مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مواهب المنان
مرحبا بزائرنا الكريم
يمكنك تسجيل عضويتك لتتمكن من معاينة بقية الفروع في المنتدى
حللت أهلا ونزلت سهلا
مواهب المنان
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسائل إلى الله
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 23:28 من طرف أبو أويس

» الفرق بين صلاة الفرض وقيام الليل
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 18:31 من طرف أبو أويس

» من عف نفسه في الحرام أتاه الله به في الحلال
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:36 من طرف أبو أويس

» مهمتنا أن نقضي على المرض لا على المريض
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:31 من طرف أبو أويس

» مذاكرة مدنية عن سيدي الشيخ الحسن الهنتاتي رحمه الله
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:26 من طرف أبو أويس

» اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:23 من طرف أبو أويس

»  أحسنوا جوار نعم الله
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 12 أغسطس 2022 - 16:09 من طرف أبو أويس

» صلاة بهجة القلوب
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالخميس 7 يوليو 2022 - 13:24 من طرف صالح الفطناسي

» أفضل ما يقال في يوم عرفة
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالأربعاء 6 يوليو 2022 - 14:21 من طرف أبو أويس

» من أهم الرسائل (دستور الصوفية)
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 1 يوليو 2022 - 11:49 من طرف أبو أويس

» رسالة من شيخنا سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه لبعض المحبين
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالجمعة 24 يونيو 2022 - 17:09 من طرف أبو أويس

» الاتبياء و المرسلين 25
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:47 من طرف صالح الفطناسي

» صلاة النور المضيء
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالخميس 2 يونيو 2022 - 14:39 من طرف صالح الفطناسي

» سؤال لأهل المحبة و الصّفاء و الصّدق و النّوال
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالسبت 14 مايو 2022 - 16:46 من طرف أبو أويس

» الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها
الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Icon_minitimeالأحد 8 مايو 2022 - 15:22 من طرف أبو أويس

منتدى
"هذا مذهب كلّه جد فلا تخلطوه بشيء من الهزل. "
قال أحمد الخرّاز: " صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف، قالوا: لماذا، قال: لأني كنت معهم على نفسي"
أغسطس 2022
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031   

اليومية اليومية


الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Empty الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

مُساهمة من طرف علي الإثنين 20 مايو 2013 - 10:37


بسم الله الرحمان الرحيم

الأصل في الدين أن تكون الهداية والدعوة إليه بالحسنى لا بالغلظة كما قد يفهمه كثيرون ممّن جعلوا الجهاد في سبيل الله تعالى شمّاعة يعلقون عليها أوهامهم النفسية ونزعاتهم المذهبية وتعصّبهم الديني وخواطرهم الشيطانية فلو كان القتال معناه إكراه الناس على الدخول في دين الله تعالى بالقوّة لشرّع في مختلف أزمان الرسالات وفي حقبة كلّ نبيّ مضى ممّن سلف من الأنبياء ولكان القتال والجهاد مقصودا لذاته ولما كانت هناك أحكام كأحكام أهل الذمّة ...

الإسلام جاء بالعلم قبل كلّ شيء وليس شيئا غير العلم وهو على ثلاثة مراتب : علم العقول وعلم القلوب وعلم الأرواح قال تعالى في استفتاح نزول القرآن على النبيّ عليه الصلاة والسلام ( إقرأ ) فما قال له بداية جاهد أو صلّ أو صم .. إلى غير ذلك من أحكام الدين فإنّ الأحكام شيء ومقاصدها شيء آخر فإنّما جعلت مقاصد الدين العلم والمعرفة قال تعالى ( وما خلقت الجنّ والإنس إلاّ ليعبدون ) قال ابن عباس رضي الله عنهما ( أي ليعرفون ) فهذا هو المقصد من تلك العبادة وتلك نتيجتها وثمرتها لذا قالوا فيما معناه ( العبادة عند العارفين كالتاج على رأس الملك ) ...

قال تعالى ( لا إكراه في الدين ) فهذا مقام قلبي أي لا يمكنك أن تكره قلوب العباد وتطوّعها غصبا على الأحوال الربانية والمقامات الروحية المقصودة بالذات من الدين فانتفى دخول أحوال العبودية كمحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم إلى قلوب الناس بالإكراه والشدّة كما قال تعالى ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) أي لا يمكنك فعل ذلك متى علمت أنّ قلوب الخلق جميعهم بين إصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاء فليست بيد أحد من الخلق تلك القلوب قال تعالى ( إنّما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) أي لا يمكنك أن تسيطر على قلوبهم مهما سيطرت عليهم ظاهرا ...

وعليه فالإيمان لا يدخل إلى قلوب الناس بالإكراه والقوّة والغلظة بل لا يدخل الإيمان إلاّ بالضدّ من ذلك كالتحبّب والرحمة واللين والسماحة والأخلاق الحسنة الفاضلة فإنّ الله تعالى كتب الإحسان على كلّ شيء كما أنّ الرفق ما كان في شيء إلاّ زانه وما نزع من شيء إلاّ شانه ...

شرّع الجهاد بداية لدفع صولة المعتدي على الأعراض والأغراض والظلم والفساد وحماية الدين والدعوة إلى الله تعالى وهذا أمر ظاهر في بدايات تشريع الجهاد قال تعالى ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) فانظر قوله تعالى ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) فهم ما قاتلوا بداية بل قوتلوا وظلموا فدفعوا عن أنفسهم هذا القتل وهذا الظلم ودليل ذلك أيضا أنّ أوّل غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي غزوة بدر الصغرى لاسترجاع الحقوق المسلوبة والمنهوبة ثمّ بدر الكبرى التي وقع فيها القتال على مشارف المدينة المنوّرة فالجهاد ليس مقصودا لذاته بل هو مقصود لغيره فكيف بقوم اليوم جعلوه مقصودا لذاته وفي هذا تفصيل وشرح نذكر منه إن شاء الله تعالى ما لا يسع المؤمن تركه ...

قد يتّفق الكثير في هذه الحيثية في جهاد الدفع وربما خالفوا من حيثية أخرى وهي جهاد الطلب بما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال كما روي في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك ، عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ) فالجواب أنّ الدين كامل متكامل ليس فيه تناقض كما قال تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) فعندما قال الله تعالى ( لا إكراه في الدين ) وقال تعالى ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) فهذا لا يتناقض مع آيات الجهاد والقتال متى علمت أنّ الجهاد بداية كان لدفع صولة الظالم ولجمه عن ظلمه وصدّه عن غيّه وقتله للمسلمين بدون وجه حقّ لهذا شرّع الجهاد ضدّ المقاتلين وما شرّع قطّ ضدّ المدنيين مهما كانوا ولو كانوا كفارا أو مشركين كما قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين )

فالقتال لا يكون إلاّ ضدّ الذين يقاتلون في الدين ويخرجون المسلمين من ديارهم ولنا أن نتسائل اليوم : هل كلّ واقعة وقعت بإسم الجهاد اليوم وقعت من حيث المقاتلة في الدين وإخراج المسلمين من ديارهم ؟ فالجواب : لا بل أكثر ما هو واقع اليوم في بلاد المسلمين إنّما هو قتال على عصبية معينّة وطائفية مقيتة واحتكار لمفهوم الدين بإسم الإسلام فلا يمكن أن نقول أنّ ما قام به الوهابيون في خروجهم على الدولة العثمانية العلية إبّان نشوء دعوتهم النجدية هو مقاتلة الذين قاتلوهم في الدين أو أخرجوهم من ديارهم متى علمنا أنّ الخلافة الإسلامية كانت تحكّم شرع الله تعالى في الأحكام والحدود فكان خروجهم إذن نابع عن فهم معيّن للدين وعصبية فاسدة بغير وجه حقّ فقاتل الوهابيون المسلمين بحجّة كونهم يقاتلون من قاتلوهم في الدين رغم أنّ من قاتلهم لم يقاتلهم في الدين بل قاتلهم على فكرهم الخاطئ وبثّهم الفتنة والفرقة في بلاد الخلافة الإسلامية فهو قتال ضدّ الخوارج وهذا مشرّع بصريح النصوص وقد قاتل الإمام علي رضي الله عنه الخوارج الذين خرجوا على الخلافة بعد أن كفّروا المسلمين فكانت مقاتلتهم ومجاهدتهم لا لكفرهم بل لتكفيرهم المسلمين فإنّ النزعة الخوارجية في فرقة الوهابية ظاهرة لا لبس فيها ومن قال بغير ذلك فقد خان فهم الدين وماح عن الصراط المستقيم رغم كونهم اليوم انقسموا إلى فريقين فريق سمّوا أنفسهم سلفية علمية فهم يجاهدون بحسب رأيهم جهاد دعوة وقلم ونشر فكر وتسلّط بالحكم على رقاب الناس كما نراه في دولة آل سعود وقسم آخر سمّوا أنفسهم السلفية الجهادية شهروا السيوف بدعوى إقامة دولة الخلافة رغم كون الفرقتين والقسمين في أصلهما هو وهابية جهادية بزعمهم فإنّ شيخهم محمد ابن عبد الوهاب النجدي كان من الوهابية الجهادية بدليل قتاله للمسلمين وإنّما رجع فريق منهم إلى قولهم ( وهابية علمية ) بعد أن تمكّنوا من السيطرة على الحرمين الشريفين رغم كونهم ليسوا كلّهم سواء بل منهم من كان صادقا في نيّته ولكن مخطئا في علمه وفهمه لهذا حاربوا طريق الأولياء غاية المحاربة فلو ظهروا على البلاد والعباد لأفسدوا من حيث راموا الإصلاح ولصدق قول الله تعالى فيهم ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحن مصلحون ) فهذا نهاية الإفساد لأنهم في الجهل المركّب وهو أصعب الجهل لا حلّ له قائمون ...

فالجهاد والقتال لا يكون إلاّ ضدّ المقاتلين من أهل الكفر والشرك بلا تأويل وليس كما يتأوّله اليوم بعض ممن لا خلاق لهم من التأويلات الفاسدة التي لا تستقيم فكفّروا المسلمين ثمّ استباحوا دماءهم بحجّة جهاد المشركين كما فعل الخوارج في عصر الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ...

فنحن عندما نقول : يشرّع الجهاد ضدّ المعتدين المقاتلين كما وقع من اجتياح لأرض العراق المسلم من قبل الصليبيين المقاتلين أو في أفغانستان وفلسطين أو في غيرها من بلاد المسلمين في مختلف الأعصار فنحن مع ابن تيمية في فتواه لمقاتلة المغول والتتار فهذا حقّ ولكن لسنا معه في قتال المسلمين الذين لم يقل به ولكن قال به من انتسب إليه ممّن جاء من بعده كمحمد ابن عبد الوهاب ولا أظنّ أنّ ابن تيمية لو كان حيّا رحمه الله تعالى سيوافق على ما فعله محمد ابن عبد الوهاب من غزوه مكّة والمدينة وقتال المسلمين وعند الله تعالى تجتمع الخصوم رغم كوننا لا نوافق على كثير ممّن ذهب إليه ابن تيمية من الفتاوى التي أجمع العلماء كونها فتاوى باطلة ما قال بها أحد من قبله من العلماء المعتبرين ...

قد شوّه الجهاد اليوم والقتال بإسم الطائفية والمنهج والتحزّب ..

سنفصّل الكثير إن شاء الله تعالى بهذا الخصوص لعلّ الله تعالى يفتح آذانا صمّا وقلوبا غلفا ...

علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Empty رد: الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

مُساهمة من طرف سلطان السبت 25 مايو 2013 - 23:54


بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين .
بوركت سيدي علي وبورك قلمك وأيدك الله بنور الفهم ووقاك سوء الفهم. دمت بخير.

سلطان
سلطان

ذكر عدد الرسائل : 118
العمر : 52
تاريخ التسجيل : 24/04/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Empty رد: الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

مُساهمة من طرف علي الأربعاء 29 مايو 2013 - 2:33

جزاكم الله تعالى كل خير سيدي الحبيب سلطان
ما أكتبه سيدي جميعه ما هو غير خواطر وآراء أرجو من الله تعالى أن لا يؤاخذني بها ويعفو عنّي فيها فلا أطلب غير السلامة
أرجو أن لا تنسونا من صالح دعائكم خصوصا في رحلتنا مع المرض ... شفانا الله تعالى وإياكم والمسلمين من كل مرض وحفظنا جميعا من كل سوء ..
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Empty رد: الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

مُساهمة من طرف أبو أويس السبت 10 أغسطس 2013 - 5:54

شفاك الله من جرح أليم
وحسبك أجره عند الكريم
فإن المؤمنين إذا أصيبوا
ليعظم عندهم خير النعيم
لعمري إن مثلك ليث صبر
وإن الصبر من صفة العظيم
فلا تأسَ على آلام جرح
لربَّ الداء بالجسم السليم
سألت الله فيك اللطف عفواً
جزاءً من رضا ربٍ رحيم
وأن تغدو بإذن الله جرياً
لما تهوى بزمزم والحطيم
أبو أويس
أبو أويس

ذكر عدد الرسائل : 1478
العمر : 62
الموقع : مواهب المنان
تاريخ التسجيل : 26/11/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الجهاد كلمة حق أريد بها باطل Empty رد: الجهاد كلمة حق أريد بها باطل

مُساهمة من طرف علي الإثنين 12 أغسطس 2013 - 14:58



بارك الله فيكم سيدي أبا أويس الحبيب وجزاكم كل خير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المجال الديني في واقع الحقيقة مجال دعوي فهذا الأصل وإنّما شرّع القتال والجهاد كما قال تعالى ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) حينما قاتل المشركون الطغاة المسلمين بسبب إيمانهم  أي أنّهم يقاتلون أهل الإيمان ويخرجونهم من ديارهم ويسلبونهم أموالهم ويصادرون أملاكهم ظلما وعدوانا بغير حقّ لمجرّد كونهم مؤمنين فقوله تعالى ( أُذِنَ للذين يُقَاتَلُونَ ) صريح في بابه من كون تشريع الجهاد أصِل على هذا الأصل وهو أصل جهاد الدفع .. كفي حالة جورج بوش رئيس أمريكا السابق لمّا قال ( سأشنّها حربا صليبية ... ) أي حربا على المسلمين لأنّ الحروب الصليبية كانت ضدّ المسلمين مخاطبا المسلمين خاصّة فتعيّن هنا الجهاد وهو جهاد الدفع ومن هنا تعيّن الجهاد ضدّ الجند الصليبي في العراق وأفغانستان وهذا ما حدث ويحدث فعلا فهو جهاد لا تأويل فيه ولا مرية فهي جبهة واضحة لا لبس فيها ولا غموض ...
قال أحد ساداتنا العارفين بالله تعالى قبل نزول العلوج بأرض العراق واحتلاله ( لقد رأيتني صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لابسين لامّة الحرب في بغداد .. ) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم أوّل المجاهدين في العراق فاتضحت خيانة الرموز العلمانية الشيعية المتحالفة مع أمريكا في قصف أهل السنّة في العراق كقصف الفلوجة لاخماد المقاومة لهذا اشترك في الجهاد هناك جميع الفصائل العراقية : كالصوفية من الطريقة النقشبندية الذين أبلوا بلاءا حسنا وصمودا في قتال كبير وكبّدوا خسائر فادحة للجند الصليبي , كما شارك نخب من السلفية بمختلف توجهاتهم في الجهاد والقتال فأبلوا بلاءا حسنا وهذا أمر يحسب لهم لأنّ قتالهم وجهادهم كان في محلّه ومكانه , كما شارك الكثير من أفراد ومجموعات عراقية سنية ككتائب الجيش العراقي السابق والكثير من المجموعات ... إلخ ...
 فالمقصود أنّ الأمّة هنا أجمعت على وجوب قتال الغازي المحتل وجوازه في العراق وكذلك أفغانستان وفلسطين ... فلو قاتل حزب الله في لبنان اسرائيل وجب تأييده ولو كان شيعيا وهكذا وجب تأييد السنّة في جهادهم لأمريكا من طرف الشيعية فإنّ القتال متى كان جهادا حقيقيا أجمعت عليه الأمّة بجميع طوائفها فكلّ من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وقدر على حمل السلاح أو تجهيز المجاهدين تعيّن عليه ذلك كحملة نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي على الغزاة في أرض مصر من الصليبيين ثمّ حملات صلاح الدين ضدّ الحملات الصليبية في أرض الشام فقد شارك فيها المؤمنون كلّ بحسب استطاعته ...
 ثمّ في العصر الحديث فقد شاركت الأمّة الإسلامية خصوصا الإسلامية العربية في حرب النصر من أكتوبر سنة 1973 ضدّ الغزاة اليهود لأرض فلسطين وأرض سيناء والجولان فتعيّن هناك الجهاد وهو جهاد الدفع وفعلا هذا ما تمّ فشارك العلماء وجميع الأولياء في حرب أكتوبر وقد أخبر أهل الكشف الأتقياء أنّ الملائكة الكرام قاتلت إلى صفوف المسلمين وقد تمّ النصر مهما كان عند بعضهم منقوصا لأنّ العبرة وقتها ليس بتكافئ القوى بل بالنصر المعنوي خاصّة بعد هزائم العرب الفادحة وهنا لعب العرب ورقتهم الرابحة فمنذ وقتها وإلى اليوم ما تقدّمت إسرائيل في أرض مصر ولا أرض سوريا إلاّ ما كان من اجتياح لبنان سنة 1982 لكن لم يتمّ لهم احتلاله فتمّ سنة 2000 الانسحاب من جنوب لبنان وسنة 2003 من أرض غزّة ... وبدأت إسرائيل بعد هذا تقوم بغاراتها من هنا وهناك في الكثير من بلاد العرب فقصفت تونس والعراق والسودان وسوريا ولبنان ...إلخ  ولكنها بدأت تنحسر رغم فداحة عدد المستوطنات التي لجأت إليها اسرائيل تعويضا عن خسائرها الإستراتيجية ( إسرائيل الكبرى ) التي هي حلم كلّ إسرائيلي وحلم الكثير من رؤساء أمريكا والغرب الصليبي الموالي للصهيونية  والحلم الدائم للمسيخ الدجال الذي يريد أن يحكم العالم من القدس خصوصا تقييدها بمعاهدات السلام التي يعلم الجميع أنّها وقتية كالسلام مع الأردن ومصر ومباحثات السلام مع الفلسطنيين وسوريا سابقا بما فيها مبادرة السلام للأمير عبد الله ابن سعود فهي وإن كانت بحسب الظاهر ذرّا للرماد في العيون أُتّهم على ضوئها أؤلائك الزعماء بالخيانة فقطع العرب في تلك المرحلة من السبعينات سريعا علاقتهم الدبلوماسية مع مصر متمثلة في شخص الرئيس الراحل أنور السادات ثمّ على نفس الطريقة مع الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى أن تراجع العرب عن ذلك في أواخر الثمانينات لما يمليه الواقع والعقل ومصالح الأمّة وأمنها العام رغم كوننا لا نوافق على جميع السياسات خصوصا متى صدرت من متعصبي العلمانية أعداء الدين الإسلامي وكذلك من عملاء الغرب الصليبي والصهيونية في أرضنا العربية والإسلامية وما أكثرهم.
 وبالجملة لست الآن بصدد تحليل أو تقييم السياسات الخارجية أو الداخلية التي انتهجها الرؤساء والملوك العرب خلال مدّة حكمهم التي دامت أكثر من ستين سنة أو سبعين بقدر ما أقول وأتلو قوله تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )  وكما قال تعالى ( فعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) فمن هذا الباب نسلّم لله تعالى ونرضى بما قدّره سبحانه وقضاه لعباده وفي بلاده فهو الفعال لما يريد لقوله تعالى ( وما تشاؤون إلاّ أن يشاء الله ) فمردّ جميع الأمور في النهاية إلى الله تعالى لأنّ الله تعالى يقول  ( ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون )
كون القتال صدر بداية من المشركين نحو المسلمين كون الكافر الطاغي لم يكفر فقط في خاصّة نفسه بل تراه يحمل الناس على كفره كما قال تعالى في حقّ فرعون الكافر (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) وقوله للسحرة الذين سجدوا لرب العالمين ( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْل أَنْ آذَن لَكُمْ  ) لأنّه برأيه أنّه لا يجوز لأحد أن يكون حرّا بل يجب أن يكون عبدا له ظاهرا وباطنا أي في أعماله الظاهرة وكذلك أعماله الباطنة القلبية كالإيمان وهذا نهاية الطغيان لذا قال الله تعالى مرسلا سيدنا موسى عليه السلام وأخاه هارون عليه السلام لما استفحل أمر فرعون في طغيانه  ( اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) وإنّما قال لهما ( فقولا له قولا لينا ) لأنّ الأصل في الدعوة هو اللين لأنّ التذكير والدعوة الى الله تعالى من شروطها اللين والرحمة والرفق مهما كان نوع كفر وضلال ذلك الإنسان وطغيانه لهذا تعجّب موسى عليه السلام هنا عن كيفية هذا الذهاب إلى ذلك الطاغية المتكبّر خصوصا الذهاب إليه في وصف اللين من القول كما قال تعالى ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) وإنّما قال موسى ذلك لعلمه بطبيعة فرعون وما هو عليه من بطش وشدّة وطغيان بيد أنّه عاش معه في قصره فهو من أكثر الناس معرفة به  فكان الذهاب إلى الرؤساء والملوك لدعوتهم إلى الإيمان بالله تعالى وطاعته والرفق بالرعية والعدل فيهم هو الأصل في دين الله تعالى فما كان الجهاد أصلا في دين الله تعالى بل كان فرعا لأصل فالدعوة جاءت مع قوله تعالى ( يا أيّها المدثّر قم فأنذر ) فهو أمر لذاته بينما توقّف القتال والجهاد على شروط منها قوله تعالى ( أذن للذين يقاتَلون بأنّهم ظُلموا ) فأجيز الجهاد هنا والقتال بسبب وقوع الظلم من اخراج من الديار وقتل وسلب ...إلخ بينما الدعوة إلى الله تعالى ودينه لا تتوقف على سبب لأنّ بها سعادة الإنسان فأنت تريد أن تسعد الناس فتدعوهم إلى الله تعالى بينما في الجهاد فقد تقتل رجلا فيموت على الكفر فيكون مخلدا في النار فبينهما فرق لذا قال عليه الصلاة والسلام لأسامة ( أقتلته بعد أن قالها ) لأنّ الغاية ليست القتل لذاته بل دفع المعتدي والباغي صونا للدين والإسلام
قال تعالى ( وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين )  فالذي يناسب هذه الرحمة هي الدعوة إلى الله تعالى خاصّة فليس السجال في ساحات الوغى دليلا على الرحمة بمن تقاتله بل دليلا على دفع وصدّ من تقاتله رحمة بالمسلمين فتوجهت الرحمة منك للمسلمين لا للمقاتلين الكافرين بخلاف الدعوة الى الله تعالى ودينه فقد توجهت منك الرحمة بالكافر أو المشرك الذي تدعوه لذا قال تعالى ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) أي قرّب الإيمان إلى قلوبهم بالرفق والرحمة  لأنّ الغاية من الدين كنتيجة وثمرة هو الوصول بالبشر إلى مقام الإحسان شكلا ومضمونا فالدعوة إلى الله تعالى من صريح مقام الإيمان إذ لا إيمان بإكراه أبدا قال تعالى (  أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) لأنّه ( لا إكراه في الدين ) أي لا إكراه على إيمان  إذ أنّ محلّ الإيمان القلوب وقد ورد في الحديث ( إن القلوبَ بين إصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبها كيف يشاء ) كما قال تعالى ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا  أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ثم حذار أن يتبادر إلى ذهنك عقيدة أهل الجبر من الجبرية وأنّ الإنسان مجبور على كفره أو شركه وجميع أعماله بل نبّهك الله تعالى إلى بطلان تلك العقيدة في قوله تعالى ( ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ) ثمّ من حاجج في هذا المقام بالجبر وهو مذهب إبليسي يدعيه الزنادقة من الذين قالوا كما قال تعالى ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ) فهذا نهاية سوء الأدب منهم فوصفهم الله تعالى بالكذب والتكذيب فقال تعالى (كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا ) ثمّ ردّ عليهم في قوله تعالى ( قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ) فاتهمهم بالظنون وأنّ ما يقولونه ليس بعلم بعد أن نسبوا الجبر إليه وأنّه يجبر عباده على الشرك به ثمّ أبهتهم بقوله تعالى ذاكرا ما خفي عنهم من علمه بعد أن جهلوا قوله ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) كي لا يظنّوا خروجهم عن قبضة المشيئة وأنّ علوم الحقائق لا يحتجّ بها في مجال الشرائع وأن الشرائع في حدّ ذاتها حقيقة ( فافهم ) ثمّ قوله تعالى ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )
فمقتضى الإيمان لا يكون إلاّ بالدعوة إليه باللين والرحمة والحكمة والمجادلة الحسنة قال تعالى سبحانه ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) فذكر له الرحمة التي هي مقام قلبي وصفة روح من فضل الله تعالى ومنّته عليه فأثمرت تلك الرحمة مدعاة ( اللين ) فلان لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الرحمة من الله تعالى ...
فركن الإيمان ركن دعوي لا يجوز فيه الإكراه بحال بل لا إيمان مع إكراه ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) إذ لو صار  الإيمان بالإكراه لفسد ذلك الإيمان ولما نما وأثمر شيئا بل تكون تربية الإيمان بالترغيب والترهيب الشرعيين ثمّ يكون في درجاته الراقية بالتحبيب والتشويق وذكر العلم والحكمة وما عليه الله تعالى من جمال وجلال وكمال لكن كلّ ذلك في وصف الرحمة واللين ... فهذا ديدن العارفين بالله تعالى من السادة الأنبياء عليهم السلام ثمّ ورثتهم من الأولياء ثمّ التابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم ..
أمّا ركن الإسلام فهو ركن فقهي فهو فرع عن الإيمان من هذه الحيثية فلو لا الإيمان ما كان هناك إسلام ولا إحسان فالإيمان هو عمود الدين وهو عمود الإسلام حينما نطلق قولنا الاسلام كونه إسما جامعا لأركان الدين وليس كإسم خاص كما يحدث عند تفصيل أركان الدين فعندما نقول الإسلام ونقصد بتلك اللفظة الدين جميعه بأركانه الثلاثة فهو ذاك أمّا متى خصّصنا المصطلحات فنطلق على العبادات الظاهرة كقواعد الدين إسم ( ركن الإسلام ) كما ورد في حديث جبريل فلفظة الإسلام قد تكون عامّة تجمع الدين كلّه وقد تكون خاصّة تجمع ركن الفقه والعبادات والمعاملات الظاهرة وهو مبحث الفقهاء بخلاف ركن الإيمان فهو مبحث الأصوليين أمّا مبحث ركن إحسان فهو من اختصاص السادة الأولياء العارفين رضي الله تعالى عن الجميع ...
فنقول أنّ الجهاد والقتال هي من مباحث الفقه الظاهر المتعلّق بحماية ركن الإيمان وحماية المؤمنين في دولتهم خاصّة لذا قيل في الجهاد أنّه قاعدة الإسلام السادسة التي تحرس تلك القواعد الخمسة ..
فلمّا كان الجهاد والقتال فقه عمليا ظاهريا وأنّه سبب عزّة الإسلام أو مذلّته اعتمد على ابطاله خصوم الإسلام وأعدائه فماذا فعلوا ؟ الجواب : أيّدوا الطائفية البغيضة كي يمسي الجهاد في سبيل الله تعالى في نظر الناس في كل بلاد ما هو غير ارهاب ثمّ تقاتل فيما بين الطوائف الإسلامية من جهة وبين تلك الطوائف وأعدائها ممّن يخالفونهم سواء من المسلمين أو الكافرين من جهة ثالثة فالذي اعتمد عليه الغرب الصليبي والصهيونية العالمية هو اظهار جهاد المسلمين المذكور في الكتاب والسنّة كونه ارهابا بعد أن ضللوا الناس عبر الإعلام كون ارهاب الطائفيين أخذوا أوامره وأحكامه من كتاب رب العالمين ومن أحاديث سيد المرسلين وأنّ المسلمين قتلة مجرمون سفاحون لهم نزعة البرابرة السابقون في القتل والذبح والتشريد وأنّ قرآنهم يأمرهم بذلك لهذا صوّروا النبيّ عليه الصلاة والسلام في صور من الكاريكاتير كونه إرهابيا كلّه قنابل عمامته على صورة صاروخ .. الخ .. فما صوّروه مثلا كونه فنانا أو عالما أو طبيبا بسماعته ..إلخ بل صوروه ارهابيا فاستغلوا فعل الارهابيين أصحاب تلك اللحى الكثيفة كونهم يمثلون الجهاد والقتال الذي أمر به القرآن   ...إلخ
فهم اليوم يسمون قتالهم ضد المسلمين بالحرب المقدسة كما تعلنه جرائدهم في العالم وشاشاتهم ويعرضون ( جهاد المسلمين ) كونه ارهابا .. وذلك لسبب بسيط وهو أنّهم أسّسوا دولهم على القرار الجماعي في الحروب فعندما مثلا تقرّر دولة مثل أمريكا  غزو من تدريد ممن لا يعجبها فإنّ جميع دول الغرب الصليبي تؤيّدها سواء ماديا أو فمعنويا لأنّ مقاييسهم ليست معرفة مقياس الحق والباطل والعدل والظلم بل مقياس المصالح  أوّلا ثمّ الحقد الصليبي القديم ثانيا كما في الحالة الفرنسية فإنّ الرئيس جاك شيراك لمّا رفض الدخول مع أمريكا في الحرب ضدّ العراق سنة 2003 ورفض تمرير القرار في مجلس الأمن باعتباره أنّ ذلك ظلم وقد قال قولته  ( نحن كنّا نحتلّ نصف العالم فذلك زمان مضى وحالة العالم اليوم ليست كالأمس ..) فيما معناه بخلاصة لكن بعد أن غادر شيراك سدّة الحكم وجاء خلفه ساركوزي عدوّ العرب والمسلمين زار أمريكا قائلا قولته المشهورة التي لاقت صدى كبيرا في الأوساط العالمية الغربية ( .. اليوم جئت كي أستردّ قلب أمريكا ..) قالها بلغته الفرنسية وهو يبتسم يعني بذلك جاء يصلح ما أفسده سابقه جاك شيراك بحسب زعمه لأنّ ساركوزي وجميع من كان على شاكلته كجورج بوش الأب والإبن هم ينتمون الى الصليبية الصهيونية فهؤلاء الصليبيين المتهودين يترقبون هم أيضا المسيخ الدجال  كي ينقضهم كما يزعمون رغم كون ساركوزي ذا أصول يهودية مجرية مهاجرة الى فرنسا وهو الذي أرسل الى تونس كسفير وقت الثورة ( موريس بيون ) رجل من رجال واجهة المخابرات  فهم يتكتلون علينا ويتحزبون لمصالهم كما قال تعالى (لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) فانظر قوله تعالى (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ ) كي تفهم , ثمّ ماذا فعل ساركوزي هذا وقد تفاقمت الأزمات الإقتصادية في فرنسا استغلّ فرصة قيام الثورات العربية فلمّا رأى عنت وتعنته القذافي وطغيانه ضدّ شعبه ( لأنّ الإنسان العربي معروف بجهله وغبائه لا يعرف كيف ينقذ بلاده وثرواتها وإلاّ لكان تنحّى من أوّل يوم كما نحّى الجيش المصري مبارك والجيش التونسي بن علي ) تأكّد من كونها فرصته في الاستيلاء على نفط ليبيا فدخل الحرب على ليبيا بعد أن استردّ قلب أمريكا سابقا فأيّد هنا المقاتلين ( الثوار عامّة ) بما فيهم تنظيم القاعدة فأمدّوهم بالسلاح للقضاء على كتائب القذافي ومن ثمّ الإنتصار عليه ولكن السؤال : بأي ثمن حصل ذلك ؟ الجواب : ببيع نفط ليبيا وهو تحت الأرض  طبعا أنا لا ألوم الثوار فهم يستنجدون استنجاد الغريق بقشّة من تبن ولكن أذكر تحديدا دهاء رؤساء الغرب ودولهم ومكر مخابراتهم الكبير الذي لا يقدر عليه إلا الله تعالى .. فشاركت بريطانيا مع أمريكا الحرب سنة 2003 ضدّ العراق ثمّ شاركت الحرب على ليبيا مع فرنسا كما شاركت الحرب على أفغانستان هي وفرنسا وأمريكا .. ثمّ اليوم السؤال : ألا ترى ما تفعله مخابراتهم في دول الثورات ؟ إنّ بصماتهم واضحة عن طريق عملائهم في كلّ بلد ..
فالجهاد إذن أفسدوا معناه كي لا يوجّه إليهم عند الضرورة أعني توجّه دول وليس توجّه أفراد فالذي قاوم فرنسا حينما احتلت تونس أؤلائك هم المجاهدون وكذلك بقية المجاهدين في بقية البلاد العربية والإسلامية أمّا أن يكون القتل والغدر في بلادنا الإسلامية والعربية تحت مسمّى الجهاد فهو من القول البهتان فلا يقول ذلك إلاّ عميلا للغرب الصليبي أو عميلا للصهيونية فالنبيّ عليه الصلاة والسلام قال في حقّ المنافقين من أهل المدينة ( أتريدون أن تحدث العرب أن محمدا يقتل أصحابه ) فقد عدل عن إقامة الحدود الشرعية عليهم حتّى لا يستغلّ ذلك المشهد أعداء الإسلام من العرب فيأخذونه لصالحهم فيحدّثون به الناس فيخاف الناس من محمد صلى الله عليه وسلّم فلا يذهب إليه أحد فعدل عن إقامة الحدود على كبار المنافقين حتى لا تستغلّ قبائل العرب تلك الأنباء لصالحهم رغم كونها لو نفّذها عدلا حقيقيا ربانيا فهذا الأمر من الحكمة والسياسة ومعرفة وضع الاشياء في مناسباتها كما أنّه في الحروب عدل عن قتل الأسرى وقد عاتبه الله تعالى في ذلك وقد مال إلى قول أبي بكر وما أخذ بقول عمر رضي الله عنهما كلّ ذلك لما عليه جبلته من الرحمة ومن الفهم عن الله تعالى في أقصى معرفته سبحانه لا إله إلا هو ..
 فليس الغاية من الجهاد الإنتقام للنفس ولا الإنتقام للغير بل الإنتقام والحقد لا يوجد في الإسلام وإنّما هو قصاص وهذا من الأحكام الشرعية الفقهية وليس هو من الجهاد في شيء ولا الجهاد يكون لغاية نصرة الطائفية ولا المنهج أو العقيدة الفاسدة ولا لجمع الغنائم والتصرف في رقاب الناس كالنساء والولدان والشيوخ كالسبي بل الجهاد لا يكون إلاّ في سبيل الله تعالى خالصا مخلصا تحت راية واضحة وليس راية عمياء فإنّ الذي يقاتل تحت راية عمياء فهو أعمى بل لا يجوز الجهاد إلا تحت راية واضحة لأنّ الراية العمياء غالبا ما تكون راية طائفية أو مذهبية شيطانية مقيتة لهذا عدل الكثير من العلماء والمشائخ عن الفتوى بالجهاد في بلاد المسلمين ضدّ أنظمة الحكم الظالمة المستبدّة الباغية لما يلزم ذلك من فساد وسفك دماء بغير حق بينما ركب الكثير من العلماء أيضا ركب فتوى الجهاد والقتال خصوصا في سوريا وليبيا بعد أن استفحل القتل ظلما هنا فكان لا بدّ من صدّ الباغي سواء كان مسلما أو كافرا فصدّ البغاة واجب شرعي رغم أنّ المحزن دائما هو سقوط الأبرياء من المدنيين الذين لا ذنب لهم فالله تعالى يغضب لهم وينتقم لهم ... فتونس ومصر بلاد مسلمة لا يجوز فيها الجهاد بحال وقد مات القذافي فلا يجوز اليوم جهاد في ليبيا فليبيا أرض مسلمة كلّ من أعلن الجهاد فيها أو في تونس أو في مصر ضدّ الجيش أو الأمن بمختلفه فهو من الخوارج وجبت مدافعته وقتاله أمّا في سوريا فالوضع مختلف فقد اختلط الحابل بالنابل فدخل التكفيريون على الخطّ والشيعة على الخطّ الآخر واليوم هناك تصفية كبيرة تقع في أرض الشام لكن ما يثلج الفؤاد أن هناك من أهل التصوّف في سوريا من تبنّوا صدّ القاتل الباغي والظالم عن ظلمه خصوصا أنّ الجيش السوري لا يمكن تبرئته بحال بعد أن سفك دماء كثيرة وهدم مساجد ودور ... إلخ فمن أرض الشام إن شاء الله تعالى يكون النصر بحول الله تعالى وكذلك من أرض مصر فخر الأمّة العربية والإسلامية .. ونسأل الله تعالى أن يكون النصر والفتح وتغيّر الزمان في وقت قريب إن شاء الله تعالى فلا بدّ بعد ذوق مرارة الهزائم والاستعباد في الأرض أن يمنّ الله تعالى بفضله على المستضعفين ..
أمّا آيات النهي عن القتل فهي واضحة في القرآن لأنّه جريمة كبيرة ورد فيه الوعيد الشديد وكذلك في السنّة بينما غدا اليوم الجهاد في كثير من الأماكن عبارة عن قتل بشع و أحقاد مدفونة طوتها القلوب السقيمة بين جنبيها وطائفية بغيضة فالسني يقتل الشيعي بحجّة أنّه رافضي كافر والشيعي يقتل السنّي بحجّة أنّه ناصبي كافر وكلّ هذا يحملونه على الجهاد بينما الجهاد بريء منهما والوهابي يصف الصوفي بالشرك ويفتي بجهاده .. وهكذا تقاتل أهل القبلة بينما كان الواجب عليهم الاتحاد والتنظيم والتعلم والدراسة كي يواجهوا الهجمة العلمانية السائدة اليوم في العالم الشرسة ..
فالجهاد لا يكون إلاّ تحت راية واضحة كما كان الشأن خلال أزمنة الإحتلال بمختلفها أو جهاد أئمّة الكفر الذين يقتلون المسلمين ظلما وعدونا  كونهم ارتضوا الاسلام دينا كما حدث في البوسنة والهرسك وفي أفغانستان والشيشان وكاشمير ..إلخ
[rtl]فالجهاد في الحقيقة لم يشرّع لذاته وإنّما شرّع لغيره والفتوى في هذا الموضوع مزلّة أقدام عظيمة وخطيرة فيكفي ما ورد في الخوارج من وعيد وتهديد لأنّ الفتوى في الجهاد لا بدّ أن يجتمع عليها علماء الأمّة وأولياؤها ولكن للأسف أين هم اليوم ؟ فالجواب الحزين : هم في سبات عميق منذ قرون حتى أخذ منهم فتيان سفهاء الأحلام زمام المبادرة في كلّ شيء فالذي أراه في الحقيقة أنّ ما فيه أهل العلم الصحيح من كبار العلماء من ذلّ ومسكنة إنّما هو عقاب من الله تعالى عليهم بسب ركونهم إلى الملوك الظلمة والأكل على موائدهم والإنتفاع بهباتهم فبرروا لهم جرائمهم وفسادهم جزاءا وفاقا فتقاعسوا عن نشر دين الله تعالى وأخذ الكتاب بقوّة بل همهم في مأكول ومركوب ومنكوح وملبوس هم وأولادهم فتلك نهاية أمانيهم لدناءة هممهم أمّا دين الله تعالى فيأتي عندهم في المرتبة الثانية بعد قضاء مصالحهم المادية البسيطة والخسيسة .. وقد ورد فيما معناه ( متى رأيتم العالم يقف على باب أمير فاتهموه في دينه ) فالعالم لا يقف على باب أمير إلاّ ناصحا أو معلّما لا غير على شرط أن لا يقبل منه شيئا لا منصبا ولا جاها ولا مالا ولا ظهورا مهما كان شكله الا ظهورا يرضاه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد نصّ على هذا أئمّة الطريق منذ عهد السلف كما نصّ عليه الإمام سيدي عبد الوهاب الشعراني وغيره رضي الله عنهم ... فنحن عندما نقرأ في سير سلفنا الصالح نقرأ مثلا هروب الإمام أبو حنيفة من تولي وظيفة القضاء ومنهم من تظاهر بالجنون رغم كونهم في خيرة القرون .. إلخ أمّا اليوم فهم يتزاحمون كي يتقدمون فيعيّنون فهذا يريد أن يكون مفتيا والآخر شيخا وذلك قاضيا ثمّ يدعون أنّهم على أقدام السلف الصالح لهذا صار الضعف في الأمّة لكني أقول : بل مازال خير الله تعالى كثيرا فالحمد لله تعالى ..[/rtl]
علي
علي

ذكر عدد الرسائل : 1104
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 30/09/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى