ البقاء والقِدم، وأنَّه هو المقصود والمطلوب والمحبوب، وممّا يجب عليه أثناء الذّكر أن يُبطلَ بالنّفي كلّ ما حضر من الأوّل إلى الآخر، وكلّ ما كان مقيّداً لقلبه، ويقيمَ محبّة الحق ويثبتها مَقامَ كلّ ما نفى حتّى يفرغ القلب ويخلو بالتّدريج عن جميع محبوباته ومألوفاته، ويضمحلَّ وجود السّالك، وترتفعَ عنه علائق وجود البشريّة وعوائقها. وإنّ كتم النَّفَسِ وقتَ الذّكر سببٌ لظهور آثار اللّطفِ، ونافعٌ لشرح الصّدر، واطمئنان القلب، ومساعدٌ لوجدان حلاوةٍ عظيمةٍ في الذّكر، وواسطة لحصول فوائد كثيرة غير هذه، وذلك يساعد في تحقيق الوقوف القلبي، إذ أنَّ خلاصة المقصود من الذّكر هو الوقوف القلبي، فالسالك متى يطالع جميع المكوّنات بنظر الفناء ويشاهد وجود الحقّ القديم سبحانه وتعالى بنظر البقاء ويلازم هذه العمليّة، يستقرّ في قلبه صورة حقيقة التوحيد على هذا المعنى، وينكشف عن بصيرته حتى لا ترى تناقضاً بين الشّرع والعقل والتّوحيد، فيكون الذّكر صفة لازمة لقلبه في هذا المقام ، ويصل بعد ذلك إلى مقام تتّحد فيه حقيقة الذّكر بجوهر القلب، فلا يبقى عنده فكر غير الحق ، فيفنى الذّاكر في الذّكر، والذّكر في المذكور، ومتى خلت غرفة القلب عن مزاحمة الأغيار فقد بدا جمال سلطان (إلا الله) بحكم حديث (ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن) ، وظَهَرَ ذكرُ الحقّ عبدَهُ مجرّداً عن لباس الحرف والصّوت على حسب وعد {أذكركم}، وبانت خاصيّة {كلّ شيء هالك إلا وجهه} ، فيستغرق في ذكر الرّوح، ويستهلك مع ذاكريته ووجوده في بحر {أذكركم} الذي لا نهاية له، فإذا فنيت عن الذّكر بالفكر فلك أن تقول له: ذكر خفي.[/rtl]

 
[rtl]6-حُجُبُ السّالكين هي نتائج نسيانهم، لأنّ حقيقة الحجاب هي انتقاش الصّور الكونيّة في القلب، فبهذا الانتقاش يحصل نفي الحقّ فيه وإثبات الأغيار، وبحُكمِ المعالجة بالأضداد يجب عكس الأمر بالذّكر الكثير، فينتفي به ما سوى الحق سبحانه وتعالى، ولا يمكن الخلاص من الشرك الخفي إلا بالمداومة على تحصيل معنى الذّكر الخفي وملازمته.[/rtl]

 
[rtl]7- إذا سعد السالك بسعادة صحبة شيخ زمانه، فيجب عليه أن يترك كلّ تصرفاته حتّى لا يبقى له تصرّف في الباطن وأن يترك كل أموره إلى تصرّف شيخه، وبترك هذا الأدب مع الشّيخ الذي هو أعلم من المريد بالله وبرسوله وبدينه حُرِمَ أكثر المريدين من بركات السّلوك ومن التّرقي ومن الفتح وذلك بتعاليهم على شيخهم، وظنهم أنّهم أكثر معرفةً منه، وأن لولا رسوم المشيخة والوراثة والخلافة ونحوها لكانوا هم أولى من الشّيخ المتصدّر بالخلافة، وهذا رأيناه كثيراً في الأتباع ولهذا لا تثمر التّربية ولا الطّريق معهم، فاللهم ارزقنا الأدب مع شيخنا، وسائر مشايخ الوقت جميعاً.[/rtl]

 
[rtl]8-اطلب خليلا لله وصاحِبْه تكن مثله خليلاً لله.[/rtl]

 
[rtl]9-السّالك بمنزلة من توضّأ فيحتاج إلى إمامٍ يقتدي به، وذلك الإمام هو شيخُ الطّريقة الكاملُ، وصاحبُ التّصرف، لأن سبيل الحق تكون ملتبسة عليه، وسبل الشّيطان ممتزجة بسبيل الحقّ ومختلطة بها، فطريق الحقّ واحد وطرق الباطل مختلفة متنوعة قال الله تعالى: {وأنّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله}، فلا يمكن السلوك من غير دليل ولا هادٍ.[/rtl]

 
[rtl]10-      في أوّل الطّريق يجب أن يَقلَعَ السّالك صفاتَه الذّميمة عن باطنهِ ما استطاع حتى يكون قابلاً لزرع بذر الذّكر ولائقاً به، فإن لم يكن ابتلاءُهُ بالذّمائمِ شديداً فليجتهد لدفعها وقمعِ أصولها، والمقصودُ أنّه يجب تصفية القلب من أوّل الأمر، ولكن لا يلزم الاشتغال بتبديل الأخلاق كليّاً في المبدأ، لأنه إذا وقع التّوجه على شرطه وصفا القلب بالمواظبة على المراقبات حينها تتبدّل أخلاق النفس وتتحلّى بالصفات الحميدة بإمداد فيض الحقّ سبحانه وتعالى وذلك ما لا يحصل بالمجاهدة طول العمر، ولا تحصل هذه التحلية إلّا بعد التخلية  أو الاستقامة ورفع كلّ شيء يشغله عن المشي والسلوك، إذ لا يمكن الإقدام في هذا الطّريق إلا بفراغ القلب.[/rtl]

 
[rtl]11-      تكون نورانيّة القلب على قدر زوال الهوى، والشّيخ الكامل ليس عنده هوىً غير الحقّ فتكون نورانية قلبه تامّة كاملة.[/rtl]

 
[rtl]12-      ومن شرائط الذّكر غير ما تقدّم من التّوبة النّصوح، أن يكون الطّالب صادقاً في طلبه، ومصحّحاً نيته لله، وأن يكون عنده داعية سلوك طريقه، كي يتوحّش ويعرض عن كلّ شيء يمنعه ويشغله عن سلوك الطّريق ويفرّ من وجود نفسه، فيمكنه إذاً الإعراض عن غير الله والاستغراق في ذكر الحق سبحانه وتعالى.[/rtl]

 
[rtl]13-      حقيقة الذّكر هي الانقطاع عن الكلّ وعدم الالتفات إلى غير محبّة حضرة الله، وذلك بأن لا يبقى معبود لقلبه غير الله وأن لا يعبد هواه، وعلامة حقيقة الذّكر أن لا ينسى أوامر الرّبّ عز وجل وأن يمتثل ويطيع وينتهي عما نهى عنه، فإن لم يجد في نفسه هذه العلامة، فليعلم أن ذكره لم يتجاوز حدّ حديث النّفس، فيجب عليه أن يكون أساسه في مواظبته على الذّكر التّوبة النّصوح من جميع المعاصي الظّاهرية والباطنية المتعلّقة بالخلق، لأنه لا يظهر للذكر أثر حقيقي مع وجود المخالفة. [/rtl]

 
[rtl]14-      إن سر جميع العبادات والمقصود منها هو ذكر الله عز وجل (ألا أدلّكم على خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذّهب والفضّة وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله تعالى) حديث شريف ، فالّذي يصل إلى السّعادة العظمى هو من يرحل من هذه الدّار وقد غلب عليه معرفة الحقّ ومحبّته سبحانه، ولا تحصل غلبة أنسه ومحبته إلا بدوام ذكر الله .فأصل الإسلام لا إله إلا الله وهي عين الذّكر، وإنّما شُرّعت سائر العبادات لتوكيد الذّكر، فروح الصّلاة هو تجديد ذكر الله في القلب على طريق الهيبة والعظمة، والمقصود من الصّيام كسر الشّهوة، إذ أنّ القلب يكون ليّناً لذكر الله متى صفا وتخلّص من مزاحمة الشّهوات، والمُراد من الحجّ ذكر صاحب البيت والتّهيج والشّوق إلى لقائه وترك الدّنيا والشّهوات والمعاصي فيجرد القلب عن العلائق فيكون فارغاً ومهيّأً لذكر الله، فالمقصود من الأمر والنّهي هو الذّكر.[/rtl]

 
[rtl]15-      قال في ذكر لا إله إلّا الله: كلّ ما رُئيَ أو سُمع أو عُلم حُجُبٌ يجب نفيها بكلمة (لا إله). وأمّا نفي الخواطر الذي هو الشّرط الأعظم في السّلوك، فهو تصرّف الإعدام في وجود السّالك، وإذا لم يتيسر كمال تصرف الإعدام الذي هو أثر المحبّة الإلهية ونتيجتها، أي إذا لم يوجب نفي الخواطر العدمَ في وجود السالك فلا يتيسّر السّلوك بكماله، لأنّ إيجاب العدم هو أثر ونتيجة للمحبّة الإلهية، فقد سُنَّ الوقوف القلبي لكي يطالع أثر تلك الجذبة ويستقرّ ذلك الأثر في القلب، وأمّا رعاية حبس النّفس في الذّكر القلبي فلأجل جمع الخواطر الّتي اعتادت على التفرقة، وأثر الذّكر هو انتفاء وجود البشريّة وقت النفي، ومطالعة أثر من آثار تصرّفات جذبات الألوهية حين الإثبات، بدليل قوله تعالى {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}، فينبغي أن يفهم معنى الآية بأن عسى أن تقبل من المؤمنين أعمالهم الصالحة وأفعالهم الحسنة عند الله يوماً ما، وعلامة قبول العمل أن ينتفي وجود البشريّة عنده، ويظهر أثر تصرّف المحبّة الإلهية. [/rtl]

 
[rtl]16-      السّالك هو قاصد أن يسعى ويجتهد كي يصل إلى مقصوده ويتم أمره، والسّعي أو المشي عبارة عن مراعاة آداب أهل الله، وأما الاجتهاد فهو السّعي فيما يرضي الله سبحانه وتعالى والعمل بما علم من الشّرع.[/rtl]

 
[rtl]17-      (قال عليه الصلاة والسلام: اجمعوا وضوءكم جمع الله شملكم)، ففي هذا الحديث إشارة إلى جمع وضوء الباطن بوضوء الظاهر كي تحصل لهم استقامة التّوجّه لله الّتي هي نفي جميع التّعلّقات الرّوحانيّة والجسمانيّة عند كلمة التّوحيد، فانتفاء تلك التّعلّقات هو استقامة الأحوال ودليلها استقامة الأفعال والّتي هي الانقياد لأمر الله العظيم ونهيه وتعظيم أوامره ونواهيه جل وعلا، ولا يمكن الوصول إلى استقامة الباطن إلا باستقامة الأفعال أو الاستقامة الظّاهرة.[/rtl]

 
[rtl]18-      لا يحصل عدم الإرادة الحقيقيّة إلا بتسليمها أوّلاً إلى إرادة الشّيخ، فتكون إرادته تابعة لإرادة الشّيخ، وهذا هو سلّم التّسليم لأحكام القضاء والقدر، فمتى قَدِرَ السّالك في هذا المنزل على التّسليم فيمكن التّسليم، ومتى قدرت تصرفات الولاية على تلقين التّسليم ارتفع حجاب العزّة عن جمال الحقيقة ووصل القاصد إلى مقصوده والمريد إلى مراده.[/rtl]

 
[rtl]19-      كلّما نقصت من العبد صفة الاختيار والإرادة انتفى عنه الوجود البشري بقدر ذلك فيحصل قرب العبد من الحق بذلك النفي، وتكون موافقة العبد في التّدبير والتّقدير لحضرة الألوهيّة على قدر انتفاء اختياره، فيكون أقرب من مقام الرّضا والسّعادة، ويرتقي في درجات القرب حتّى يصل إلى أعلى درجات الأخيار بسبب تركه شهواته وإرادته ومحوه صفاته الطبيعيّة وهيئاته البشريّة فلا يبقى له إرادة ولا شهوة، فيمكن له إذاً الارتقاء عن حضيض البشريّة إلى ذروة العبوديّة، فتوصله تصرفات جذبات الألوهية إلى رتبة الفناء في الله والبقاء بالله الّتي هي أولى درجات الولاية الخاصّة وأيضاً هي منتهى السّير إلى الله، ومبدأ السّير في الله ولا نهاية لعجائب هذا الطور، فالسّير إلى الله هو سير العاشق في سير المعشوق، والسّير في الله هو سير المعشوق في سير العاشق، فتتيسر هذه السعادة بعد فناء الصفات البشرية وانتفاء الإرادة الطبيعية حقيقةً فلا يبقى للسّالك في الدّارين مراد ولا مطلوب غير الحقّ سبحانه.[/rtl]

 
[rtl]20-      إنّ سبب بعد الخلق عن الحق اختيارهم البعد عنه، وتحمّلهم زيادة الأوزار بمشيئتهم، وإلّا فليس لتربية الفيض الإلهي ونزوله تقصير، وقال حضرة الأمير كلال قدس الله سره: إذا لم يخلُ كوب القلب من رطوبة التعلقات لا يكون جديراً للورود إلى تنّور فاخورة التّصوف، كما هي القاعدة الجارية عند صانع أواني الفخّار، فإذا جفّت الأكواب سيقت إلى التّنّور، فإذا استوت وخرجت كان البعض منها سليماً والآخر منكسراً، وذلك بالنّسبة إلى الإرادة الأزليّة، والّتي كان عاقبة أمرها انكساراً تظل راجيةً أن تُقْلَبَ غباراً فتُعجن طيناً مرة أخرى ثم تصنع أكواباً فتساق إلى الفاخورة لتخرج سليمةً هذه المرّة. [/rtl]

 
[rtl]21-      إذا  تربّى السّالك بصفتي الجلال والجمال يصل إلى الحقيقة والمحبّة الذاتيّة، فمن علامات الوصول إليهما أن تكون الصّفات الأربع المتقابلة سواء ومحبوبة عنده وهي الإعزاز والإذلال والضّرّ والنّفع، وإنّ حضرة الحقّ سبحانه يعطي بعض من أحبّ من أوليائه في الدنيا أوّل ما يعطيهم في الجنّة وهو قوله: {كن فيكون} - إشارة إلى قوله تعالى: {لهم ما يشاءون عند ربهم} وقوله تعالى: {وفيها ما تشتهى أنفسهم}، فكلمة كن هي صورة الإرادة الكلّيّة فهي من صفات هذا المقام، وأمّا كمال الأدب والمعرفة فإنها تقتضي أن يجعلَ الوليّ إرادته تابعةً لإرادة الحق لا إرادةَ الحقّ تابعة لإرادته، ويعلمَ أن حضرته ليست لائقة بالتبعيّة، وأن ظهور هذه الصّفة فيه ليس بإرادته بل هو بإرادة الحق.[/rtl]

 
[rtl]22-      مهما كثر سند علم الباطن كان الإسناد أعلى، لأن المشايخ يقتبسون أنوار الحقيقة من مشكاة النبوة، فمهما ازداد فيهم اجتماع أنوار البواطن اتّضح الطّريق للطّالب كما قال تعالى: {نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء}.[/rtl]

 
[rtl]23-      الإسلام والانقياد للإحكام ورعاية التقوى والعمل بالعزيمة والمجانبة للرخصة بقدر الطاقة هنّ موارد النّور والصّفاء والرّحمة ووسائط الوصول إلى درجات الولاية، فقد وصل أولياء الله إلى المنازل والمقامات الشّريفة بتربية هذه الصّفات العليّة.[/rtl]

 
[rtl]24-      لا يمكن اقتباس جذبات الوجد إلا بأنفاسهم الطّيبة {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا}.[/rtl]

 
[rtl]25-      لا تزن الخلق بميزانك، ولكن زن نفسك بميزان الصّديقين حتى تعرف فضلهم وتوقن بإفلاسك.[/rtl]

 
[rtl]26-      الكلام في بعض هذه الأسرار يقوّي طلب الطّالب وهمّته، ويؤدّب من ادّعى العلم بكسر نفسه حتى يرى فضل غيره، ويشاهد صحيفة إفلاسه وخسرانه.[/rtl]

 
[rtl]27-      ما زاد بيانهم على الغرباء غير سترٍ لكلامهم، لأن بيان ذلك الذّوق لغير ذائقه ستر، وإظهار الوجدانيات للغير إخفاء.[/rtl]

 
[rtl]28-      ينبغي تصفية القلب من العلائق والعواق حتّى يفهم ظاهر معاني كلامهم بالتّأمّل، ويكون بذراً لفهم المعاني الحقيقيّة فإنّ جمال الحقيقة لا يُرى إلا بالبصيرة لكون كلام هذه الطائفة من عالَم علم الوراثة والعيان، لا علم الدّراسة والبيان.[/rtl]

 
[rtl]29-      كلام هذه الطّائفة حاصل من تجلّي الكلام الإلهي.[/rtl]

 
[rtl]30-      -اليقين الّذي يحصل لأهل البصيرة من كلام هذه الطّائفة العليّة هو أقوى وأحلى من اليقين الحاصل بمشاهدة المعجزات.[/rtl]

 
[rtl]31-      نطق هذه الطّائفة الجليلة إنما هو بالذّوق والحال، لا بحفظ المقال.[/rtl]

 
[rtl]32-      بداية الطّرق على قسمين: الأوّل طرق نفسانيّة مبنيّة على مجاهدة النّفس ومخالفتها بداية، والثاني طرق روحانيّة، وهي الطّريقة العليّة النّقشبنديّة، فأهلها لا يلتفتون في التّسليك إلى النّفس بداية، بل تكون عنايتهم لتقوية الرّوح، لأن تقوية الحبيب توجب اضعاف الخصم وبذلك يسهل أمر المجاهدة، وهذا مستند إلى قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب).[/rtl]

 
[rtl]33-      مبنى الطّريقة النّقشبنديّة الصّحبة ومدارها المحبّة، فالتّسليك فيها بالتّوجّه والرّابطة والانعكاس، فيُطّهّرون السّالك بصحبتهم من الأدناس، وما على السّالك إلا الاقتباس من أنوارهم بربط قلبه إلى قلوبهم الزّكية النيّرة برابطة المحبّة.[/rtl]

 
والحمد لله رب العالمين
avatar
بو بشير

ذكر عدد الرسائل : 15
العمر : 35
المزاج : نقشبندي
تاريخ التسجيل : 13/11/2014

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى