بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» أشائر التنزيل في ذكر معاني ذبح إسماعيل
أمس في 14:59 من طرف بلقيس

» من معاني الفروق بين الدعوة والهداية
أمس في 13:15 من طرف عبدالله حرزالله

»  أشائر التنزيل في ذكر معاني ذبح إسماعيل 2
السبت 15 ديسمبر 2018 - 4:22 من طرف علي

» الوصيه الاسماعليه
الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 - 8:28 من طرف صالح الفطناسي

» قبسات من معرفة معاني المقامات
الإثنين 10 ديسمبر 2018 - 14:21 من طرف علي

» هل للشيخ إسماعيل الهادفي كتب منشورة؟
الخميس 6 ديسمبر 2018 - 13:45 من طرف أبو أويس

» كلمات عن فهم علاقة المريد بشيخه
الأحد 2 ديسمبر 2018 - 15:30 من طرف علي

» الأزمة أزمة قادة ...
السبت 1 ديسمبر 2018 - 12:51 من طرف عبدالله حرزالله

» ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ...
الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 6:38 من طرف علي

» صلاة محمديه 15
الخميس 29 نوفمبر 2018 - 19:12 من طرف صالح الفطناسي

» من معاني الخلافة الربانية
الأربعاء 28 نوفمبر 2018 - 3:18 من طرف علي

» مذاكرة المشيخة ونص الإذن لسيدي فتحي السلامي
الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 - 20:57 من طرف صالح الفطناسي

» بطلان الإذن بالتربية والإرشاد عن طريق رؤى المنام
الأحد 25 نوفمبر 2018 - 12:15 من طرف علي

» منزلة الفهم في طريق الله
الخميس 22 نوفمبر 2018 - 2:47 من طرف علي

» التصوف بمسمياته الزائفة وبمعناه الحقيقي
الأربعاء 21 نوفمبر 2018 - 15:20 من طرف عبدالله حرزالله

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
ديسمبر 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية


جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

اذهب الى الأسفل

جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

مُساهمة من طرف علي في الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 11:15

ماهر بركات كتب:
.. سؤالي بالنسبة للاذن الشفوي أو الكتابي ان كان من عارف مأذون أليس فيه شهادة من الشيخ للمأذون بأنه شيخ مربي عارف دال على الله على الوجه الذي ذكرتم ؟
أقصد ألا يكفي هذا الاذن في معرفة الشيخ الحقيقي وأنه أهل للسير وراءه ؟


الجواب والله أعلم بالصواب : 

هناك مسألتان لا بد من فهمهما : 
الأولى : تتعلق بالأذون 
الثانية : تتعلق بالمعرفة 

بمعنى أن الإذن الكتابي أو الشفوي أو كليهما قد يصدر من شيخ غير عارف إلى شيخ مثله غير عارف كما قد نجده فيما بين طوائف طرق المتبركين فتجد شيخ طريقة تبرك يستظهر بإذن كتابي صدر له من شيخ مثله من شيوخ التبرك حيث ظهرت منذ القديم طرق المتبركين تنافس طرق السالكين في نواميس التصوف ومبادئه وفي مظاهره العامة وقواعده الخاصة وفي أصوله وفروعه 

مثال هذا من الواقع كطالب علم مثلا تجده حائزا من جامعة أو جامعات إسلامية درس فيها على شهادة أو شهائد وإجازات لكنك عندما تختلط به لتأخذ عنه العلم أو تصحح على يديه المفاهيم تتأكد وتتيقّن أن هذا المجاز صاحب الشهادة ليس له من تلك الإجازات المتحصل عليها في مختلف فنون الدين وعلومه إلا العنوان فتجزم بجهله 

من هذا النوع تجد كثير من شباب وكهول فيما يسمونهم كبار الدعاة في " فرق ضالة منحرفة " عندهم شهائد جامعية في مختلف العلوم الشرعية لكن ليس لهم من تلك الشهادات غير العناوين حيث حرفوا معاني الدين وما فهموه على حقيقته بروحه ومعناه شكلا ومضمونا فضلوا في أنفسهم وأضلوا بعد ذلك كثير من الخلق كونهم رؤوسا جهالا كما ورد ذكرهم في حديث قبض العلم بموت العلماء 

وعليه فليست شهرة هذا الشيخ أو ذاك أو كثرة مريديه أو أذونه وإجازاته دليلا على معرفته بربه وعلى صحة إذنه بل قد يكون من شيوخ أهل البركة من المتبركين بالطريق هذا إن سلم هو وحاشيته من الإرتزاق بالطريق وجعله مصيدة للدنيا وأكل مجهودات العاملين وعرق الكادحين لأن الصوفية كما قاله السلف هناك : صوفية الحقائق وصوفية الإرتزاق وشتان ما بين الفريقين فالأوئل أهل تقوى والفريق الثاني أهل دنيا 


أما المسألة الثانية :

لا نقول أن أي إذن من عارف بالله لعارف مثله يعني الإذن بالمشيخة العامة التي هي التربية والإرشاد بل الصواب أن يقال : إذن المرشد الكامل المأذون لمريد أو أكثر من مريديه بالتربية والإرشاد هو المعول عليه لكن علينا أن نبين من هو المرشد الكامل وذلك عند معرفة المرشد غير الكامل 

متى علمنا أن العارف بالله من حيث كونه عارفا قد يكون لا إذن له في التربية والإرشاد ولا إذن له في اسداء الأذون لذلك قد تجد عند شيخ تربية كثيرا من العارفين بالله تعالى وصلوا على يديه فأصبحوا من أهل الولاية والعرفان لكنهم غير مأذونين بالتربية والإرشاد ولا بإعطاء الأوراد الخاصة كالّإذن بالذكر بالإسم المفرد والكلمة الطيبة 

لكون صاحب الإذن الكامل يكون مربيا فما أذنك بهذا الذكر أو ذاك في طريق السلوك إلا ليصاحبك في رحلة سيرك إلى معرفة الله تعالى ومحبته ويكون معلمك ومؤدبك ومزكيك ومربيك ومرقيك وذلك بأن يقطع بك طرق الأوهام وعوالم الظلمة إلى بحار الأنوار ومكاشفات الأسرار و بإخراجك من ظلمة النفس إلى نور القدس فيخلصك من أشواك الجهل وأوحال الزندقة ومن ظلمة الكون إلى نور المكوّن ومن ظلمة المعاصي إلى نور التقوى ...الخ درجات بناء الشخصية الإسلامية المثالية من حيث قوله عليه الصلاة والسلام ( لئن يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) وباب قوله تعالى ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) 

أما من حيث الأذون فهي متعددة خصوصا الأذون الشفوية فقد يأذن الشيخ المربي لمريد من مريديه العارفين بتلقين هذا الذكر أو ذاك لطائفة ما أو فردا ما لكن لا يدخل هذا في ماهية الإذن العام بالتربية والإرشاد على وجه الإستقلال 

بالنسبة للعارفين صنفان لا بد من معرفتهما : 

- عارف بالله في مقام الحقيقة الإلهية
- عارف بالله في مقام الحقيقة المحمدية 

بينهما من حيث فروق المنازل والدرجات كما بين المشرق والمغرب لكون العارف في مقام الحقيقة المحمدية هو عارف في مقام الأنوار فهو من هذا الباب يعدّ عند القسم الأول من المحجوبين غير مفتوح عليه بالفتح الكبير وإن كان يعد عند القوم من أولياء الله ومن العارفين به على وجه المجاز لأن المعرفة الحقيقية الكاملة هي معرفة الله تعالى في مقام الأسرار وهو مقام الحقيقة الإلهية أي أصحاب الفتح الكبير من الذين دخلوا إلى عالم الفناء ثم خرجوا إلى عالم البقاء من حيث قوله تعالى ( وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) 

نعم في هذا القسم الثاني تتداول الأذون فيما بينهم وهي أذون صادقة وحقيقية لكنها أذون تدار في بينهم في مقام العرفان في الحقيقة المحمدية ولا تتجازها ونعني بالحقيقة المحمدية أي حضرة الأنوار بينما ترمز الحقيقة الإلهية إلى حضرة الأسرار ونعني بالأسرار أي مشاهدة ما عليه حقائق أسماء الله وصفاته بحسب شهود عظمة ذاته عيانا كما في قوله ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) بخلاف القسم الثاني فمشربهم الفناء في الذات المحمدية وعشقها فشاعريتهم تنشد ( حيث التفت رأيت الرسول *** وآثاره من هنا وهناك ) فيغلب عليهم عالم الأنوار على مشاهدة عوالم الأسرار 

الإذن الحقيقي هو إذن أصحاب القسم الأول أي أذون الوراث المحمديين الكاملين فهي شهائد كونهم دالين على الله تعالى بحالهم وقالهم كلما جلست في مجلسهم تعرضت لنفحة من نفحاتهم الربانية فشور القلب منك نحو الله ونسيان ما سواه ولو للحظة أو برهة كما قال سيدنا حنظلة في حديثه المشهور رضي الله عنه مخاطبا رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً .. )

فهو صريح في بابه كون الجلوس عند الداعي الى الله المأذون بحق على وجه الكمال يأخذ بالقلب والروح إلى عالم الغيب وحضرة الله بخلاف غيرهم ممن ليس له نفس حالهم ولا تحلى بوصف خصالهم فحتما أنك تجالسه لساعات طوال تسمع منه الذكر وتأخذ عنه العلم فلا يعتريك شيئ من الأحوال ولا شعور بنشاط أو نهوض إلى حضرة المولى إذ أن فاقد الشيء لا يعطيه 

وعليه تعين فهم وادراك مراتب العارفين الدعاة فهم ليسوا على منزلة واحدة ولا مرتبة واحدة ففي الشاهد والمثال ليس أولو العزم من الرسل كغيرهم من الرسل ولا الأنبياء الرسل كغيرهم من الأنبياء غير الرسل وعلى هذا قس الأمر في أهل الله تعالى فهم أصناف كثيرة وعلى حسب اتساع وعاء قلبك وحال روحك يلقيك الله تعالى غالبا إلى نفس ما أنت عليه في حقيقتك فلا يغتر بالمدعين إلا صاحب نفس ودعوى مثلهم ولا يجنح إلى الصادقين المتقين إلا صاحب صدق وتقوى مثلهم فالأمر كما ورد في المثل " الطيور على أشكالها تقع " 

إذ ليس كل من هب ودب يصلح للسلوك والسير إذ لو كان الأمر كذلك ما تميزت المراتب ولا عرفت المنازل ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ) والأمر في كل ذلك يكون بحسب ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ) فهل كان جميع الناس مثل أهل الكهف ؟ طبعا لا وعلى هذا قس لتعلم المراتب وتدري المنازل فتلزم حدودك وتلجم أهواء نفسك ولا تتسور محاريب أهل الله تعالى كما قال تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) 

الدعاة الحقيقيون ورد فيهم قول الله تعالى من حيث موصوليتهم برسول الله عليه الصلاة والسلام ومن حيث وراثتهم له مما هو صريح ومبيّن في قوله تعالى ( قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فقوله ( أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) أي أنا ومن ورثني على وجه الوصلة بي وعدم الإنقطاع عني من حيث اتباعه الظاهر والباطن لي لذلك ورد عن الشيخ سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه قوله ( لي أربعون سنة ما حجبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ولو حجبت عنه طرفة عين ماعددت نفسي من المسلمين ) فهكذا يكون الوارث المحمدي الكامل صاحب السرّ 

لكون الداعي إلى الله تعالى الحق يكون بداية عند سيره وسلوكه عارفا في مقام الحقيقة المحمدية ثم يكون عارفا في مقام الحقيقة الإلهية ثم بعد تمام الإذن له يكون وارثا محمديا كاملا تشد إليه الرحال وتسير في طلبه الركبان ويتواضع إليه الفقهاء ويتبرك به العلماء كونه دالا على الله تعالى بقاله وحاله بخلاف أكثر العلماء والفقهاء تجدهم يدلون الخلق على الله تعالى بقالهم دون حالهم فمهما انتفعت بكلامهم فلا يحصل النفع كالذي تجده عند حضور مجالس العارفين وصحبة المشايخ الكاملين 

لهذا تاه في هذا الزمن الأعوج من تاه من العباد حيث ظهر المدعون على أوسع نطاق احتلوا مجال حقل الدعوة إلى الله تعالى بعدما زاحموا بحسب زعمهم دعاة الحق والحقيقة ليخلو لهم جو التلفيق والتلبيس والتضليل على العوام والدهماء من الناس حيث يصدق في بعضهم قوله تعالى ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُون أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ ) 

على هذا خلص من المراتب ما يلي : 

- إذن من شيخ تبرك إلى شيخ تبرك مثله 
- إذن من عارف في مقام الحقيقة المحمدية إلى عارف مثله في نفس المقام 
- إذن من شيخ عارف كامل في الحقيقة الإلهية إلى عارف مثله على نفس وصفه فيكون شيخا وارثا كاملا مثله 

وهو ما ذكره سيدي أحمد العلاوي رضي الله عنه في قصيده ( وعند وفاة الشيخ يظهر كمثله *** تلك سنة الله جرت فلا بدلا ) 

بيد أن هذا القسم الثالث نجد فيه كبار أهل التربية من مشايخ الطرق كالطريقة الشاذلية وغيرها رضي الله عن جميع أهل النسبة فقد أذن سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه لمريده سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه وهكذا سرى طريق السلوك في الطريقة الشاذلية 

بقي ذكر : أن في هذه الطريقة يوجد الصنفان من الدعاة المشار إليهما آنفا أهل الّّأذون في مقام الحقيقة المحمدية وأصحاب أذون في مقام الحقيقة الإلهية وهم كما قدمنا الأصل في الطريقة وعمادها كالشيخ سيدي أحمد العلاوي وخليفته سيدي محمد المداني رضي الله عنهما متى علمنا أن صاحب السر في الطريقة الشاذلية لا يكون إلا واحدا في كل زمان رغم أن المأذونين بالتربية والإرشاد قد يكونون أكثر من واحد في كل عصر لكن صاحب السر لا يكون إلا واحدا في كل زمن وهو قطب التربية في طريقته 

به يحفظ الله تعالى أسرار تلك الطريقة الشاذلية فيكون الوارث الأصلي والحقيقي لسيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وربما كان صاحب ذلك السر قطب التربية في عصره على الإطلاق متى علمنا أن القطب في الغالب لا يكون إلا شاذليا كما نص عليه كبار العارفين بالله تعالى منهم سيدي الإمام عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه 

حيث تجد هذا القطب يربي في جميع الطرق ويسلك كل مريد بحسب طريقته متى علمنا أن الطرق مشارب فمن كان نقشبنديا مثلا أو قادريا أو رفاعيا فليس عليه ترك طريقته ليدخل في الشاذلية مثلا إلا متى تعذر وجود الشيخ المرشد الوارث المحمدي في طريقته 

ورد عن سيدي أبي العباس المرسي رضي الله عنه قوله " أن حمل سر الطريقة الشاذلية لا يكون إلا واحد عن واحد " 
إذ لا يكون قطبان للتربية في زمن واحد بل يكون " قطب " التربية واحدا رغم تعدد مشايخ التربية في كل عصر ومصر إذ أن المربين تعج بهم الكرة الأرضية وإنما كلامنا عن قطب التربية حامل سر الطريقة الشاذلية في كل عصر لا غير 

مع العلم أنه يوجد كثير من المشايخ ممن يتبعهم الآلاف بل ملايين من المسلمين هم عارفون في مقام الحقيقة المحمدية غير مفتوح عليهم بالفتح الكبير ورغم هذا يدخلون في زمرة أولياء الله الصالحين ويقع على يديهم نفع كبير بحيث يقع لهم عند عوام المسلمين القبول لذلك تجد غالبية أتباعهم من عوام الصوفية أو العوام المعتقدين المحبين لأهل الله تعالى متى علمت أن الأولياء نوعان : كبار وصغار , ولا نقصد هنا بالكبار كبار السن أو صغار السن وإنما كبار العارفين وصغار العارفين 

قلت : 

دور طالب طريق السير الباحث عن سبيل السلوك عدم الخوض بفكره في مثل هذه المباحث نهائيا وذلك لسبب معيّن وهو : أن طالب الله تعالى بصدق لا يلقيه الله تعالى إلا إلى شيخ صادق لأنهم قالوا " لا نخشى عليك كثرة الطرق وإنما نخشى عليك قلة الصدق " وأيضا مما حكاه سيدي القطب الولي عبد العزيز الدباغ صاحب كتاب الإبريز رضي الله عنه أن خلال تصوفه انتسب إلى بعض طرق المدعين وأكثر من هذا فقد قالوا أنه في طريق السادة الشاذلية " شيخك هو صدقك " والخلاصة أنه ما ضاع قط فقير صادق فالصدق أساس كل سير وسلوك 

لا يعني انتسابك لشيخ مدعي أو كاذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم يعني أنك لست من أهل الله أو أن الله تعالى ألقاك إلى أشباهك وأمثالك من أصحاب النفوس فليست هذه قاعدة سارية على كل أحد وفي كل وقت وحين بل استشعر دائما حكمة الله تعالى في ذلك وقد حكى أهل الله تعالى قصة ذلك الفقير الصادق الذي صحب شيخا مدعيا كاذبا وخدمه بكل ممكن بعد أن قدم عليه بماله وبكل ما يملك ومكث في خدمته سنوات إلى أن فتح الله تعالى على ذلك المريد الصادق بسبب صدقه في خدمته وصفاء قصده فأطلعه الله تعالى على حال ذلك الشيخ المدعي بعد أورثه قطبية قطب من أقطاب ذلك الزمان انتقل إلى الدار الآخرة فلما علم ذلك الشيخ الكاذب بما حصل لخادمه تاب على يديه واستغفر الله ورجع إلى الصواب فهذا من حكمة الله تعالى في الأشياء ...

لذا فليس على الفقير تشغيب فكره ولا اتعاب قلبه في مثل هذه المتاهات لكن عليه بالتحري والتمهل في اتخاذ الشيخ وأخذ الطريقة على يديه متى علم أن ما كتبه الله تعالى من قسمة في هذه الطريقة أو تلك سيصله قطعا لكن فقط عليه بالخدمة والصدق فيها وذكر ربه واتباع سنة نبيه عليه الصلاة والسلام قدر الإستطاعة والإمكان 

كما قال تعالى ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) وقال تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وقال تعالى ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) وقال تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) وقال تعالى ( لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ) وقال تعالى ( كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) وقال تعالى ( فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ) وقال تعالى ( وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ) وقال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 

فرحمة الله واسعة وخيره كثير وقد ورد في الحديث القدسي ( إذا تقرب العبد إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً وإذا تقرب إلي ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ) 

والله تعالى أعلم وأحكم وبه التوفيق

_________________
إِلَهي لا تُعَذِّبني فَإِنّي     مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي  
يَظُّنُ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي      لَشَرُّ الخَلقِ إِن لَم تَعفُ عَنّي  
avatar
علي

ذكر عدد الرسائل : 975
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

مُساهمة من طرف الشاذلي الحموي في الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 12:23

بارك الله بكم سيدي
avatar
الشاذلي الحموي

ذكر عدد الرسائل : 19
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 03/10/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

مُساهمة من طرف محمد حنان في الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 21:45

كلام يكتب بماء العيون، الحمدلله الذي جعل في أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مثلك، نسأل الله لكم الحفظ والسداد وان ينفع بكم أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
محمد حنان

ذكر عدد الرسائل : 8
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 07/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

مُساهمة من طرف أبو أويس في الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 22:29

أمدك الله بالتأييد والتمكين سيدي علي أجدت البيان في موضوع تاه فيه الكثير من أهل النسبة.

_________________
avatar
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1366
العمر : 59
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: جواب على سؤال سيدي ماهر بركات

مُساهمة من طرف إلياس بلكا في السبت 29 سبتمبر 2018 - 17:36

بمثل هذا الكلام العالي والواضح.. يـُقيم الله سبحانه الحجة على عباده وعلى الراغبين في السير إليه. هذا بيان للناس وأيّ بيان. 
avatar
إلياس بلكا

ذكر عدد الرسائل : 12
العمر : 49
تاريخ التسجيل : 15/05/2015

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى